مبارك الدويلة

مبارك الدويلة

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أثبتت دورة الخليج لكرة القدم الأخيرة أن الشعب الكويتي يتعاطف مع كل شعوب الخليج من دون أن يجرح مشاعر أحد، خصوصاً إن كانوا من الأشقاء، كما أن لمؤتمر القمة الخليجي الأخير أيضاً تداعيات على هذا التعاطف، حيث ساء الشعب ما صاحب المؤتمر من خروج بعض الأصوات التي حاولت التأثير عليه، في الوقت الذي كان سمو الأمير يسعى بكل جهد ممكن لإنجاحه! وشاهدنا تقدير الشعب الكويتي لجهود صاحب السمو أمير البلاد في جمع الكلمة.. لذلك، تعاطف الشعب مع من ساهم في تحقيق رغبة سموه، وهي –بلا شك– رغبة الشعوب الخليجية قاطبة في أن يروا دول الخليج صفاً واحداً تحت منظومة مجلس التعاون.

اليوم انتهى مؤتمر القمة، وانتهت دورة كأس الخليج، وانتهى اجتماع رؤساء البرلمانات الخليجية.. وكلها عقدت في الكويت، ولو عقدت في أي دولة خليجية طرف في الخلاف لما نجحت هذه اللقاءات، ولما تحقق المرجو منها، لكنها حيادية الكويت التي جعلت منها بيتاً لكل هذه اللقاءات الأخوية.

اليوم كلنا نعلم أن الكويت محايدة في هذا النزاع؛ كي تتمكن من أن تمارس دور الوسيط، الذي تنتظر شعوب المنطقة أن تكون الانفراجة على يديه؛ لذلك شاهدنا كيف كان يتحرك سمو الأمير في رحلاته المكوكية ورحلات ممثليه بين دول الخلاف، كما شاهدنا كيف حاول، وما زال يحاول، البعض إفشال هذا الدور، وشاهدنا إصرار القيادة السياسية الكويتية على الحفاظ على تماسك دول الخليج تحت مظلة مجلس التعاون، لكن هل هذه الجهود الطيبة تكفي لرأب الصدع؟ هل ما زلنا نرى تطوراً إيجابياً في العلاقات أم تدهوراً سلبياً؟! هل ما زال الأمل موجوداً في ممارسة دور الوسيط أم أن الأمور تسير إلى المجهول؟

واضح أن البعض يريد أن يوجد قناعة عندنا في الكويت بأن الوساطة ذهبت إلى غير رجعة! وأن الموقف الحيادي لا مبرر له بعد اليوم، وأن على الكويت أن تحدد موقفها: مع أو ضد.

أمّا نحن كشعب كويتي فنعتقد أن حياديتنا هي سبب قوتنا ودليل مصداقيتنا، وأن أي تحول عن هذا الموقف يعني تأصيل مبدأ جديد وخطير في العلاقات السياسية.. نعم، قد نعاني قليلاً من الأقلام المأجورة والإعلام الموجه، وقد نتضرر على المستوى الرسمي داخل بعض المحافل الإقليمية، لكن ستبقى جبهتنا الداخلية محصنة، وسنكسب تقدير شعوب الخليج كافة، وسنحوز احترام الإعلام النزيه.

انتظروا المزيد من التصعيد في العلاقات بين دول الخلاف، وانتظروا المزيد من التحريض على الكويت بسبب حياديتها، لكن أيضاً ليعلم الجميع أننا واثقون من الصبر والثبات الكويتي في الموقف الحيادي، ولنصبر ونحتسب.

 

 

الإثنين, 08 يناير 2018 10:11

التاريخ يتكلم!

أصبح انتقاد الحركة الدستورية الإسلامية (حدس) عند البعض أسهل من شربة الماء، وأصبح تحميل الحركة كل مشاكل الأمة أمراً مألوفاً، ونقرأه كل يوم، وتغير المثل «الحق على الطليان» إلى «الحق على حدس»!

شاهدنا ذلك وسمعناه وقرأناه منذ فتره ليست قصيرة، شعر الخصوم خلالها أن التيار الإسلامي المعتدل، المتمثل في «حدس»، أصبح البديل عن تياراتهم وأفكارهم ومناهجهم البعيدة عن واقع الحياة وفطرة الناس.. لذلك، جعلوا الحركة الدستورية الإسلامية في مرمى نيرانهم، ولمّا لم يجدوا من الحجج ما يقنع الناس في سلامة منطلقاتهم الانتقادية لهذه الحركة دأبوا على البحث في الملفات القديمة؛ علهم يجدون غايتهم، فتجدهم كلما أرادوا تشويه الحركة وأدائها، أظهروا لنا التاريخ المزور والحقائق المشوهة منذ بدايات القرن الماضي!

المشكلة أن البعض ينتقد التيار الإسلامي لسلوكه السياسي، في حين أن معظم التيارات سلكت المسلك نفسه! على سبيل المثال المشاركة في حكومة الحل عام 1976، ينتقدون مشاركة رئيس جمعية الإصلاح فيها، ويسكتون عن مشاركة خمسة من رموز التيار الوطني في الحكومة نفسها! وتسمعهم يعيبون على التيار علاقته بالحكومة ويتهمونه بسقوطه في أحضانها، لأن أحد الوزراء منه فقط، بينما هم مشاركون في معظم الحكومات المتعاقبة ولكنهم لا يرون ذلك سقوطاً في حضن الحكومة الدافئ!

في عام 1985 أخبر التيار المرحوم جاسم الخرافي أنه سيصوت للسعدون لرئاسة المجلس، وفي عام 1992 أخبرنا عبدالعزيز العدساني أن التيار سيصوت للسعدون، وفي عام 1996 اعتذرنا للخرافي لأننا سنصوت للسعدون في الرئاسة، ومع كل ذلك لم تشفع لنا كل هذه المواقف وأخذوا يكررون أننا لم نصوت للسعدون في انتخابات عام 1999!

اتهموا الحركة بأنها تبرم الصفقات مع الحكومة لتعيين المحسوبين عليها في المناصب القيادية، وأي منصف ويخاف ربه يرى الواقع غير ذلك، بل العكس، معظم هذه التعيينات من توجهات معروفة، بينما شباب الحركة والمحسوبون عليها محارَبون في أرزاقهم؛ بسبب انتماءاتهم السياسية والفكرية! انظروا إلى المناصب القيادية في وزارات السيادة، تجدوا كل التيارات وكل الأفكار موجودة إلا التيار الإسلامي المعتدل مستبعداً، انظروا إلى المؤسسات المالية، مثل التأمينات والبنك المركزي والهيئة العامة للاستثمار وصندوق التنمية، تجدوا الصورة مكررة، التفتوا إلى مجلس الوزراء تجدوا الأمر نفسه، حتى المناصب القيادية في وزارات الدولة أصبح وجود متدين فيها يحمل فكر الحركة أمراً نادراً، حتى وزارة الأوقاف وبيت الزكاة جاءهما من طشّر الأول والتالي فيهما!

ينتقدون الحركة بتأخرها في دعم استجواب رئيس الوزراء، ويسارعون باتهامها بالتخاذل، ويتناسون مواقفها في استجوابات أخرى كثيرة لرئيس الوزراء ولغيره من الوزراء! ولعلنا نذكر استجوابات سلمان الدعيج، وسعود الناصر، وأحمد الربعي، ويوسف الإبراهيم في القرن الماضي، وعدداً آخر من الاستجوابات في السنوات الأخيرة كان للحركة منها موقف واضح وقوي!

وختاماً، التيار الإسلامي الوسطي في الكويت تيار وطني صرف، تاريخه ناصع ومشرّف عند المنصفين، لم يترك أمراً يتطلب موقفاً قوياً إلا كان له منه النصيب الأوفر، منذ ولوجه للعمل السياسي بل قبل ذلك، وسنفصل في ذلك في مقال قادم بإذن الله.

الأحد, 31 ديسمبر 2017 11:29

" حدس".. وحصاد 2017

 

‏‫كان عام 2017 قاسياً على أمة العرب عامة وأهل الخليج خاصة ، ففي هذا العام حدثت أزمة الخليج الثانية وازدادت حدتها بين بعض دول الخليج من جهة وقطر من جهة اخرى ، وتراجعت حظوظ حسم ازمة اليمن عسكريا وسياسياً وزاد التواجد العسكري الايراني في العراق وسوريا ورجحت كفة الحكم الطائفي لهذين القطرين الكبيرين وتحقق بذلك حلم الهلال الشيعي ، وبالمقابل تحجمت المقاومة السورية للنظام العلوي وتراجعت مكاسبها بشكل كبير وتمكن التوافق الامريكي الروسي من تمكين موسكو من ايجاد قاعدتين عسكريتين كبيرتين على الاراضي الروسية ، ونجحت داعش في انجاز مهمتها بتشويه الاسلام وتحجيم دور التيارات الاسلامية في المنطقة وربط العمل الخيري الاسلامي بالإرهاب ، وشيطنة الجماعات الاسلامية المعتدلة وفسح المجال للجماعات الصوفية والجامية المروّضة ، لذلك شاهدنا من أوجد داعش يعلن نهايتها والقضاء عليها (!!) ‬
وبما أن الحركة الدستورية الاسلامية حدس جزء من هذه الامة ، لذلك عانت من قسوة هذا العام ، الا انها تمكنت من تجاوز بعض المطبات المصطنعة، فعلى المستوى المحلي كانت هناك محاولات كثيرة لحث السلطة في الكويت لشيطنة الحركة وربطها بالإرهاب ، لولا وعي القيادة وإدراكها لحقيقة الحركة ومنشأها ودوافعها، وقد كان للقاء الأخير الذي جمع قيادة الحركة برأس السلطة الأثر الطيب على كوادر الحركة حيث تم التأكيد على سلامة خط سير الحركة وواقعيتها واعتدالها والثناء عليها، مما أغلق الباب على محاولات التشويه المستمرة لهذا التيار الوسطي !
من جهة أخرى شاهدنا كيف تمت مكافأة الشباب الوطني الساعي إلى المحافظة على ثروات البلد بصدور حكم قضائي بسجنهم! واليوم يقف عدد من رموز العمل السياسي والوطني خلف القضبان بينما بقيتهم لاجئة في أرض الله الواسعة! لكن يحدونا الأمل بعدالة محكمة التمييز لترفع الظلم عن المظلوم !
وفي هذا العام تميزت الحركة الدستورية الاسلامية بأدائها تحت قبة البرلمان من خلال نوابها، وذلك بطرح أسلوب جديد في العمل البرلماني، وهو المعارضة المتزنة، البعيدة عن صيحات الحناجر العالية، لكنها صارمة في رقابتها على أداء السلطة وتجاوزاتها، فكانت متعاونة في كل ما يساهم في تحسين أداء الحكومة، ويقلل من التوتر في العلاقة بين السلطتين، ويحقق الصالح العام، كما حدث في استجواب رئيس الحكومة وكما حدث في جلسة الرياضة، حيث كان لموقف الحركة الأثر الكبير في إزالة الاحتقان السياسي، بالمقابل أيدت استجواب وزير الإعلام السابق وطرحت الثقة في وزير الدولة الأخير، وشاهد الجميع تأثير تحرك نواب الحركة تحت قبة البرلمان في إنجاح الاستجوابين، وهكذا تثبت الحركة أن مواقفها وفقاً لما تراه محققاً للاستقرار السياسي ويصب بالصالح العام للوطن والمواطن، ولعل نظرة سريعة لحصاد اقتراحات نواب حدس ومواقفهم ندرك حقيقة ما نقول ونؤكده! حيث لم يتركوا شارده ولا وارده فيها دعم للمواطن أو مصلحة للوطن إلا كانوا مع زملائهم في الطليعة .
انتهت سنة 2017م بكل ما فيها من مرارة وصفحات أليمة ، وها هي 2018 تحل علينا ويحدونا الأمل في أن تكون أفضل من سابقتها، ولا نملك إلا العمل والانتظار لما يقدره الله تعالى علينا!
ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الإثنين, 25 ديسمبر 2017 15:44

«داعش» في ثوب ليبرالي

منذ أن أعلن الرئيس العراقي انتهاء حقبة «داعش»، وتحرير كامل الأراضي العراقية من سيطرة ذلك التنظيم الإرهابي، وما تلاه من إعلان تحرير دير الزور آخر معاقل التنظيم في سورية، والجميع ينتظر أن يرى قتلى «داعش» وأسراه وقياداته ليطمئن إلى ما سمع، إلا أن أياً من ذلك لم يحصل، باستثناء حالات فردية لا يمكن مقارنتها بتنظيم يضم عشرات الآلاف من المقاتلين الذين صمدوا –أو هكذا أُريد لنا أن نفهم– أمام تحالف دولي غير مسبوق لعدة سنوات!

هذه حقيقة تؤكد ما كنا نذهب إليه فيما سبق، من أن «داعش» صنيعة استخبارات أمريكية، بالتنسيق مع الإيرانيين، وبمباركة "إسرائيلية"! والدليل على ما نقول أن نتيجة هذه الحركة المصطنعة للإرهاب هو تشويه الإسلام السُّني كدين ومذهب، وتشويه الحركات الإسلامية بشكل عام وربطها بالعنف، ومن تداعيات ذلك تحجيم العمل الخيري وتجفيف منابعه بحجة أنه رافد للإرهاب، بينما العمل الخيري الذي تتبناه إيران مازال ينطلق في جميع آفاق الأرض من دون عراقيل!

ولقد كانت المناهج التي يقوم عليها الفكر الإسلامي الصحيح النابع من الكتاب والسُّنة، إحدى ضحايا ظهور «داعش»، بل إن محاربة هذا الفكر وهذه المناهج أحد أسباب وجود هذه النبتة الشريرة! لذلك لم نستغرب استغلال الملاحدة وبعض الليبراليين عندنا لهذا الجو المشحون ضد هذا التنظيم، ليطالبوا بشيطنة الوهابية، وشيطنة فكر الإخوان المسلمين، تلك الجماعة الوسطية التي لم تمارس العنف في تاريخها! ولعل بروز الفكر الصوفي والفكر الجامي إحدى أهم نتائج هذه الحملة، كي يكونا بديلاً للتيار الوسطي الذي يفهم الإسلام كمنهج حياة، بينما الفكر البديل يقيد الدين في العبادات دون غيرها ويحصره في زوايا المسجد!

يقول أحدهم: إن المناهج التي تربينا عليها منذ ستين عاماً في الكويت والخليج كانت مرجعاً لكثير من أفكار «داعش»، ونسي أو تناسى أن هذه المناهج استمرت تخرج أجيالاً وأجيالاً طوال تلك السنوات، ولم نكن نسمع لا بـ«داعش»، ولا بفيلق بدر، ولا حشد، ولا غيرها، فما الذي تغير فيها حتى نربطها بـ«داعش» وبقية هذه التنظيمات الإرهابية؟!

إنني أُؤكد أن تطرف «داعش» لا يقل عن تطرف بعض أنصار العلمانية وتلاميذ الليبرالية عندما يناقشون هذه الظاهرة، فقد وصل بهم الأمر إلى المقارنة بين مناهجنا الإسلامية ومناهج الدول الأوروبية، بل والهندوس! للترويج لفكرهم الانهزامي، من أن الجميع أفضل منا، وليتهم قارنونا بالانضباطية والالتزام بالقوانين والشفافية والديمقراطية التي يتميزون بها، بل قارنونا بالمناهج ونظرتنا للحياة وفهمنا لمقاصد الخلق!

«داعش» لم تأخذ أفكارها من مناهجنا التي تربينا عليها، بل وجدت البيئة المناسبة لتطرفها بعد محاربتنا للفكر الإسلامي الوسطي، ورفع راية التوحيد المتعطشة لها القلوب، لكنها مع الأسف رفعت بأيدي أعداء الإسلام وخصوم أهل القبلة، فكانت الخديعة الكبرى لآلاف الشباب الذي يشاهد كل يوم محاربة الفضيلة والترويج للرذيلة، فتم جمعهم وغسل «مخهم» وتوريطهم بأعمال القتل غير المبرر، ثم مقاتلتهم وحصدهم ممن ورطهم وخدعهم!

اليوم هؤلاء الملاحدة خرجوا عن توازنهم، وأصبحوا ينتقدون كل ظاهرة إسلامية، ويمدحون كل ظاهرة غير إسلامية، لدرجة انتقادهم لانتشار مراكز تحفيظ القرآن الكريم، بل وصل الأمر إلى اعتراضهم على قرار إدارة السجون بتمييز من يحفظ القرآن الكريم أثناء فترة تنفيذه للعقوبة، واعتبروه تمييزاً غير عادل! ولكن من لا يرى للروحانيات أي اعتبار، ولا يؤمن بالغيبيات، كيف نستغرب منه مثل هذه الأفكار المتطرفة والغريبة؟!

ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top