د. سامي العدواني

د. سامي العدواني

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 أحد أهم الأفكار التي بررت الدفع لتأسيس برنامج المتطوعين في الأمم المتحدة Volunteers Program أن مستوى تطلعات الشعوب من حكوماتها بات أعلى من قدرتها على تلبية الحد الأدنى من هذه التوقعات فضلاً عن التطلعات، عدا ما ينطوي عليه الأداء الرسمي الحكومي من ترهل وبيروقراطية وأشكال الفساد، وأمراض العمل الرسمي التي لا تخفى مؤشراته السلبية على كل متابع، وبرغم وجود بعض المنجزات المعقولة فإنها في مجملها تشي بالتعثر المستمر وتزايد السخط والإحباط.

لذلك، فإن الاستثمار في المجتمع المدني باعتباره جسماً تطوعياً ليس من قبيل الترف أو تعبئة الفراغ أو كسب النجومية وتحسين السمعة، بل إنه عمل أصيل في منظومة بناء الدول، وهو كذلك تعبير واضح عن المواطنة والانتماء للدولة أرضاً وكياناً ودستوراً، وحياة المجتمع المدني تعكس الحيوية التي يعيشها الناس ومستوى الإنتاج والفاعلية التي على قاعدتها تنمو المجتمعات وتتطور.

بعيداً عن الإغراق في التنظير، استوقفني في معرض اطلاعي على بعض الأدبيات مقولة لـ”نيلسن” يتحدث عن كون “مؤسسات المجتمع المدني مخلوقات غريبة في غابة الديمقراطية”! لأنها مؤسسات خرجت من رحم الرأسمالية القائمة على الأنانية والنزعة الفردية وتكريس الثروة، فهو يراها كائن غير متسق مع السياق الديمقراطي، إلا أن التحولات والنسخ المحسنة من التجارب الديمقراطية الاجتماعية أتاحت فرصاً أرحب لأخذها دور القيادة والريادة في بعض المجتمعات.

ما يعنينا في هذا المقام، كيف ينظر الجهاز التنفيذي في الدولة للمجتمع المدني؟ وما السقوف التي يسمح بها؟ وهل تطبيقات الحوكمة قابلة لأن تكون من ضمن أبجديات العمل في هذه المؤسسات على ضوء التحديات الراهنة؟ الأهم في نظري ما المساحة التي تمنحها اللوائح والقوانين الصادرة في هذا الشأن لهذه المؤسسات حتى تمارس دورها وتحقق أثرها بعيداً عن التجاذب والاستقطاب أو التوظيف السلبي لهذه المؤسسات؟ فكونها مؤسسات وفي منظومة ديمقراطية فإنه يعتريها ما يعتري أي مؤسسة أخرى من سوء إدارة أو تنمر ونرجسية، وربما شيء من المجاملات وتعارض المصالح ونحو ذلك، لكن السؤال هنا عن المرجعية التي تضبط المسار وترشد للصواب؛ هل الحكومة بأجهزتها المثقلة، أو الجمعيات العمومية التي لديها من الصلاحيات ما يحول دون تكرار الأخطاء أو حدوث التجاوزات والاجتهادات؟!

من اللافت أيضاً أن جملة من مؤسسات المجتمع المدني تشاغلت باليوميات وجدل العمليات، ولم تتقدم أكثر إلى عمق التحديات التي يئن منها المجتمع، وربما لامست هذه الإكراهات بسطحية لا تتناسب ومستوى الأنين، فقضايا الحريات والجنسية وسائر الخدمات من إسكان وتعليم وصحة وبطالة لم تجد المبادرات التي تواجه شيئاً من تداعيات هذه التحديات وتحقق فيها أثراً مقنعاً.

في الكويت خلال السنوات الخمس الأخيرة، سجّل 600 فريق تطوعي في وزارة الشؤون وهيئة الشباب وأكثر من 48% من تراخيص الجمعيات تمت خلال الفترة، هذه “الرسملة” لشريحة من العمل التطوعي لا تشكل أكثر من نسبة 15% من إجمالي الأعمال التطوعية القابلة للمأسسة في المجتمع المدني، على ما يؤكد ذلك “آدم سميث”، رئيس منظمة “آرنوفا” للمنظمات غير الربحية، في لقاء جمعنا مؤخراً؛ وهو ما يعني حاجتنا لأوعية لائحية تستوعب جهود المجتمع المدني على أن تتركز أكثر على أولويات الواقع وبناء على استقراء الدراسات الميدانية.

يحتاج المجتمع المدني أن يشعر بأنه حالة تعبر عن نفسها وهو بهذا يتماشى مع توجهات الدولة ومصلحتها العليا من دون أن تتنمر بعض الجهات الرسمية المعنية بالتواصل مع هذه المؤسسات فتعتبرها وحدة إدارية تابعة لقطاعٍ في كيانها، ومن دون أن تتعامل بسطحية مع حيوية دورها دون اعتبار لمكانتها أو للقوانين الصادرة في شأن العلاقة المنظمة بين الطرفين، والأخطر أن يتم توظيف هذه المؤسسات لأجندة بعيدة عن المهمة التي أنيطت بها فتخرج عن سياقها وربما تصطدم بالنهايات المؤلمة لهذه العلاقة، كما يجري الآن في بعض الدعاوى المدرجة على القضاء.

ختاماً، أود التأكيد على المشتغلين في مؤسسات المجتمع المدني أن يتعاطوا بروح السباقات الماراثونية لا بذهنية عدّاء سباقات التتابع التي تحكمها السرعة الفائقة والتفكير القصير والاستسلام السريع! بينما العداء الماراثوني لديه بناء تراكمي منتظم، ويعيش تحدي البقاء والاستمرارية، ويبني أهدافه على مراحل ويحافظ على اتزان علاقته مع الآخرين، علاقة مؤسسات المجتمع المدني مع الأطراف ذات الصلة -بعيداً عن الندية أو التبعية- تتطلب أن تقوم على احترام الخصوصية والاستقلالية وحوكمة عملها من خلال هياكلها الإدارية ودأبها في تحقيق أهدافها على مراحل وأدوار لمواجهة الفجوات الإنمائية الضاغطة، وهذا ما يستدعي أن نكون جميعاً عدّائين ماراثونيين!

السبت, 06 يناير 2018 09:42

القدس.. حصانة أمة!

 في ظل المنعطف التاريخي الذي تمر به القضية الفلسطينية وقضية القدس بعد قرار الإدارة الأمريكية بالاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال «الإسرائيلي»، وانسجاماً مع المسؤولية الأخلاقية والتاريخية تجاه القدس قضية الأمة، تداعت الكويت بكل أطيافها ومؤسساتها للتعبير عن رفضهم واستنكارهم لهذا الاعتداء الآثم والتجني الصارخ لكل الأعراف والقيم تجاه قضية القدس.


إن قرار «ترمب» باغتيال هوية القدس من خلال الاعتراف بالمدينة عاصمة للاحتلال الصهيوني، باطل بكل المعايير القانونية والشرعية، وأن الولايات المتحدة أكدت بهذا القرار أنها وسيط غير نزيه وشريك مباشر بالعدوان والاستعمار مع الاحتلال «الإسرائيلي».

إن القدس عاصمة فلسطين، وتشكل بمقدساتها الإسلامية والمسيحية حقاً أصيلاً له جذوره التاريخية والدينية والقانونية والإنسانية، ولا يمكن لأي دولة أو هيئة أو شخصية في العالم أن تنتقص من هذا الحق، وكل القرارات التي تعارض الحق العربي والإسلامي والمسيحي في المدينة هي قرارات عدوانية تتشارك مع الاحتلال «الإسرائيلي» في الاحتلال والاستعمار، وتتعارض مع الحق والتاريخ والقانون والإجماع الدولي.

لقد جاء الحدث منبهاً الأمة العربية والإسلامية، وفرض المطالبة بتوحيد الصفوف وتجاوز الخلافات للوقوف أمام خطر شرعنة الاحتلال في مدينة القدس، وندعو إلى استكمال مسيرة المصالحة الفلسطينية، على أن يتبع ذلك مصالحة عربية وإسلامية في دولنا، لأن القدس تستمد قوتها من قوة إخوانها وأشقائها.


إن القدس واحدة لا تتجزأ ولا تقبل التقاسم أو الشراكة بين الحق والباطل، وأن الفلسطينيين والعرب والمسلمين والمسيحيين هم أصحاب الأرض وأبناؤها الذين سكنوها قبل آلاف السنين، ولا يمكن القبول بالتفريط بالقدس أو التنازل عنها أو الاستسلام لقرار «ترمب» العدائي العنصري، وعلينا مواجهته بالطرق والوسائل كافة.

إننا كأمة فاعلة ومساندة علينا أن نثمن موقف أهلنا الصامدين المنتفضين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م، الذين شكلوا صمام أمان للقضية، وندعوهم إلى مواصلة حراكهم الثائر والمنتفض، واستخدام أنواع المقاومة والنضال ضد الاحتلال «الإسرائيلي» ولإسقاط القرار الأمريكي «الإسرائيلي» ورفضه، ونحيّي موقف أبناء الشعب الفلسطيني الذين عبروا عن التزام لا يفتر ونضال يزداد إصراراً ورفضاً للقرار الأمريكي، في تكامل مع أهلنا في الداخل والجماهير العربية والإسلامية وأحرار العالم.

لقد قالت الجماهير المنتفضة كلمتها، وسجلت موقفاً مشرفاً سيحفظه لها التاريخ والأجيال القادمة، وندعو إلى استمرار الحراك الوطني في كويت الإباء والإنسانية لمؤازرة القدس والدفاع عن قضيتها العادلة، إن الجهود الشعبية المشرفة التي تصدت لها لجنة القدس المنبثقة عن جمعيات النفع العام تستدعي منا تشكيل حاضنة شعبية أوسع تتوافق وتطلعات الأمة تجاه قضية القدس، ومن أجل صدّ هجمة التطبيع التي يحاول الاحتلال من خلالها التسلل إلى عمق النسيج الاجتماعي والسياسي لشعوبنا.

علينا كأمة عربية وإسلامية أن نكون أكثر جرأة في إعلان الرفض القاطع لاختزال القدس بالشطر الشرقي من المدينة، ومن يريد أن يعترف بالقدس عاصمة لفلسطين فعليه الاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة لكل فلسطين، وعلينا في المقابل رفض ما يسمى «صفقة القرن» الذي يجري الحديث عنه، وهو استمرار لمشاريع تستهدف تصفية القضية الفلسطينية.

من المهم في هذا الاستعراض أن نحيّي وسائل الإعلام الوطنية الكويتية والعربية والعالمية التي تضامنت مع قضية القدس، وقدمت أنموذجاً في الوقوف إلى جانب الحق بدعمه ومؤازرة أنصاره، ونعتبر ذلك جزءاً أساسياً في المهنية الإعلامية التي هدفها الحقيقة، ودورها رفض الاحتلال والاستعمار، وندعو الإعلاميين في القطاع العام والخاص كافة إلى استمرار دعم القضية الفلسطينية بسائر أدواتهم.

ختاماً؛ نحن على يقين بأن حقنا في القدس لا يتغير، ولا يُزوّر، وأن حصون الهوية العربية والإسلامية التي تُستهدف بالقدس لطالما أثبتت مناعتها وقدرتها على قلب المعادلات، ونحن على ثقة بدعم شعبنا الكويتي الأبيّ وكل شعوب أمتنا وأحرار العالم، ونثق ببسالة أهلنا في فلسطين عموماً والقدس خصوصاً، ونؤمن بأن الباطل لا يدوم مهما طال أمده، وأنّ فجر تحرير القدس آتٍ لا محالة.

الأربعاء, 06 ديسمبر 2017 11:15

جمعان وراء القضبان!

أرسل إليك هذا الخطاب عبر أثير الكلمات وهدير الغصّات التي يتجرعها محبوك الذين يَرَوْن في أمثالك ميزان الاتزان وعنوان التضحية في سبيل القناعات.

نعم هناك من حاول التشكيك في مقاصدك وسبر دوافعك، لكنهم أيقنوا صدق حرصك وسلامة موقفك حين كشفت لهم الأيام قبح الفساد الذي كنت تراه وكان محجوباً عن أنظار الحائرين العاجزين من أبناء الوطن، من كانوا يتحسرون على شره الناهبين وضمور المطالبين بالإصلاحات أمام اكتساح أدوات التقزيم وموجات الشيطنة.

لقد كنت ورفاقك من أشجع من واجهها، تصاغرت في عينك حين هالت غيرك مفاعيلها واستفحلت سطحيتها وقذارة ألعابها، بقيت على عهدك ما غيّرت ثوابتك ولا بدّلت مبادئك بل تنقلت من مرحلة لأخرى واكبت فيها منعطفات الحراك وكنت في مقدمة الركب حين كانت المساحات متاحة للنزول إلى الميدان، وحين ضاقت الآفاق توجّهت للبرلمان واستعدت الدور والتأثير فاستجمعت رسوخ المنطلقات ومرونة التعاطي مع المتغيرات في مواءمات لا يتقنها إلا سياسي محترف عركته التحديات فما زادته إلا وضوحاً للرؤية ونوراً في الطريق.

يقبع د. جمعان خلف القضبان مع أكبر أبنائه وثلةٍ من رفاقه لدخوله بيت الشعب، وقد كان يوماً بيته ملاذاً للشعب حين جمعتهم شرارة الحراك الأولى، واستجاب صاحب السمو لصدى نداءات الأحرار فأعاد التشكيل والتكليف قبل أن تتمادى الأمور لاحقاً وتأخذ منحى آخر.

أخي د. جمعان، لقد تعلَّمتَ في بواكير خطاك على هذا الدرب أن البدايات المحرقة مآلها نهايات مشرقة، وأن التضحيات التي تبذلها في سبيل قناعاتك لن تذهب أدراج الرياح، فهناك جيل يتأسى يرى في أمثالك نموذج البطل الذي ضحّى وستَروي مضامين خطاباتك شجرة وارفة لا تَبلى، بات لنا ما نرويه في محاضن التوجيه عن الشرف وقوة الموقف في مواجهة الزيف أو التزلف.

إن الابتلاءات حتى وإن صاحبتها مرارة ففي طياتها عبقٌ لأصحاب المبادئ، يتغشى القلوب سكونٌ ينزع عنها رِعابَ السجون، وفِي مثل ابتلائك يا د. جمعان تتجسد معانٍ للقيم لا يسهل بلوغها في متاهات الحياة وانشغالات الواقع، لدي يقين أن هذه التجربة سترقى بشعورك ويرسخ فيها إصرارك بإيمانك وقناعاتك التي ناضلت لأجلها وبذلت التضحيات ليعيشها غيرك كما عشتها أنت، فكن واثق الخطى والله معنا ولن يترنا أعمالنا.. (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ {3}‏) (العصر).

الثلاثاء, 29 أغسطس 2017 02:39

المواطنون البدون .. المأزق والحل!؟!

حين زرت مكتب العم صالح الفضالة في قصر نايف أقدم له مبادرتي "المواطنة الرقمية" لحل قضية البدون أو ما يعرف لدى جهاز المقيمين بصورة غير قانونية أو ما تصنفهم الأمم المتحدة بالمواطنين عديمي الجنسية، حينها لم يكن قد مضى على جلوسه في ذلك المقعد الفارِه إلا أياماً معدودة، وحين توالت كتابات مقالاتي التي حملت عنوان: "نصائح للعم صالح" وكانت تصل مكتبه مباشرة حفلت بنداءات تسترعي انتباهه لمنعطفات التعامل مع واقع هذا الملف.

لنكن صارمين مع أنفسنا ونعترف بالفشل في التعامل مع هذه القضية على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي وليس في ذلك تجنٍ على جهاز بعينه أو أفرادٍ كانوا مع هذه الكفة أو تلك وليس من المنطقي كذلك أن يتحمل أصحاب الأفكار النرجسية وحدهم عبء هذا الفشل كونهم استحوذوا على زمام القرار وتمكنوا على مدى 17 عاماً من تفريغ قوانين التجنيس الصادرة عن البرلمان من محتواها حين كانت  تشكل الحد الأدنى من التوافق الوطني فمن أصل اقتراح 11 مشروع قانون لتجنيس 15 ألف ينتمون لهذه الشريحة لم تنجز الحكومة إلا 652 حالة أي 4 % مما يستوجب إنفاذه صريح القوانين الصادرة!.

البعض يتذرع بالإرادة السياسية لدى صنّاع القرار ومتخذيه والبعض يرى في ضمور الضغط الشعبي الذي تراجع إلى أدنى مستوياته، كما يستشعر آخرين عجز المنظومة الدولية عن إقناع الأطراف المعنية الوفاء بالتعهدات الرسمية التي قطعها المسؤولين على أنفسهم بإنجاز الحل العادل خلال آجال متعددة، كثيرة هي الذرائع والاعتذارات التي نحاول إطفاء جمر الفشل الناجم عن انكشاف المشهد على كارثة وطنية واستنزاف أثمن ما يملكه وطن، أثمن من النفط، وأقيم من المال والذهب، ألا وهو الإنسان محور التنمية بل الكون ولأجله قامت السموات والأرض.

هل سنواصل ندب فشلنا والتخفي بالخطابات الناعمة وراء قشة لا تستر حرجنا من تقاريرٍ أممية تواجهنا عند كل مراجعة دورية ومكاشفة وطنية؟!، أم نتوجه جميعاً نحو حلول شاملة تتوج بعدالة ناجزة وتدابير نافذة توقف النزيف الهادر من ماء خجلنا وبقايا حيائنا تجاه المتضررين والمحرومين من حق المواطنة الذي توجبه المصلحة الوطنية العليا وتلزمه الشرعة الدولية للفئات المحمية بموجب القانون الدولي لأنها الأداة الوحيدة التي تمكنهم من نيل حقوقهم الأساسية.

ما أود أن ألفت النظر إليه أننا نعيش مرحلة جديدة تجاه هذه القضية أهمها قرب إسدال عهدة العم صالح الفضالة بما فيها وأنا هنا لست معنياً بتقليب صفحات هذه المرحلة بخيرها وبؤسها وأرى أن مآلات هذه الحقبة كارثية الأبعاد إذا لم نستدرك المستقبل من الآن، كما أننا نشهد حيوية في الأداء الحكومي تكللت بالاستقرار وسلسلة من المنجزات التنموية الملموسة، بالإضافة إلى حالة التوافق والتفاهم في البرلمان وهذا كفيل بالتناغم مع السلطة التنفيذية ومتطلبات أصحاب المصلحة المتضررين أنفسهم، عدا عن كوننا في هذه الفترة نعيش أفضل  أداء للدبلوماسية الإنسانية التي أفسحت للكويت حضوراً دولياً مرموقاً لا يعقل أن نخدشه بنزعات مغلوطة لم تجلب إلا الخيبات على من نشاركهم الوطن والدين والعروبة والعرقية بل أمعنَّا في امتحان مواطنتهم بسيل من الإجراءات الأمنية وحتى الجينية!.

كل هذه المعطيات وغيرها تمهد لعقد مؤتمر وطني يتبناه المجلس الأعلى للتخطيط يعيد تدوير زوايا الملف ويستقريء الحلول العالمية التي تصدت للقضية لأكثر من 12 مليون حالة شبيهة كانت أثراً من تبعات الحروب والاستقلال الوطني بالإضافة للهجرات وحسابات التركيبة السكانية والأوزان العائلية وانتقال الناس من البادية إلى المدينة.

إن التحول من الفشل إلى النجاح يتطلب أولاً وقبل كل شيء إرادة وعزيمة تستنهض العقول لسبر الحلول وتستقطب الكفاءات لإرساء المسارات ذات الأهداف المقصودة، علينا جميعاً أن ننخرط في ورشة وطنية لتحقيق إنجاز يُلجم الجدل البائس حول الأصول والأنساب والامتدادات الثقافية والاجتماعية وسائر المخاوف الموهومة والهواجس المكتومة، نساهم في تهيئة الأرضية لإحلال سلام آمن ورخاء دائم تحت مظلة المواطنة العادلة الصالحة، هذا ما نتوقع أن يستوعبه رشد مجتمعنا والنضج الذي بلغته نخبنا فالمستقبل نصنعه الآن قبل أن يُصنَع لنا، ورمال التحولات المتحركة حولنا تفرض خيارات محدودة كلما طالت إدارة الأزمة على حساب إدارة الحل!.

 اللهم ألهمنا رشدنا وأعنا على بلوغ مقاصدنا الخيرة لوطننا وأمتنا.

د.سامي محمد العدواني

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الصفحة 1 من 2
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top