طباعة

    الذكرى الثانية عشرة لوفاة العم عبدالله العلي المطوع

12:41 03 سبتمبر 2018 الكاتب :   سعد النشوان
عبد الله المطوع (أبو بدر) مع سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد

- تصادف اليوم الذكرى الثانية عشرة لوفاة العم عبدالله العلي المطوع رحمه الله رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي الأسبق

- ولد الشيخ عبدالله المطوع عام 1926 في مدينة الكويت ونشأ في ظل عائلة ملتزمة وحرص والده على تربيته على الأخلاق والقيم الإسلامية

- كان من أبرز رجالات العمل الخيري محباً له ومنفقاً سخياً على جميع أوجه البر والخير وكان يستقبل بمكتبه أصحاب الحاجات ويسعى جاهداً إلى تلبية احتياجاتهم

- من الشخصيات البارزة في الكويت ومن أهل الخير والصلاح وقد عرف بالتجارة وصاحب أيادٍ بيضاء كثيرة في مساعدة المحتاجين

 

نشأته

عند بلوغه سن الـ14 بدأت مرحلة دراسته وتعليمه حيث قال:

تلقيت تعليمي كأي مواطن كويتي في تلك الحقبة الزمنية فيما كان يسمى الكتَّاب في فترة مبكرة من تاريخ التعليم في الكويت، حيث كان الاهتمام بالتعليم وقتها متركزاً في دروس القرآن الكريم ومبادئ القراءة والكتابة، وتعليم المحاسبة (مسك الدفاتر) وشيء من التاريخ فبدأت حياتي التعليمية بمدرسة الملا عثمان، نسبة إلى عثمان عبداللطيف العثمان، ودرست في المدرسة المباركية والأحمدية، وكان من زملائي فيها سمو الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح وتخرجت في هذه المدرسة عام 1940 لأمارس حياتي العملية في مدرسة الحياة الكبيرة.

وعن حياته الاجتماعية وزواجه المبكر وتشجيعه لذلك قال:

تجربة زواجي المبكر لشعور الإنسان بالاستقرار الأسري، وإنشاء أسرة صالحة يمكن توجيهها وتعليمها وقد طلبت من والدي وأنا في سن السادسة عشرة أن يزوجني إحدى قريباتي، ولكن والدي رحمه الله طلب مني أولاً إكمال دراستي، لكني بعد فترة طلبت من والدي مرة أخرى الزواج وقلت له: يا أبي أريد أن أحافظ على نفسي بالزواج المبكر، وهنا وافق والدي على رغبتي واختار إحدى قريباتي لتشاركني في رحلة الحياة، وأنا أشجع الزواج المبكر للشباب لتحصنهم من الفتنة التي كثرت في هذا العصر كما أرفض المغالاة في المهور والبذخ في مظاهر الزواج.

تأسيس الدعوة بالكويت
التقى عبد الله المطوع وشقيقه عبد العزيز مؤسسَ جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا عام 1946 في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وحضرا له محاضرة في المدينة المنورة، وأهدى لهما البنا كتابين، الأول: كتاب "حضارة العرب" للمؤلف الفرنسي جوستاف لوبون -وهو كتاب يشيد بالحضارة العربية والإسلامية ومزود بالرسوم- وكان من نصيب أخيه عبد العزيز، والثاني كتاب "الرحلة الحجازية" وهو كتاب نادر الوجود، وكان من نصيب عبدالله المطوع، كان الكتاب يتحدث عن القبائل العربية التي كانت موجودة في الساحة وتعداد الحجيج والمحمل الذي كانت ترسل به كسوة الكعبة من مصر وبعض الصور القديمة، وكتب البنا بخط يده ذكرى تحث على الأخوة في الله، وتذكر بهذا اللقاء في الحرمين الشريفين ووقعه بتوقيعه، كما أسهم في تأسيس جمعية الإرشاد الإسلامي في عام 1950 كأول عمل إسلامي مؤسسي بالكويت، وجمعية الإصلاح الاجتماعي في مطلع الستينيات، وقد سارت الإصلاح على نفس أهداف ومبادئ جمعية الإرشاد، وظل رئيساً لمجلسي إدارة جمعية الإصلاح ومجلة "المجتمع" حتى وفاته.

مؤسسو جمعية الإصلاح الاجتماعي
العم يوسف النفيسي والعم عبدالله المطوع، والعم حسن الجارالله، والعم سالم القطان، والعم خالج الروضان والعم سعود الزيد، والعم علي الرفاعي، والعم يوسف الحجي، والعم سليمان الرهيماني، والعم براك الصبيح، والعم عبدالله بن عيسى، والعم عبدالرحمن العمر، والعم عبدالرحمن الرويح، والعم عبدالعزيز الصالح، والعم عبدالعزيز الراشد، والعم فهد الخالد، وآخرون.

وعن بداية اهتمامه بالعمل الخيري قال:

انطلاقاً مما يمليه عليَّ إسلامي شاركت في مسيرة العمل الخيري، وهذه المشاركة ليست منة مني أو فضلاً على أحد وإنما هي واجب شرعي، فالعمل الخيري جزء من صميم تكوين المسلم وثقافته الإسلامية، هو عبادة من أجلّ العبادات حيث يشعر فيها المسلم بحاجات الآخرين والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس منا من بات شبعان وجاره جائع».

وقد كان رحمه الله من أبرز رجالات العمل الخيري، محباً له ومنفقاً سخياً على جميع أوجه البر والخير، وكان يستقبل بمكتبه أصحاب الحاجات، ويسعى جاهداً إلى تلبية احتياجاتهم، من الشخصيات البارزة في الكويت ومن أهل الخير والصلاح، وقد عرف بالتجارة، وصاحب أيادٍ بيضاء كثيرة في مساعدة المحتاجين ونشر الخير بين الناس.

دوره في تأسيس بيت التمويل الكويتي:

تعاون المرحوم المطوع مع إخوانه في الخليج ووضع النظام الأساسي لفكرة إنشاء بنك دبي الإسلامي مع الشيخ أحمد البزيع الياسين، وأحمد لوتاه، رئيس بنك دبي عند التأسيس، ولما سمحت الحكومة الكويتية والبنك المركزي الكويتي بإنشاء بنك إسلامي، كان من أوائل من ساهم في وضع نظامه الأساسي وفكرته، حيث كان الاجتماع الأول لفكرة إنشاء «بيت التمويل الكويتي» في مكتب المرحوم عبدالله العلي المطوع بشارع سالم المبارك بالمرقاب.

وكان العم عبدالله العلي المطوع هو أحد أعضاء اللجنة التحضيرية لإنشاء «بيتك» في عام 1968، وقد ساهم مساهمة إيجابية في هذا التأسيس، وقدم له الدعم الكبير من أجل أن ينجح هذا المصرف الإسلامي، وذلك من خلال شركاته وأرصدته كلها واعتماداته وعمله، وتحويل حساباته وودائعه الخاصة به وبالشركات التي يديرها إلى «بيت التمويل الكويتي»، حتى كانت معاملاته المصرفية كاملة مع «بيت التمويل الكويتي» وحده، وكانت أرصدته حينها بالملايين، وقد كانت بالفعل حينها مغامرة حقيقية في تجربة ناشئة فردية غريبة على الوسط الاقتصادي آنذاك، وهو ما يعد دليلاً على شجاعته وجرأته وثقته ويقينه بالله سبحانه وتعالى، الذي يقول في محكم كتابه العزيز: «الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ» (البقرة: 275).

فوقف نفسه للإسلام والمسلمين، ولأنه من أنصار التوجه الاقتصادي الإسلامي ومن المشجعين له والعاملين على ذلك، لم يألُ جهداً في أي مساعٍ رسمية وغير رسمية ليقوم به، من أجل إنجاح فكرة «بيت التمويل الكويتي»، وفي المقابل، كان يراقب أعمال «بيت التمويل الكويتي» مراقبة دقيقة ليتأكد أنه يسير وفق المنهج الإسلامي، فيستمر في وضعه الداعم لـ«بيت التمويل الكويتي» سلوكاً وفعلاً.

دوره أثناء الغزو العراقي الغاشم للكويت:

كان للعم أبي بدر صاحب الشخصية الاجتماعية البارزة دور كبير في مقاومة الاحتلال العراقي في الخارج، فقد تزامن وقوع هذا الاحتلال وهو في الأردن يقضي إجازة الصيف مع أسرته، ولكن لم يهدأ له بال منذ أن سمع بهذا الاحتلال المفاجئ، وكان للعم أبي بدر دور كبير في جمع الكلمة.

وقد نقل عن الشيخ أحمد القطان جانباً من السيرة الذاتية للشيخ المطوع فقال:

كلما قرأت قوله تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً {23}) (الأحزاب)، رأيت هذه الآية تتمثل في شخص هذا الداعية الرباني حيث إنني كنت ملتصقاً به خلال أربع سنوات، أسافر معه من نصف الشهر السابع إلى نهاية الثامن الميلادي، واستمر ذلك حتى هذا العام (2006) فرأيت من أمره عجباً، رأيته في ليله ونهاره، والاتصالات عليه لا تنقطع، ولما سافرت إلى أبها، أخذت لا أرد إلا على التليفون الذي يأتيني من الإعلاميين لتعم المنفعة فرآني على هذه الحال، فقال لي: يا شيخ أحمد، أنت لست لنفسك، إنما أنت للناس، انظر إليَّ، لا أرد أحداً كائناً من كان في ليل أو نهار على جميع خطوطي، فأرجوك أن ترد على كل الناس في كل الأرض في كل حين.

واستطرد القطان: قلت: سمعاً وطاعة، ورصدت مبلغاً وأخذت أرد بالهاتف النقال على الناس، وعلى أصحاب الحاجات وأصحاب المشاكل، وكذلك أرد على المداخلات في برنامج على الخط في "إذاعة الكويت" على مدار خمسة أيام أسبوعياً من السبت إلى الأربعاء، كل ذلك تعلمته من هذا البطل الذي هو فوق الثمانين، الذي يتقاصر الشباب عن إدراك بعض أعماله.

وأضاف: رافقته في الصيف خلال أربع سنوات؛ فرأيته يحرص على صلاة الفجر ويحضر جميع أبنائه ويكون من أول الناس حضوراً إلى المسجد، ثم يجلس يستمع إليَّ في درس الفجر إلى الشروق كل يوم، ثم يصلي صلاة الشروق، ويدعو كل من في المسجد على مائدة إفطاره.

سبع عمارات للإنفاق على الفقراء:

ويواصل القطان: ذهلت لذلك! كيف أنه أخذ يراجع البائع على ريال، وفي نفس اليوم في صلاة الظهر يوقف سبع عمارات بالملايين، ما هذا؟! إني والله لأرى عجباً! إن هذا الإنسان ينفق إنفاق من لا يخاف الفقر، وقد كنا نقرأ في الكتب عن أمثال هؤلاء الرجال الأفذاذ الذين يبذلون ولا يبالون، وهذا مشهد واحد رأيته، والذي لا أعلمه منه لا يحصيه إلا الله، فهو رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي، وهو الذي أسس مع أخيه عبدالعزيز، عليه رحمة الله، جمعية الإرشاد في الكويت التي تحولت بمرسوم أميري إلى جمعية الإصلاح، ويشرف بنفسه على مجلة "المجتمع"، وكنت أجلس بجانبه الساعات يراجعها كلمة كلمة وحرفاً حرفاً لا يمل ولا يكل، وهي تتبنى قضايا الأمة من مشرقها إلى مغربها وعلى رأسها قضية الأقصى والإسراء والمعراج، ورأيته، رحمه الله رحمة واسعة، يشرف على العمل الخيري ويتابعه.

50 ألف يتيم تحت كفالة جمعية الإصلاح:

وقال القطان: إن جمعية الإصلاح الاجتماعي التي كان الشيخ رئيسها تكفل أكثر من 50 ألف يتيم، وقد بنت الجامعات والمدارس والمآوي والمستشفيات والملاجئ وآلاف المخابز في الدنيا، تنطلق بأمره الإغاثات السريعة حتى أصبح رجلاً عالمياً مميزاً، لسنا نحن الدعاة في الكويت وحدنا الذين فقدناه، بل فقده المسكين والأرملة واليتيم والمستضعف، وطالب العلم، والجوعى والحفاة والعراة يذكرونه، إنه والله أبو الأيتام.

واستطرد القطان أنه عرف الحياة العامة والخاصة للشيخ عبدالله المطوع، أما حياته الخاصة فهو من أزهد الناس في حياته، بسيط، غير متكلف، يجمع أبناء الحي صغاراً وكباراً وأطفالاً ويأتي بهم إلى أهله وأم عياله لتحفيظ القرآن كل يوم طول الأسبوع، ولا يتضايق من وجود الأطفال في بيته، وإذا همُّوا بالخروج يعطيهم من جيبه المال الخاص تشجيعاً لهم على حفظ القرآن الكريم، وفي نهاية موسم الصيف يعقد لهم احتفالاً في مسابقة تحفيظ القرآن ويمنحهم الهدايا والمنح.

وأضاف: رأيته أيضاً عن قرب وهو يحيط به الفقراء والمساكين في كل فرض صلاة، فيجلس على الكرسي في باحة المسجد في أبها القريب من بيته، هذا يقدم عريضته، وهذا يقدم مشروعاً للأيتام، وذاك يقدم مشروعاً لتحفيظ القرآن في اليمن ومصر وسورية ولبنان، يتلقاهم بالترحاب والابتسام، رأيته أريحياً في خروجه معنا هناك في غابات أبها، يبذل للناس من المال ما يسد العوج، أينما يتحرك، يتحرك الناس خلفه، رحمة الله عليه.

ورأينا منه دماثة الأخلاق، يفرح لفرح الأمة ويحزن لحزنها، ورأيته يتابع قضايا الأمة في العراق يحمل هم هذا البلد الذي احتل الكويت ويفكر في همومها ومشاكلها ليل نهار، ويحثنا على ألا ننسى إخواننا هناك في العراق وما يصيبه من تمزق، ويقول: احذروا من تقسيم العراق، فإن تقسيمه إلى ثلاث دول، سيعقبه السعودية ثم السودان فمصر، فلا يريد أبداً أن يكون للأجنبي قدم لتحقيق أهدافه رغم أنه في هذا العمر، عمر الراحة والهدوء، حيث كان يكفيه أن يقرأ في مكتبه ويشرب فنجان قهوة أو شاي ويهدأ، أما هو فلا يهدأ.

ويروي القطان وقائع أخرى حية من سيرة الشيخ المطوع قائلاً: لقد رأينا أيام الاحتلال عجباً من أمره، كان بجوار أمير البلاد يتصل بقيادات العمل الإسلامي في العالم، قائلاً لهم: قفوا مع الكويت، إذ وقفت معكم في كوارثكم ومحنكم، ولا يدعهم حتى يأخذ تأييدهم، ثم نراه مع همه الوحيد قضية القدس والأقصى، وتبنى قضية الأكراد وقضية "حماس"، وجنوب لبنان، جعل مجلة "المجتمع" تتكلم بنبض المسلمين في العالم أجمع وليس بنبض الكويت فقط.

أسس الدعاة المعتدلين:

وأوضح القطان أن عبدالله العلي المطوع أسس الدعاة المعتدلين، فهذه الكويت خالية من التعصب والإرهاب، ودعاتها ينتشرون في مشارق الأرض ومغاربها يعلمون الناس، وهذا ليس فيه فضل ولا منة، وإنما الفضل لله سبحانه وتعالى، لقد كان من أسمى أمانيه أن يصلي في القدس والأقصى، وقبل نكسة عام 1967 كان مصيفه في الأقصى بالقدس وما فارقها إلا بعد تم احتلالها، وهو يبكي عليها منذ تلك الساعة ويرجو أن يعود إليها وفوقها راية التوحيد خفاقة.

رحمك الله يا شيخنا الفاضل وجعل الجنة مثواك.

عدد المشاهدات 764