بعد أن ضربت مصالحها بسورية.. إيران تسعى لإفشال الاتفاق التركي الروسي

13:44 30 مارس 2020 الكاتب :   محمد صادق أمين

نزع الاتفاق الذي وقع بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في 5 مارس الجاري، فتيل أزمة في محافظة إدلب على الحدود التركية، أوصلت البلدين إلى شفير حرب بينهما بعد أن تواجهت القوتان في ساحات المعارك، في إطار دفاع كل منهما عن مصالحهما في البلد المضطرب منذ عام 2011م.

لكن الاتفاق بين أنقرة وموسكو، جاء على حساب مصالح إيران الداعم الأكبر لنظام بشار الأسد بعد روسيا، حيث تشير المؤشرات إلى أن الاتفاق أفشل خططها الرامية لإدخال المليشيات الموالية لها إلى المنطقة، كما فعلت في مناطق متعددة من سورية، آخرها كان خلال الحملة الأخيرة للسيطرة على بلدات ريف حلب الغربي.

وضع العصي في العجلات

وبناء على تضرر مصالحها في المنطقة، حاولت طهران مبكراً وضع العصي في عجلة التفاهمات التركية الروسية، سعياً منها لإفشال الاتفاق الذي أوقف طموحاتها في المنطقة.

وقال مصدر في المعارضة السورية لـ"المجتمع": إن "الإيرانيين شكلوا غرفة عمليات عسكرية خاصة بإدلب، ومن خلالها قاموا بعمليات حشد ونقل للمعدات العسكرية بشكل كبير، بهدف شن هجوم باتجاه قوات المعارضة".

وأكد المصدر، مفضلاً عدم ذكر اسمه: أن "هذه المليشيات قامت بعمليات تحرش واستفزاز لقوات المعارضة، بهدف إشعال فتيل المواجهة والدفع باتجاه عودة العمليات العسكرية التي توقفت بسبب التفاهم التركي الروسي".

وأشار المصدر في حديثه إلى، أن "خروقات قوات النظام والمليشيات للهدنة في إدلب كلها جاءت في هذا الاتجاه"، منوهاً إلى أن "كافة الخروقات موثقة ويجري إبلاغ الروس بها عن طريق تركيا".

وتابع بالقول: "وآخر هذه الخروقات، كان قصف قوات الفوج 46 التابع للنظام، محيط مدينة الأتارب بريف حلب الغربي بواسطة راجمات الصواريخ، والقصف بقذائف المدفعية لبلدة الفطيرة في ريف إدلب الجنوبي، والقصف بواسطة المدفعية الثقيلة لمحيط نقطة المراقبة التركية في بلدة الناجية، بريف إدلب الغربي".

وأضاف المصدر: أن "هجمات النظام على نقطة المراقبة التركية انطلقت من كنسبا حيث تتمركز قواته، في حين مارست القوات التركية  ضبطاً للنفس ولم ترد على مصادر النيران".

يشار إلى أن خروقات النظام للهدنة التي وقعت بين أنقرة وموسكو، أدت إلى مقتل 387 مدنياً، منذ 12 يناير، وحتى 6 مارس 2020، بحسب "الشبكة السورية لحقوق الإنسان".

وقالت الشبكة في بيان: إن "هجمات قوات النظام والمجموعات الإرهابية المدعومة من إيران، تسببت بمقتل 174 مدنياً بينهم 40 طفلاً و18 امرأة في الفترة المذكورة، في حين قتلت روسيا 213 مدنيا بينهم 64 طفلاً و44 امرأة".

وأضافت: "بتاريخ 10 يناير الماضي، أعلنت تركيا التوصل مع روسيا لاتفاق وقف إطلاق النار يطبق في الـ12 من الشهر ذاته، إلا أن النظام وحلفاءه واصلوا الهجمات متجاهلين الاتفاق".

تقدم ميداني وتحذير روسي

وفي ذات السياق تحدث الكاتب التركي حمزة خضر، تحدث في مقال بصحيفة "يني شفق" التركية، عن أن النظام السوري والمليشيات الإيرانية خرقوا وقف إطلاق النار عدة مرات، مشيراً إلى أن أول خرق بعد مرور عشر دقائق فقط على دخول الاتفاق التركي الروسي حيز التنفيذ.

وأضاف خضر: "وفور انطلاق عملية درع الربيع التركية تجاهلت طهران موسكو ودعت أنقرة للقائها، بينما تحركت بعد ذلك لإفشال الاتفاق التركي الروسي لوقف إطلاق النار حيث بدأت في إجبار الأهالي على النزوح إلى مناطق وقف إطلاق النار، وقامت بمضايقات على نقاط المراقبة التركية، علاوة على خرق النظام السوري والمليشيات الإيرانية اتفاق إطلاق النار أكثر من مرة".

ولفت الكاتب إلى، أن "المليشيات التابعة لإيران استمرت في عملياتها دون توقف، حيث أرسلت تعزيزات من لواءي زينبيون وفاطميون، وعناصر حزب الله في بلدات نبل والزهراء والكفرية والفوعة إلى سراقب، بالإضافة إلى عدد كبير من المليشيات التي دخلت منطقة جبل الزاوية، كما عززت عناصر حزب الله اللبناني مواقعها في المنطقة".

موسكو أدركت أن طهران تحاول إفشال اتفاقها مع الأتراك، لذلك أوفد بوتين وزير دفاعه إلى دمشق، حاملاً معه رسالة شديدة اللهجة.

وقالت وزارة الدفاع الروسية: إن "الوزير سيرجي شويجو أجرى زيارة عمل إلى سورية، التقى خلالها بشار الأسد وناقش معه قضايا ضمان استمرار وقف القتال في منطقة خفض التصعيد في إدلب، واستقرار الوضع في مناطق أخرى من سورية".

وأضافت الوزارة في بيان: أن "شويغو بحث في دمشق مسألة إيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان السوريين"، وهي واحدة من القضايا التي تم التفاهم عليها بين أردوغان وبوتين في الاتفاق الأخير.

ووفقاً  لبيان الوزارة، فإن مقاتلات من طراز سوخوي - 35 من سلاح الجو الروسي، رافقت طائرة وزير الدفاع الروسي في المجال الجوي السوري.

وبالتزامن؛ شهد الميدان في محيط محافظة إدلب تطورات توحي بتحقيق الأتراك والروس خطوات أولية في طريق تنفيذ الاتفاق الأخير، حيث تحدثت وسائل إعلام تركية عن استعدادات لتسلم القوات التركية لمنطقة تل رفعت التي سيطر عليها النظام في حملته الأخيرة.

وهو ما يشير إلى وجود اتفاق جديد بين تركيا وروسيا حول الطريق الدولي دمشق – حلب المعروف بـ"إم 5"، الذي لم يحصل أي حديث عنه في اتفاق الرئيسين التركي والروسي الأخير، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على مساعي موسكو وأنقرة لإنجاح الاتفاق الأخير بينهما مهما كان الثمن.

الاتفاق الجديد يشمل فتح معابر لعودة المدنيين إلى قراهم ومناطقهم، في المقابل ستقوم أنقرة بالضغط على التنظيمات المعارضة لحل "هيئة تحرير الشام" والانضمام تحت مرجعية واحدة تمثل كل المعارضة السورية.

عدد المشاهدات 1702

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top