زار وفد من مجلس إدارة جمعية الإصلاح الاجتماعي رئيس مجلس الأمة بالإنابة عيسى الكندري، في مكتبه صباح اليوم الثلاثاء.

وتطرق الوفد المكون من رئيس مجلس الإدارة العم حمود حمد الرومي، ونائب الرئيس يوسف العبدالرحيم، والأمين العام يعقوب الأنصاري، ومدير إدارة النشاط الدعوي والتربوي محمد العمر، ومشعل الزير، تطرق لمواضيع عدة، وأكد أهمية التكامل في الأدوار المجتمعية التي تبني الوطن، وأن الجميع شركاء في تنمية الكويت الحبيبة.

وأطلع الوفد رئيس مجلس الأمة بالإنابة عيسى الكندري على أوضاع العمل الخيري الذي تفتخر الكويت بإنجازاته الشعبية والرسمية متمثلة بدور صاحب السمو الإنساني على مستوى الأمة والعالم، وتم تداول أنشطة الجمعية ودورها المجتمعي عبر المحاضن التربوية والأندية الشبابية ولجان النشء.

وفي الختام، أشاد وفد الجمعية بالتعاون المثمر للمؤسسة التشريعية ممثلة بمجلس الأمة، والتشجيع المستمر الذي تبديه القيادة السياسية في ظل قيادة حضرة صاحب السمو أمير البلاد وولي عهده الأمين.

من خلال دعم المراكز الإسلامية ودعم الأنشطة التي تقوم بها سيكون لنا دور كبير في أوروبا

التعليم هو حجر الزاوية في العملية التنموية لدوره الكبير في تحقيق حاجات النهضة الحضارية

مركز الدرة منارة كويتية في سماء البوسنة لتدريب الفتيات البوسنيات  في مجالات عدة

مركز المهتديات الجدد في بريطانيا يساهم في إيواء المسلمات الجدد وحل مشكلاتهن

 

أكَّد رئيس قطاع أوروبا في الرحمة العالمية التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي خالد الملا أنَّ العمل الخيري والإنساني في أوروبا يختلف اختلافاً كبيراً عن العمل الخيري والإنساني في باقي الدول، مشيراً إلى أنَّ الرحمة العالمية بدأت عملها في أوروبا منذ عام 1992م إبان حرب البوسنة والهرسك، وكان للكويت السبق في إغاثة شعب البوسنة.

أشار الملا، في حوار له مع «المجتمع»، إلى أن الرحمة العالمية من خلال عملها في أوروبا تعمل على التعريف بالإسلام، وتوضح كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، من خلال إنشاء بعض المراكز الدعوية إدراكاً منها بالدور الدعوي الكبير لهذه المراكز؛ سواء في الجانب التعليمي، أو التعريف بالإسلام، أو تثبيت المسلمين، كما تسعى أيضاً إلى إعفاف بعض الأسر من خلال مشروع «إحياء قرية» وغيرها من المشروعات التنموية.

* بداية؛ حدّثنا عن العمل الخيري والإنساني في أوروبا؟

- العمل الخيري والإنساني في أوروبا يختلف اختلافاً كبيراً عن العمل الخيري والإنساني في باقي الدول، ويتوقف هذا الأمر على طبيعة الدولة التي نقيم فيها المشروع، أو أوضاع المسلمين المتواجدين في تلك الدول، فهناك بعض الدول تحتاج إلى المشروعات الدعوية، وهناك بعض الدول تحتاج إلى المراكز الإسلامية، وهناك بعض الدول في حاجة إلى تنمية مجتمعاتهم من خلال المشروعات التنموية، ويتم دراسة الدول التي نعمل فيها دراسة متأنية قبل الانطلاق في أي عمل.

ومشروعاتنا الدعوية تركز على تثقيف المسلمين المتواجدين في أوروبا، والتعريف بالإسلام لغير المسلمين من خلال المراكز الإسلامية والتي لها أهمية كبرى في طرح هذين المفهومين، وتعتمد الكثير من الأنشطة على المراكز التي تساهم في هذا الأمر، سواء أكان الجانب التعليمي أو الدعوي، أو التركيز على الأخلاق والدورات التدريبية، كل هذا يعتمد على طبيعة العمل الخيري في أوروبا.

* متى بدأت الرحمة العالمية العمل في أوروبا؟

- العمل في القطاع الأوروبي في الرحمة العالمية بدأ عام 1992م إبان حرب البوسنة والهرسك، وكان للكويت السبق في إغاثة شعب البوسنة، وكان لها الأثر الكبير في تقديم الإغاثات بأنواعها المختلفة للمتضررين من تلك الأحداث، وكانت هذه انطلاقة القطاع الأوروبي، ثم انطلقنا بمشروعات إغاثية وتنموية وتعليمية في دول شرق أوروبا، أو ما تسمى دول البلقان، بما في ذلك كوسوفا وألبانيا والجبل الأسود ومقدونيا وصربيا، وكانت لنا بصمات كبيرة ومشاريع متنوعة في هذه البلدان بفضل الله تعالى.

* وما دور المراكز الإسلامية؟

- للمراكز الإسلامية دور دعوي كبير، سواء في الجانب التعليمي، أو التعريف بالإسلام، أو تثبيت المسلمين، ومن خلال دعم هذه المراكز ودعم الأنشطة التي تقوم بها سيكون لها دور كبير في أوروبا، فالمركز الإسلامي يقوم بإيصال الإسلام الوسطي من خلال الدورات التدريبية والمحاضرات والاحتكاك بالناس والمعارض الدولية التي تقام، ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، فيتم الحوار مع شريحة كبيرة لإيصال الإسلام الوسطي، وتثبيت المسلمين المتواجدين هناك.

وأستحضر قصة طالبة يتيمة مكفولة من الرحمة درست بمركزنا، حيث ذهبت لأحد البلاد الأجنبية للمشاركة في المسابقات بسبب تفوقها، وكان النظام الأوروبي لإدارة الرحلة يسمح بتناول لحوم الخنزير وتوزيعه عليهم والنوم المختلط، فما كان منها بسبب ما تعلمته بالمركز من تعاليم الإسلام أن رفضت ذلك، واعتذرت، فاضطرت إدارة الرحلة لتغيير النظام كله بسببها، وهذا بحمد الله أثر من آثار المراكز، ناهيك عما نشاهده من دخول غير المسلمين للإسلام، ودور المركز في تعريف الناس بالإسلام.

* ما إستراتيجية الرحمة العالمية للعمل الخيري والإنساني في أوروبا؟

- الرحمة العالمية من خلال عملها في أوروبا تعمل على التعريف بالإسلام، وتوضح كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، كما تسعى أيضاً إلى إعفاف بعض الأسر من خلال مشروع إحياء قرية وغيرها من المشروعات التنموية.

* قضية التعليم تشكل أولوية للمجتمعات المختلفة.. ما موقعها من العمل الخيري والإنساني في أوروبا؟

- التعليم هو حجر الزاوية في العملية التنموية، لما له من دور عظيم في تحقيق حاجات النهضة الحضارية ومتطلباتها لكل أمة، فهو المَعين الذي يَمُدّ المجتمعات بالخبرات المتخصصة في كل المجالات، والتي تتولى عملية البناء والتطوير، وقد أخذت على عاتقها تطوير الجانب التعليمي، فأنشأت الرحمة وأشرفت على العديد من الجامعات والمدارس الابتدائية والإعدادية، وساهمت في بعض الكفالات لاستكمال التعليم العالي أو الدبلوم، كما أطلقت  بعض المشروعات التي تساهم في كفالة طلبة العلم، مثل مشروع «منح الخالدين»، كما أنشأت العديد من المدارس، التي تبدأ من الحضانة إلى سن المتوسطة، التي تقوم بتدريس منهج متكامل، فما يقارب 70% من المنهج الموجود بتلك المدارس هو منهج إسلامي.

* ما أبرز المراكز الإسلامية والثقافية التي أنشأتها الرحمة العالمية في أوروبا؟ وما دورها؟

- من أبرز المراكز التي أنشأناها في أوروبا مركز الدرة، الذي يعد منارة كويتية في سماء البوسنة، ويقوم على تدريب وتأهيل الفتيات البوسنيات في مجالات عدة، وتعليمهنَّ دينهنَّ بالشكل السليم، ليكنَّ مربيات وداعيات يحملن على عاتقهن إصلاح المجتمع، والتأهيل النفسي، والتنمية البشرية، وتربية الأبناء لبناء أسرة مسلمة تكون نواة المجتمع، ويخرجن أجيالاً على أساس إسلامي سليم، فهو مشروع حضاري فريد من نوعه، يقدم العديد من الخدمات للفتيات البوسنيات؛ منها: الدورات التدريبية في النواحي الشرعية والاجتماعية والإدارية والتنمية البشرية، كما يضمُّ المركز بين جنباته مكتباً للاستشارات الأسرية وإصلاح ذات البين؛ الأمر الذي يخدم المجتمع عن طريق المساهمة في دعم التماسك الأسري، إضافة إلى إنشاء سكن للطالبات الجامعيات.

ومن المراكز التي أنشأناها أيضاً مركز المهتديات الجدد في بريطانيا، الذي يساهم في إيواء المسلمات الجدد، كما يساهم في حلّ بعض المشكلات التي تعانيها النساء اللواتي يدخلن في الإسلام حديثاً ويواجهن صعوبات، فهو بمثابة حاضنة لهن، وموجه لهن بما يحمله من رسالة إنسانية، كما أنه يساهم في تغيير الصورة النمطية السلبية الموجودة عن المسلمين، ويوضح قيمة التعاون بين الشعوب والمجتمعات في حلّ المشكلات التي يتعرض لها المجتمع، ويُعدُّ المركز منارة متميزة للتواصل الحضاري بين سكان مدينة «شيفليد»؛ حيث يخدم سكان المدينة، ويشع على المدن المجاورة، ويقدم نموذجاً راقياً للمركز الإسلامي الناجح، ويساهم في تعزيز التعايش السلمي بين المسلمين والأديان الأخرى في المملكة المتحدة.

وتحدثني إحدى العاملات في المركز عن بداية إسلامها، حيث لم تجد من يؤويها؛ فكانت تخفي إسلامها عن أهلها لكي لا تُطرد، حتى إنها كانت تصلي في الخزانة من شدة خوفها، وبعد أن عرفوا بإسلامها طردوها من المنزل، فسكنت بالمأوى الذي توفره الدولة مع المشردين وأصحاب السوابق ومتعاطي المخدرات، فكانت تجربة مريرة لها ولأبنائها.

فكانت هذه الحوادث من أسباب انطلاقنا بهذا المشروع لما له من أهمية وخاصة للنساء، فما تمر فترة من الزمن إلا وتجد من يدخل إلى الإسلام، وتجد حلقات تحفيظ القرآن أو دروس تعليم مفاهيم الإسلام الوسطية منتشرة، وقد تجلى ذلك في جميع المراكز التي أنشأتها الرحمة العالمية، كما أن هذه المراكز تساهم في مواجهة التحديات التي تواجه المسلمين في أوروبا، فنحن نركز في مراكزنا على صقل الشخصية المسلمة بالمفاهيم الوسطية التي تساعده على التمسك بالإسلام والمحافظة على عباداته.

* نريد أن نتعرف على مشروع «إحياء قرية» الذي أطلقته الرحمة العالمية؟

- جاءت فكرة مشروع «إحياء قرية» حينما هاجر المسلمون من بعض القرى بسبب عدم وجود دخل لهم، فبدأنا نفكر كيف يمكن أن نساهم في إعفاف هذه الأسر المهاجرة؟ فكانت فكرة المشروع، وهو عبارة عن مشروعات للكسب الحلال أو المشروعات الصغيرة، وقد ساهمت الرحمة العالمية بذلك في التنمية المجتمعية من خلال مساعدة الأسر المحتاجة، وتوفير الوسائل والسبل الممكنة لمنح الأسر المستحقة فرصة للعيش والتكسب من خلال مشروعات الكسب الحلال، والتي تنوعت ما بين ماكينة خياطة، وتوزيع منيحة ماعز، وجرارات، وغيرها من المشروعات التنموية.

* حدثنا عن إنجازات القطاع الأوروبي؟

- بحمد الله من أهم إنجازات الرحمة العالمية في أوروبا أن العمل كان مقتصراً فيها على دول البلقان، ولكن زادت الدول، وتوسعنا في غرب أوروبا، فكان لنا مساهمات متعددة، حيث قمنا بإنشاء 7 مراكز لتحفيظ القرآن، وتسيير 66 قافلة دعوية، وإنشاء 24 مركزاً ثقافياً وإسلامياً، و185 مسجداً، و230 بيتاً للفقراء، و158 بئراً سطحية وارتوازية، و507 مشروعات كسب حلال، و22 مستشفى وعيادة ومستوصفاً ومركزاً صحياً، و8 مراكز تنموية.

وفي عام 2016م بدأنا تأسيس عمل في البرازيل وننطلق إلى كندا، وخطتنا في العام القادم أن نشمل أستراليا بمشروعاتنا التنموية والدعوية.

* ماذا عن مشروع «منح الخالدين»؟

- «منح الخالدين» مشروع يهدف إلى إنشاء مشروع عام في القطاع الأوروبي لنشر العلوم الإسلامية والأكاديمية لتقديم المنح الطلابية وبناء وتجهيز المراكز والمدارس الإسلامية في البلقان التي تشمل رواتب المعلمين وكفالة الطلاب والمصاريف التشغيلية لتلك المشروعات بقيمة 30 ديناراً للسهم؛ فهو مشروع تمهيد لسالكي طريق العلم، وهو عبارة عن كرسي تعليمي باسم المتبرع، يمنحه لكل محتاج؛ فيمنحه أجر الخلود، فهو أجر دائم لا ينقطع، وبذرة خير تدوم ثمرتها إلى يوم القيامة، وهو نبع خير لا ينضب، ونهر أجور لا يتوقف، وعطاء دائم لا ينقطع، تشق من خلاله طريقاً لكل سالك، وتيسر له الطريق لغد أفضل، وتنقله إلى نور الهداية ومنارة خير ترفعها لكل طالب علم وصدقة جارية يدوم أجرها إلى يوم القيامة، وتوفر من خلاله كرسياً لتعليم المسلمين في أوروبا، وهذا هو المعنى الحقيقي للصدقة الجارية، وقد كان لنا تجارب في ذلك، فمن أرسل لتلقي العلم وأكمل تعليمه تجده الآن في أوروبا، إما يمارس الدعوة من خلال المراكز، أو أصبح سفيراً لبلاده، أو معلماً لأجيال دولته.

* هل تجوز الزكاة في هذا المشروع؟

- مشروع «منح الخالدين» تجوز الزكاة فيه بناءً على الفتوى الصادرة من الشيخ د. خالد عبدالله المذكور الذي قال فيها: إنه يجوز دفع الزكاة لتقديم المنح للطلاب الفقراء وكفالاتهم بالنسبة لهذا المشروع، وكذلك رواتب المعلمين المحتاجين، أما المصاريف التشغيلية وتجهيز وتشغيل المراكز والمدارس فيجوز الإنفاق عليها، بالإضافة إلى استثمار أموال المشروع، ويجوز فيه دفع الصدقات والأوقاف والوصايا، وأحثُّ إخواني وأخواتي المحسنين والمحسنات إلى التبرع لهذا المشروع حتى يؤدي إلى نشر الثقافة الإسلامية في بلاد البلقان.

* هل لك أن تلقي الضوء على أهداف المشروع؟

- المشروع يهدف إلى التخفيف من معاناة الأسر الفقيرة، والحيلولة دون حرمان أبنائها من الدراسة، وإعانة الطالب على أعباء الدراسة والحياة المعيشية، والتغلب على الصعوبات المادية، والاهتمام بالطلاب المتفوقين والمحتاجين، وإيجاد الراحة والاستقرار النفسي والمادي للطالب؛ مما يساعده على مواصلة الدراسة، والأخذ بأيدي الشباب وتشجيعهم على التفوق كونهم القوة المحركة للمجتمع.

أكد حسن الهنيدي، رئيس مجلس إدارة نماء للزكاة والخيرات، أن التكافل الكويتي كان بمثابة حائط الصد الأول في مواجهة الاحتلال العراقي، الذي انكسر أمامه الغزاة معنوياً قبل أن ينكسروا عسكرياً؛ حيث كان للعمل الخيري الكويتي مواقف مشهودة أثناء الغزو؛ فقد تنادت اللجان الخيرية للعمل لإنقاذ الكويت من هذا الاعتداء الغاشم، وكان للجان الزكاة في جمعية الإصلاح الاجتماعي في ذلك الوقت (نماء للزكاة والخيرات) دور كبير في هذا المجال.

وأضاف الهنيدي في حواره مع «المجتمع» الذي يتزامن مع احتفال الكويت بذكرى تحريرها من هذا الغزو الغاشم أن العمل الخيري الكويتي أصبح ثقافة تتوارثها الأجيال؛ لذا كان لا بد من العمل على تطويرها لزيادة وعي الأبناء بتراث الأجداد، حتى تسير وتستمر الأجيال القادمة على نهج الآباء والأجداد.

نرحب بكم في «المجتمع» في ذكرى التحرير والأعياد الوطنية بالكويت، واسمح لنا في البداية بإلقاء الضوء على دور العمل الخيري أثناء الاحتلال.

- بداية؛ كل عام والكويت بخير بمناسبة هذه الذكرى العزيزة علينا جميعاً، ونستثمر هذه الفرصة لتقديم التهنئة لسمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه، قائد العمل الإنساني، وسمو ولي عهده الأمين، والشعب الكويتي الكريم.

أما بالنسبة لدور العمل الخيري في فترة الغزو الأليمة؛ ففي اليوم الأول للغزو، بدأ التفكير في كيفية تثبيت الشعب الكويتي أمام هذا الطوفان الهادر الذي لم يكن متوقعاً، حيث بدأنا في توزيع أنفسنا، وأنا كنت في منطقة كيفان، وكذلك منطقة عبدالله السالم والشامية والخالدية واليرموك، تلك المناطق التي كانت تتحرك كتلة واحدة، وكذلك بقية المحافظات.

في بداية الغزو في منطقة كيفان كانت هناك مقاومة ضد الغزو، بواسطة العسكريين الذين انسحبوا من معسكرات الجيش، واتخذوا من كيفان قاعدة للمقاومة، ولم تكن المقاومة قاصرة على هؤلاء العسكريين المنسحبين من المعسكرات، بل كل مواطني كيفان كانوا يشاركون في المقاومة ضد الغزاة العراقيين، تمثل ذلك في فتح كل السراديب كنوع من أنواع المقاومة، والذي لم يكن يملك سرداباً كان يذهب لمن عنده سرداب، وحدث ذلك منذ اليوم الأول؛ لأن المواطنين أصابهم نوع من الخوف والهلع، وأنا شخصياً من الذين فتحوا سراديبهم للنساء والأطفال.

ثم بدأنا بعد ذلك في التفكير في كيفية إدارة المرافق العامة، مثل الجمعيات التعاونية والمرافق الصحية، حيث قدمنا العلاج للمرضى والمصابين خصوصاً للعسكريين الذين قاوموا الغزو في بدايته، حيث كنا نقوم بتزويدهم بالملابس المدنية للتمويه على العراقيين.

مع مرور الأيام أصقلتنا التجربة، فازددنا حنكة وخبرة في إدارة الحياة المدنية ومرافق الدولة المختلفة.

* هل كان للعصيان المدني وقع على الغزاة العراقيين؟

- بالتأكيد نعم، فالغزاة لم يجدوا أي نوع من أنواع التعاون معهم في إدارة المرافق العامة، وتسيير الحياة اليومية، وهذا ما كان يتمناه الغزاة، وكانت هذه مرحلة انتقالية بالنسبة للغزاة إلى أن تستقر لهم الأمور، وتصبح الدولة كلها تحت أيديهم وسيطرتهم، حينها يتصرفون كيفما يشاؤون.

لذا فقد فوجئ الغزاة بالعصيان المدني، فالموظفون لم يذهبوا إلى أعمالهم، والطلبة لم يذهبوا إلى جامعاتهم أو مدارسهم، وشمل العصيان كل شيء، باستثناء المرافق الضرورية التي تتعلق بحياة الشعب الأساسية كالماء والكهرباء والجمعيات التعاونية والمخابز وغيرها من الأعمال الحيوية والضرورية.

مع مرور الوقت، بدأت الأمور تنتظم أكثر، والرؤية تتضح بشكل أكبر، حيث كان من ضمن مهامنا تفقُّد أحوال الأسرى، حيث كنا ننظم حملة من العوائل لزيارة الأسرى في العراق، وكنا نخصص لعوائل الأسرى معونات معيشية ومادية، مثل توفير العيش والسكر والزيت وبقية اللوازم المعيشية، ثم بدأ التفكير في مسألة تخزين المواد الغذائية، حيث كانت مخازن المواد الغذائية في الشويخ وهي بعيدة عنا، وبدأت تلك المخازن الموجودة في الشويخ تتعرض للسلب والنهب من جانب الجيش العراقي، لتمويل جنوده.

كانت المشكلة التي نواجهها هي كيفية نقل المواد الغذائية من مخازنها في الشويخ إلى مخازن آمنة تكون تحت أعيننا وتحت تصرفنا.

بدأنا في توزيع المخازن على أهل المنطقة، وأنا شخصياً حولت بيتي إلى مخزن، وكذلك عدد من المواطنين حوّلوا بيوتهم إلى مخازن أيضاً.

مع مرور الوقت بدأت المواد الغذائية كاللحوم والخضراوات وغيرها تشح في الجمعيات، لذا فكرنا في جمعيات التكافل وكيفية توفيرها للناس.

* هل كان الكويتيون أثناء الغزو يتبرعون ويتصدقون؟

- كان الكويتي أثناء الغزو يأخذ كفايته فقط من المواد الغذائية، وما يفيض عن حاجته كان يتصدق به، وهناك حالات كثيرة كانت ترفض المساعدات العينية والنقدية؛ لأنها زائدة عن حاجتها، لذا نستطيع القول: إن العمل الخيري في الشعب الكويتي متجذر منذ القدم، خصوصاً الشعور بالغير في مواطن النكبات والكربات.

وأذكر ذات مرة أنه كان يوجد في كيفان بيت فيه سيدتان بلا عائل يعولهما، فتكفلنا بهما، وقضينا حوائجهما ووفرنا مستلزماتهما.

* هل التكافل الاجتماعي كان له أثر على الغزاة العراقيين؟

- التكافل الكويتي كان بمثابة حائط الصد الأول في مواجهة الاحتلال العراقي، الذي انكسر أمامه الغزاة معنوياً قبل أن ينكسروا عسكرياً.

وعلى مدار التاريخ، يقوم الغزاة باختراق الشعوب ويبتزون الأفراد من خلال حاجاتهم عن طريق تقديم الرشوة المتمثلة في تيسير الأمور وتوفير المتطلبات، حتى يتخذوهم مطية لتنفيذ أهدافهم وأغراضهم، وبحمد الله عجز الاحتلال في العثور على من يتعاون معه ويحقق مآربه.

* هل كان للعمل الخيري أثر على نفوس الصامدين؟

- أثناء الغزو، كان يوجد شعور داخلي لدى الشعب الكويتي بأن الله سوف يحفظهم، وأن هذا الاحتلال سوف يزول ويندحر بسبب الأعمال الخيرية التي كان يقوم بها في داخل الكويت وخارجها.

منذ اليوم الأول، كان معنا مواطن في السرداب وكان يقول: “أنا أعتقد أن هذه مؤامرة على الشعب الكويتي؛ لأن الكويت كانت نبعاً للخير، وتفيض خيراتها على العالم، وهناك من يرغب في تجفيف منابع الخير التي تساعد الفقراء والمساكين وذوي الحاجات من الملهوفين والمكروبين في الداخل والخارج، ولتحقيق بنود المؤامرة حدث الغزو العراقي للكويت”، وذلك كان تحليلاً شخصياً لذلك المواطن.

وهناك كثير من المواطنين الذين ينظرون إلى الغزو على أنه مؤامرة لتجفيف منابع العمل الخيري في الكويت، وهذا التحليل سواء كنا نتفق معه أو نختلف، فإن العمل الخيري كان بارزاً وواضحاً للعيان والناس تتعايش معه، لذلك كان الناس في شتى البلدان ترفع أيديها بالضراعة إلى الله أن يرفع البلاء عن شعب الكويت الخيّر المعطاء، بزكوات المحسنين وصدقاتهم.

* هل العمل الخيري في الكويت سياسة حكومية، أم طبائع شعب، أم الاثنان معاً؟

- نستطيع القول: إنهما الاثنان معاً، خصوصاً أن صاحب السمو نودي به قائداً للعمل الإنساني من قبل الأمم المتحدة، كما أن الكويت حازت على لقب «مركزية الخير في العالم»، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على أن حب العطاء والبذل والإنفاق وتقديم المساعدة للغير جُبل عليه الشعب الكويتي كابراً عن كابر، وتوارثته الأجيال جيلاً بعد جيل.

فالعمل الخيري الشعبي متكامل مع العمل الخيري الحكومي، فالحكومة الكويتية تهتم بالعمل الخيري وترعاه، وهذا واضح وجلي، كما في الصندوق العربي للتنمية الذي يقدم القروض والمساعدة للدول العربية من أجل تطورها وتنميتها، والهلال الأحمر الكويتي الذي له دور في تقديم المساعدة في الداخل والخارج وهو جهة حكومية، أضف إلى ذلك الجمعيات والمبرات الخيرية التي يفيض خيرها في الداخل والخارج على المحتاجين من الفقراء والمساكين والمنكوبين، من أجل رفع المعاناة عنهم.

* بعد إلصاق تهمة الإرهاب للعمل الخيري، هل هذا العمل ازداد أم نقص؟

- هناك تصريح من وزيرة الشؤون الكويتية بأن العمل الخيري الكويتي بريء من أي عمل إرهابي، وأثبتت الأيام تلك البراءة، والشعب الكويتي لم يتأثر بتلك الإشاعة المغرضة عن العمل الخيري الكويتي ومحاولة ضربه؛ لأنه يعلم أن العمل الخيري شفاف وحاصل على أعلى الشهادات والتزكيات الدولية بشفافيته، ووضوحه، فهو بمثابة كتاب مفتوح، والكل يستطيع رؤيته وتصفحه، ومعرفته على حقيقته، لأننا لا يوجد لدينا شيء نخفيه، لذا لم يتأثر العمل الخيري بتلك الإشاعات المغرضة.

* كلمة لمن يشكك في العمل الخيري الكويتي.

- أنا أعتقد أن من يشكك في العمل الخيري الكويتي، إما أن يكون له غرض خفي، يسعى لتحقيقه، فنقول له: اتقِ الله عز وجل، ولا يجوز لك اتهام أحد إلا ببينة، والبينة على من ادعى، وإما أن يكون ذلك الشخص المشكك متأثراً بالإشاعات، وذلك نقول له: لقد ثبت أن العمل الخيري الكويتي بريء مما نُسب له، والحمد لله آثاره وإنجازاته ومشاريعه التي ينفذها أكبر دليل على أن العمل الخيري في الاتجاه الصحيح.

وندعو المشككين في العمل الخيري الكويتي للاطلاع عن قرب على المشاريع من بدايتها لنهايتها.

كما أن ميزانيات الجمعيات الخيرية يتم تدقيقها من أفضل المكاتب على مستوى العالم في التدقيق المحاسبي، حيث يمنحك شهادة بأن ميزانيتك خالية من الشكوك.

وأي شخص يرغب بالتحقق والسؤال عن أي معلومة فنحن كتاب مفتوح.

* ما تعليقكم على قرار مجلس الوزراء بتدريس العمل الخيري كمادة أساسية في المدارس والجامعات؟

- هذا القرار يحقق الرغبة السامية لسمو الأمير، وقناعة مجلس الوزراء بأن العمل الخيري يفرض نفسه على نفوس وأفعال الشعب الكويتي، حيث أصبح العمل الخيري الكويتي ثقافة تتوارثها الأجيال، لذا كان لا بد من العمل على تطويرها لزيادة وعي الأبناء بتراث الأجداد، حتى تسير وتستمر الأجيال القادمة على نهج الآباء والأجداد.

* كلمة أخيرة لسمو الأمير.

- ندعو لصاحب السمو بالصحة والعافية، وطول العمر، وأن يبقى رمزاً وراعياً للعمل الخيري الكويتي، خاصة أن سموه قائد إنساني، وهذا وسام شرف على جبين الكويت وشعبها، ونحن جميعاً نقتدي بسموه، وهو الأب الراعي لتلك الجمعيات، والعمل الخيري الذي نقوم به.

للمؤسسات العاملة في مجال العمل الخيري مستويات مختلفة ومجالات متعددة، فمنها المؤسسات الصغيرة والكبيرة، ومنها المؤسسات القديمة والحديثة، ومنها الداعمة والمنفذة.. تختلف نشاطاتها وبرامجها كما تختلف خدماتها ومنتجاتها، ولكنها تتفق على أنها تحتاج للتسويق بطريقة إبداعية لتحقق أفضل أداء نحو التميز والريادة التي تسعى لها المؤسسات الخيرية.

إن التسويق للجهات الخيرية ليس سراً غامضاً، إنه مجموعة من القرارات البسيطة والخطوات العملية التي يجب اتباعها من أجل تطبيق تلك القرارات لتساعدك على إعادة اكتساب الوضوح والثقة والتحكم الذي تحتاجه لتصل إلى مستويات أعلى من النجاح.

حديثي معكم يتصل بمعنى قلَّ من يتحدث فيه؛ وهو التسويق الاستشاري الموثوق به، والذي يسميه البعض تسويق المحتوى، وله أربع طبقات كما يعبر عنه «ديفيد نيومان»، وهو أحد خبراء التسويق، هذه الطبقات التي تحتاجها هي:

- السمعة.

- التوسع.

- التأثير.

- الجاذبية.

تتوقف العديد من المؤسسات إلى طبقة السمعة؛ حيث تأتي نظير عملك وسجل أدائك الذي بدأ بالظهور والبروز بعد مدة من الوقت، والذي فرضته جودة عملك وإتقانك له، فإذا توقفت عند هذه الطبقة؛ ستجد صعوبة بالغة في اجتذاب عملاء ومتبرعين جدد ومحتملين لمؤسستك الخيرية، فعبارة «عملي لا بد وأن يتحدث عن نفسه» يقولها الكثير من الأذكياء، الأذكياء الذين يعانون كثيراً في تسويق مشروعاتهم وخدماتهم.

تأتي طبقة التوسع كأسلوب لتقوية تلك السمعة؛ حيث يجب عليك الدخول إلى عالم التسويق في الوسائط الاجتماعية، والعلاقات العامة للسوق الخيرية، والتسويق المقالي، والمدونات وغيرها من وسائل التوسع المتاحة والمتجددة لنشر أفكارك والإعلان عن خبراتك.

تبدأ بعدها الطبقة الثالثة وهي التأثير، إنها المرحلة التي تبدأ فيها الاستفادة من أصولك في التسويق الاستشاري الموثوق، مثل المقالات، والمدونات، ومقاطع الفيديو، والبودكاست، والمقابلات، والتقارير الرسمية، والتقارير الخاصة، ومقاطع من كتب، وأدوات التسويق القيمة الأخرى، حيث باستطاعتك الآن الوصول للعملاء المحتملين بصورة كبيرة بشكل فردي، وهنا تصبح مهمتك هي وضع المشروع الصحيح وعرضه بالمكان الصحيح والطريقة الصحيحة للعميل الصحيح.

الطبقة الرابعة هي الجاذبية: إن الأمر هنا أشبه بالطاحونة تستغرق وقتاً طويلاً لتدور، ولكن إيقافها صعب للغاية، نظراً لقوة الدفع الخاصة بها، إن هذه هي المرحلة التي تبدأ فيها مشاهدة النتائج، خيوط تبرعات أكثر، عملاء محتملون أفضل، فرص أكبر، حوارات أكثر، تحالفات ذات مستوى أرفع، دعوات أكثر للتحدث، والنشر، والاستضافة، والمزيد من الدعوات للقيام بعمل رائع بمبالغ كبيرة لعملاء ومتبرعين كبار أصبحوا الآن يعرفونك، ويحبونك، ويثقون بك بالقدر الكافي الذي يجعلهم يسلمونك شيكات مبالغ مالية تحوي ستة وسبعة أرقام، وهذا لأن مستوى ثقتهم في خبرتك أصبحت قريبة من مائة بالمائة.

نشر في آراء
الصفحة 1 من 3
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top