×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 52

مجلة «المجتمع».. صوت جمعية الإصلاح على امتداد 44 عاماً

18:40 24 فبراير 2014 الكاتب :  

ضمن مسيرة جمعية الإصلاح، وعلى مدى نصف قرن، كانت مجلة «المجتمع» (الثلاثاء 9 محرم 1390هـ، الموافق 17 مارس 1970م - حتى كتابة هذه السطور) هي المنبر الإعلامي البارز للجمعية،فقد عكست على صفحاتها منذ تأسيسها قبل أربعة وأربعين عاماً مواقف الجمعية السياسية والفكرية، وسلطت الضوء على أنشطتها الاجتماعية ورؤاها حيال القضايا المصيرية للأمة. 

وظلت «المجتمع» منبراً لكل المسلمين في أنحاء العالم طبقاً لسياسات الجمعية.. فقد تناولت على صفحاتها قضايا الاستبداد السياسي، وكشفت المظالم التي تقترفها الأنظمة الدكتاتورية في حق شعوبها، كما تناولت بالتحليل المشاريع الاستعمارية الطامعة في السيطرة على العالم الإسلامي واستعباد شعوبه، وأهمها المشروع الصهيوني، والمشروع الغربي، والمشروع الفارسي. 

وفي المجال الاجتماعي تناولت الأخطار الاجتماعية التي تواجه المجتمعات المسلمة، وموجات الانحلال اللاأخلاقي الوافدة، ومحاولات تفكيك بنية المجتمعات الإسلامية وقضايا المرأة والأسرة، وعوامل وعلامات انهيار المجتمعات الغربية أخلاقياً.

وفي المجال الفكري والثقافي، سلطت الضوء على المذاهب الهدامة ومشاريع التغريب والغزو الثقافي وتهديدها لهوية الأمة، وأسهمت «المجتمع» وفق سياسات الجمعية في تشكيل الوعي الحضاري والفكري والثقافي للأمة، ونشر وترسيخ الفكر الإسلامي الوسطي، وتصدت للفكر العلماني وتهديده لهوية الأمة، ودافعت عن رموز ومقدسات الإسلام. 

وفي المجال الاقتصادي، قامت «المجتمع» بدور بارز في التعريف بالفكر الاقتصادي الإسلامي، ونشر ثقافته بين الناس، كما قامت بإبراز دور رواد الاقتصاد الإسلامي في ترسيخ التجربة، وسلطت الضوء على الانهيارت الاقتصادية في الغرب.. الأسباب والنتائج والشهادات الغربية المنصفة للاقتصاد الإسلامي. 

وتعد تجربة «المجتمع» تجربة لواحد من أهم المنابر الإعلامية في تاريخ الصحافة الإسلامية، فمجلة «المجتمع» ظلت تصدر على مدى أربعة وأربعين عاماً دون انقطاع سوى عدة أشهر هي فترة الغزو العراقي للكويت (2/8/1990م) كمجلة إسلامية شاملة، وهي فترة تقترب من نصف قرن، شهدت خلالها بلادنا الإسلامية والعربية والعالم تطورات وأحداثاً مهمة ومصيرية، وتعرضت فيها الشعوب العربية والإسلامية لأحداث خطيرة غيرت مسار حياتها سلباً وإيجاباً، وقد كانت «المجتمع» باستقلالية خطها الصحفي وجسارتها في تناول تلك التطورات والقضايا والأحداث مرآة صادقة في تبصير قرَّائها بتلك التطورات والأحداث، وكانت تحليلاتها - ومازالت - تنحاز للحقيقة.. والحقيقة وحدها، وكانت - ومازالت - صوت الضعفاء والمظلومين ومرآة صادقة في تسليط الضوء على كل ما يهدد هوية الأمة، كما تتصدى بكل جسارة بالفكر والرأي لكل الأفكار التغريبية الوافدة.  

وقد كانت «المجتمع» هي المنبر الوحيد - في غالبية فترات صدورها - المعبر عن الحركة الإسلامية بعمومها، والتي حرمت في معظم الأقطار العربية من إصدار صحيفة أو مجلة تعبر عنها تعبيراً واسعاً مثل «المجتمع»؛ ولذلك فإن تلك المجلة تمثل سجلاً مهماً وذاكرة شبه وحيدة تحمل أدبيات ومواقف وأفكار ومشاريع الحركة الإسلامية في تلك الفترة، ومازالت. 

وقد قدمت «المجتمع» كوكبة كبيرة من الكتَّاب والباحثين والعلماء والدعاة والخبراء، قدمتهم مجلة «المجتمع» عبر صفحاتها إلى القراء، وعرَّفت الشعوب الإسلامية بهم، وجعلت منهم رموزاً فكرية وصحفية في وقت واجهوا فيه التهميش والتعتيم وعرقلة نشر ما يكتبون من أبحاثهم ومقالاتهم ودراساتهم في وسائل الإعلام الأخرى، كما كانت منبراً لتقديم قادة الفكر والحركة الإسلامية للجماهير والتعريف بهم، وكانت همزة الوصل بينهم، خاصة قادة الصحوة الإسلامية وصنّاعها. 

وقامت بدور إعلامي كبير في صناعة الصحوة الإسلامية؛ فقد ترافق صدور أول أعدادها (الثلاثاء 9 محرم 1390هـ، الموافق 17 مارس 1970 م) ظهور بواكير الصحوة الإسلامية وبشائرها، ومع نمو الصحوة كانت «المجتمع» تشق طريقها وتزداد فتوة وقوة في الطرح وجرأة في التناول ومصداقية في نشر المعلومة، وكانت صوتاً مدوياً ورصيناً لفعاليات تلك الصحوة، وأوصلت صوت رموزها بقوة للعالم. 

وقد قامت «المجتمع» بدور بارز في ترسيخ الفكر الإسلامي الوسطي، وتشكيل وعي الأمة على أسس إسلامية وسطية ومبادئ إسلامية صافية لا غلو فيها ولا تفريط، كما يبرز دورها في بناء فكر وثقافة الأمة على نفس الأسس الإسلامية السليمة. 

وحددت «المجتمع» هويتها في أول مقال افتتاحي بالقول: إنها «تستمد فكرها الأصيل من الإسلام، وعلى ضوئه وبمقياسه، وتتقبل - بصدر رحب - كل نقد هادف بنّاء، وترفض النقد الغوغائي الذي يأباه الخلق الإسلامي.. وستمد يدها لكل الناس، يداً ترفع راية الإسلام، وتبشر بالخير والبر، ولكن ستقف في تحدٍّ لخصوم الإسلام.. وستكتب في كل القضايا التي تهم أمتنا، وتعالج مشكلات المجتمع بكل جرأة وأمانة، فالإسلام دين شامل يعالج جميع مشكلات الحياة، وإننا نرفض بشدة تجزئة العمل الإسلامي، فالمسلم إنسان يعيش في مجتمعه ولن يتخلى عن قضاياه».

ومازالت «المجتمع» ماضية في طريقها الذي رسمته لنفسها منذ العدد الأول حتى اليوم؛ حيث تتناول شتى القضايا التي تهم الأمة.>أرسل الشيخ عبدالعزيز بن باز يرحمه الله عندما كان يتقلد رئيس هيئة كبار العلماء بالسعودية، خطاباً للسيد عبدالله العلي المطوع يرحمه الله، رئيس مجلس إدارة مجلة «المجتمع» سابقاً، وذلك لوجود تأخر في دفع قيمة اشتراك إدارة البحوث العلمية والدعوة والإرشاد بالهيئة في مجلة «المجتمع»، ومما ورد في فحوى الخطاب: «لا يخفى أن مجلة «المجتمع» من خير المجلات الإسلامية فيما نعلم؛ صدعاً بالحق، ودعوة إليه، وإنكاراً لخلافه.. وإننا نثق في القائمين عليها، ونحرص على اقتناء المجلة بالأعداد التي تصل إلى رئاسة إدارة البحوث والإفتاء».> 

عيسى ماجد الشاهين، الأمين العام الأسبق للحركة الدستورية الإسلامية (حدس):

«المجتمع» تخطت الحدود الإقليمية المصطنعة، وأصبحت مجلة جميع المسلمين، أكاد لا أصدق مرور نصف قرن على تأسيس جمعية الإصلاح الاجتماعي، وفي هذه الذكرى العزيزة أود توجيه تحية لمجلتها - «المجتمع» - من خلالها:

نصف قرن من نشر الإسلام وقيمه وقضايا المسلمين وهمومهم وآمالهم، تخطت «المجتمع» الحدود الإقليمية المصطنعة وأصبحت مجلة المسلمين أينما كانوا في هذا العالم.

كان اختيار الاسم الخطوة الأولى للتعريف بالمجلة، كون اهتمامها الأول هو المجتمع، وليس فئة أو جماعة أو طائفة.

ولا يمكن أن تمر هذه الذكرى المباركة دون أن نتذكر بامتنان وتقدير وحسن الدعاء من كان له الدور الأكبر في تأسيسها وانطلاقتها وتطورها وانتشارها، وفي مقدمتهم الشيخ الجليل الكريم العم عبدالله العلي المطوع، طيَّب الله ثراه، وكذلك الأخ الكبير مشاري أبداح الخشرم، يرحمه الله تعالى.

اقتحمت مجلة «المجتمع» ساحات معارك عدة على كافة المستويات؛ دفاعاً عن الإسلام والمسلمين، ولم تثنها المحن والصعاب عن مواصلة مسيرة الحق والدفاع عنه والتضحية في سبيله.

إن الوعي الإسلامي وتصاعده الذي يعم العالم بالرغم من الحروب الدموية التي تشن ضد حملة راياته هو بفضل وقدر من الله القوي العزيز، ومن ثم بجهود مخلصة تبغي ثواب الله سبحانه وتعالى، وفي مقدمتها مجلة «المجتمع».

بارك الله تعالى بجهود مضت وأخرى قادمة، ودعاؤنا إلى المولى أن تستمر مسيرة الجهاد بالصدع بالحق، والثبات على سبيل الدعوة المباركة، وأن يوفق الله تعالى قيادة جمعية الإصلاح الاجتماعي ومجلة «المجتمع» إلى المزيد من النجاح والانتشار والتطور.>

 

عدد المشاهدات 1203

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top