الشيخ عبدالله المطوع (العم أبو بدر).. مؤسس دعــــــوة «الإصــــــلاح»

18:17 24 فبراير 2014 الكاتب :   خاص-المجتمع
يعدُّ الشيخ عبدالله المطوع (العم أبو بدر) مؤسس دعوة الإصلاح، وأحد أبرز رواد الجمعية الذين قادوها على امتداد أكثر من نصف قرن

يعدُّ الشيخ عبدالله المطوع (العم أبو بدر) مؤسس دعوة الإصلاح، وأحد أبرز رواد الجمعية الذين قادوها على امتداد أكثر من نصف قرن، فكان له سجل حافل في إدارة الجمعية يضاف إلى سجلاته الناصعة في كل المجالات الأخرى.. ولهذا نتوقف هنا أمام أهم المحطات في حياته. ولد العم عبدالله العلي المطوع عام 1345هـ، الموافق 1926م، ونشأ في أجواء عائلية متدينة، وعند بلوغه سن الـ14 عاماً اشتغل بالتجارة، مهنة الآباء والأجداد، في ظل ثقة والده التي كان محلاً لها، حيث أظهر تفوقاً في إدارتها والإشراف عليها. تلقى تعليمه مع أبناء جيله في مدرسة «ملا عثمان» نسبة لعائلة عبداللطيف العثمان، ومدرستي «المباركية»، و«الأحمدية».. كان - يرحمه الله تعالى الذي امتد به العطاء لـ80 عاماً - يتمتع بصلات قوية مع الجميع داخل الكويت وخارجها، وبخاصة المنتمين للحركات الإسلامية، وفي مقدمتها «حركة الإخوان المسلمين»، وأتاح له اشتغال والده في التجارة التعرف على التجار الذين يقصدون والده من كل حدب وصوب، وخصوصاً الذين كانوا يأتون من البادية وبعض البلاد كالسعودية والعراق وغيرهما. لقاؤه مع حسن البنا التقى العم عبدالله المطوع وشقيقه عبدالعزيز مؤسسَ جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا عام 1946م في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وحضرا له محاضرة في المدينة المنورة، وأهدى لهما البنَّا كتابين؛ الأول: كتاب «حضارة العرب» للمؤلف الفرنسي «جوستاف لوبون»، وهو كتاب يشيد بالحضارة العربية والإسلامية، ومزود بالرسوم، وكان من نصيب أخيه عبدالعزيز، والكتاب الثاني هو «الرحلة الحجازية»، وهو كتاب نادر يتحدث عن القبائل العربية الموجودة في الساحة، وتعداد الحجيج، والمحمل الذي كانت ترسل به كسوة الكعبة من مصر، وبعض الصور القديمة، وكان من نصيب عبدالله المطوع (العم أبو بدر)، وقد كتب البنا بخط يده ذكرى تحث على الأخوة في الله، وتذكر بهذا اللقاء في الحرمين الشريفين ووقعه بتوقيعه. حياة حافلة بالعمل الخيري أسهم في تأسيس «جمعية الإرشاد الإسلامي» عام 1370هـ/ 1950م كأول عمل إسلامي مؤسسي في الكويت.

وفي مطلع الستينيات أسس «جمعية الإصلاح الاجتماعي» التي سارت على أهداف ومبادئ «جمعية الإرشاد»، وترأس مجلس إدارة الجمعية عام 1976م حتى وفاته في يوم الأحد الموافق 3/9/2006م. وكان يرحمه الله من أبرز رجالات العمل الخيري محباً له ومنفقاً سخياً على كل أوجه البر والخير. منع الخمر في الكويت كانت هناك شركة إنجليزية تعرف باسم «كري مكنزي» توزع الخمور في الكويت تحت غطاء أنها للأجانب، وانتشرت الخمور بشكل كبير في الكويت، وعندئذ قام مع آخرين بجمع توقيعات لآلاف المواطنين على عرائض تطالب السلطة بمنع الخمور، وكان ذلك في بداية استقلال الكويت، ولكن السلطة لم تستجب لمطالبهم! ومع أول مجلس أمة تشكل في الكويت بعد الاستقلال، يقول أبو بدر يرحمه الله تعالى: إن السيد يوسف هاشم الرفاعي وكان وزيراً حينذاك نصحنا بالاتصال بالمستشار حسن العشماوي لنستعين به في إعداد مشروع قانون لمنع الخمر في الكويت وقد كان. أعددنا مشروع قانون ووقَّع عليه 6 من أعضاء مجلس الأمة حسب الدستور، وقد صوَّت عليه أعضاء المجلس بالإجماع ما عدا عضو واحد، وقدم الموضوع للأمير الشيخ عبدالله السالم للتصديق عليه، إلا أنه أعاده إلى المجلس لدراسته، فكانت النتيجة السابقة نفسها الإجماع باستثناء عضو واحد، فكان الأمير أمام خيارين؛ إما أن يقوم بحل المجلس أو التصديق على مشروع القانون، لكن شاء الله وسافر إلى الهند في سفرة خاصة،فجاء نائب الأمير الشيخ صباح السالم الذي أصبح أميراً بعد وفاة أخيه الشيخ عبدالله وصدّق على مشروع القانون، كما تمكن أيضاً مع المخلصين من أبناء الكويت من منع بيع الخمر على متن الخطوط الجوية الكويتية عن طريق المجلس. وقف إنشاء المسرح الراقص يقول العم أبو بدر يرحمه الله تعالى: قام أحد المواطنين بإنشاء مسرح للرقص في منطقة النقرة، فاتصلنا بكبار المسؤولين، كما اتصلنا بالشيخ يوسف بن عيسى القناعي الذي كان رئيساً لمحكمة التمييز، ورئيساً فخرياً لجمعية الإرشاد، اتصلنا به، وأوضحنا له أبعاد الموضوع وخطورة مثل هذا المسرح على أبنائنا، فرفع كتاباً لأمير الكويت يطالبه بعدم إنشاء هذا المسرح حفاظاً على أخلاقيات المجتمع، لكن الشيخ عبدالله السالم، أمير الكويت آنذاك، رد عليه بما معناه أن فكرة المسارح قائمة حتى في المدارس، ولم يستجب لمطلبه. وعندئذ اتصلنا بالمهندس «ظافر الشوا» وكان من أهل غزة الطيبين، وكان يعمل في البلدية، وتحديداً في مجال تخطيط الشوارع، فشرحنا له الموضوع ومخاطره، وكان المسرح ما زال تحت الإنشاء، فتجاوب معنا وفي أثناء تصميمه للشوارع خطط بأن يكون هناك شارع يمر بمكان المسرح، وانتهى الأمر. منع الخنزير يقول أبو بدر يرحمه الله تعالى: كان لحم الخنزير منتشراً في الكويت، وأطفالنا يأكلونه دون أن يعرفوا ماذا يأكلون! وبفضل الله حاولنا منع ذلك بشتى الوسائل، حيث أسهمنا في استصدار قانون يحرم بيع واستيراد الخنزير، وكانت البداية من خلال توجيه سؤال في مجلس الأمة من قبل مبارك الحجرف لوزير التجارة آنذاك الشيخ عبدالله الجابر، مفاده: لماذا لا يمنع استيراد لحوم الخنزير وتداولها داخل الكويت؟ إضافة إلى ذلك كان يترأس البلدية آنذاك محمد صقر المعوشرجي، وهو رجل فاضل يرى ضرورة تطهير الكويت من المحرمات؛ فوضع قانوناً لتقنين استيراد الأطعمة، ومن بين مواده منع استيراد لحم الخنزير، وأُرسل القانون إلى مجلس الأمة، فتمت الموافقة عليه، وبعد ذلك تم توجيه إنذار لكل المطاعم التي تتعامل في هذه اللحوم ونظمت حملات تفتيشية، قامت بمصادرة جميع لحوم الخنزير الموجودة وإحراقها، كما منعت أي مواد فيها لحوم الخنزير من دخول البلاد. استهدافه من الأنظمة المستبدة قصة استهداف الراحل الكبير عبدالله المطوع بدأت مع محنة الإخوان المسلمين في عهد «عبدالناصر»، حيث حكم عليه بالسجن خمس سنوات مع الشغل والنفاذ؛ لقيامه بإرسال بعض المساعدات للأسر المنكوبة بطغيان «عبدالناصر» عن طريق وسيط فلسطيني من تجار غزة السيد صادق المزيني، وهو رجل هزته السياسات المتعسفة للنظام الناصري ضد الإخوان لا لشيء إلا لأنهم من الإخوان المسلمين. كانت هذه الأحكام غير مستغربة من النظام الناصري «الجائر»، حسب تعبير الراحل الكبير يرحمه الله تعالى، ولكن وجه الاستغراب كان في أن الحكم صدر ضد مواطن كويتي وليس مصرياً، إلا أن أمير الكويت آنذاك الشيخ صباح السالم الصباح قال: «لن نمكنهم منه». «بعث» سورية يحاول قتله كان لابد أن تكون مواقف أبو بدر رافضة لجرائم النظام البعثي الدموي في مدينة حماة، وقامت مجلة «المجتمع» التي كان يرأس مجلس إدارتها حتى وفاته بفضح جرائم «البعث»، فكان من الطبيعي أن يؤدي هذا إلى محاولة النظام السوري تصفيته وتفجير جمعية الإصلاح.

يقول أبو بدر يرحمه الله تعالى: قام عبدالحليم خدام، نائب «حافظ الأسد»، باستدعاء السفير الكويتي في دمشق السيد عبداللطيف مسلم القناعي، وكان غاضباً جداً وقال له: نحن لسنا عاجزين عن تصفية عبدالله العلي المطوع، فأخبر السفير حكومته، وأخبرني صديق سوري عن نية البعث بتصفيتي، وخطط البعث للقيام بتفجير جمعية الإصلاح، وقد حاولوا تفجيرها بالفعل، إلا أن شاباً كويتياً اكتشف القنبلة، فأبلغنا الجيش والشرطة اللذين قاما بإبطالها. وقد قامت السلطات الكويتية بالتحقيق في الحادثة التي تبين أن الجناة كان «الملحق العسكري السوري» الذي فرَّ من البلاد، وأحد العملاء الذي قبض عليه وحوكم على تلك الجناية. وقد وقعت محاولتان أخريان قام بإحداهما مواطن عراقي تم إرساله للكويت لاغتيال العم أبي بدر، إلا أن أمره افتضح وقتل من قبل مخابرات البعث العراقي في الكويت قرب شارع فهد السالم. أما المحاولة الثانية كانت لشاب فلسطيني، يقول العم أبو بدر: جاء هذا الشاب بسيارة «مرسيدس» مخصصة لقتلي عن طريق البر، ولكن ضمير الشاب الفلسطيني استيقظ وأبلغنا في جمعية الإصلاح، وأبلغ السلطات عن شريك له (زوج أخته)، وعن مخطط لقتلي وقتل الشيخ أحمد القطان الذي كان يشن حملة شعواء من على المنبر على البعث السوري آنذاك؛ بسبب مجازر حماة، وتحسباً لمحاولة السلطات السورية لاغتياله قام أبو بدر يرحمه الله بشراء سيارة واقية من الرصاص لتنقلاته.

عدد المشاهدات 1334

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top