مبارك الدويلة

مبارك الدويلة

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأحد, 18 يونيو 2017 14:55

قصة «داعش».. وحقيقتها

نعيش اليوم زمن حيرة الحليم، حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "يأتي زمان يصبح الحليم فيه حيران"!

بالأمس اعتذرت لـ"القبس" عن كتابة مقالة الأربعاء الماضي، لأنني شعرت إن كتبت عن أزمة الأشقاء فستلحقني ملامة من أحد الطرفين، حتى وإن كتبت محايداً، فالبعض اليوم يتبنى مقولة جورج بوش: «إن لم تكن معي فأنت ضدي»، لذلك قررت عدم الكتابة لأُريح وأستريح! واستمررت بالدعاء في صلاة القيام بأن يكشف الله هذه الغمة ويحفظ خليجنا من التفكك والانهيار، خصوصاً أنني أدركت أن هذه مشاعر عموم الشعوب الخليجية في كل أقطار هذا الخليج.

اليوم سأكتب عن موضوع له علاقة بكل المواضيع، وهو حقيقة «داعش»، نعم، هذا الاختراع الذي تم بتقديري ابتكاره في "إسرائيل" بمباركة أمريكا وإيران وربما دول أخرى، وهذا كلام قد يعتبره البعض «كور مخلبص»، لكنني أعتقد أنه الحقيقة، التي تفسر كل ما يحدث اليوم على الساحة.

قرر «الموساد» ابتكار طريقة جديدة لمحاربة الإسلام السُّني المعتدل، لأن الإسلام الشيعي في نظرهم – وإن كان أشد خطراً عليهم – لكن وسائل مقاومته متوافرة، فالإسلام الذي تطرحه الثورة الشيعية أكثر راديكالية من تلك الأفكار التي يطرحها التيار الوسطي، الذي بدأ ينتشر في أوروبا وأمريكا، وبدأ يحوز قبول الشعوب المقهورة من ظلم الأنظمة القمعية، فقررت اختراع مفهوم جديد يعرض الإسلام بشكل مشوه، يؤدي إلى نفور المجتمعات الأوروبية وغيرها من الإسلام كدين، بغض النظر عن طبيعة الفعل وحقيقة الفاعل، ويؤدي بالنهاية إلى شيطنة التيارات الإسلامية المعتدلة، بحجة محاربة العالم أجمع للإرهاب، الذي تتبناه هذه الجماعات المتطرفة.

أوجدوا قادة هذا التنظيم الجديد، ودربوهم في مقراتهم الاستخباراتية، وشكلوهم باللحى الطويلة، والثياب التاريخية التقليدية، وعلموهم الخطب الجهادية العاطفية، ورفعوا لهم راية التوحيد والجهاد، ووفروا لهم العتاد والسلاح، وسهلوا لهم الانتصارات المتوالية، لتكوين أول نواة للدولة الإسلامية التي تطبق أحكام الشريعة، التي لم تعرف من الشريعة إلا تطبيق الحدود، وإعادة ظاهرة الرق والسبايا التي عالجها الإسلام، إلى أن قضى عليها، أما الرجال فقد كان كافياً لهم رفع هذه الراية لاستدراج الآلاف من الشباب المتعطش لرؤية راية التوحيد خفاقة، فجاءهم المتحمسون من كل فج عميق، صادقين برؤية دولة الإسلام على أرض الواقع، ولم يدركوا أن هذا فخ يديره "الموساد" وينفذه الآخرون! علموهم أن تبدأ بالأقرب، فشاهدنا الولد يقتل والديه، واستعملوا الإعلام المرئي، مستخدمين التكنولوجيا العالية، التي لا تملكها إلا الدول المتقدمة، في تصوير جرائم القتل حرقاً والإعدام نحراً، لمزيد من تشويه الراية التي يمارسون هذه الجرائم في ظلها! في الموصل استغربنا من الجيش العراقي يترك أسلحته ومعداته الثقيلة لـ«داعش» ويهرب من دون قتال، وكانت هذه البداية! وشاهدنا كيف تسير قافلة لـ«داعش»، بعد تشكيل التحالف لقتالها، من الرقة إلى تدمر بمعداتها وسياراتها ذات الدفع الرباعي مسافة 400 كلم لتدمير الآثار التراثية من دون أن تتعرض لطلقة واحدة من قبل طائرات التحالف، التي تغطي سماء المنطقة، وشاهدنا كيف تفجر في مسجد الصادق، ثم تتبعه بتفجير في مسجد نجران لإثارة الفتنة الطائفية، ولكي يجتمع السُّنة والشيعة على محاربة الإسلام الذي تتبناه هذه الطائفة المارقة!

ذكرت هذا الرأي في عدة مقالات بعد هذه الشواهد، ولم أحتج إلى عناء كثير، فقد توالت التصريحات التي تؤكد ما ذهبت إليه من عدة مسؤولين أمريكيين وغربيين، لم يكونوا ضمن اللعبة الكبيرة، وكانت النتيجة محاربة دولية ليس لـ«داعش» فقط، بل لكل ما يمت بصلة إلى الإسلام الوسطي والتيارات المعتدلة التي تحارب فكر «داعش»، لكنها اللعبة القذرة التي تريد أن تضرب الوسطية عن طريق ضرب التطرف!

(وللحديث بقية..).

(*) ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الإثنين, 12 يونيو 2017 13:40

انعكاسات الأزمة (*)

بعد مقاطعة الدول الثلاث لقطر، تغيرت مفاهيم واستحدثت مفاهيم جديدة في علم العلاقات السياسية، واستُبعد من القاموس السياسي مفهوم «غير وارد» و«يستبعد حدوثه».. وغيرهما من المفاهيم التي تستعمل عند الحديث عن العلاقات الأخوية بين الأشقاء!

اليوم، وبعد هذا الزلزال الذي ضرب دول مجلس التعاون، يتوقع المراقبون أن تكون له ارتدادات عنيفة على المنطقة، خصوصاً بعد أن بذل أمير الإنسانية جهده في رأب الصدع، لكنه ووجه بجدار أسمنتي من الإصرار على الموقف من الدول الثلاث؛ مما جعل الطرف الآخر يتبنى موقفاً متصلباً في المقابل، والنتيجة أن الزيارات المكوكية للشيخ صباح الأحمد لم تؤت ثمارها كما أظن!

الآن من المتوقع أن تبحث قطر عن حليف يساعدها في ضمان أمنها واستقرارها، وهذا وضع ما كنا نتمناه، خصوصاً أنها تعيش حالة من «الحصار».

من انعكاسات أو ارتدادات هذا الإعصار التسونامي وجود حالة من التحامل في نفوس شعوب الدول المعنية ضد أشقائهم – وإن صح التعبير من كانوا أشقاءهم – من الدول الأخرى! وهذا مؤشر خطير في مستقبل مجلس التعاون، إن كنا ما زلنا نأمل في وجود مستقبل لهذا المجلس، الذي يتهاوى أمام أعيننا، ومنها أن هذه الأزمة قد تساهم في فرض واقع من التقييد للحريات العامة، وبالأخص حرية الكلمة، ومع أني لم أسمع رأياً رسمياً يؤيد ما أشيع من صدور قرارات تهدد التعاطف مع الطرف الآخر من الأزمة، فإن صدور قائمة من أربع دول بعدد من الأفراد والمؤسسات يوحي بشعور مشابه لذلك، خصوصاً أن الكويتيين المدرجين بالقائمة لا دليل على مشاركتهم في أنشطة إرهابية، وأحدهم لم يؤثر عنه إلا استعماله لقلمه في التعبير عن آرائه، لكنها الحرب على الإرهاب وهي التي لا تعطي مجالاً للتروي والحذر والتدقيق في المعلومات والشبهات!

ختاماً وأخطر هذه الارتدادات لهذه الأزمة انعدام الثقة عند المواطن الخليجي بمنظومة مجلس التعاون، وسنشاهد قريباً شعار «نفسي نفسي» يسيطر علينا في تحركاتنا ومخططاتنا، حيث سينتهي الأمل في رؤية العملة الموحدة والقطار الخليجي وإزالة الحدود، وستتجه كل دولة خليجية إلى البحث عن بدائل من دول الجوار وما أدراك ما الجوار (!!) لتعويض فقدان الأخ والصديق والشقيق!

أتمنى أن «يحدث الله بعد ذلك أمراً» وتصبح كل تخوفاتي أوهاماً ونعود ننشد من جديد «خليجنا واحد».

(*) ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الأحد, 04 يونيو 2017 14:54

ما الذي يجري في المنطقة؟ (*)

اندهشت الشعوب الخليجية مما تسمع وترى هذه الأيام من هستيريا أصابت بعض المغردين والإعلاميين الخليجيين، وأكثر الناس لم يتحققوا من سبب هذا التسونامي الإعلامي، الذي أصاب العلاقات الخليجية في مقتل، واستمعنا إلى تحاليل كثيرة لهذه الظاهرة المزعجة، التي كشفت عورتنا - نحن الخليجيين - للآخرين، وتبين للجميع أن مقولة «خليجنا واحد وشعبنا واحد» ما هي إلا خدعة كبيرة في حياتنا!

قد يكون الأمر كذلك، وقد تكون هذه نوعية موجهة من خصوم استقرار دول الخليج وأعداء الوحدة الخليجية لإفشال التلاحم الخليجي، ولإحباط الأمل في فكرة الاتحاد الخليجي لدول مجلس التعاون! نعم، قد تكون بعض هذه الأقلام مأجورة ودفع لها، أو مأمورة، تكتب ما يملي عليها ولي نعمتها، وقد تكون الأغلبية الساحقة من أبناء الخليج ترفض هذا الأسلوب في تناول الشأن الخليجي، لكنها صامتة، ولم تجد الفرصة بعد للتعبير عن رأيها، قد يكون هذا وقد يكون ذاك، لكن المؤكد أن الوضع اليوم سيئ بشكل غير مسبوق، لدرجة أن بعض مَنْ كنا نظن بهم استقلالاً بالرأي هرولوا وراء دعوات الفتنة، وشاركوا في مسرحية الردح واللطم!

اليوم على دول الخليج أن تعطي الراية لأمير الإنسانية، الذي لديه سجل حافل في تصفية الخلافات بين الأشقاء، فهو الأقدر على رأب الصدع، والإبحار بالسفينة إلى بر الأمان، إلى أن تنجلي هذه الغمامة المصطنعة من أعداء الأمة، شريطة ألا تكون هناك أجندات خارجية يريد بعض دعاة الفرقة أن يفرضوها على دول الخليج إرضاء لخصومنا!

اليوم مطلوب من دعاة الإصلاح والتوافق والتلاحم أن تكون لهم كلمة مسموعة، كلمة تجمع ولا تفرق، كلمة طيبة تؤلف بين القلوب وتصفي النفوس، خصوصاً أن الدين النصيحة، والساكت عن الحق شيطان أخرس.

أمّا إن تعذَّر هذا وذاك، وكابر الظالم وعاند، وأصرت القلة على فرض مخططها التخريبي على عموم الأمة، وتبين لنا ضعف القرار، فعلى الأمة أن تقول كلمتها مستخدمة جميع وسائل الإعلام المتاحة؛ المقروءة والمرئية والمسموعة، إننا أمة الخليج نرفض الفتنة، ونرفض الوصاية علينا من الخارج، ونرفض مخططات الأعداء في تركيع حكوماتنا ومجتمعاتنا من أجل نفوس مريضة، تكره الإسلام والمسلمين وتوالي أعداء الدين!

المشكلة التي نعاني منها اليوم معروفة دوافعها لدى الكثير منا، ولكن لم نجد من يجرؤ على تعليق الجرس ويؤشر بالبنان إلى مصدر الفتنة لوأدها قبل أن تستفحل.

اللهم احفظ خليجنا ودولنا وشعوبنا من كيد الكائدين.

(*) ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الأحد, 28 مايو 2017 15:06

الحلم الذي تحطم (*)

ابتداءً.. مبارك عليكم الشهر وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.

فوجئت الشعوب الخليجية في الأسبوع الماضي بالواقع المأساوي الذي تعيشه العلاقات، التي يفترض أن تكون أخوية بين دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك بعد الزوبعة الإعلامية التي حدثت بين بعض هذه الدول! واكتشفت هذه الشعوب حجم الهشاشة في العلاقات بينها، واتضح للجميع أن هناك مؤسسات إعلامية عريقة جاهزة للفتنة وإثارتها ونشرها على أوسع نطاق؛ لأنها تدار من قبل مؤسسات ورموز لها أجندات تختلف عن أجندات مجلس التعاون، بل إنها على استعداد لضرب مؤسسة مجلس التعاون في مقتل من أجل تحقيق أهدافها وخططها! وكان بعضنا يرفض التفكير – مجرد التفكير – في وجود تباين في الأهداف بين دول المجلس إلى أن شاهد بأمِّ عينيه إحدى دوله تؤيد انفصال الجنوب اليمني عن شماله، في الوقت الذي لم تضع الحرب أوزارها ولم تحقق قوات التحالف الخليجي أهدافها، وكلنا يعرف خطورة وجود دولة حوثية في الشمال اليمني وملاصقة للتراب السعودي!

من مظاهر المأساة هذا التحامل الشديد من شعب دولة خليجية على دولة أخرى نتيجة التأجيج الإعلامي، الذي جاء على شكل فزعة لوطنه من دون تكليف النفس عناء التثبت من الأحداث وتسلسلها، مما يجعل مقولة خليجنا واحد وشعبنا واحد، موضع شك!

أثناء هذه الأزمة كانت معظم الشعوب الخليجية تشعر بالحسرة والندم على ما وصلنا إليه، بينما شاهدنا بعض مثقفينا جاهز للضرب بالمليان في هذا الجسد! ولم تسعفه ثقافته لمجرد التفكير في كيفية إصلاح الأوضاع بدلاً من نفخ الكير عليها!

في هذا التسونامي الإعلامي الذي ضرب العلاقات الخليجية في مقتل، اتضح للجميع أن المال الفاسد «عمل عمايله»، كما يقول إخواننا المصريون، في إثارة المزيد من الفتن والقلاقل! واليوم نشاهد التسابق على تملك هذه المنابر الإعلامية الفاسدة التي كل يوم لها معزب!

لئن كان الاتحاد الخليجي حلماً يراود مخيلة كل مواطن خليجي، فبعد هذه الأزمة الإعلامية نقول: حتى الحلم أصبح على ما يبدو صعب المنال، وأصبح أقصى طموحاتنا أن يظل مجلس التعاون على هيئته ولو شكلياً، وفي المساء يردد الصغار «خليجنا واحد وشعبنا واحد»!

(*) ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top