أثنى رئيس مجلس إدارة نماء للزكاة والخيرات في جمعية الإصلاح الاجتماعي حسن الهنيدي على قرار مجلس الوزراء بإدخال العمل الخيري والتطوعي والإنساني كمادة تربوية في مناهج التعليم، تدرس للطلبة في المدارس، تتضمن التركيز على مجموعة من القيم والمهارات والمعارف المتعلقة بالعمل التطوعي والخيري التي يؤمن بها المجتمع الكويتي.

وأكد الهنيدي أن الخطوة التي قام بها مجلس الوزراء جاءت لتأصيل وترسيخ ثقافة العمل الخيري والإنساني في مجتمع عرف عنه حب الخير من خلال إدخالها كمادة تربوية في مناهج التعليم، وهي خطوة تستحق التقدير.

وأشاد الهنيدي بالدور الإنساني الذي تقوم به المؤسسات الخيرية الكويتية الحكومية والأهلية، مؤكداً أن العمل الخيري بكل آلياته ومؤسساته والقائمين عليه ترك بصمة واضحة على مستوى العالم، فلقد تميزت الكويت باتجاهاتها الإنسانية، ودعمها المستمر لبرامج العمل الخيري الداعمة للتنمية، الأمر الذي مكنها من أن تتصدر موقعاً ريادياً في العمل الخيري والإنساني على المستوى الدولي.

وبين الهنيدي أن الكويت إحدى أكثر الدول في العالم نشاطاً في مجال العمل الخيري وسعياً من أجل توفير المساعدات الخيرية للمحتاجين والمتضررين على المستويين المحلي والدولي، فما قدمته الكويت من أعمال خيرية أثمرت تسميتها "مركزاً للعمل الإنساني"، وتكريم سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح "قائداً للعمل الإنساني".

وأوضح الهنيدي أن العمل الخيري الكويتي هو عمل تكاملي وشامل، يؤدي في النهاية الى تحقيق الريادة للكويت في العمل الإغاثي والإنساني، ويجب علينا الحفاظ على المسميات والألقاب الإنسانية الدولية التي حازت عليها الكويت بشهادة العالم، وعدم التفريط فيها.

قرر مجلس الوزراء في اجتماعه اليوم وبناءً على أمر حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، وتقديراً من سموه لأهمية العمل الإنساني والخيري، وانطلاقاً من الدور التاريخي الذي تقوم به دولة الكويت على الصعيدين الرسمي والشعبي قررإدخال العمل الخيري والتطوعي والإنساني كمادة تربوية في مناهج التعليم، تدرس للطلبة في المدارس، تتضمن التركيز على مجموعة من القيم والمهارات والمعارف المتعلقة بالعمل التطوعي والخيري التي يؤمن بها المجتمع الكويتي بشكل منهجي مدروس، وتسهم في ترغيبهم وتشجيعهم وحثهم عليه وممارسته، وليصبح النظام التربوي والتعليمي في الكويت من خلال هذا النهج رائداً في هذا المجال.

كما قرر المجلس تشكيل لجنة برئاسة وزير الدولة لشؤون الإسكان ووزيرالدولة لشؤون الخدمات ياسر أبل لرفع كفاءة العمل في الموانئ البحرية وزيادة قدرتها التنافسية على أن تقدم تقريرها الى المجلس خلال 3 أشهر
وكان مجلس الوزراء قد عقد اجتماعه الأسبوعي بعد ظهراليوم في قاعـة مجلس الوزراء – بقصر بيان برئاسة سمـو الشيخ جابر المبارك رئيس مجلس الوزراء، وبعد الاجتماع صرح وزير الدولـة لشئون مجلس الوزراء الشيـخ محمد العبداللـه بما يلي:
استهل مجلس الوزراء أعماله برفع أسمى آيات التهاني والتبريك لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ـ ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة بمناسبة الذكرى الثانية لتوليه مقاليد الحكم، مشيداً بعمق العلاقات الأخوية والتاريخية الراسخة التي تربط دولة الكويت بالمملكة العربية السعودية الشقيقة قيادة وشعباً، كما عبر المجلس عن بالغ الاعتزاز بما تشهده المملكة العربية السعودية في عهده الميمون من نهضة تنموية بارزة شملت مختلف المجالات وأصبحت محل فخر وإعجاب الجميع، سائلا المولى جل وعلا أن يديم على خادم الحرمين الشريفين موفور الصحة ، ويسدد على طريق الخير والحق خطاه لمواصلة قيادة مسيرة الخير والنماء بالمملكة العربية السعودية الشقيقة وخدمة قضايا الأمتين العربية والإسلامية وأن يحقق للمملكة العربية السعودية المزيد من الرقى والنماء والازدهار في ظل قيادته الحكيمة .
ثم اطلع مجلس الوزراء على الرسالة الموجهة لحضرة صاحب السمو الأمير ورعـــاه من فخامــة الرئيس الباجي قايد السبسي – رئيس الجمهورية التونسية الشقيقة ، والتي تضمنت شكره وتقديره على المشاركة الفعالة لدولة الكويت في المؤتمر الدولي لدعم الاقتصاد والاستثمار ” تونس 2020 ” ، والذي استضافته تونس في نوفمبر من العام الماضي .
واطلع مجلس الوزراء كذلك على الرسالة الموجهة لحضرة صاحب السمو الأمير من تيريزا ماي – رئيسة وزراء المملكة المتحدة الصديقة ، والمتضمنة الإعراب عن سرورها لحضور قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية الأخيرة ولقائها بأصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس ، كما أشارت إلى الأهمية الكبيرة التي تعلقها المملكة المتحدة على علاقاتها العميقة والتاريخية مع دول الخليج ، وسعادتها بإطلاق الشراكة الاستراتيجية التي ستعزز العلاقات المشتركة بينهم ، مؤكدة على قوة العلاقات بين دولة الكويت والمملكة المتحدة ولاسيما في مجالات الدفاع والأمن والتجارة ، والسعي المشترك لتطوير وتقوية التعاون البناء بين البلدين الصديقين .
ثم اطلع مجلس الوزراء على الرسالة الموجهة لحضرة صاحب السمو الأمير من أحمد بن محمد الجروان – رئيس البرلمان العربي السابق ، والتي تضمنت الإعراب عن تقديره لدولة الكويت على حرصها ومساعيها لتعزيز التضامن بين الدول العربية الشقيقة ، كما تضمنت شكره على ما قدمته دولة الكويت من دعم لمسيرة البرلمان العربي .
كما اطلع مجلس الوزراء على الرسالة الموجهة لحضرة صاحب السمو الأمير من ارثارين كازين – المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة ، والتي عبرت فيها عن شكرها وامتنانها لاستجابة دولة الكويت لحالة الطوارئ التي يقوم بها البرنامج في العراق ، مشيرة إلى أن هذه المساهمة ستؤمن تقديم المساعدات الغذائية الطارئة لآلاف الأسر العراقية المتضررة .
وبناءاً على أمر حضرة صاحب السمو الأمير ، وتقديراً من سموه لأهمية العمل الإنساني والخيري ، وانطلاقاً من الدور التاريخي الذي تقوم به دولة الكويت على الصعيدين الرسمي والشعبي ، فقد قرر مجلس الوزراء إدخال العمل الخيري والتطوعي والإنساني كمادة تربوية في مناهج التعليم ، تدرس للطلبة في المدارس ، تتضمن التركيز على مجموعة من القيم والمهارات والمعارف المتعلقة بالعمل التطوعي والخيري التي يؤمن بها المجتمع الكويتي بشكل منهجي مدروس ، وتسهم في ترغيبهم وتشجيعهم وحثهم عليه وممارسته ، وليصبح النظام التربوي والتعليمي في دولة الكويت من خلال هذا النهج رائداً في هذا المجال .
هذا ، وقد أعرب مجلس الوزراء عن بالغ تعازيه وصادق مواساته إلى رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية حسن روحاني وللشعب الإيراني الصديق بوفاة الرئيس الإيراني السابق أكبر هاشمي رفسنجاني ، سائلا المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته .
كما أحاط النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح مجلس الوزراء علما بنتائج الزيارة التي قام بها للبلاد يوم أمس ثامر بن سبهان آل سبهان – وزير الدولة لشئون الخليج العربي في وزارة الخارجية بالمملكة العربية السعودية الشقيقة ، والتي تأتي في إطار الحرص المشترك على تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين في كافة المجالات والميادين .
ثم أحاط معاليه مجلس الوزراء كذلك علما بنتائج الزيارة التي قام بها للبلاد مؤخرا صلاح الدين مزوار – وزير الشئون الخارجية والتعاون بالمملكة المغربية ، والتي تم خلالها بحث أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وسبل توطيدها وتعزيز كافة المجالات والميادين .
وضمن إطار حرص الحكومة على متابعة تنفيذ قرارات مجلس الوزراء الخاصة بتحصيل الديون المستحقة للدولة لدى المستفيدين بخدماتها ، استمع مجلس الوزراء إلى شرح قدمه كل من وزيـر النفط ووزير الكهرباء والماء عصام المــرزوق ، ووزيــر التربية ووزيــر التعليـم العالي الدكتورمحمد الفارس ، ووزير الدولة لشئون الإسكان ووزير الدولة لشئون الخدمات ياسر أبل ، تضمن عرضا للإجراءات التي تم اتخاذها من قبل كل من وزارة التربية، والمؤسسة العامة للرعاية السكنية ، ووزارة الكهرباء والماء في سبيل تسوية المديونية المتراكمة المستحقة لهذه الجهات متضمنا المبالغ والإحصاءات المتعلقة بتلك المديونيات .
كما قرر مجلس الوزراء اعتماد توصية لجنة الشئون الاقتصادية بتشكيل لجنة برئاسة وزير الدولة لشئون الإسكان ووزير الدولة لشئون الخدمات تضم في عضويتها ممثلين عن كل من ( وزير الداخليـة ، مؤسـسة الموانئ الكويتية ، الإدارة العامة للجمارك ) ولها أن تتولى التنسيق بين كافة الجهات المختصة لرفع كفاءة العمل في المنافذ البحرية ، ورفع قدرتها التنافسية في مجال التيسير التجاري ، وتطبيق الآليات الحديثة في مفهوم إدارة الموانئ ، وتفادي تشابك الاختصاصات والصلاحيات في مجال عمل الموانئ وإجراءات استيراد وتصدير السلع والمنتجات ، كما تختص بمتابعة انجاز رفع كفاءة العمل في المنافذ البحرية وتطوير التجهيزات والعمليات المتصلة بالمناولة والرافعات واستخدامات الأرصفة ومناطق التخزين وحركة نقل البضائع ، وتطوير الإجراءات القانونية والإدارية والفنية المرتبطة بذلك ، وتعزيز الكفاءة الأمنية للوصول إلى نظام مراقبة وتفتيش فعال للطرود والبضائع والشاحنات ، وتقليص الدورة المستندية المرتبطة بالتخليص والفحص الجمركيين ، مع تحقيق الربط الالكتروني بين الجهات المختصة وزيادة فاعلية طاقم الوظيفتين وتأهيلهم بشكل مستمر ، وأيضا تنسيق وتوحيد سلطة القرار في المنافذ البحرية على كافة الأجهزة ، ووضع الترتيبات العملية وتهيئة البيئة التنظيمية والقانونية اللازمة لتحقيق افضل آليات العمل في المنافذ البحرية والجمركية ، على أن ترفع اللجنة تقريراً بنتائج أعمالها إلى مجلس الوزراء خلال (3) اشهر من تاريخة .
ومن جانب آخر أبن مجلس الوزراء وزير التجارة والصناعة الأسبق المغفور له بإذن الله تعالى هشام سليمان العتيبي الذي أنتقل إلى رحمه الله تعالى في الأسبوع الماضي، مستذكرا بكل التقدير جهود الفقيد المخلصة في خدمة وطنه في مختلف المواقع التي تقلدها ، سائلا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ورضوانه ويسكنه فسيح جناته .
ثم بحث مجلس الوزراء شئون مجلس الأمة ، واطلع بهذا الصدد على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسة مجلس الأمة .
كما بحث مجلس الوزراء الشئون السياسية في ضوء التقارير المتعلقة بمجمل التطورات الراهنة في الساحة السياسية على الصعيدين العربي والدولي ، وبهذا الصدد تابع المجلس ما أسفرت عنه جهود الأجهزة الأمنية في المملكة العربية السعودية مؤخرا في سبيل الحفاظ على أمنها واستقرارها ، منوها بما تبديه المملكة العربية السعودية من حزم وجدية في مواجهة الإرهاب والقضاء عليه ، وأعرب المجلس عن تضامن دولة الكويت ووقوفها إلى جانب شقيقتها المملكة بكل ما تملكه من إمكانات وطاقات لمحاربة قوى الشر والضلال التي تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في ربوع هذا البلد الشقيق الأمن .
وأدان مجلس الوزراء الهجوم الإرهابي الذي وقع في مدينة إزمير التركية من خلال سيارتين مفخختين ، والذي أسفر عن قتيل وجرحى ، مؤكدا موقف دولة الكويت الثابت والمبدئي المناهض للعنف والإرهاب في كافة أشكاله وصوره ، معربا عن خالص التعازي وصادق المواساة لحكومة وشعب الجمهورية التركية ولأسر الضحايا ، والتمنيات للمصابين بالشفاء العاجل .
ومن ناحية أخرى قال وزير العدل وزير الدولة لشؤون مجلس الامة الدكتور فالح العزب ان مجلس الوزراء وافق اليوم على تشكيل لجنة تقصي حقائق لتطبيق نص المادة 9 من قانون 2 لسنة 2016 بشأن هيئة مكافحة الفساد للنظر في الكتب المرفوعة من الرئيس ونائب الرئيس وأعضاء مجلس الامناء في هيئة مكافحة الفساد.
وأضاف الوزير العزب في تصريح لكونا عقب الاجتماع الاسبوعي لمجلس الوزراء انه سيتم بعد ذلك عرض تقرير لجنة تقصي الحقائق فور الانتهاء منه على مجلس الوزراء.

فقد وصلني هذا السؤال من عدة جمعيات خيرية وإنسانية، وجمعيات الهلال الأحمر من بعض الدول الإسلامية، وهذا نص السؤال:

سؤال شرعي مهم نتوجه به إلى السادة علماء الأمة وفقهاء الشريعة الغراء:

مقدمة:

خلال الاجتماعات الدورية للجمعية العامة للأمم المتحدة في السنتين الأخيرتين وضمن الجلسات المخصصة لبحث سبل تمويل العمليات الإنسانية في منظومة الأمم المتحدة، طُرِحَت فكرة الاستعانة بأموال الزكاة والصدقات والأوقاف الإسلامية للبلدان الإسلامية كموارد إضافية غنية لردم الفجوة بين الموارد المالية المتاحة حالياً لدى منظومة الأمم المتحدة لتمويل العمليات الإنسانية، وبين الحاجات الإنسانية المتزايدة التي لا تفي بها تلك الموارد.

وفي دراسة أعدتها الأمم المتحدة عام 2015م بالتعاون مع الأمانة العامة لمؤتمر القمة العالمي للمساعدات الإنسانية World Humanitarian Summit  وقدم لها ستيفن أوبراين Stephen O’Brien  وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الطارئة، تمت الدعوة إلى ضرورة الاستفادة من أموال الزكاة والصدقات والأوقاف الإسلامية للبلدان الإسلامية كونها تشكل مبالغ ضخمة توفر موارد إضافية لدعم أنشطة التنسيق الإنسانية الأساسية التي يقودها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة.

السؤال:

هل يجوز صرف أموال الزكاة والأوقاف الإسلامية في المورد المذكور في المقدمة علماً أن:

جزءاً من المبالغ المخصصة للأعمال الإغاثية للأمم المتحدة سيذهب لتمويل المصاريف الإدارية الباهظة لمكاتب الأمم المتحدة المختلفة الخاصة بشؤون الدعم الإنساني، وجزءًا آخر من تلك الأموال سيستخدم لتأمين المصاريف الإدارية للمنظمات الإغاثية غير الحكومية الدولية والمحلية.

وأيضاً قرارات الصرف والتنفيذ لن تكون بأيدي الدول أو المؤسسات الإسلامية، كما أن الضغوط على الدول الإسلامية بحجة الحرب على الإرهاب قد تجبرها - أي تجبر دولنا - على دفع هذه الأموال أو أجزاء منها للأمم المتحد.

إضافة إلى أننا بذلك سنفقد التضامن والتعاضد بين المجتمعات الإسلامية، خاصة أن مؤسسات الأمم المتحدة الإنسانية تستخدم المؤسسات الغربية لتنفيذ مشاريعها وكثير من هذه المؤسسات يعمل ضد أجنده أمتنا الإسلامية وتنشر أفكار لا تتوافق مع شريعتنا الغراء.

كما أن قسماً من تلك الأموال سيصرف لتمويل الأعمال الإغاثية في بلدان غير إسلامية ويستفيد منه غير المسلمين سواء كتابيين أم وثنيين.

وعلماً أن تخصيص أموال الزكاة والصدقات والأوقاف الإسلامية لمثل الغاية المذكورة في مقدمة السؤال سيحرم المجتمعات الإسلامية المحلية في البلدان المسلمة من أهم الموارد المتاحة لسد حرمان المحرومين وتأمين حاجات الفقراء والمصابين وغير ذلك المصارف الشرعية للزكاة كالإنفاق في سبيل الله على طلبة العلم الشرعي ونحوه؟

أفيدونا في ذلك تفصيلاً جزاكم الله كل خير، ودمتم ذخراً للإسلام والمسلمين.

الجواب:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،،،

تمهيد:

فإن الإسلام العظيم انطلق من عالميته لتكون في تشريعاته رحمة للعالمين، ومن إنسانيته لتكون أحكامه خيراً للبشرية جمعاء، وشفاء لكل الأمراض والوباء.

ولكن الإسلام أولى لمن تبنّاه والتزم به عناية قصوى، وخصوصية في الأحكام والتشريعات شأنه في ذلك شأن أي دين.

وقد ظهرت آثار العالمية والخصوصية في تشريعاته المالية أيضاً حيث أوجب على المسلمين فرائض مالية أهمها الزكاة التي جعلها الله تعالى الركن الثالث من أركان الإسلام، وجعلها شرطاً للأخوة الإسلامية فقال تعالى (فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (التوبة:11).

ومن المعلوم أن للزكاة خصائص، ومزايا، وخصوصية لا توجد في غيرها من التشريعات المالية.

ومن عالمية الإسلام جواز صرف الصدقات العامة والأوقاف لجميع بني البشر من المحتاجين بل للحيوانات، وفتح بذلك أبواب الخيرات عليهم جميعاً، فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: وإن لنا في البهائم أجراً؟ فقال: "في كل كبِد رطبة أجرٌ" (رواه البخاري في صحيحه الحديث (2363) ومسلم الحديث (2244) وفي رواية صحيحة أخرى في البخاري 2466، 6009) بلفظ "في كل ذات رطبة أجر".

صرف الزكاة والأوقاف والصدقات المخصصة عن طريق الأمم المتحدة: أود أن أبين بأن الأمم المتحدة لها جهود مشكورة في مجال الإغاثة على مستوى العالم، ونحن ندعو دول العالم الإسلامي إلى التعاون البناء معها، والسعي الجاد لإصلاح مؤسساتها الإنسانية، وتطويرها.

ومع ذلك فإن الأدلة الشرعية واضحة في عدم جواز صرف الزكاة إلى الأمم المتحدة حتى ولو لصرفها على فقراء المسلمين وذلك للأسباب التالية:

أن الزكاة عبادة، وفريضة دينية مع كونها تكافلاً مالياً وتضامنياً وتعاوناً مع الأغنياء لتحقيق التكافل داخل المجتمع الإسلامي.

ولهذه الخصوصية ظل جمع الزكاة وجبايتها وصرفها وتوزيعها على مصارفها الثمانية من واجبات الدولة الإسلامية بدءاً من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ثم الخلافة الراشدة ثم العصر الأموي، والعباسي، والعثماني.

فهكذا كانت الدولة الإسلامية مسؤولة عن الجمع والصرف والتوزيع تحت إشراف العلماء والقضاة طوال ثلاثة عشر قرناً.

إن تغيير هذا الإجماع، والعرف المطرد، لا يجوز إلا بدليل مثله في القوة، كيف ولا دليل، بل الأدلة تؤكد هذا الإجماع العملي.

إن العلماء متفقون على أنه لا يجوز استقطاع أكثر من 12,5% في جميع الأحوال، وفي جميع المراحل إلى أن تصل إلى المستحقين، فمثلاً لو قامت جمعية بجمع الزكاة، وأخذت منها 10% فلا يجوز للجمعية التي تقوم بتوزيعها إلا أن تأخذ 2,5% ولذلك يجب أن يتم التوافق بين جميع الوسطاء حتى لا يأخذوا أكثر من 12,5%.

ومن المعلوم كما في نص السؤال أن المنظمات التابعة للأمم المتحدة تنفق نسبة كبيرة جداً في المصروفات الإدارية من الأموال المرصودة للإغاثة، وهناك مشاكل كبيرة حتى جعلت الأمين العام للأمم المتحدة دعا إلى عقد مؤتمر القمة العالمية للعمل الإنساني، لإحياء التعاطف، والتعاون الحقيقي بين عمال الإغاثة وأولئك الذين يسعون إلى مساعدتهم، حيث ستعقد هذه القمة بإسطنبول في مايو 2016م حيث تجتمع من ممثلي المجتمعات المحلية ومسؤولي الأمم المتحدة، والحكومات والمنظمات غير الحكومية وغيرهم.

وقد كتب في شبكة (IRIN) مجموعة من المقالات تنتقد بشدة كثرة المصروفات على حساب أموال الإغاثة، منها مقالة بعنوان "هل يوجد أمل في إصلاح النظام الإنساني" لفرنسيس أجليش جاء فيه: وتنتقل 23 مليار دولار التي يتم إنفاقها سنوياً على المساعدات الطارئة في طريق ملتو من التعاقد من الباطن (الجهة المانحة – وكالة الأمم المتحدة – منظمة دولية غير حكومية، المنظمات الوطنية، المنظمات المجتمعية) تأخذ فيه كل جهة فاعلة في سلسلة التوريد جزءاً من التكاليف العامة وتؤثر على إنجاح المساعدات تاركة للسكان المحليين الذين يتضررون بالفعل فرصة ضئيلة للمشاركة بالرأي وكمية أقل من المال، وفي كثير من الأحيان تكون جهود الإغاثة غير ملائمة لاحتياجات أو ثقافة المجتمعات التي تستهدفها، واحيانا تهمشهم.

وهناك مقالات أخرى داخل موقع الأمم المتحدة و (IRIN) أكثر انتقاداً وشدة حيث دعت إلى قلب النظام برمته رأساً على عقب، حيث يرى أصحابها ضرورة تقلص النظام الدولي الإغاثي، وتقوية القدرات المحلية، حتى أصدرت منظمة أوكسفام مؤخراً بحثاً حول هذا الموضوع بعنوان "قلب النظام الإنساني رأساً على عقب" وتنشر التقارير إلى أن رواتب موظفي مكاتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية عالية جداً، وأن مصروفات مكاتبها وحركة النقل قد يصل إلى حوالي 40% من حجم الأموال المجمعة.

لذلك كله فلا يجوز صرف الزكاة لهذه الجهات أبداً لما ذكرنا في هذه الفقرة، والفقرة السابقة.

أن المستحقين للزكاة محصورون ومحدودون بنص القران الكريم حيث يقول تعالى (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (التوبة 60)؛ وبالتالي فيجب البحث بدقة عن مدى تحقق هذه المواصفات في كل شخص يطلب الزكاة، هل هو فقير – مثلاً – أم لا؟ وإذا كان فقيراً فهل هو قادر على الكسب؟ ثم إن ادعاءه على كونه فقيراً يحتاج إلى دليل، وهكذا الأمر في كل صنف.

فقد جاء إلى النبي رجل فقال: أعطني الصدقة – أي الزكاة- فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات ، حتى حكم هو فيها ، فجزأها ثمانية أجزاء ، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك " رواه أبو داود الحديث (1630) ودرجته لا تقل عن الحسن والصالح، ورواه ابن عساكر في تأريخ دمشق (34/345) بسند حسن، ورواه ابن عبد البر في الاستذكار (3/90).

ولذلك اتفق العلماء على عدم جواز صرف الزكاة للأغنياء وللقادرين على الكسب.

ومن جانب آخر، فإن جمهور الفقهاء لا يجيزون صرف الزكاة لغير المسلمين، لأنها تؤخذ عبادة وتعبداً من أغنياء المسلمين ثم تصرف على فقرائهم، كما ورد ذلك في الحديث الصحيح المتفق عليه الذي رواه البخاري (1395) ومسلم (19) وغيرهما بسندهم عن ابن عباس قال: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ ، فَقَالَ: "... فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم"، ذكر شراح الحديث أن الحديث دليل على أن الزكاة كما أنها تؤخذ فقط من المسلمين فكذلك لا تصرف لغيرهم، يراجع شرح مسلم للنووي (1/197)، ولذلك ادعى ابن المنذر في كتابه الإجماع ص (8)، وابن قدامة في المغني (2/487): "أن العلماء أجمعوا، أو أنه لا يعرف بينهم خلاف في أن زكاة الأموال لا تعطى لكافر" نعم هناك خلاف في أهل الذمة داخل الدولة الإسلامية، فأما غيرهم فلا يوجد قول معتبر، ودليل يقف أمام الأدلة القوية المعتبرة للجمهور.

ولكن هذا لا يعني أن الإسلام حرم غير المسلمين من خيراتهم أو من خيرات الدولة، فأموال بيت المال من الفيء ونحوه من ثروات البلاد المعدنية ونحوها تُصرف للمواطنين من غير المسلمين، ولخارج البلاد، حسبما تقتضيها المصلحة العامة، كما أن الإسلام أجاز صرف أموال الصدقات العامة من المسلمين لغيرهم.

وبالإضافة إلى ما سبق فإن الأصل في الزكاة صرفها في مكانها للفقراء ، ولبقية المستحقين، وأنه لا يجوز نقلها إلى بلد آخر إلا بشروط وضوابط وهناك خصائص أخرى للزكاة لا يسع المجال لذكرها.

والخلاصة أن للزكاة خصوصيات وخصائص باعتبارها عبادة مالية ودينية، وبالتالي فلا يجوز صرفها إلا من قبل جهات إسلامية مطلعة على تفاصيل أحكام الزكاة، وعالمة بأحكامها وشروطها وضوابطها، وحريصة على تحقيق شروطها وضوابطها، والالتزام بخصائصها، وخصوصيتها، والالتزام بعدم تجاوز المصروفات الإدارية عن 12,5% في جميع الحالات وفي جميع المراحل.

وبما أن ما ذكر من الشروط والضوابط يكاد يكون تطبيق جميعه شبه مستحيل من قبل المنظمات الدولية فلا يجوز صرف أموال الزكاة إليها. ولكن لا مانع شرعاً من تعاون المنظمات والجمعيات الخيرية والهلال الأحمر مع المنظمات الدولية الأممية والإنسانية لتوصيل الزكاة إلى الفقراء والمحتاجين المستحقين للزكاة حسب الشروط والضوابط السابقة على أن يكون الإشراف لهذه الجمعيات والمؤسسات على الصرف والتوزيع وعلى أن لا تزيد المصروفات الإدارية في جميع مراحلها عن 12,5%.

وأما أموال الوقف والصدقات العامة فمع جواز صرفها لغير المسلمين إذا لم يكون مقيدة، لكن الإشكالية في منحها للمنظمات الدولية هي مشكلة المصروفات الإدارية العالية حيث حددت القرارات الجمعية والندوات الفقهية أيضاً بأن لا تزيد المصروفات عن 12,5%.

ولذلك فالمطلوب شرعاً هو الحرص الشديد على هذه الأموال الخيرية بأن يصل كلها أو على الأقل 87,5% منها إلى مستحقيها، وهذه أمانة حملت بها الجمعيات والمؤسسات الخيرية الإسلامية فلا يجوز التخلي عنها أو التقصير فيها.

نعم لا مانع من التعاون البناء مع المنظمات الأممية، والإنسانية ولكن بشرط أن يتحقق الإشراف والتوزيع من قبل المؤسسات الخيرية الإسلامية، ولا مانع من أن تعطى من هذه الأموال (أي غير الزكاة) لغير المسلمين.

هذا والله أعلم.

نشر في هذا ديننا
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top