هل ستنجح الجهود الأمريكية بإرساء السلام بين تركيا وأكراد سورية؟

17:22 27 مارس 2020 الكاتب :   محمد صادق أمين

 

تعتبر تركيا الفصائل الكردية السورية المسلحة تهديداً لأمنها القومي

الإدارة الأمريكية كثفت من مشاوراتها مع الجانبين التركي والكردي في الفترة الماضية

سلام الدليمي: تركيا قد توقع الاتفاق بسبب الضغط الأمريكي لكنها ستبقى تنظر للأكراد كتهديد لأمنها القومي

يرجح محللون أن التحركات الأمريكية تأتي في إطار مساعي واشنطن لوضع حد للتمدد الروسي في سورية

 

 

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، عن بذل إدارته جهوداً لإقناع تركيا وأكراد سورية للتوصل إلى اتفاق سلام ينهي العداء الدائم بينهما، مؤكداً أن الطرفين توصلا إلى قناعة بإمكانية توقيع مثل هذا الاتفاق بينهما.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" الأمريكية، الثلاثاء 24 مارس الجاري: "قلت للأتراك إن هناك ضرورة لتوقيع اتفاق سلام مع الأكراد، لكن أردوغان لم يرغب في القيام بذلك، وكذلك الأكراد لم يرغبوا بذلك، وقد أقيمت على الحدود التركية السورية ما يسمى بالمنطقة الآمنة منذ شهرين تقريباً".

وأضاف: "وهاهم بدأوا بالحرب مرة ثانية، والأوضاع باتت سيئة جداً، وجرى تدخل من قبل دول أخرى، وقلت لهم الآن عليكم أن توقعوا اتفاق سلام، وكان جوابهم نعم سنبرمه".

نبع السلام

وكانت تركيا قد بسطت في عملية "نبع السلام"، التي أطلقتها في 9 أكتوبر 2019، سيطرتها على منطقة يمتد عمقها من حدودها إلى 30 كيلومترا شمال شرق سورية، بعد أن طردت "وحدات حماية الشعب" الكردية، التي تعتبرها أنقرة تنظيماً إرهابياً وتمثل هيكلاً عسكريا لـ"قوات سوريا الديمقراطية"، الذراع السوري لحزب العمال الكردستاني، المصنف كمنظمة إرهابية دولياً.

وقد حققت العملية الأهداف التركية، خصوصاً بعد أن دعمت أنقرة عمليتها العسكرية، بتوقيع اتفاقين منفصلين مع الولايات المتحدة وروسيا، يومي 17 و22 أكتوبر 2019.

الاتفاق مع واشنطن نص على سحب الوحدات الكردية من منطقة عملية "نبع السلام"، فيما نص الاتفاق مع موسكو على إبعاد المقاتلين الأكراد عن الحدود السورية التركية إلى عمق 30 كيلومتراً جنوباً.

وتعتبر تركيا الفصائل الكردية السورية المسلحة تهديداً لأمنها القومي، حيث توحدت بدعم من النظام السوري، وتحولت إلى قوة ضاربة سيطرت على أغلب منطقة "شرقي الفرات"، وجاء ظهور تنظيم الدولة في المنطقة ليكون رافعة لهذه القوات، بعد أن حظيت بدعم أمريكي عام 2015، لمواجهة التنظيم وهو ما أثار حفيظة أنقرة التي احتجت لدى واشنطن عبر مختلف القنوات الدبلوماسية، معتبرة دعمها للأكراد مخالفاً للقواعد التي تحكم علاقة التحالف بين البلدين، العضوين في حلف شمال الأطلسي "الناتو".

وبعد أن توصلت تركيا إلى تفاهمات مع أمريكا، نفذت عملية "نبع السلام" في منطقة شرقي الفرات، سمحت لها بالسيطرة على منطقة بطول 100 كيلومتر وعمق 30 كيلومتراً، تمتد من مدينة رأس العين في ريف الحسكة الشمالي الغربي، إلى مدينة تل أبيض في ريف الرقة الشمالي.

ومنذ انتهاء العملية لم تتوقف الاشتباكات العسكرية بين الجانبين، على طول خطوط التماس بينهما خصوصاً في ريفي الرقة والحسكة، كما تعاون الأكراد مع قوات النظام السوري وسمحوا لها بالدخول إلى المنطقة، بهدف إيقاف الهجوم التركي.

سلام هش

ويرى المراقبون أن مساعي واشنطن لتحقيق السلام بين الاتراك والأكراد على الحدود السورية، لن تحقق سلاماً دائما في حال نجحت، بل ستؤدي لتحقيق سلام هش، ممكن أن ينهار في أي لحظة بسبب كثرة اللاعبين على الساحة السورية.

ويذهب سلام الدليمي، الصحفي المتابع للشأن التركي: أن "تركيا قد توقع الاتفاق مع الأكراد بسبب الضغط الأمريكي، لكنها ستبقى تنظر للأكراد كتهديد لأمنها القومي، لأنها تخشى من تحول المنطقة التي يسيطرون عليها إلى إقليم مستقل، على غرار إقليم كردستان شمالي العراق، بدعم غربي ما يعني امتداد العدوى للمناطق الكردية في تركيا، وهذ الأمر يهدد وجدة أراضيها".

وتابع في حديثه لـ"المجتمع": "لذلك ستجد تركيا نفسها مضطرة عاجلاً أو آجلاً للتعامل مع الخطر الكردي عبر المواجهة العسكرية، وهذا هو الذي يجعل العمليات العسكرية التركية مستمرة ضد مواقع الأكراد تكاد لاتتوقف في العراق وسورية، وكل يوم يتم الإعلان عن تحييد مقاتلين أكراد من قبل الجيش التركي".

واستدرك الدليمي حديثه بالقول: "في المقابل الفصائل الكردية المسلحة قرارها ليس مستقلاً بنسبة 100%، فهي تخضع للإرادة الروسية، وتنسق مع نظام الأسد، والأخير سيدفعها لتوتير الاوضاع على خطوط التماس المختلفة بهدف خلط الأوراق".

تجدر الإشارة إلى أن الإدارة الأمريكية كثفت من مشاوراتها مع الجانبين التركي والكردي في الفترة الماضية، حيث أجرى المبعوث الأمريكي الخاص إلى سورية جيمس جيفري، مشاورات مكثفة مع الجانبين مؤخراً، وحسب وسائل إعلام تابعة للمعارضة السورية استطاع تحقيق تقدم ملحوظ، وتقريباً لوجهات النظر بين الجانبين.

وفي ذات السياق، أجرى السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام اتصالاً مع قائد بقوات سوريا الديمقراطية، وقال في تغريدة على موقع التدوينات القصيرة "تويتر" إنه أجرى اتصالاً هاتفياً وصفه بالعظيم مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي.

وأكد غراهام، على استمراريةِ التعاونِ المشتركِ بين الولاياتِ المتحدة و "قواتِ سوريا الديمقراطية" ضد تنظيم الدولة.

وتابع في تغرديته: أن "دعم الأكراد من مصلحةِ الأمن القومي الأمريكي، ويساعد في تحقيق تسوية سياسية مستقبلية مواتية للشعب السوري".

ويرجح محللون أن تكون التحركات الأمريكية لتحقيق السلام بين الاتراك والأكراد، تأتي في إطار مساعي واشنطن لوضع حد للتمدد الروسي في سورية، وتخشى واشنطن من أن تفقد أحد حليفيها في سورية بسب العداء الدائم بينهما، فتركيا دولة مهمة في التحرك الأمريكي بالشرق الأوسط، وفي نفس الوقت تعوّل أمريكا على الأكراد في ملف الحرب السورية الداخلية.

عدد المشاهدات 1594

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top