انتخابات نيابية مبكرة.. المحطة الثانية بقطار الحراك الجزائري (تحليل)

15:25 12 مارس 2020 الكاتب :   وكالات

لن يكمل البرلمان الجزائري عهدته التشريعية التي تنتهي قانونا في 2022، حيث حسم الرئيس عبد المجيد تبون خيار حل كافة المجالس المنتخبة وإجراء انتخابات تشريعية وبلدية مبكرة، قبل نهاية 2020.

ويأتي حل المجالس المنتخبة بعد الورشة السياسية الكبرى التي شرع فيها الرئيس تبون، منذ انتخابه في 12 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، والمتمثلة في تعديل "عميق" للدستور، يستهدف تغيير نمط الحكم.

ويتشكل البرلمان الجزائري باعتباره السلطة التشريعية من غرفتين: المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى)، ويضم 461 نائبا، ويسيطر عليه حزب جبهة التحرير الوطني بقيادة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، بأغلبية ساحقة بـ164 مقعدا.

أما الغرفة الثانية؛ فهي مجلس الأمة المرادف لمجلس الشيوخ، ويتشكل من 144 عضوا، ينتخب ثلثا أعضائه، عن طريق الاقتراع غير المباشر من المنتخبين المحليين، بينما يعين رئيس الجمهورية الثلث الآخر، وعددهم 48 عضوا.

وبعكس المجلس الشعبي الوطني الذي ينتخب أعضاءه كل خمس سنوات في الانتخابات التشريعية، تدوم العهدة النيابة لعضو مجلس الأمة ست سنوات.

ويسيطر حزبا جبهة التحرير الوطني الذي يرأسه بوتفليقة ويتواجد أمينه العام محمد جميعي في السجن بتهم جزائية، والتجمع الوطني الديمقراطي الذي كان يتزعمه الوزير الأول الأسبق أحمد أويحيى المسجون بقضايا فساد، على الأغلبية البرلمانية، وكلاهما داعم قوي للسلطة التنفيذية.

** دوافع الحل

يملك الرئيس الجزائري صلاحية حل البرلمان، وفق الدستور، وإجراء انتخابات مبكرة.

وبعد تردد استمر لأسابيع، أعلن تبون، في مقابلة مع قناة "روسيا اليوم"، بثت أواخر فبراير/ شباط الماضي، أن إجراء انتخابات تشريعية ومحلية، ستتم "قبل نهاية السنة الجارية".

وألمح إلى أن قرار حل البرلمان وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة هدفه تجديد الحياة السياسية، بناء على ما سيتضمنه الدستور الذي ستعده هيئة خبراء تم تنصيبها في 08 يناير/ كانون ثان الماضي.

واعتبر تبون أن المجالس المنتخبة لا زالت تعاني من رواسب "المال الفاسد"، "وسوء استغلال النفوذ"، مشيرا إلى أنها مبررات كافية للذهاب إلى تركيبة نيابية جديدة مشكلة في أغلبها من "الشباب والمثقفين".

وإلى جانب المبررات المرتبطة بتغيير نمط الحكم وأخلاقيات الحياة السياسية، بناء على ضوابط دستورية جديدة وصارمة، تطرح أسباب أخرى تتعلق بالاستياء الشعبي من أداء السلطة التشريعية خلال فترة حكم بوتفليقة.

ويحمّل الشارع الجزائري حزبي جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي، جزءا كبيرا من مسؤولية الانتكاسة السياسية التي عرفتها البلاد بالسنوات الماضية، بسبب الدعم المطلق للسلطة الحاكمة، وتمرير كافة القوانين التي اقترحتها.

وتفاقم الاستياء الشعبي من أداء البرلمان مع الحراك الشعبي، خاصة بعد وصول طلبات من وزارة العدل برفع الحصانة البرلمانية عن العديد من النواب بسبب شبهات الفساد.

وقال المكلف بمهمة متابعة تعديل الدستور، بالرئاسة الجزائرية محمد لعقاب، في تصريحات إعلامية قبل أيام، إن "حل المجالس المنتخبة مطلب شعبي عبر عنه الحراك، ورئيس الجمهورية قال إنه ملتزم بتطبيق مطالب الحراك مائة بالمائة".

وأضاف أنّ حل البرلمان "لن يكون فعلا تعسفيا من قبل الرئيس، وإنما نتيجة منطقية لما سيحمله الدستور المقبل، بشأن تنظيم السلطات".

** قبل التعديل أم بعده؟

حسم الرئيس الجزائري في حل البرلمان رافقه جدل بشأن التوقيت، وما إن كان سيتم قبل تعديل الدستور أو بعده.

لخضر بن خلاف، النائب البرلماني عن تحالف "النهضة والعدالة والبناء (تكتل إسلامي) يرى بضرورة حل البرلمان قبل تعديل الدستور.

وقال بن خلاف للأناضول: "طالبنا منذ 2017 بحل هذا البرلمان لأنه فاقد للشرعية، ووجد لخدمة العصابة (الدائرة القريبة من بوتفليقة)، ولا يمكن تمرير تعديل دستوري هام على برلمان فاقد للشرعية والمصداقية".

وسبق أن أعلن تبون تمرير مسودة تعديل الدستور على البرلمان، ثم عرضها على استفتاء شعبي، مبررا الخطوة "بالجانب البيداغوجي"، أي "كي يفهم المواطن من نقاشات النواب الجوانب السلبية والإيجابية في التعديلات المقترحة".

ودافع تبون عن الخطوة سابقا، قائلا: "لا يمكن حل البرلمان قبل تعديل الدستور، لأن الأخير سيحدد قواعد انتخابية جديدة والأدوار النيابية والرقابية".

واعتبر أنه من "غير المنطقي الذهاب إلى انتخابات مسبقة، والدستور لم يفصل في دور المنتخبين وقانون الانتخابات"، مضيفا أن "نفس الأسباب ستؤدي إلى نفس النتائج".

من جانبه، يرى عضو مجلس الأمة عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، عبد الحليم لطرش، أنه "من الضروري تعديل قانون الانتخابات الحالي قبل الذهاب إلى انتخابات تشريعية، حتى لا تتكرر نفس الأخطاء".

وقال لطرش للأناضول إن "حل البرلمان توجه لا مفر منه"، بالنظر إلى برنامج الرئيس وخطة عمله الهادفة لتعديل دستوري عميق.

وفي هذه الحالة، سيتولى البرلمان الحالي، رغم الجدل بشأنه مهمة مناقشة التعديل الدستوري، والمصادقة على قانون انتخابات جديد، علما أنه تولى تمرير قوانين مصيرية في سبتمبر/ أيلول الماضي، خاصة قانوني هيئة الانتخابات والمحروقات أواخر 2019.

** أي برلمان للجزائر الجديدة؟

أمام حسم الرئاسة في الذهاب نحو تركيبة برلمانية جديدة، عبر انتخابات مبكرة، تبدو الصورة قاتمة بشأن شكل هذه التركيبة خاصة ما يتعلق بالانتماءات السياسية.

وما يزيد الغموض هو أن تبون فاز في الرئاسيات الأخيرة كمرشح مستقل (دون انتماء سياسي)، رغم شغله عضوية اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني (الحاكم سابقا).

وفي السياق، يتوقع السيناتور عبد الحليم لطرش أن يطغى على البرلمان المقبل، نواب من خارج الأحزاب التقليدية، أي من القوائم الحرة.

وقال للأناضول: "لحد الآن، لم تظهر طبقة سياسية جديدة بديلة للأحزاب الموجود منذ سنوات"، مضيفا: "سننتظر محتوى الدستور المقبل وقانون الانتخابات حتى تتضح الرؤية أكثر، لكن الاحتمال الأكبر هو بروز القوائم الحرة"

ويتوقع الصحفي المتخصص في الشأن النيابي جمال فنينش، أن الرئيس تبون لن يغامر بتنظيم انتخابات تشريعية، تفرز تشكيلية نيابية مفاجئة.

وقال فنينش للأناضول: "لا أتصور أن الرئيس سيذهب إلى تشريعيات مسبقة دون وجود توافق أوسع حول تمديد نظام المحاصصة المعمول به منذ 1997".

ونظام المحاصصة يعني توزيع المقاعد النيابية على الكتل والأحزاب السياسية بشكل مسبق وبطريقة توافقية غير معلنة، تفاديا لبروز أغلبية برلمانية معارضة لرئيس البلاد.

وأضاف فنينش: "النظام يملك القدرة على الصمود وتجاوز التناقضات ولذلك من غير المستبعد خلق برلمان جديد بنظام محاصصة، مع تزيينه بمعتدلين من الحراك وإبعاد وجوه النظام السابق".

عدد المشاهدات 1657

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top