محمد العليم: الاتفاقية الأمنية تمس الدستور.. وسيادة الدولة

19:10 23 فبراير 2014 الكاتب :   سعد النشوان

أكد الأمين العام للحركة الدستورية الإسلامية المهندس محمد العليم في لقاء خص بـ "المجتمع" رفض الحركة للاتفاقية الأمنية الخليجية؛لأنها تخالف الدستور مشيراً إلى أن الاتفاقية بها مساس لمبدأ السيادة الذي نص عليه الدستور. 

وقال العليم: إن الاتفاقية تتضمن بنوداً تتعارض مع فكرة سيادة الدولة, وأن الدستور الكويتي كفل الحريات وصانها على مدى عقود من الزمن منذ أن وضعه المؤسسون، ولا يمكن القبول بأي اتفاقيات أو معاهدات تتعارض مع تلك الحريات.

وطالب العليم بضرورة التعاون بين كل القوى السياسية من أجل الإصلاح السياسي الذي يحقق مصلحة الكويت،  مؤكداً أن الحركة الدستورية الإسلامية يدها ممدودة للجميع للتعاون لما في مصلحة الكويت. 

وأشار إلى أن الكويت تمر بمرحلة سياسية صعبة تحتاج إلى تعاون الجميع, وتضافر الجهود للخروج من هذه الأزمات التي تلد إحداها الأخرى، فالأفق السياسي في الكويت يقترب من الانسداد، وهناك محاولات للإصلاح لكن هذه المحاولات ما زالت تحتاج إلى التفاعل والدعم لإيجاد أرضية لمشروع إصلاحي يخدم الكويت وأهلها وتطرق العليم إلي قضايا متعددة وإلى التفاصيل:

 *ما رأيك في الاتفاقية الأمنية الخليجية؟

- أكدنا في الحركة الدستورية الإسلامية رفضنا للاتفاقية الأمنية الخليجية، لما بها من مساس لمبدأ السيادة الذي نص عليه الدستور، فهي تحتوي على بنود تتعارض مع فكرة سيادة الدولة, كما أنها تحتوي على بنود غير واضحة وقابلة لتفسيرات متعددة, مع عدم وجود آلية منضبطة لتحديد المعنى الدقيق, وهذا كله يخلق قلقاً مشروعاً بشأن أسلوب تطبيق الاتفاقية, خاصة أن القراءة المتمعنة بمجمل النصوص تجعل القارئ يصل إلى نتيجة محددة بأن هدف الأمن السياسي في الاتفاقية مقدم على هدف الأمن الجنائي والحريات العامة والسيادة الوطنية.

الدولة البوليسية

*ماذا لو أقرت هذه الاتفاقية؟

- إقرار مجلس الأمة للاتفاقية الأمنية الخليجية يدخل البلاد في إطار الدولة البوليسية, ويحد من الحريات العامة ويمثل اختراقاً جسيماً للدستور. 

*ماذا تعني بأنها تمثل اختراقاً للدستور؟

- نعم.. بعض مواد الاتفاقية شكلت تهديداً مباشراً لحقوق التنقل والمساءلة القانونية والضبط والتفتيش, لاسيما فيما يتعلق بالمادة الخاصة بالمطاردة البحرية, وهي مادة مبهمة غير محددة تركت للاتفاق بين الأطراف فيما يخص عبور المياه الإقليمية, إذ تركت تحديد نقطة الالتقاء وفق رؤية الطرفين وهو ما يعني إمكانية التوغل للمياه الإقليمية والوصول للمواطنين حتى غير الملاحقين وسلطة تقديرية عند متخذ القرار مما يعد تجاوزاً لسيادة الدولة وتفريطاً بحقوقها في مياهها الإقليمية ونصاً مخالفاً للدستور وبالأخص المواد (31 و34 و46) وتجاوز لأصول الصياغة القانونية في الاتفاقيات والمعاهدات التي تتطلب الوضوح والتحديد لا الغموض والإبهام. 

كما أن الاتفاقية تتضمن مواداً تعطي أحقية الاطلاع على بيانات المواطنين والمقيمين من قبل الدول الأخرى أو أجهزتها الأمنية رغم أن تلك البيانات محمية دستورياً وقانونياً في الكويت, وتعتبر من قبيل الخصوصية التي لا تمس أو تنشر أو تستخدم وفقاً لما انتهت إليه المحكمة الدستورية الكويتية في أكثر من حكم لها في هذا الخصوص. 

الأكثر.. خطورة

* وما أكثر مواد الاتفاقية خطورة على الكويت؟

- تضمنت الاتفاقية مادة تعتبر من المواد الأكثر خطورة؛ حيث أشارت المادة (16) إلى أحقية تسليم المواطنين أو المقيمين بناء على اتهام يوجه من أي من الدول الموقعة على الاتفاقية! وتعد هذه المادة من أكثر المواد مخالفة للدستور وتجاوزاً خطيراً لكل القواعد القانونية التي تكفل الضمانات الحقوقية والقانونية اللازمة, حين يوجه الاتهام لأي طرف من الأطراف, وإشارة المادة للتسليم بناءً على اتهام ما تجعل من الاتهام بحد ذاته أساساً للمساءلة والملاحقة والترحيل والمطالبة وكأنه حكم قضائي نهائي وهو أمر لا يمكن التسليم به لما له من آثار سلبية عديدة وكبيرة على كافة الأصعدة, كما أنها مخالفة للعديد من الاتفاقيات الدولية التي التزمت بها الكويت في فترات سابقة. 

أهداف التعاون

*هل تتوقع أن يتم التوقيع على هذه الاتفاقية؟

- توقيع دولة الكويت على الاتفاقية الأمنية يمثل خروجاً على أهداف مجلس التعاون الخليجي التي سطرت في بداية تأسيسه والهادفة إلى  تطوير أنظمة دول الخليج السياسة وتوحيد الصفوف أمام الأطماع والتهديدات الخارجية والاتفاق على العمل المشترك في السياسة الخارجية والنفطية؛ لتقوية مركز دول الخليج أمام التحديات الإقليمية والدولية؛ السياسية منها والاقتصادية, وبتوقيع الكويت على هذه الاتفاقية فإنها بذلك تحيد في تراجع صريح عن أهداف المجلس الأساسية في إطار يتبنى اتجاهاً سلبياً بتعزيز النهج الأمني الداخلي المقيد لحريات الشعب وحقوقه. 

موقف الكتل

*وماذا عن موقف الكتل السياسية الأخرى؟

- لابد من التعاون بين كل القوى السياسية من أجل الإصلاح السياسي الذي يحقق مصلحة الكويت، فالحركة الدستورية الإسلامية يدها ممدودة للجميع للتعاون لما فيه مصلحة الكويت, وقد استجابت الحركة الدستورية الإسلامية لدعوة الزملاء في المنبر الديمقراطي الكويتي للوقوف على خطورة الاتفاقية الأمنية, وبالفعل اتفقت ثماني قوى سياسية على رفض تلك الاتفاقية.

 أكثر انفتاحاً

*ما هي تطلعاتكم للحركة الدستورية في المرحلة القادمة؟

- في المرحلة القادمة ستكون الحركة فيها أكثر انفتاحاً على الشركاء في الشأن السياسي، ومن أهم الأمور التي تبحثها الحركة قراراتها في هذه التجربة التي عاشتها الحركة الدستورية الإسلامية على ما يقارب ربع قرن,  فهذه التجربة مر عليها نجاحات وإخفاقات، وكانت هناك نقاط قوة ونقاط ضعف لهذه التجربة، ولكنها تجربة مهمة وثرية, علينا أن نتشارك مع المجتمع في تطوير هذه التجربة وتنميتها بما يخدم الوطن بيننا وبين الشركاء السياسيين الذين بيننا وبينهم فضاءات مشتركة, وتوجه محافظ موجود في البلد.

الواقع السياسي

* كيف ترى الواقع السياسي في الكويت؟

- نحن نعتقد أن الكويت تمر بمرحلة سياسية صعبة تحتاج إلى تعاون الجميع, وتضافر الجهود للخروج من هذه الأزمات التي تلد إحداها الأخرى، فالأفق السياسي في الكويت يقترب من الانسداد، وهناك محاولات للإصلاح لكن هذه المحاولات ما زالت تحتاج إلى التفاعل والدعم لإيجاد أرضية لمشروع إصلاحي يخدم الكويت وأهلها، وكل من يقيم على أرض الكويت, فالوضع السياسي الكويتي لا يخفى على أحد، فقد مر بمنعطفات قاسية جداً خلال السنوات الماضية، تم حل البرلمان ست مرات، بالإضافة إلى تغيير عدة حكومات لا نستطيع أن نحصيها، وكذلك النظام الانتخابي الذي أصبح أحد أسباب تغير الوضع السياسي بالكويت، لذا لابد من حل هذه الأزمات، بروح التعاون مع الجميع والتحرك الإصلاحي.

انفراجه قريبة

 *هل تعتقد أن هناك انفراجه قريبة للوضع السياسي؟

- لابد أن يكون هناك انفراجة قريبة، فلا يمكن بأية حال من الأحوال أن يستمر الوضع بهذه القسوة فترة كبيرة، فالأزمة دائماً ما تخلق الانفراجة، وهذه الانفراجة تحتاج إلى التعاون من الجميع, ومن السلطة من خلال وضع مشروع إصلاحي يخدم الوطن والمواطنين، فالفساد وصل إلى مرحلة كبيرة، فقد أصبحت محاربته واجباً وطنياً على الجميع؛ لأن البنية الأساسية التي نتعامل معها تدعم وجود الفساد المادي والإداري والجميع ينشد الإصلاح، والإصلاح له مقوماته من خلال تشكيل الحكومات التي لها برامج واضحة، لذلك فإن تشكيل تلك الحكومات يحتاج إلى مراجعة، ويجب أن يكون تشكيل الحكومات على الإنجاز الحقيقي وخطة واضحة ونهج واضح, فالوضع السياسي في الكويت لا يرضي أحداً، فهناك من يبحث عن بدائل للنفط، فقد ظهر النفط الصخري والرملي وسط توقعات بانخفاض سعر برميل النفط، فماذا نحن فاعلون إذا وصل سعر برميل النفط إلى ثلاثين أو ستين دولاراً مع عدم وجود مصادر بديلة للدخل؟

تهييج الشارع

*لكن يقال: إن الحركة تسعى إلى تهييج الشارع؟

- نحن كحركة دستورية إسلامية نتمنى الاستقرار لبلدنا الكويت، ويجب أن يكون هناك حوار وفق الآليات الدستورية بما يكفل كرامة الناس وحقوق الإنسان، وبما يكفل استقرار وتنمية الكويت والحريات العامة، فالحركة الدستورية الإسلامية خطها واضح منذ ما يقارب من 25 عاماً، فالحركة لها مساهمتها في الحكومة والبرلمان، وتسعى إلى التعاون مع الجميع بشكل إصلاحي ومؤسسي، كما أننا نسعى إلى أن نكون نواة لجمعية سياسية مشهرة وفق القانون والدستور، وأطالب بضرورة الدفع بهذا القانون، فقد أصبح من الضروري أن تكون هناك كيانات سياسية تعمل بشكل واضح, ويعلن عن أفرادها ومصادر تمويلها، ومصارفها، أفضل من وجود كيانات لا يحكمها القانون.

إصلاحات سياسية

أكد محمد العليم أن الطريق الأمثل للخروج من الأزمات في الكويت هو إن السلطة إذا أرادت أن تخرج من حالة التراجع الذي تعاني منه الدولة بصفة عامة, فإن عليها أن تبادر بالتخلي عن النهج السابق, وتعمل على احترام الدستور وتفعيل نصوصه, والسعي لإصلاحات سياسية ودستورية تكفل إنتاج إدارة حكومية ذات كفاءة وأمانة تعمل على عدم إضعاف السلطات الدستورية, وإنما دعمها بما يضمن تحقيقها لأدوارها الدستورية

رسالة للقوى

 وجه محمد العليم رسالة إلى القوى السياسية  بقوله: لابد من تجاوز الخلافات, وإيجاد أرضية مشتركة للعمل من خلال مشروع إصلاحي لتطوير الكويت وتنميتها، فنحن شركاء مع الكتل والشخصيات الوطنية الموجودة في الساحة السياسية، ونتعاون معها للعمل في الإصلاح السياسي الذي يحقق مصلحة الكويت، ولابد من تجاوز السلبيات وتعزيز الإيجابيات، فالحركة لمست جدية من الشركاء في المعارضة الإصلاحية إلى إيجاد آلية من الممكن أن تحقق النجاح والتنمية والاستقرار السياسي في الفترة المقبلة.

 

 

عدد المشاهدات 865

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top