تجربة المهندس أحمد راشد العربيد إبان الغزو العراقي الغاشم

11:30 28 فبراير 2014 الكاتب :   أحمد راشد العربيد
كنت خارج الكويت في مهمة رسمية لشركة نفط الكويت أجرى فيها مقابلات مع مهندسين من جمهورية الهند لاختيار بعضهم للعمل في الكويت. تنامى إلى سمعي أخبار احتلال العراق للكويت

، لم أستطع تصديق الخبر و لكن لم يطل الوقت حتى تأكد لي صحة ما سمعت.

عدت إلى البحرين على طائرة خطوط الخليج، و ما هي إلا ساعات اذ تلقيت مكالمة من صديق بحريني يخبرني فيها أن وزير النفط الكويتي يطلب مني المجيء إلى الدمام في المملكة العربية السعودية للالتقاء به.

أسرعت في تجهيز نفسي، و بعد ساعات كنت في الخبر في فندق القصيبي أتحدث مع د. رشيد العميري وزير النفط إبان الغزو الغاشم. طلب مني مرافقته حتى تنجلي الأزمة، لم أجد في المكوث في الدمام ما يشجعني بينما أهلي داخل الكويت يعانون ظلم الغزو.

أصررت على العودة إلى الكويت، اقتنع الدكتور رشيد و طلب مني أن أعود إلى الدمام حيث تقيم الحكومة الكويتية آنذاك بعد رؤية أهلي و أسرتي، و أن أنقل من الأخبار ما يمكنني للوقوف على دقة الموقف للحكومة الكويتية .. وافقت حالا، و دخلت الكويت ثم جمعت من المعلومات الكثير عن الوضع الأمني و حاجات الناس و مستوى توفر الأدوية و مواقف الجاليات و غيرها..

تم عرض التقرير الأول الذي كتبته للدكتور رشيد، الذي بدوره قام بعرضه على مجلس الوزراء و أفادني بأن المغفور له الشيخ سعد العبدالله أثنى كثيراً على التقرير و طلب الاستمرار في توصيل هذه المعلومات إليه كلما أتيحت الفرصة.

توقفت عن الانتقال بين الكويت و السعودية لتصاعد خطورة الوضع في الكويت من جانب و لتوفر وسائل الاتصال بالحكومة الكويتية من خلال تلفونات الثريا المتصلة بالأقمار الصناعية من جانب آخر.

قضيت بقية أيام الغزو في الكويت إلى حين اعتقالي من قبل القوات الغازية و اعتباري أسير حرب.

في الفترة التي قضيتها في الكويت، كان لي اتصال مع لجان التكافل التي كان يقودها الشيخ الفاضل جاسم مهلهل الياسين، كما كنت على اتصال مع جهات أخرى في المقاومة الكويتية من بينها الشيخ صباح الناصر الذي أحترمه كثيرا و مع الأخ العزيز اللواء خالد بودي. و باعتباري مسئولا في القطاع النفطي اشتركت أيضا في المقاومة النفطية التي كان يديرها المهندس مصعب البزيع، و وقفت على تضحيات هذا الرجل و ثلة من زملاءنا النفطيين الذين ضربوا أروع الأمثلة بالتضحية لأجل وطنهم.

عملت مع آخرين لإعداد خطة يوم التحرير، و قد وقعت الخطة فيما يقارب 130 صفحة ما زلت أحتفظ بنسخة منها، احتوت هذه الخطة على تفاصيل توفير الأمن و الاستقرار بعد خروج القوات الغازية و عودة الشرعية الكويتية إلى أرض الوطن سالمة.

ألقى القبض علي في الأيام الأولى من بدء الضربة الجوية و تم ترحيلي و آخرين إلى معسكر بوص خير القريب من الزبير،و منه غلى معسكر الرشيد في بغداد، ثم بعد أيام تم نقلنا إلى معسكر الرمادى و تم اعتبارنا أسرى حرب.

في معسكر الرمادى كان معنا المئات من الكويتيين ثم أصبحنا نزيد عن الألف كويتي بعد أن تم نقل كويتيين آخرين من معسكرات أخرى إلى الرمادى.

استمر الحال لمدة ثلاثة و ثلاثون يوماً، حتى جاء وفد من الصليب الأحمر و أجرى لقاءات فردية مع كل الأسرى لمدة يومين، يجمع فيها معلومات كافية عن كل أسير، و يسأله في آخر اللقاء عن رغبته البقاء في العراق أم الرحيل إلى الكويت، تبين أن بعض من كانوا أسرى معنا اختاروا البقاء في العراق و انكشفت الحقيقة اذ تبين أنهم عراقيو الأصل و كانوا يتجسسون على الأسرى.

أسدل الستار على هذا الكابوس الذي عشناه تحت قهر و ظلم الغزو، عسى الله أن لا يرينا تلك الأيام المظلمة من حياتنا.

 

عدد المشاهدات 1327

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top