د. زيد الرماني

د. زيد الرماني

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

إن التحليل اللغوي لكلمة (جامعة) يشير إلى عمق وقدم الممارسات والجذور التي تستند إليها الجامعات الحديثة، فكلمة (جامعة) في اللغة العربية اسم فاعل من جمع.

يقول د.عبدالعزيز السنبل: أخذت المؤسسة التعليمية العالمية الحديثة اسمها (جامعة) انطلاقًا من الممارسات القديمة جدًّا والتي ترجع إلى ما قبل الميلاد، والتي استمرت وقويت حتى وقت انتشار التعليم الجامعي الحديث؛ من اجتماع طلاب العلم وأساتذتهم في جامعة واحدة؛ لغرض طلب العلم، ونشره، وتوسيع حدوده في استقلالية تامة.

وأقدم تلك المؤسسات التي نبعت منها فكرة الجامعة هي المؤسسات الهندية المعروفة بـ(مدارس الغابة) التي يرجع تاريخها إلى عام 1500 ق.م في تلك الخلوة للتأمل والمناقشات الفلسفيَّة؛ حيث الهدوء والتفرُّغ، وهذه المدارس لا تشكل أصلاً تاريخيًّا من أصول نشأة الجامعات فحسب، بل إن فكرة الانقطاع التام عن العالم الخارجي للتأمل والبحث قد لازمت فكرة الجامعة وممارساتها حتى عهد قريب.

والمؤسسات الحضارية الإسلامية كثيرة، أهمها في بغداد (بيت الحكمة)؛ حيث وفر مادة العلم من كتب ومراجع، وجو علمي بمتطلباته، وقد أسسه المأمون.

وقد كانت هذه الدار مركزًا ثقافيًّا يقصدها العلماء من شتى أنحاء العالم الإسلامي، وتخرَّج منها عديد من العلماء؛ لذا يحق أن نقول: إنها تعد من الأصول التي تستند إليها جامعات اليوم.

وهكذا كانت أيضًا (دار الحكمة) في القاهرة جامعة إسلامية اجتمع فيها العلماء، والباحثون والطلاب.

ولم يقتصر الأمر على (بيت الحكمة) في بغداد، و(دار الحكمة) في القاهرة، بل إن أنواعًا من التعليم تشبه التعليم في المرحلة الجامعية اليوم انتشرت في عديد من بلدان العالم الإسلامي في المشرق والمغرب والأندلس؛ حيث وجدت مكانًا لها في المكتبات والمساجد، والصالونات الأدبية، كما أن المسلمين خطوا خطوة أكثر قربًا من جامعات العصر الحديث ببناياتها الخاصة، وأساتذتها المأجورين وشروط التحاق الطلاب بها، وتتمثل تلك الخطوة في تأسيس المدارس النظامية في القرن الخامس الهجري.

يقول د. نور الدين عبدالجواد: يبين التاريخ أن الجامعات الأولى التي ظهرت؛ سواء في الشرق أم في الغرب - ظهرت في أحضان دور العبادة، ففي الشرق اتخذت في البداية من المساجد مقرًّا لها، ومن الإسلام والثقافة الإسلامية منهجًا وموضوعًا للدراسة.

ومما يجدر تأكيده أن الجامعة اليوم متأثرة بالحركة الاجتماعية التي قوي تيارها في القرن الماضي؛ حيث بدأت تعدل من فلسفتها، وأخذت تتجه نحو المجتمع تتلمس حاجاته، وتعمل على تلبيتها وترتبط به ارتباطًا وثيقًا؛ لأنها لم تعد كما كانت خارج الكيان الاجتماعي العام، بل أصبحت في بؤرته، كما أنها لم تعد شيئًا منعزلاً عن عصرها، بل على العكس أصبحت تُعبِّر عن روح العصر، كما أنها بالتالي لم تعد تؤثر في الحاضر، بل امتد تأثيرها لينال الحاضر والمستقبل سواء بسواء.

جاء في كتاب "الاقتصاد المجنون" قول كريس هارمن : إن قليلاً من الذين يؤيدون النظام العالمي القائم كانوا يتوقعون أن تتحسن الأمور وتتحسن أحوال الفقراء بالتوظيف الكامل, والإنفاق أكثر على الرعاية الاجتماعية وإعادة توزيع الدخل من الأغنياء إلى الفقراء, ولكنهم اليوم يقولون إن هذه الأفكار أصبحت موضة قديمة.

وبالطبع, فإن الفقر والمرض والجوع والألم واليأس والإحباط لا تُعد أشياء جديدة على المجتمع البشري, بل وجدت على مدى معظم تاريخه المسجل, ولكن البؤس في عالمنا اليوم يختلف, لأنه يوجد جنباً إلى جنب مع ثروة يكفي مقدارها بسهولة للقضاء على الفقراء إلى الأبد.

وللأسف فإن الجوع يتواجد جنباً إلى جنب مع مخزون هائل من الأغذية, والدليل على ذلك جبال الأغذية.

قبل خمسين عاماً كان الخمس الأغنى 20% من سكان العالم يمتلك 30% من الدخل, واليوم يمتلكون 60% من هذا الدخل, في نفس الوقت, فإن الخمس الأفقر20% من البشر يقتسمون 4% فقط من إجمالي الناتج العالمي.

لقد حذر تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية بأن السبب الرئيس في زيادة الصراعات الداخلية في العالم هو التهديد المستمر للجوع والعنف والأمراض. ويلاحظ أن الدول, صغيرة وكبيرة, تفضل إنفاق المليارات على الأسلحة الحديثة على الاهتمام بالحاجات الضرورية للشعوب.

إذ وسط هذا البؤس وتلك القذرات, انتعشت مئات الشرور, فقد عادت للظهور أمراض قاتلة وانتشر إدمان المخدرات, حيث يعتبر بعض الناس ذلك هو الطريق الوحيد للهروب, ولو مؤقتاً, من معاناتهم, وارتفعت معدلات الانتحار وتزايدت الجريمة حيث إن أقلية من الفقراء يرون فيها الطريق الوحيد للحصول على الثروة التي تتيح تقليد الحياة الفاخرة للأغنياء التي تتباهى بها أمامهم وكالات الإعلام. وفق كل ذلك جاء التأثير الفظيع للحرب.

إنَّ لغزاً كبيراً يواجهنا ولم نستطيع بَعْدُ فهمه, فبينما يتم إنتاج ثروات أكبر مما كان يُنتج من قبل في التاريخ, وتوجد اختراعات تزيد من إنتاج أشياء متنوعة, شاملة أغذية أساسية حرمت منها أجيال من البشرية, كما استطاع البشر اقتحام الفضاء الخارجي واكتشفوا أعماق المحيطات واستطاعوا استخدام الماكينات للقيام بالأعباء الضخمة, وكذا إرسال المعلومات من جانب من العالم إلى الجانب الآخر في جزء من الثانية.

ومع ذلك, وبدلاً من ضمان تخفيف أعباء البشرية, تصبح هذه الأعباء أشد حدة, وبدلاً من أن يتطلع الناس إلى حياة أكثر رغداً وراحة, غالباً ما يعيشون في خوف من أن تزداد الأمور سوءاً, وبدلا من أن يختفي البؤس نجده يتزايد.

السبت, 15 أكتوبر 2016 15:23

النزوع للاستهلاك مرض اقتصادي!

يقول إريك فروم في كتابه "نتملك أو نكون": النزوع للاستهلاك هو نزوع لابتلاع العالم بأسره، والإنسان الاستهلاكي هو الرضيع الذي لا يكف عن الصياح في طلب زجاجة الرضاعة، ويتضح هذا في الظواهر المرضية خاصة مثل إدمان المخدرات والخمر، ويقول كذلك: إن السيارات والتلفاز والسياحة والجنس هي الموضوعات الأساسية للنزعة الاستهلاكية المعاصرة.

كما أن الاستهلاك هو أحد أشكال التملك، وربما هو أكثرها أهمية في مجتمعات الوفرة الصناعية المعاصرة والاستهلاك عملية لها سمات متناقضة: فالاستهلاك عملية تخفف القلق، لأن ما يمتلكه الإنسان خلالها لا يمكن انتزاعه، ولكن العملية تدفع الإنسان إلى مزيد من الاستهلاك لأن كل استهلاك سابق سرعان ما يفقد تأثيره الإشباعي، وهكذا فإن هوية المستهلك المعاصر تتلخص في الصيغة الآتية: أنا موجود بقدر ما أملك وما أستهلك.

في القرن التاسع عشر الميلادي، كان كل شيء يقتنى يصبح موضع رعاية ويعتني به، ويستخدم إلى آخر حدود الاستخدام، كانت الأشياء تشترى ليحافظ عليها وكأن شعار ذلك القرن ما أجمل القديم.

أما اليوم، فإننا نشاهد تأكيداً دائماً على الاستهلاك لا على الحفظ, أصبحت الأشياء تشترى لكي ترمى، فأياً كان الشيء الذي يشترى سيارة أو ملابس أو آلة من أي توع؛ فإن الشخص سرعان ما يمل منه، ويصبح تواقاً للتخلص من القديم وشراء آخر طراز, وتلك هي الدائرة الخبيثة، دائرة الاستهلاك – الشراء، وكأن شعار اليوم "ما أجمل الجديد"!

وربما كانت السيارة الخاصة هي أهم مثل للظاهرة الاستهلاكية – الشرائية، فهذا العصر يستحق أن يسمى عصر السيارة، حيث بُني اقتصادنا حول إنتاج أو تركيب السيارات، وشرائها وبيعها.

وقد دار كثير من الجدل حول: هل يملك الإنسان أو لا يملك؟ ويعني هذا الخيار بين حياة الزهد وحياة اللازهد، وتتضمن الأخيرة المتعة واللذة غير المحدودة، ولكن هذا الاختيار يفقد معظم معناه إذا ركزنا على كل سلوك منفرد على حدة، ولم نلتفت إلى الموقف أو الاتجاه الذي يستند إليه السلوك عموماً, فالزاهد بانشغاله الدائم بالابتعاد عن المتعة ربما لا يكون سلوكه إلا محاولة لتجاهل رغبات جامحة في التملك والاستهلاك, صحيح أن الشخص الزاهد يمكن أن يقمع هذه الرغبات، ولكن محاولة قمع الرغبة في التملك والاستهلاك ربما تنطوي على حقيقة أن الشخص ليس أقل انشغالاً بهما من غيره.

وقد صدر في السنوات القليلة الماضية عدد ضخم من الكتب، تنادي بإخضاع الاقتصاد لاحتياجات الناس من أجل ضمان مجرد البقاء أولاً، ومن أجل تحسين نوعية حياة الناس ثانياً.

ويتفق معظم المؤلفين على أن الزيادة المادية للاستهلاك لا تعني بالضرورة تحسيناً لنوعية الحياة، وأن تغييراً روحياً وآخر أخلاقياً في بنية الشخصية يجب أن يسيرا جنباً إلى جنب مع تغييرات اجتماعية ضرورية، وأنه إذا لم نكف عن تبديد مواردنا الطبيعية وعن الإخلال بظروف البيئة الملائمة لاستمرار بقاء النوع البشري، فإنه يمكن رؤية الكارثة في غضون سنوات قليلة قادمة.

ولذا، يبيّن شوماخر في كتابه الصغير هو الجميل أن إخفاقاتنا هي نتيجة نجاحاتنا، ويدعو إلى وضع التقنية في خدمة الاحتياجات الحقيقية للإنسان، يقول شوماخر: الاقتصاد كمحتوى للحياة مرض قاتل؛ وذلك لأن التنمية اللانهائية لا تناسب عالماً محدوداً, وقد علمتنا والكلام مازال لشوماخر رسائل المعلمين الكبار للإنسانية أن الاقتصاد يجب ألا يكون محتوى الحياة, والواقع المعاش اليوم يدل بوضوح على استحالة ذلك.

إن مهمة الدولة هي أن تحدد معايير الاستهلاك الرشيد في مواجهة الاستهلاك المرضي أو الاستهلاك الاعتباطي؛ ذلك لأنه لا يمكن أن يتجه الناس للاستهلاك الرشيد إلا إذا أحس عدد متزايد منهم بالرغبة في تغيير أنماطهم الاستهلاكية وأساليبهم الحياتية، ولن يكون هذا ممكناً إلا إذا عرض على الناس نمط استهلاكي أكثر جاذبية وإقناعاً من النمط الذي اعتادوا عليه, ولن يحدث هذا في يوم وليلة، كما لن يحدث بمرسوم أو تشريع، وإنما الأمر يتطلب عملية تربوية وتعليمية طويلة الأمد.

إننا لن نستطيع أن نحقق الاستهلاك الرشيد إلا إذا وضعنا حدوداً تحد من حق المنشآت الإنتاجية الكبيرة في جعل الأساس الوحيد للإنتاج هو الربح والتوسع.

إن المهمة تتلخص في بناء اقتصاد صحي من أجل أناس أصحاء والخطوة الأولى الحاسمة لتحقيق هذا الهدف هي توجيه الإنتاج من أجل نوع جديد من الاستهلاك الرشيد.

لقد شاهد التاريخ أحقاباً طويلة ظلت أثناءها نخبة قليلة العدد تتمتع وحدها بأشكال من الملذات والمتع الفارغة، غير أن هذه القلة ظلت قادرة على الاحتفاظ بقواها العقلية؛ لأنها كانت تعرف أن السلطة في قبضتها، وأن عليها أن تفكر وأن تعمل للمحافظة عليها، أما اليوم فقد أصبحت حياة الاستهلاك الفارغة تمارسها الطبقة المتوسطة كلها، بينما هي مجردة من أي سلطة سياسية أو اقتصادية ولا تحمل أي مسؤولية شخصية إلا في أضيق الحدود.

لقد أصبحت مزايا السعادة الاستهلاكية معروفة لدى أغلبية المواطنين في الغرب، غير أن عدداً متزايداً من المستفيدين منها بدؤوا يدركون أنها لا تكفي، أي بدؤوا يدركون أن الاقتناء الكثير لا يعني الحياة الطيبة الهنيئة.

ولذا جاء في القرآن الكريم دعوة الحق تبارك وتعالى إلى أن ينبذ البشر طريق الجشع والتملك؛ (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ {1} الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ {2} يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ {3}) (الهمزة)، وكذلك دعوة إلى أن يسلكوا طريق الحياة الطيبة، وإلى أن يستخدم الإنسان عقله وبصيرته (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ {10}) (البلد).

إن كبح الذات سوف يكون قليل الأثر ما لم يقترن بخطوات جريئة في مواجهة القوى المشجعة على الاستهلاك إضافة إلى الدعوة المتكررة للإصلاحات البيئية والاجتماعية اللازمة لتحقيق أهداف متواصلة، مثل ترشيد أنظمة الطاقة، وموازنة النمو السكاني، وإنهاء الفقر، كما يلزم اتخاذ إجراءات للحد من الإفراط في الإعلان، وكبح ثقافة التسوق، وإلغاء السياسات التي تدفع إلى الاستهلاك إننا، يمكن أن نكون أكثر سعادة، لو كان استهلاكنا أقل.

إن هناك خمسة عوامل جديدة مميزة يبدو أنها تؤدي دوراً في غرس الشهوات الجشعة في النفوس، وهي تأثير الضغوط الاجتماعية على المجتمعات البشرية والإعلانات، وثقافة التسوق والشراء، والسياسات المختلفة للحكومة، وتغلغل سوق الجملة في دنيا المنازل وفي الاعتماد الذاتي المحلي.

ولقد قيل: إن القيمة الصافية تساوي القيمة الذاتية, بمعنى أن قيمتك الحقيقية هي قيمة ما تملك من مال, وبناء على هذا التعريف يصبح الاستهلاك طاحوناً دواراً، حيث يقدر الناس حالتهم الاجتماعية بمدى غنى أو فقر كل واحد منهم.

وتؤكد البيانات السيكولوجية الصادرة من دول عديدة أن الرضا المستمد من المال لا يتحقق من مجرد حيازته، وإنما يتحقق من امتلاك أموال أكثر من الآخرين، ومن امتلاكها في هذا العام أكثر من العام الماضي.

ولعل من الأمور الأكثر غرابة أن غالبية البيانات السيكولوجية توضح أن المقومات الرئيسة للسعادة في الحياة لا ترتبط بالاستهلاك على الإطلاق، فمن أبرز هذه المقومات الرضا بالحياة الأسرية ثم الرضا بالعمل، ووقت الفراغ، والصداقات.

وفي استقصاء شامل عن العلاقة بين الرخاء والرضا، لاحظ جوناثان فريدمان أنه فوق مستوى الفقر، فإن العلاقة بين الدخل والسعادة ضئيلة على نحو ملحوظ.

  يقول آلان درنج: لقد أصبح شراء الأشياء برهاناً على الاحترام الذاتي، ووسيلة للقبول الاجتماعي؛ أي علامة مميزة لما أسماه الاقتصادي ثورشتاين فبلن "اللياقة المالية".

ولقد وجد اختصاصيو التسويق وسائل تتزايد دوماً لترويج سلعهم، فالإعلانات تذاع بواسطة الكثير من محطات التلفزيون والإذاعة وعبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وهي تلصق على لوحات الإعلانات، وفي الملاعب الرياضية، وترسل حول الأرض من الأقمار الصناعية، وفي محطات مترو الأنفاق، وعلى شاشات فيديو بعرض الحائط في الأسواق التجارية, والإعلانات تدلف إلى حجرات الدراسة وعيادات الأطباء والمواقع الإلكترونية، وتوضع على لوحات المباريات الرياضية.

لقد أصبح الإعلان واحداً من أسرع الصناعات نمواً، كذلك فقد أدى تكاثر مراكز التسوق، بطريقة ملتوية، إلى تشجيع الإجبار على الشراء وكثير من النقاد يعتقدون أن تصميم ساحات المحلات التجارية، في حد ذاته، يشجع على التهور الاقتنائي.

إن الأهداف الاقتصادية الوطنية تبنى صراحة على أن الأكثر هو الأفضل، وعلى سبيل المثال تشير الإحصائيات الوطنية إلى الناس بوصفهم مستهلكين لا مواطنين في أغلب الأحوال، ولما كانت السياسة الاقتصادية تبنى على نظام الاقتصاديات الحديث، فإنها تعتبر الاستهلاك المفرط والمحموم بمثابة نمو صحي.

وجدير بالذكر القول: إن صناعة الإعلان تعتبر عدواً لدوداً للبشر، فهي تتغلغل في كل أرجاء العالم، ولكنها تكون قابلة للانتقاد حينما تلح على سلع تعرض الحياة الإنسانية للخطر.

والخلاصة، فإن الذي يميز العادات الاستهلاكية الحديثة من تلك التي كانت سائدة في عصور سابقة، هي أننا أكثر ثراءً من أسلافنا، وبالتالي فإن لنا تأثيرات أكثر تدميراً للبيئة, وليس من شك في وجود قدر كبير من الحقيقة في تلك النظرة، إلا أن هناك أيضاً سبباً في الاعتقاد بوجود قوى معينة في العالم الحديث هي التي تشجع الناس على التصرف إزاء رغباتهم الاستهلاكية تصرفاً كان نادر الحدوث من قبل.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top