حامد الياقوت: "الإصلاح" ترسخ القيم وتواجه الفساد

20:53 23 فبراير 2014 الكاتب :   خالد بورسلى وسعد النشوان

أكد المتحدثون في ندوة مجلة «المجتمع» بمناسبة احتفال جمعية الإصلاح الاجتماعي بمرور خمسين عاماً على استمرار الجمعية في القيام بدورها البارز في المجتمع الكويتي والإسلامي لخدمة القضايا الشعبية التي تهم المسلمين كافة.

وقال حامد الياقوت، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الإصلاح الاجتماعي: إن الجمعية رسخت - ولا تزال - القيم الإسلامية منذ تأسيسها، وواجهت الفساد بشتى أساليبه؛ لخلق أجيال مسلمة قادرة على العطاء، فتاريخ الجمعية طويل وملتحم مع المجتمع.

«المجتمع»: في البداية، ارتأينا أن يصدر عدد خاص لذكرى مرور خمسين عاماً على تأسيس جمعية الإصلاح، وإن شاء الله تعالى يكون العدد زاخراً ومتنوعاً، لكل ما قدمت هذه الجمعية المباركة، من تاريخ ومن أعمال يشهد لها الجميع.

جاءت هذه الندوة لكي تناقش مستقبل جمعية الإصلاح، وهل لجمعية الإصلاح رؤية مستقبلية، وهذا مجمل ما في الندوة.

وقد وزَّعنا محاور الندوة على الضيوف الكرام.

مستقبل الجمعية

والسؤال الذي نطرحه في البداية بدون أي تحفظات: 

< هل تم بحث هذا الموضوع في مجلس الإدارة: مستقبل جمعية الإصلاح؟ ما المطلوب من جمعية الإصلاح في المستقبل؟

- المستشار حامد الياقوت نائب رئيس الجمعية: لقد طرحنا الموضوع داخل مجلس الإدارة، والإخوة اجتمعوا بصورة منظمة ومنتظمة، وجمعية الإصلاح معروفة في التزامها كجمعية نفع عام، وطرحها التاريخي وأعمالها في السنوات السابقة تشهد لها، إلا أننا نريد أن نبدأ بداية جديدة، فحين نتحدث عن مستقبل جمعية الإصلاح الاجتماعي لابد أن نتحدث عن تاريخ جمعية الإصلاح الاجتماعي، باعتبار أن التاريخ لا ينفك ولا ينفصم عن مستقبل جمعية الإصلاح الاجتماعي، وتاريخ الجمعية تاريخ طويل، وجميل ومعطاء، وملتحم مع المجتمع، منذ بدايتها.

وأسس هذا البنيان المبارك، رجال صالحون، من أهل البلد، وكان لهم دور سابق في «جمعية الإرشاد الإسلامي» التي تم حلها قبل الاستقلال، ثم صدر الدستور، وصدر قانون جمعيات النفع العام، وجاءت فكرة إنشاء جمعية الإصلاح بمبادرة طيبة من أناس طيبين وصالحين في هذا البلد.

هذا الامتداد التاريخي الطويل لجمعية الإصلاح الاجتماعي، أدى أدواراً متعددة ومتنوعة، لا تخرج عن كونها بشكل متكامل أنها منظومة إسلامية تقوم عليها جمعية الإصلاح الاجتماعي.

فبالرغم من كون جمعية الإصلاح الاجتماعي جمعية نفع عام، فإنها وفق نظامها الأساسي مؤسسة إسلامية تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية، فقد قامت بأدوار متعددة في المجتمع وفق هذا المنطلق وهذا المنظور. فكان لها دور في محاربة كل منكر، وكل فساد يستجد ويكون غريباً على هذا المجتمع، فالجمعية تواجه هذا المنكر وهذا الفساد بالطرق المشروعة، والسلمية، والنصح والموعظة الحسنة والكلمة الطيبة.

الدعوة الإسلامية

أيضاً كان لها أدوار أخرى، فعلى سبيل المثال، لها أدوار في تحفيظ القرآن الكريم، ومدارس تحفيظ القرآن الكريم، كما أن لها دوراً في الأنشطة الاجتماعية للشباب، فضلاً عن المحاضرات والندوات، وبدأت في نشر الفكر السليم والدعوة الإسلامية، وكان لها صدى كبير جداً، وتعاون معها كثير من قطاعات المجتمع، رجالاً ونساء وشباباً وفتيات، فالكل كان يعمل، والجمعية كانت تعمل في خضم هذا المجتمع.

وعملها هذا يشهد له القاصي والداني، بأنه عمل مرتب ومنظم، وسلمي ويسعى لنشر الفضيلة، والقيم في المجتمع.

مبادرات متعددة

لقد انطلقت الجمعية انطلاقات كبيرة، وخصوصاً في العمل الخيري والعمل في مجال الزكاة، والدعوة في المجتمع، وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى.

كما أن استمراريتها لفترة طويلة بهذا الزخم، منذ نشأتها وإلى الآن، يدل دلالة قاطعة على أن المنهج الذي تسير عليه هذه الجمعية منهج سليم وواضح، ووسطي ومعتدل، ويتقبله الجميع.

 «المجتمع»: ما مستقبل جمعية الإصلاح الاجتماعي في ظل هذه الهجمة التي تتعرض لها؟

- حامد الياقوت: أنا شخصياً دخلت مجلس إدارة جمعية الإصلاح مؤخراً، أما الأخ يحيى العقيلي فدخل المجلس منذ زمن طويل.

في اعتقادي أن جمعية الإصلاح لن يتوقف سيرها في العمل، فهي دائماً تواكب المستقبل، وتحاكي المستقبل، وتنشط في مجالات متنوعة ومتعددة.

الانحراف عن المسار

  «المجتمع»: يقال: إن جمعية الإصلاح انحرفت عن مسارها وأهدافها التي نشأت من أجلها، وهناك بعض النواب بدؤوا في سؤال بعض الوزراء عن جمعية الإصلاح وعن مصادر تمويلها، وما إلى ذلك.. فهل تسي ر الجمعية وفق النظام الأساسي؟ وهل لديها قصور في التعامل مع بعض الناس المخالفين لها؟ وما رؤيتكم في المستقبل فيما يخص التعامل مع المخالفين؟

- يحيى العقيلي، أمين عام الرحمة العالمية: مستقبل الجمعية تم بحثه والنظر فيه، وتم إعداد تصور إستراتيجي للمستقبل، وهو موجود ومطبوع، وموثق، وهذا يعتمد مسار مستقبل الجمعية، وندرس الهدف من تأسيس الجمعية، وفكرتها، وتاريخها، ومدى قبول الجمعية في المجتمع، وحين نسقط تلك النقاط الخمس على معايير الفحص والتقييم، نستقرئ من ذلك المستقبل.

تاريخ مشرف

وحين نتعرف على تاريخ الجمعية سنجده تاريخاً مشرفاً ولله الحمد والمنة، يبدأ بالساعة التي اجتمع فيها 30 شخصية من أهل الخير في الكويت، وهم من خيرة رجال الكويت، وأعلنوا عن تأسيس الجمعية عام 1963م، وهم يمثلون شرائح المجتمع ومكوناته، ومنذ ذلك التاريخ وإلى اليوم والجمعية في مسار مشرف على كل الأصعدة؛ وبالتالي، من يسأل: هل التاريخ يمثل مشكلة للجمعية؟ بالقطع لا؛ لأن تاريخها مشرف وحافز للمستقبل.

مشروع متكامل

أما عن الأهداف الموجودة في النظام الأساسي، فقد ترجمتها الجمعية في مشروعها الإصلاحي، مشروع شامل ومتكامل؛ حيث يتناول جوانب تربوية وشبابية ونسائية وخيرية واجتماعية وثقافية وإعلامية، سيجد أن تلك المسارات سارت والتزمت فيها الجمعية كمنهج للإصلاح الشمولي الذي تؤمن فيه، فكرة شمولية الإسلام، وفكرة شمولية الدعوة كذلك.

نقلات تاريخية

ولذلك، حين نقيِّم هذه النقاط الخمس ونجيب عن السؤال المتعلق بمستقبل الجمعية، سنجد أن الجمعية ستنطلق لمستقبل مشرف، ودليل الحيوية، أن هذا التاريخ (50 عاماً) يمثل نقلات مهمة، فالجمعية تنتقل من طور إلى طور، وفي هذه الأيام نشهد طوراً جديداً في الانفتاح على المجتمع، في تعزيز المؤسسية، والتخاطب مع كافة الشرائح، وتقديم رؤى وبرامج ومشروعات إصلاحية، والاقتراب أكثر تجاه المجتمع، بحيث تتبنى طموحات ورؤى ومشكلات الناس.

المسار المحدد

  «المجتمع»: هل خرجت الجمعية عن المسار الذي يستدعي البعض لتقديم قضية ضدها؟

- يحيى العقيلي: أول عدد أصدرته «المجتمع» كان عبارة عن صورة شخص يحمل قضية فلسطين، وهذه دلالة قاطعة على أن المجلة تتبنى قضايا الإسلام والمسلمين، وبالتالي فإن الشأن العام من صلب أهداف الجمعية، وأنشطتها.

فنحن نعترف أن الجمعية ليست حزباً سياسياً تتعاطى السياسة بشكل مباشر، وتدخل في معارك وتطاحن سياسي، ولكنها تتبنى الشأن العام الذي يهم المجتمع والقضايا العامة وطرح الرؤى الإسلامية تجاه المشكلات المختلفة، فهذا من صلب دور جمعيات النفع العام.

آليات وأدوات

  «المجتمع»: هل نوقش مستقبل الجمعية؟

- يحيى العقيلي: حرص مجلس الإدارة في الفترة الماضية على تطوير أدواته وآلياته، وتمثل ذلك في تعديل هياكل وإضافة مجموعة من الأمانات التخصصية، 

ومن خلال الدراسات عرفنا نظرة المجتمع الكويتي لجمعية الإصلاح الاجتماعي، وكان أغلبها نظرة إيجابية، وقد بني على هذا الأمر مجموعة من الأعمال والخطوات؛ ومن ثم تم صياغة القيم الرئيسة، ومن أهمها قيمة الشراكة.

فالجمعية في تلك الفترة حريصة كل الحرص على الشراكة المجتمعية مع مؤسسات المجتمع المدني المماثلة، حرصاً على الشراكة مع مؤسسات الدولة التي من خلالها نستطيع أن نحقق أهدافنا المجتمعية، وهذا التغيير المستقبلي واضح جداً من خلال الحركات والأعمال الذي قام بها مجلس الإدارة واللجان التابعة لها، بالتغيير في الهياكل الإدارية، وإضافة وحدات عمل وأمانات جديدة، وتعديل مقترح النظام الأساسي، لهدف مواكبة التطور والتغير المجتمعي.

العمل الخيري

وفيما يتعلق بمستقبل الجمعية، فإن الجمعية تنتهج العمل الخيري منذ بدايتها، فقد سارت في الطريق، ولم تخالف القانون، ولم تخالف أعراف المجتمع؛ وبالتالي لم يصدر في حقها أي أحكام قضائية، أو يُثبت عليها مخالفة.

وتاريخ الجمعية حفظه الأولون، ونحن مؤتمنون أيضاً على حفظه، في المرحلة القادمة.

فجيلنا هو خلف للجيل الأول، وما دام الجيل الأول خلف هذه الدعوة المباركة من خلال جمعية الإصلاح الاجتماعي، ولم يبدر منهم أي مخالفات ولا أي سلوكيات خاطئة، ولم يخالفوا النظام الأساسي للجمعية، كذلك نحن كأعضاء مجلس إدارة وأعضاء عاملين في الجمعية، سوف نحافظ بإذن الله تعالى على هذه المسيرة المباركة الطيبة بسلميتها ودورها الهادف داخل المجتمع، والجمعية تحمل في طياتها الشأن الإسلامي المعاصر.

مشاريع جديدة

  «المجتمع»: الجمعية حصلت على مراكز متقدمة، وآخرها الجائزة الأولى في العمل الخيري، والوصول للقمة قد يكون سهلاً ولكن الحفاظ عليه صعب، ما مستقبل العمل الخيري؟ وهل أنتم على أبواب مشاريع جديدة في المستقبل؟

- يحيى العقيلي: قامت الجمعية بكفالة أكثر من 109 آلاف يتيم، وتم بناء 384 منشأة طبية، وتم بناء 23790 منشأة لمشاريع المياه، و40 تجمعاً تنموياً لرعاية الأيتام، وأكثر من 7 آلاف مسجد، وأكثر من 60 آلاف حافظ للقرآن، هذا خلال خمس سنوات فقط، وأكثر من 9590 مشروعاً للكسب الحلال، وأكثر من 300 مدرسة ومركز تعليمي وحرفي وكليات، و5560 بيتاً للفقراء، كل ذلك في العمل الخارجي.

فرصيد الخبرة تراكمي وأهَّل الجمعية لأن تضع لها رؤية مستقبلية تمثل نقلة في العمل الخيري، كما تمت النقلات المرحلية عبر التاريخ، فأول لجنة أنشأناها كانت لجنة العالم الإسلامي، ثم توالت اللجان مع كل نكبة يتعرض لها العالم الإسلامي، ثم صارت أمانة تجمع إطار هذه اللجان، وتضع الشكل العام المؤسسي، ثم تطورت أعمال الأمانة واتسعت وأصبحت قطاعات جغرافية، والرحمة العالمية، وهي اسم إعلامي، تابعة لجمعية الإصلاح تغطي أربع مناطق جغرافية، وتعمل في 42 دولة ومكاتبنا في 25 بلداً.

جائزة المؤسسة الخيرية

وقد حصلنا على جائزة المؤسسة الخيرية الأولى على مستوى العالم العربي، قبل عام، بخصوص الشفافية من قبل مجلة أمريكية.

وفي الوقت الحالي، نقوم بتفعيل العمل المؤسسي بشكل يحقق الرؤية.

الاتجاه الثالث للتطوير: رفع كفاءة الخبرة ومستوى الأداء الفني والإداري للعاملين في لجنة الرحمة.

الاتجاه الرابع: بدأنا في تحديد الأولويات في اتجاهات العمل الخيري، بحيث نجعل ذوق المتبرع واتجاهاته تتجه نحو هذه الأولويات.

فالأولوية الأولى التعليم، وبناء الإنسان هو الإطار الأول والأساس الإستراتيجي.

ويوجد مشروع تم تبنيه من قبل بيت الزكاة بتبرع من اللجنة الشعبية الكويتية، بمبلغ 600 ألف دينار، لبناء مجمع متكامل للأيتام بإشراف الرحمة العالمية.

والتقرير تم تقديمه لسمو الأمير الذي أعجب به وطلب الاحتفاظ بالتقرير.

شهادة تزكية

  «المجتمع»: هناك من يربط بين العمل الخيري والإرهاب، ما رأيكم؟

- يحيى العقيلي: هذا الكلام عار عن الصحة تماماً، والنفي لا نصدره نحن، بل يصدر من الجهات الخارجية نفسها، فهناك شهادة تزكية وتوثيق من الأمين العام للأمم المتحدة، فيما يختص بمساعدة اللاجئين الأفغان، في بيشاور، ففي ظل أجواء الحرب يشهد الأمين العام لجمعية الإصلاح بأن أنشطتها الخيرية أنشطة تنموية وتحقق التنمية البشرية بشكل سليم ومؤمن من أي إشاعة.

وهناك شهادات من رؤساء دول ورؤساء وزراء وسفراء الكويت في الخارج الذين نشاركهم معنا في افتتاح المشاريع، كل ذلك شهادات تؤكد أن العمل الخيري الكويتي بشكل عام، وليس جمعية الإصلاح بشكل خاص، بريء من كل هذه الاتهامات.

والنتائج التي لمستها المجتمعات والشعوب والمؤسسات والحكومات بأن العمل الخيري الكويتي مشهود له بالخير وخالٍ تماماً من كل ما يمس أمن المجتمعات.

أما ما يتعلق بالحسابات، الإيرادات والمصروفات يتم تدقيقها من أرفع وأعلى مكاتب التدقيق على مستوى العالم، الذي يشهد له عالمياً بالمهنية والدقة في الحسابات، وذلك ليس وليد اليوم وإنما عبر سنوات عديدة.

والأمر الآخر الشفافية هي إحدى القيم التي يقوم عليها عملنا، لذا نقوم بتصدير تقاريرنا فيما يخص العمل الخيري مرفقة بالمبالغ المالية، وكيف صرفت، وأين صرفت، والموضوع الذي صرفت من أجله.

دورات وتدريب

  «المجتمع»: هل من رؤيتكم المستقبلية التركيز على العمل الداخلي؟ وهل الجمعية في غفلة عنه في الفترة الماضية؟

- يحيى العقيلي: هذا الاتهام غير صحيح، فعلى مستوى أمانة العمل الخيري، من ضمن المؤسسات التي أسست لتحقيق الأمن الاجتماعي داخل الكويت، لجنة مصابيح الهدى، وأشرف على تأسيسها د. جاسم المطوع، وتهتم بالأمن الاجتماعي والتنظير له وإعطاء المشروعات والدورات والتدريب، فالدكتور جاسم المطوع أحد معالم هذا الأمر، بالإضافة إلى جهد د. محمد الثويني، فهذا خط من خطوط أمانة العمل الخيري.

وجمعية الإصلاح أسست أمانة لجان الزكاة، وهي مظلة لـ22 لجنة زكاة، وحازت على جائزة مجلس التعاون، ووزراء الشؤون الاجتماعية قبل عامين، لمشروعين رائدين؛ المشروع الأول مجمع الرحمة في الجهراء، المشروع الثاني الدعم الإيجابي لمرضى السرطان.

فضلاً عن آلاف بل عشرات الآلاف من الأسر التي تمت كفالتها، حيث أنفقت الجمعية الملايين من أجل سد حاجات هؤلاء الفقراء،  

ولجان الزكاة مقبلة على إعادة هيكلة جديدة، تم إقرارها أخيراً في مجلس الإدارة، تنبئ عن تطور نوعي سيظهر بإذن الله تعالى في المستقبل القريب، ومحاوره الرئيسة هي بناء الإنسان، ودعم البعد التنموي الاجتماعي، على مستوى المناطق، كما أن موضوع الشراكة سيكون حاضراً سواء مع وزارة الشؤون أو غيرها.

العمل النسائي

 «المجتمع»: العمل النسائي تميز وله حضور، والجميع يشهد له في الكويت، فما رؤية النساء للعمل الخيري النسائي في المستقبل، على ضوء ما تم طرحه من قانون النظام الأساسي؟

- سعاد الجارالله، رئيسة اللجنة النسائية بالإصلاح: بالنسبة لعمل النساء في جمعية الإصلاح، بدأ في عام 1983م، حيث أصدر مجلس الإدارة قراراً بتأسيس لجنة نسائية، في جمعية الإصلاح، وبالتالي، فترة نشأة اللجنة النسائية في بدايات الثمانينيات، واكبت مشكلة اجتماعية نتجت عن انهيار سوق المناخ، وكان لهذا الانهيار تأثير كبير على الأسرة الكويتية، كذلك كانت هناك وفرة مالية كبيرة في ذاك الوقت، أدت إلى ظهور ظواهر سلبية في الأسرة، لذا كان القرار أنه لا بد من تأسيس كيان نسائي يكون له دور فاعل في المعالجة أو التخفيف من حدة الظواهر السلبية التي ظهرت؛ لذا كانت البرامج التي حرصنا على توجيهها في تلك الفترة من أجل معالجة تلك الظواهر.

ولو استعرضنا الأنشطة والبرامج التي كنا نقوم بتوجيهها في تلك الفترة، سنجد أنها متنوعة، وهي موجهة في الأساس للأسرة الكويتية وعلى وجه الخصوص للمرأة.

 بدائل ترفيهية

في عام 1983م لم تكن هناك أي بدائل ترفيهية أو ثقافية للأطفال أو النشء، وبالتالي الأنشطة كانت منصبة في هذه الفترة على تقديم كل الوسائل الترفيهية والثقافية الهادفة، بالإضافة إلى التوعية بهذه الظواهر، والعمل على زيادة وعي المرأة بدورها التربوي في هذه الفترة.

هذا فيما يتعلق بالسنوات العشر الأولى.

وفي بداية التسعينيات وبعد الغزو، عقد في بكين مؤتمر عالمي يتناول قضايا المرأة، وبالتالي نحن حضرنا المؤتمر كلجنة نسائية، وقد استفدنا استفادة كبيرة من تطوير العمل، وقد تعرفنا على القضايا وكيفية معالجتها وكيفية مواجهتها، ثم بعد ذلك تم إعادة النظر في طريقة العمل، وتبين لنا أمران مهمان:

أولهما: الكيان المؤسسي أو البناء المؤسسي قضية مهمة جداً، وبالتالي تم وضع الرؤية لكيان مؤسسي بخصوص إنشاء اللجنة النسائية، والعمل على استكمال البناء المؤسسي.

الأمر الثاني: اتضح لنا أن نقوم بحصر القضايا التي تعاني منها المرأة، وتم إعداد إستراتيجية بعيدة المدى (25 عاماً)؛ لتحسين وضعها، وهي رؤية مستقبلية لوضع المرأة الكويتية. 

وضع المرأة

بعد ما قمنا بدراسة الخطط التي تم وضعها في بكين، ومن إستراتيجيات المرأة الآلية - كما يقال - لتغيير وضع المرأة في العالم، لذا حاولنا أن نقوم بإسقاط تلك الخطط على المرأة في الكويت، بحيث نقوم بدراسة وضعها داخل مجتمعنا، والدراسة أمر ليس بالسهل، لذا بدأنا في تنظيم مؤتمر عالمي، واستفدنا من دراسات أكثر من ثلاثين باحثاً في تخصصات مختلفة، لوضع تصور لهذا المستقبل.

صاحب هذا التطور مشاركة كبيرة من وزارة التخطيط.

المؤتمر كان في عام 1998م، وقد حاولنا الاستفادة من كل التجارب العالمية، سواء كانت التجارب الأمريكية أو البريطانية، أو السويدية، بالإضافة إلى التجارب العربية والإسلامية.

لذا كانت لنا الخبرة في تقديم قوانين تهتم بالحقوق المدنية والاجتماعية للمرأة، فهذه هي إحدى الرؤى المستقبلية التي سوف نعمل عليها في المستقبل.

المرأة والعمل

  «المجتمع»: المرأة الكويتية تجمع بين أمرين مهمين؛ خروجها للعمل، واهتمامها بالبيت والأطفال، وهذا الأمر يتسبب في «ربكة» اجتماعية وأسرية،  فما رؤيتكم المستقبلية في ذلك؟

- سعاد الجارالله: بعد التحرير والعودة للوطن، أصبح خروج المرأة ضرورة؛ بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، والمرأة أمامها خياران؛ إما أن تدخل سوق العمل وتتأثر الأسرة لغيابها، أو تتقاعد وتتحول إلى ربة بيت، ولا يوجد حل ثالث لهذه القضية، هذا حسب الدراسات التي قدمها الباحثون.

رؤية جديدة

أما الرؤية الجديدة، ومن خلال مجموعة من المشاريع، توصلنا إلى أن المرأة تستطيع أن تجمع بين العمل والبقاء في البيت، والرؤية التي قمنا بطرحها تستحق الدراسة؛ لأنها تشمل كماً كبيراً من المشاريع يعيد حق المرأة ويعطيها القدرة على التوازن بين الدورين.

وقمنا بعمل مسح على آلاف الوظائف للمرأة في أمريكا، وجدنا أنها من الممكن أن تمارس الكثير من الأعمال في البيت.

ومن دراستنا لهذه المنطلقات، استطعنا أن نستخرج جزءاً قانونياً لصالح المرأة، والجزء الآخر فيما يخص التدريب والإعداد والتأهيل.

اللجان النسائية

نحن نعمل في ظل مجموعة من اللجان النسائية، وفي مناطق مختلفة للتعامل مع كافة الأعمار.

الشق الأول: سن 9 سنوات إلى 14 عاماً، يهتم بهن نادي السنايا، وهو يقدم لهن البرامج منذ عشر سنوات.

والشق الثاني: شبابي، يهتم بهن «المروج»، وهو قطاع فاعل لفتيات الثانوية.

 مبدأ التخصص

- بثينة الدهيشي: نائبة رئيسة الأمانة العامة: في عام 1993م انتقل العمل إلى اللجنة النسائية وصار لدينا قناعة بمبدأ التخصص، ومبدأ العمل المؤسسي، ومبدأ الشراكة المجتمعية.

أما فيما يتعلق بمبدأ التخصص، فقد تم اعتماده من إدارة جمعية الإصلاح، بحيث يجب أن يكون لدينا لجنة خاصة بالطفل والناشئة، ولجنة للفتيات الشابات، ولجنة للمرأة، أو ما يسمى بالعمل الاجتماعي؛ لذا كان هناك تكامل أدوار.

بمعنى أن كل لجنة مختصة بفئة عمرية ومرحلة معينة، ولكن تجمعهن إدارة واحدة، من هنا أصبحنا نهتم بالأسرة من الطفل إلى المرأة المتقاعدة.

تنوع اللجان

اللجان متنوعة، مثل: الميثاق، والحياة، والدرر، وكل لجنة لها اختصاصها المعين، سواء شبابي أو أسري أو اجتماعي أو فتيات أو طفل أو ناشئة.

ونحن بدأنا في كل المحافظات، لكن نقص الطاقات وبعض الأمور الأخرى سببت بعض العوائق أمامنا.

حضانة نموذجية

  «المجتمع»: هل فكرتم في عمل حضانة؟

- بثينة الدهيشي: توجد حضانات بالفعل تابعة الجمعية، في الصباح والقرين، والحضانة النموذجية في الدسمة، والأندلس، ونحن عقدنا الكثير من مؤتمرات الطفل خلال السنوات الخمس الماضية.

- خدية الملا، مسؤولة مروج للفتيات: نعمل حالياً على أربع محافظات، وكل محافظة لها نظام معين، عبارة عن مسؤولة ومعها مشرفات تربويات وإداريات، ولهن برامج أسبوعية تتم يوم الخميس من كل أسبوع.

  «المجتمع»: ماذا عن مركز مروج؟ 

- خدية الملا: لقد بدأنا في مركز المروج منذ عام 1993م والمركز يعمل في 4 محافظات من محافظات الكويت، ومنذ عام 2012م سعينا لتغيير المركز من تربوي إلى اجتماعي وقيمي.

بدأنا في عمل دورة للآباء وكوّنا فريقاً لإدارة القيم، وقد حددنا 7 قيم لغرسها في جمهورنا المستهدف.

وفي هذا العام بدأنا في غرس هذه القيم، وقد بدأنا بأول قيمة وهي قيمة «الحب».. وخلال هذه السنة سوف نسير بهذه القيمة في كل المجالات، بحيث إن كل نشاط يغطي جانباً من جوانب الحب: حب الله سبحانه وتعالى، حب الرسول صلى الله عليه وسلم ، حب الأبوين، وغيرها من مجالات الحب، وذلك سيتم بطرق مختلفة ومبتكرة.

والمروج عمل مؤسسي متكامل، به مجلس إدارة ولوائح وتوصيف مهام، وله ميزانية، ومنذ عامين افتتحنا عيادة نفسية؛ تعتني بالحالات النفسية التي نجدها في نوادينا، وأيضاً افتتحنا منذ عام أكاديمية «نماء» التي تخرج المشرفات التربويات المتخصصات في التعامل مع هذه السن، وهو بذلك عمل متكامل، ونطمح في شراكة مع وزارة التربية ووزارة الشؤون، فنحن قطاع تطوعي، ونرغب في الاستفادة من هاتين الوزارتين، وأيضاً نعطيهما ما لدينا من خبرات في هذا المجال.

هذا بالنسبة لقطاع المروج الذي يعمل منذ عشرين عاماً، ويهتم بالفتيات من سن (15 - 18 عاماً)، وقد خرج كثيراً من القياديات الفاعلة في المجتمع.

البناء المؤسسي

- سعاد الجارالله: البناء المؤسسي يحتم علينا أن تكون لكل لجنة مؤسسة متكاملة من بداية كيانها وهيكلها، ونظامها الأساسي، بما يتوافق مع نظام الجمعية.

 وهناك بُعد آخر تقوم به جمعية الإصلاح وهو غير ملموس، فالخطة العامة التي تضعها الدولة، توازيها بعض المعوقات والمشكلات، أما الواقع الذي أتمناه في المستقبل الاستفادة من إنجازات جمعية الإصلاح، وما تقوم به من أدوار خاصة لصالح تربية الفرد والإنسان الكويتي، وإنتاج نماذج صالحة في المجتمع، وهذا يعتبر قيمة مضافة للمجتمع، باعتبار أن عندها عدداً كبيراً من الشباب الذين تقوم بتربيتهم وإعدادهم.

أما الشق الثاني فهو يتعلق بالعمل الخيري المحلي، سواء كان لجان زكاة أو عملاً خيرياً داخل الكويت.

الجمعية تعمل على توفير حاجات «البدون»، وعلى مدى أكثر من عشرين عاماً وفرت حاجات نحو نصف مليون أسرة. 

الأمن الاجتماعي

فللجمعية دور مهم في تحقيق الأمن الاجتماعي، وهذا له فوائد عظيمة على المجتمع، ولو راجعنا بعملية حسابية تكلفة علاج الأحداث أو المدمنين، سنجد أن الحد من تلك الظواهر يحقق الأمن الاجتماعي للوطن.

وكل الأعمال التي تقوم بها جمعية الإصلاح لا تدخل في التقرير الوطني الذي ترفعه وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل إلى الأمم المتحدة، سواء العمل النسائي أو الرجالي، يرجع ذلك إلى أنه ما نقوم بطرحه من قضايا لا تتطابق مع التسميات التي تطرحها الأمم المتحدة.

بينما أي نشاط تقوم به الجمعية الثقافية أو جمعية المحامين مهما كان صغيراً، يتم وضعه في التقرير الوطني.

فنحن لدينا ما يسمى «كفالة طالب علم»، والأمم المتحدة تطلق عليه «مكافحة الجهل»، وكذلك تسميتنا «مساعدة الأسرة»، والأمم المتحدة تطلق عليه «مكافحة الجوع»، لذا أتمنى من جمعية الإصلاح أن تعيد النظر في هذه التسميات، وأن يكون تقريرها لوزارة الشؤون تتفق فيه مع التسميات التي تطرحها الأمم المتحدة.

شعلة الشباب

  «المجتمع»: الشباب الكويتي يبقى هو الشعلة، وهو الطموح الذي يمتلك الرؤية، فلا رؤية واضحة أمامه، وفي زيارة لي لإحدى الدول الأوروبية في الصيف الماضي، رأيت أحد الشباب اليافعين، يعمل في مقهى؛ من أجل رعاية نفسه ووالديه.. فأين الشباب الكويتي من ذلك الشاب؟

- سالم العبدالجادر: موضوع الشباب موضوع حساس، والجميع يتحدث عنه، وهذا العام أنا أعتبره في الكويت عام الشباب، هذا ما ذكرته في افتتاح مهرجان «الأفلام القصيرة»؛ ونستطيع القول: إن الشباب الكويتي الذي تربى في جمعية الإصلاح موجود في مراكز صنع القرار، فجمعية الإصلاح الاجتماعي تأسست عام 1963م، ومجلس إدارة جمعية الإصلاح المكون حالياً من 11 شخصاً يضم ثلاثة من الشباب، وهذا مؤشر إيجابي.

فالشباب الآن موجودون في الجمعية، ولهم أدوارهم الرئيسة، ويساهمون في اتخاذ القرار، ويقودون أجزاء كبيرة من العمل في جمعية الإصلاح.

أما فيما يتعلق بهياكلنا الإدارية، فلدينا ثلاثة قطاعات رئيسة تهتم بشكل مباشر بالشباب، هذا فيما يتعلق بالجانب الذكوري.

حيث لدينا قطاع النشء، وقطاع الصحبة الصالحة، وقطاع العمل الشبابي، فهذه ثلاثة قطاعات رئيسة. كذلك نهدف نحن إلى المزيد من التخصص، بحيث تكون الإدارة متخصصة ويكون عندنا جهاز يقوم بتخريج التربويين للمجتمع، بكفاءة مهنية عالية، فكما أن هذه المؤسسة أخرجت لنا بعض الرموز العالية تربوياً أمثال د. محمد الثويني، ود. الخليفي، والقشعان، لذا نهدف أن تكون الجمعية مصنعاً للكوادر التربوية العالية، وأن تكون مصدراً لرعاية المجتمع ولتخريج قيادات متميزة تسير بالمجتمع إلى الأمام.

- إبتهال الأيوب، مسؤولة قطاع الشابات: قطاع الشابات يبدأ من عمر (18 - 30 عاماً تقريباً)، وقد بدأنا في السنوات الأخيرة في العمل المؤسسي، لكن كنا نعمل من قبل لسنوات عديدة كمحاضن تربوية في المناطق المختلفة.

- شريفة البناي، نائبة مسؤولة القطاع: ملتقى السبت الشبابي بدأ العمل منذ عامين، وهو من المشاريع المفيدة، ويأخذ الطابع الإيماني والدعوي، وقد انتقل الملتقى هذا العام إلى منزل في منطقة جنوب السرة، وفي الخطة أن ننتقل إلى ديوان كبير لعقد الملتقى، ونسعى للتعاون مع الجمعيات التعاونية لاستغلال مراكز تنمية المجتمع التابعة لها في إقامة أنشطة وفعاليات الملتقى.

  «المجتمع»: من الملاحظ على العمل الاجتماعي بجمعية الإصلاح أنه متقوقع حول نفسه، أو بمعنى آخر عمل نخبوي.. هل لديكم في إشراقاتكم نحو المستقبل رؤية لفتح المجال للعمل مع جميع أطياف المجتمع؟

 - عوض الفضلي، رئيس قطاع العمل الاجتماعي: بالنسبة للعمل الاجتماعي بعد الغزو تأطر بشكل واضح، وبعض واضعي الأفكار في بعض الأحيان يكونون مبدعين، ولكن في التنفيذ تنحرف الأفكار المبدعة عن مسارها، ولقد كان الشيخ د. جاسم مهلهل الياسين أحد واضعي فكرة لجان العمل الاجتماعي، وعندما تم بدء عمل لجان العمل الاجتماعي عام 1995م، قال د. جاسم مهلهل الياسين: إننا كنا نريدها بشكل معين، وجاء التنفيذ مختلفاً تماماً، فقد كنا نأمل أن تكون شراكة مع الناس، ولو يرأسها أحد من الناس خارج أعضاء الجمعية، ولم يكن الغرض أن نبني مباني ويجلس فيها الأعضاء وتتشكل مجالس إدارات للعمل الاجتماعي، فقلت له: ولماذا لم يتم ذلك؟ فقال: لاعتبارات معينة. 

 

عدد المشاهدات 1055

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top