درر ثمينة بملايين الدولارات لا يقدّرها إلا عشاقها وهواة التحف.. هذه هي حال "سوق الجمعة" الكويتية العتيقة التي تقع جنوب العاصمة الكويتية على الطريق الرابط بين ميناء الشويخ ومطار الكويت الدولي والتي يفد إليها في كل يوم جمعة آلاف المواطنين من كويتيين ومقيمين وسياح سواء للشراء أو المشاهدة، ولا تخلو بضائعها أحياناً من تحف نادرة قد تنتهي لمصير أفضل بالبيع معززة بأحد مزادات التحف العريقة في المنطقة والعالم.

وحسب تقارير غير رسمية، يعمل في السوق التي تشتهر أيضاً ببيع الخردة والسلع القديمة نحو 2300 فرد من مختلف الجنسيات أغلبهم من الباكستان والهند ومن بنجلاديش حيث يصطادون التحف النادرة التي يتجاوز سعر بعضها 200 ألف دولار، قبل أن يلج بها أصحابها بوابة البلدية الضخمة المؤدية لباحة السوق الشاسعة.

ولم تعد تقتصر ظاهرة التحف مجهولة القيمة على الأسواق العديدة التي تعمل في هذا المجال بالكويت، إذ إن "سوق الجمعة" أصبحت نشيطة في هذا المجال، فعلى سبيل المثال بيعت قطعة بنحو 350 ألف دولار في مزاد بالسوق منذ فترة قريبة، وفي حالة أخرى وجدت لوحة عالمية نادرة يقدر سعرها بعدة ملايين من الدولارات طريقها إلى أحد التجّار بالسوق، وذلك لجهل صاحبها بقيمتها، وهناك أيضاً تلك العملة النادرة التي بيعت أيضاً بملايين الدولارات قبل أيام ويوجد لها نظير في خزانة بأحد بنوك الكويت.

وتجولت "العربي الجديد" داخل السوق لتستطلع آراء رواد السوق والبائعين، حول هذه الظاهرة.

بداية يقول أحد رواد السوق خالد السعد، لـ"العربي الجديد": إن هذه السوق لا مجال فيها للغش؛ لأن العاملين فيها لا يحاولون خداع الزبائن؛ لأنهم يودون الحفاظ على أسمائهم وسمعتهم، ويشير إلى أن معظم زبائن هذه السوق يثقون بالباعة المعتمدين الذين لديهم تاريخ طويل مع هذه السوق؛ فلهذا نحرص على الشراء من هؤلاء الباعة لأنهم أهل نصيحة قبل كل شيء.

ويوضح أن الغش التجاري موجود في كل مكان بعد أن توافرت له الأجواء والمناخ الملائم، وتجده يختفي كلما تحلى من في السوق بالأمانة والصدق، وهي حال الغالبية العظمى من أبناء "سوق الجمعة".

أما صلاح العنزي المعتاد دائماً على شراء مختلف أغراضه من السوق فقال لـ"العربي الجديد": اعتدت على ارتياد هذه السوق منذ وقت طويل للبحث عن أنواع معينة من ماركات الساعات والإكسسوارات وبأسعار رخيصة، ويضيف أن السوق لها تاريخ طويل ومتعة في التسوق لن يشعر بها إلا محبوها كحال الأسواق المماثلة الأخرى سواء كانت في منطقة كبد أو تلك التي تقام في بعض المقاهي.

ويوضح العنزي أن هذه الأسواق تعد فرصة سانحة أمام من يبحث عن أنواع معينة من الماركات بأسعار مخفضة.

وتمتلئ جعبة خبراء السوق بأخبار وحكايات غريبة عن جهل بعض الأبناء بتراث الآباء، ومنها قصة مجموعة أخوة استغلوا غياب والدتهم لبيع خزانتها الخشبية القديمة قبل أن تسارع الأم بالذهاب إلى السوق فور اكتشافها الأمر، لتفتح بنفسها درجاً استعصى فتحه على البائع الذي اشترى القطعة من أولادها مستخرجة منه ثروة مخبأة من الذهب والأحجار الكريمة، حسب العنزي.

وفي موازاة ذلك يقول أحد التجّار (باكستاني) في السوق محمد الراوي، لـ"العربي الجديد": إن "سوق الجمعة" قديمة جداً، وفيها ماركات متنوعة وعديدة لأشهر الساعات والأقلام والمسابح والخواتم، وهي عادة ما تستقطب الزبائن أصحاب هوايات اقتناء هذه السلع، ويطالب الراوي بضرورة بناء مظلة كبيرة يجتمع تحتها أصحاب هذه السوق لممارسة عملهم بعيداً عن تأثرات وتغيرات الطقس التي غالباً ما تلحق الأذى والضرر بالناس والممتلكات.

وتعود بعض القطع الفنية سواء الأواني الفضية أو الفخارية أو الصينية، للقرون الماضية، وتحتوي على عدة أختام وتوقيعات ترمز لاسم الفنان أو الصانع وسنة الصنع ونوعية المعدن وبيانات أخرى.

واستطاعت "سوق الجمعة" أن تثبّت أقدامها في مجال لوحات لمشاهير الفنانين العالميين في الآونة الأخيرة لتزخر السوق المحلية من خلال هواتها وشخصياتها المحبة للقديم بالعديد من هذه اللوحات وخاصة لفنانين من عصر النهضة.

ويروي أحد البائعين بالسوق، شمس الدين، لـ"العربي الجديد" قصة دبلوماسي كويتي سابق اشترى في أوائل السبعينيات من البلد الذي كان ملحقاً دبلوماسياً لديه لوحة لفنان عالمي شهير بسبعة آلاف دولار، وهو مبلغ كبير آنذاك، ومنذ بضع سنوات فوجئ بعد عودته من السفر باختفائها من على حائط صالون منزله، واكتشف الدبلوماسي السابق أن مصير اللوحة كان سلة النفايات بعد أن أوقعتها خادمته وهي تنظفها لينكسر إطارها؛ مما دفع بزوجته التي لا تعرف قيمتها إلى التخلص منها، ويؤكد أن اللوحة تساوي الآن عدة ملايين من الدولارات.

أما التاجر أسامة الصالح فيقول لـ"العربي الجديد": إن هذه الأسواق القديمة تحتاج إلى إعادة نظر وترتيب من قبل البلدية ووضع مظلات صغيرة لهم مقابل رسوم رمزية أفضل من ترك العمالة الآسيوية تعمل بعشوائية في هذه الساحة، وأضاف الصالح: لا بد أن يكون للبلدية دور في تنظيم "سوق الجمعة" كما تنظم الدول أسواقها القديمة والعريقة والتاريخية، ويؤكد أن فكرة إلغاء هذه الأسواق صعبة جداً؛ لأن حاجة الناس لها ملحة سواء كانت على مستوى التجار أو الباعة أو الزبائن، فلهذا من باب أولى تنظيم هذه الأسواق وفرض الرقابة عليها، ويشير إلى أن مثل هذه الأسواق ستساهم في إدخال إيرادات للدولة وتعمل على تنشيط التجارة والحركة الاقتصادية إذا تم تطوير أداؤها.

وتوقع تقرير اقتصادي، حديث، ارتفاع نمو الاقتصاد الكويتي بنسبة قد تتجاوز 4% في عام 2018، وذلك بدعم من رفع الإنفاق الاستثماري الحكومي بالمقام الأول، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط، إذ وصل متوسط سعر برميل النفط إلى نحو 55 دولاراً، ويظهر التقرير الصادر عن شركة "بيزنس مونيتور إنترناشونال" BMI، إحدى الشركات البحثية التابعة لمجموعة "فيتش" الأمريكية والمعتمدة لدى الحكومة الكويتية إيجابية الإنفاق الحكومي خلال العام الحالي، متوقعاً أن تدفع الحكومة الجزء الأكبر من النمو في عام 2017.

ويرى التقرير أن أداء الإنفاق الرأسمالي للحكومة بدا قوياً منذ بداية العام، متوقعاً أن يستمر في قوته وأدائه الجيد خلال الأشهر المقبلة.

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك واصلت دولة الكويت جهودها السخية من أجل تأمين الاحتياجات الإنسانية لتخفيف حدة المعاناة التي يعتصر جراءها اللاجئون والمحتاجون في مختلف بقاع العالم لاسيما في المنطقة العربية مع إيلاء اهتمام خاص إلى الضحايا الأكثر ضعفاً وتنوع المساعدات.

وفي هذا الصدد، أعلن القنصل العام لدولة الكويت في أربيل د. عمر الكندري تزويد جامعة الموصل بسبورات تعليمية مقدمة من الجمعية الكويتية للإغاثة ضمن حملة "الكويت بجانبكم".

وشدد القنصل الكندري في تصريح لـ"وكالة الأنباء الكويتية" (كونا) على حرص دولة الكويت على تقديم المساعدة والدعم لجامعة الموصل وذلك بعد مرور نحو شهر من تحرير المدينة من قبضة ما يسمى "تنظيم الدولة الإسلامية" (داعش) والدمار الكبير الذي لحق بالمرافق التعليمية جراء العمليات العسكرية لتحريرها.

وأوضح أنه تم تزويد جامعة الموصل بأكثر من 1500 سبورة تعليمية تعبيراً عن الاهتمام بهذا الصرح العلمي، مشيراً إلى أنه من المؤمل أن يحظى القطاع التعليمي في مدينة الموصل برعاية واهتمام مؤتمر دولي لإعادة إعمار المناطق المحررة في العراق بادر سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بإعلان استعداد الكويت لاستضافته.

كما قدمت دولة الكويت مساعدات طبية تزن 55 طناً من الأدوية المختلفة لمستشفيات الموصل وإقليم كردستان العراق في إطار حملة "الكويت بجانبكم" الإنسانية.

وقال القنصل الكندري لـ"كونا": إن المساعدات مقدمة من الجمعية الكويتية للإغاثة ضمن حملة "الكويت بجانبكم"، مشيراً إلى أنها توزع تحت إشراف القنصلية بالتعاون مع مكتب تنسيق الأزمات المدنية بحكومة إقليم كردستان العراق وتنفيذ مؤسسة "روناهي" الخيرية.

وأشار إلى أن المساعدات الطبية تشمل 55 طناً من الأدوية المختلفة يتم تقديم جزء منها لإقليم كردستان العراق الذي يستقبل أعداداً كبيرة من النازحين، لافتاً إلى أن الإقليم بأمس الحاجة لهذه الأدوية.

كما أشار إلى أن الجزء الآخر من هذه الأدوية سيقدم لمحافظة نينوى ومركزها مدينة الموصل لتوزيعها على عدد من المستشفيات التي تعاني من نقص شديد في الأدوية، موضحاً أنه تم تقديم كمية سابقة من الأدوية وتم تخصيصها للإقليم والمراكز الصحية في مخيمات النزوح.

كما أوضح أن دولة الكويت قدمت حتى الآن ما يقارب 400 طن من الأدوية، مشيراً إلى أن المساعدات الكويتية للنازحين العراقيين لا تشمل الأدوية فحسب، وإنما تم تقديم العديد من سيارات الإسعاف والعيادات المتنقلة، إضافة إلى بناء العديد من المراكز الطبية في المخيمات.

على صعيد آخر، قدمت دولة الكويت 2.2 مليون دولار إلى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في إطار الجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني.

وسلم سفير دولة الكويت لدى الأردن د. حمد الدعيج المستشار الأول للمفوض العام للوكالة ماريا محمدي التبرع الكويتي المكون من مليوني دولار في إطار الدعم السنوي الذي تقدمه الكويت لموازنة المنظمة الأممية إضافة إلى 200 ألف دولار مقدمة من جمعية صندوق إعانة المرضى الكويتية.

وقال السفير الدعيج في تصريح لـ"وكالة الأنباء الكويتية" (كونا) عقب حفل التسليم: إن التبرع يأتي بتوجيه من القيادة السياسية في دولة الكويت في إطار جهود وعطاء إنسانيين لدعم الشعب الفلسطيني الذي يعاني ظروفاً صعبة بسبب الاحتلال وتشريد ملايين الفلسطينيين في مناطق عمليات وكالة "أونروا".

وأضاف أن من شأن الدعم المساعدة في تخفيف محنة اللاجئين وتقديم الخدمات الأساسية لهم في مناطق وجودهم التي تغطيها "أونروا" في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن وسورية ولبنان.

من جانبها، قالت محمدي في تصريح مماثل لـ"كونا": إن الدعم الكويتي يأتي في وقت "مناسب جداً" خاصة في ظل الظروف "الصعبة للغاية" التي يعيشها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وسورية، مشيرة إلى أن هذا الدعم من شأنه المساهمة في تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين وتذكير العالم بألا ينسى دوره في المساهمة في دعم اللاجئين.

وعقبت محمدي على الدعم المقدم من جمعية صندوق إعانة المرضى الكويتية قائلة: إن التبرع يأتي في إطار اتفاقية وقعتها "أونروا" مع جمعية صندوق إعانة المرضى ويمول بموجبها أطباء كويتيون منظمة "أونروا" لشراء أدوية لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة، مؤكدة أهمية هذا الدعم في التخفيف من معاناة اللاجئين.

وعلى صعيد آخر، سلم السفير الدعيج عضو مجلس إدارة مكتب جمعية الإصلاح الاجتماعي لدى الأردن صالح الفقيه تبرعاً مقدماً من جمعية الإصلاح الاجتماعي الكويتية بقيمة 395 ألف دولار لمساعدة حوالي 1500 أسرة محتاجة و2500 يتيم تكفلهم الجمعية في الأردن.

وقال الفقيه لـ"كونا": إن العطاء الكويتي يتواصل منذ سنوات طوال لمد يد العون للمحتاجين في الأردن، مشيداً بعطاء الكويت قيادة وحكومة وشعباً، وبدور السفير الدعيج في تسهيل وصول المساعدات والتأكد من وصولها للجهات المستهدفة.

وفي فلسطين، قامت جمعية الهلال الأحمر الكويتي بتقديم مساعدات إنسانية عاجلة لإحدى العائلات الفلسطينية الفقيرة شمال قطاع غزة.

وقال عامر القيشاوي، المعيل للأسرة، في تصريح صحفي لـ"كونا": إن جمعية الهلال الأحمر الكويتي قدمت معونات إنسانية طارئة لأفراد عائلة تتكون من 11 فرداً لما تعيشه من فقر مدقع ومعاناة مستمرة منذ سنوات.

وفي اليمن، بدأت حملة "الكويت إلى جانبكم" مشروع توزيع السلال الغذائية لنازحي محافظات عمران والمحويت والحديدة إلى محافظة مأرب باليمن.

وأشاد وكيل محافظة عمران خالد بدرالدين بالجهود المبذولة من قبل دولة الكويت منذ أن بدأت الأحداث، مثنياً على الموقف الأخوي الذي سطرته الكويت مع جميع دول التحالف في الوقوف إلى صف الشعب اليمني.

كما وقعت "الكويت إلى جانبكم" عدداً من عقود تنفيذ مشاريع للمياه مع المؤسسة العامة للمياه والصرف الصحي بساحل حضرموت باليمن.

ونقلت الحملة في بيان صحفي تأكيد محافظ حضرموت وقائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن فرج سالمين البحسني أن جهود حملة "الكويت إلى جانبكم" تساهم في عملية تطبيع الحياة في مناطق عدة من محافظة حضرموت، وأعرب البحسني عن الشكر لدولة الكويت على دعمها السخي وغير المحدود في تخفيف معاناة المواطنين نتيجة لتردي الأوضاع على جميع الأصعدة، داعياً السلطات المحلية والمؤسسات الحكومية إلى تذليل الصعوبات كافة أمام عمل الهيئات ومنظمات الإغاثة الدولية للقيام بعملها وتقديم المقترحات والبدائل للمشاريع العاجلة والقابلة للتنفيذ.

وفي الإطار نفسه، وقعت حملة "الكويت إلى جانبكم" أيضاً مع وزارة التربية والتعليم اليمنية اتفاقية بشأن إنشاء قناة تربوية تعليمية فضائية من العاصمة المؤقتة (عدن).

وقالت الحملة في بيان صحفي: إن الاتفاقية تنص على تقديم نصف مليون دولار وهي القيمة الإجمالية لإنشاء قناة فضائية تعليمية خاصة بالوزارة بالإضافة إلى التكفل بتشغيلها لمدة عام واحد.

من جانبه، قال وزير التربية والتعليم اليمني د. عبدالله لملس: إن الوزارة وحملة "الكويت إلى جانبكم" ممثلة لـ"الهيئة اليمنية الكويتية للإغاثة" اتفقتا على إنشاء قناة فضائية تعليمية خاصة بوزارة التربية بعدما دمرت القناة السابقة جراء أعمال العنف في البلاد.

وأشار إلى أن الهيئة ستقوم بتجهيز القناة والتأثيث لإطلاقها وتشغيلها لمدة عام كامل، معرباً عن الشكر لدولة الكويت على هذا الجهد الطيب.

وفي تنزانيا أطلقت سفارة دولة الكويت لدى تنزانيا مبادرة "مركز للحاسب الآلي في كل مؤسسة تعليمية" التي افتتحت بموجبها مركزاً للحاسب الآلي في كلية الدراسات الإنسانية في جامعة دار السلام، بحضور رئيس الكلية البروفيسورة إيستا دوغومارو، ومدير الاستثمار والتخطيط بالجامعة، وعدد من أعضاء هيئة التدريس.

وقال سفير دولة الكويت لدى تنزانيا جاسم الناجم في بيان تلقته "كونا": إن هذه المبادرة الجديدة تأتي استجابة لنداءات كبار المسؤولين في تنزانيا المتمثلة في تركيز الحكومة الحالية على ضرورة النهوض بالتعليم خاصة رئيس الجمهورية جون ماغوفولي الذي تعهد بتوفير التعليم المجاني لكافة المواطنين.

وأضاف أن الهدف من إطلاق المبادرة هو إنشاء أكبر عدد من مراكز الحاسب الآلي في الجامعات والمعاهد والمدارس في مختلف المحافظات التنزانية بالتعاون مع المؤسسات والجمعيات الخيرية الكويتية والتنزانية.

وأشار السفير الناجم إلى أن كلية الآداب في جامعة دودوما الحكومية وهي أكبر الجامعات مساحة والتي تبعد حوالي 500 كيلومتر عن مدينة دار السلام ستكون المقصد الثاني للمبادرة في حين ستكون جامعة زنجبار الحكومية سوزا الجامعة الثالثة التي سيُنشأ فيها مركز للحاسب الآلي.

وبدورها، أعربت البروفيسورة إيستا دوغومارو عن شكرها نيابة عن إدارة جامعة دار السلام إلى دولة الكويت لما تقدمه من مساعدات لتنزانيا في قطاع التعليم متطلعة إلى التعاون مع جامعة الكويت عبر التوقيع على مذكرة تفاهم ثنائية تكون الإطار القانوني للتعاون بين الجامعتين في كافة المجالات.

وأعربت دوغومارو أيضاً عن تطلعها إلى التعاون المثمر مع جامعة الكويت وغيرها من الجامعات الخاصة لإنجاح برامج تبادل الزيارات والخبرات بين أعضاء هيئات التدريس والطلاب وتقديم المنح الدراسية.

ولفتت إلى أن مركز الحاسب الآلي الذي تم إنشاؤه من قبل السفارة سيستفيد منه في المقام الأول طلاب مرحلتي الماجستير البالغ عددهم 34 طالباً والدكتوراه البالغ عددهم 50 طالباً الذين يتصفحون المواقع الإلكترونية للأغراض البحثية، بالإضافة إلى كافة الطلبة في مختلف مراحل التعليم في الجامعة.

عاد إلى البلاد في وقت مبكر صباح اليوم الخميس جثمانا الشهيدين الكويتيين إمام وخطيب مسجد الدولة الكبير الشيخ د. وليد العلي، والشيخ فهد الحسيني، على متن طائرة أميرية تنفيذاً لتوجيهات سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر ‏الصباح حفظه الله ورعاه بنقل الجثمانين إلى أرض الوطن.

وكان في مقدمة مستقبلي الجثمانين على أرض المطار وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الإعلام بالوكالة الشيخ محمد عبدالله المبارك الصباح، وذوو الشهيدين، وحشد من المواطنين والمشايخ، وسط حالة من الحزن والأسف الكبيرين مع الدعاء إلى الله تعالى أن يتغمدهما برحمته في أعلى عليين وأن يجزيهما خير الجزاء على أعمال البر والخير التي قاما بها، ‏وأن يلهم ذويهما الصبر والسلوان وحسن العزاء.

وكانت الكويت رسمياً وشعبياً قد نعت الشهيدين العلي، والحسيني اللذين كانا بين ضحايا الاعتداء الإرهابي الآثم على أحد المطاعم في واجادوجو عاصمة بوركينا فاسو، يوم الإثنين الماضي، حيث تابع الكويتيون بألم وأسى بالغين أنباء ذلك الهجوم الإرهابي الآثم خصوصا أنهما كانا هناك في مهمة لإنجاز عدد من الأعمال الخيرية.

وفي مكرمة أميرية سامية، فقد أصدر سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أوامره بإطلاق اسمي الشيخين الشهيدين العلي، والحسيني على مسجدين جديدين في البلاد.

وقال وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية وزير الدولة لشؤون البلدية محمد الجبري في تصريح صحفي، أمس الأربعاء: إن هذه المكرمة جاءت تكريماً من سموه للشهيدين الكويتيين اللذين اغتالتهما يد الغدر والإرهاب في حادث الاعتداء الأليم، ولما لهما رحمهما الله من دور بارز في الدعوة والعمل على ترسيخ مبادئ الشريعة الإسلامية السمحة.

وأضاف الجبري أن هذه المكرمة الأميرية بينت العلاقة الوثيقة بين الحاكم وأبنائه فأيادي سموه حفظه الله تمتد إلى جميع أبنائه في كل ظرف وبأي حال لتداوي الجروح وتخفف الآلام وتكشف تلاحم ووحدة صف الشعب الكويتي وقربه من القيادة السياسية الحكيمة.

ورسمياً أيضاً، فقد حرصت وزارة الخارجية الكويتية على متابعة موضوع استشهاد الشيخين العلي، والحسيني منذ اللحظات الأولى لتلقيها الخبر وعبر سفارتها في موريتانيا المحالة إلى بوركينا فاسو وأرسلت أحد دبلوماسييها هناك لمتابعة التحقيقات ‏والانتهاء من إجراءات نقل جثماني الفقيدين.

وبهذه الفاجعة تكون الكويت قد فقدت أحد أعمدتها في مجال العمل الدعوي والخيري والإنساني خصوصاً لناحية دور الفقيدين رحمهما الله في وزارة الأوقاف ولجنة تعزيز الوسطية في نشر سماحة الإسلام ورسالته الوسطية والاعتدال العمل الخيري في شتى البقاع.

وفضلاً عن ذلك، فإن للفقيدين مآثر عظيمة وجهوداً مباركة في الدعوة داخل الكويت وخارجها؛ حيث إن الكويت ستبقى منارة للوسطية والدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة من خلال أبنائها الأوفياء.

 صعقتُ وفُجعتُ شخصياً مثل الكثيرين بخبر استشهاد أخي وحبي في الله فضيلة الشيخ د. وليد بن محمد العلي، أحد أبرز وجوه العلم والفضيلة في الكويت، وإمام وخطيب جامعها الكبير، وأستاذ العقيدة في كلية الشريعة بجامعتها، وصاحب المؤلفات والتحقيقات العلمية النافعة، ورجل الجهود الدعوية والتعليمية الكبيرة داخل الكويت وخارجها.

رحمه الله بواسع رحمته، وتقبله شهيداً هو ومن معه.

تعرفتُ على فضيلته إبان زياراته للرياض مع رفقة عزيزة من كبار مشايخ الكويت للقراءة على سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل يرحمه الله وطيّب ثراه، ووقعت الألفة والمحبة في الله من اللقاء الأول، فقد كان يأسر الجليس بوافر أدبه وعلمه، وجميل سمته، وانتقائه لأطيب الحديث، تزينه الابتسامة المحببة التي لم تفارقه أبداً.

كانت أيامهم مع شيخنا من ذكريات العمر التي لا تُنسى، والتي خلّدها أحد أكابر تلك الرفقة، أخونا الشيخ الكبير وليد المنيس في كتب رحلاته لشيخنا، وسجلتُ شيئاً منها في كتبي عن شيخنا العقيل، رحمه الله تعالى، والكل مطبوع متداول.

ثم كتب الله التعاون مع هذه الرفقة المباركة في التنسيق والعمل والمشاركة لمشاريع مجالس قراءة كتب السنّة في الكويت، تلك المشاريع التي كانت رائدة بحق في العالم الإسلامي المعاصر، ويتذكرها من شارك فيها بالخير، ويعرف أهل الاختصاص أنها كان لها أثر مباشر وغير مباشر في إحياء هذه الحركة العلمية، حيث انطلقت من مسجد الدولة في الكويت لتنتشر في نواحي العالم الإسلامي.

كانت هذه المجالس بإدارة الشيخ الفقيد وليد العلي، ومحرّكها والمشرف القائم عليها هو الشيخ فيصل بن يوسف العلي، وممن كان معهما الشيخان الكريمان وليد المنيس، ومحمد بن ناصر العجمي، والعبد الفقير.

كانت هذه المجالس المباركة فرصتي للعمل القريب مع الشيخ الفقيد، فقد كنتُ أحد المتعاونين معهم إعدادا وتنسيقا وقراءة، وألفتُ في ذلك كتاباً كبيراً طبع باسم "ثبت الكويت".

كان الشيخ وليد رحمه الله مدير المجالس كما أسلفت، وأنا أجلس مقابله تقريباً في جميع المجالس، وبيننا التنسيق الكامل حول ما يتعلق بالقراءة والتنبيهات وغير ذلك بالمجالس.

ورغم الضغط الكبير آنذاك في هذه المجالس عدداً وتنظيماً وتنسيقاً، فقد كانت رسائله وتنبيهاته التي تصل في وريقات دائماً تحمل طابع الأدب واللطف، ويعامل إخوانه بمنتهى اللباقة، وإذا أراد ينقل القراءة من قارئ لآخر فعبارته المعهودة: "بركة"، ويقول: القراءة مع أخينا الفاضل الشيخ فلان، ولا تخلو وريقاته كل وقت من طرف أو أشعار أو لطائف.

ورغم مكانة الشيخ وليد ووجاهته في البلد، فكان أدبه لا يجعله يتردد إذا قابل بعد المجلس خاله الشيخ أبا الحارث فيصل بن يوسف العلي أن يقبل رأسه، وكذا رأيت منه في إحدى الجلسات في ديوانية الجامع الكبير أدباً وتوقيراً يُصوَّران مع والده، حفظه الله وجبر مصابه.

أما أخلاقه في احترام المشايخ وحسن اللباقة معهم فكان شيئا بارزا، رأينا منه الكثير، وكان شيخنا عبد الله العقيل يحبه ويقدره، ولما زار الكويت جعل الفقيد نفسه مرافقا شخصيا للشيخ يخدمه ويقوم بأموره، ومرة أرسل معي الفقيد هدايا وعطوراً لشيخنا، فسر شيخنا به، ودعا له.

كانت مجالس الحديث في الكويت من أجمل أيام عمري والله، ولا أذكرها إلا وأذكر فيها الفقيد وخاله الشيخ فيصل وأكابر الرفقة، وكانت تمشي بسلامة صدر وسلاسة وجودة افتقدناها في بعض أماكن أخرى، وإلا أنه في وقت منها حصل مع الضغوطات بعض تغيُّر عليّ لوقتٍ، ثم زال، وكنت أجلس تلك الدورة على يمين الفقيد، فمما لا أنساه له أنه كان يكتب لي بين الفينة والأخرى رسائل مواساة رقيقة، وفي إحداها كتب لي أنه بكى لموقفٍ حصل لي، وأنه اجتهد في إعادة الأمور لمجاريها، فبالله أيُّ نفس كريمة هذه أقدر أن أُجازيها؟ هذا الموقف بالذات لا يمكن أن أنساه له، مثل ما كان سعى لأخيه وحاول في إكمال الدراسات العليا في جامعة الكويت في زمن ما.

كان الشيخ الفقيد رحمه الله مديراً لمشروع قراءة الكتب السبعة، ولمشروع قراءة مسند أحمد، وما بينهما، واكتفى بذلك، فقد كان منشغلاً بأموره وتكليفاته الكثيرة، ومع ذلك لا يترك فرصة في الدورات اللاحقة يأتي فيها إخوانه للكويت إلا ويُكرمهم بزيارته وسلامه.

كذلك الأمر كان هذا الخل الوفي إذا جاء الرياض بادر بالسلام واللقاء، ونزور بعض أهل العلم معا، ومرة في مكة، وفيما بين ذلك لا يقطع تعاهد إخوانه بالرسائل الجميلة والاتصال بين الفينة والأخرى، وربما اتصل في التعاون في أمر علمي، أو وقفي، أو خيري، ومنه كان يتواصل لأجل طباعة بعض كتب سماحة الشيخ ابن باز ضمن وقفية الجسّار، وبيننا التهادي للكتب والأعمال العلمية.

ومن وفائه لإخوانه وحفظه لعهدهم ربما سافر للمشاركة في مناسباتهم، كما فعل في آخر زيارة تشرفتُ بلقائه فيها في البحرين، حضر للمشاركة في فرحة عالمها زميله الشيخ نظام اليعقوبي في زواج ابنه أحمد.

كان رحمه الله صاحب دعابة لطيفة، من طبيعته السجع بلا تكلف، حتى في خطب الجمعة، وكنا زملاءه نتخذ ذلك مدخلاً للممازحة معه، وبيننا مطارحات إخوانية نسأل الله أن يعيد جمعاتها في الفردوس.

كان رحمه الله يمتاز بخصلة أخرى رفيعة وهي سلامة الصدر، وهي صفة نادرة، وأنا أعلم له مواقف آثر فيها الانسحاب بصمت كي لا يخسر بعض أحبابه، وكان يُصلح ذات البين، ولا أذكره تكلم في أحد، مع أني وجدت التنافس في بلده يجعل الأمر ليس بالسهل.

كان قال لي: إنه أول كويتي أخذ القراءات في الجامعة الإسلامية حيث تخرج، وكان يحب التردد على المدينة، ويسافر كثيراً في الإجازات للدعوة والتعليم، خصوصاً في أفريقيا.

وفي سفرته الأخيرة في بوركينا فاسو أنهى تدريس كتاب التوحيد، ونطق الشهادة على يده أحد المسلمين الجدد، وأوصى بخير، وكان معه الشيخ الفاضل فهد الحسيني، وأنهيا لقاءً دعوياً بين المغرب والعشاء، ثم ذهبا للعشاء في مطعم مجاور للفندق مع بعض الإخوة من البلاد، فحصل هجوم مسلح غادر، قُتل على أثره جماعة، ومنهم الشيخان الكريمان، والغالب أنها هما المستهدفان في الهجوم، لأثرهما العلمي والدعوي والإغاثي، وأرجو أن الله جمع لهما أجر الدعوة والشهادة مضاعفاً، وأن تكون خاتمتهما خاتمة الخير والإحسان.

وانتشر الخبر انتشار النار في الهشيم في وسائل التواصل، ووقع علينا كالصاعقة والله، قد كان جاءنا قبل سويعات خبر وفاة شيخنا العالم المحدّث المعمر ظهير الدين المباركفوري، بعد المغرب الاثنين، ثم ورد خبر حبيبنا أخينا الشيخ وليد ومن معه، فهدّ النفس، وأجرى العين، ووقفت الروح وقفة العاجز، تسترجع الذكريات في أسف، وتبكي فقيد العلم والأخوة والشباب والمكرمات.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو، أن يتغمد أخانا، وشيخنا ظهير، والشيخ الحسيني، ومن معه، بواسع رحمته، وأن يعظم لهم الأجر، ويخلف على أهلهم وبلدهم ودعوتهم الخير.

تعازينا الخاصة لوالده الجليل، وأولاده، ولسائر أسرته، وللمشايخ فيصل العلي، ووليد المنيس، ومحمد بن ناصر العجمي، ورائد الرومي، وياسر المزروعي، وعيسى العيسى، وعبد الله الكندري، وابنه يحيى، وسائر المشايخ وطلبة العلم وأهل الخير في الكويت، وأسأل الله أن يخلف عليهم من أمثاله، وأن يعوضهم، ويأجرهم، ويبارك فيهم.

رحمك الله يا أخي الحبيب، فإنا على فراقك لمحزونون، فقد عشت حميداً، ولقيت الله فيما نرجو غريباً داعياً إليه شهيداً، جمعني الله بك في الفردوس الأعلى، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.

 

المصدر: "الألوكة".

نشر في تدوينات
الصفحة 1 من 40
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top