مؤشرات على قرب معركة سرت الحاسمة في الصراع الليبي

10:33 13 يوليو 2020 الكاتب :   محمد صادق أمين

- تركز الثروات النفطية في سرت دفع بجميع الفواعل الدولية للتحرك ومحاولة رسم خرائط للنفوذ

- صراع الإرادات الدولية أدخل المنطقة في حالة اللاحرب واللاسلم

- مؤشرات عديدة بدأت تظهر على الساحة تؤكد أن معركة سرت باتت على الأبواب

 

شكل وصول قوات حكومة الوفاق الشرعية التي يعترف بها المجتمع الدولي إلى حدود مدينة سرت النفطية، بعد أن دحرت قوات الانقلابي اللواء المتقاعد خليفة حفتر، نقلة نوعية في الصراع الدائر في ليبيا الدولة النفطية الواقعة شمال أفريقيا.

وبعد أن سيطرت قوات "الوفاق" على ضواحي العاصمة طرابلس الجنوبية ومدينة ترهونة (80 كيلومتراً جنوب شرق العاصمة) مطلع يونيو الماضي؛ توجهت نحو مدينة سرت، إلا أن تركز الثروات النفطية في هذه المنطقة دفع بجميع الفواعل الدولية للتحرك ومحاولة رسم خرائط للنفوذ تمهيداً لحل سياسي لطالما دعت إليه الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.

وبسبب التدخلات الإقليمية والدولية لم تتغير خطوط المواجهة بين قوات الشرعية من جهة، وقوات الانقلاب مدعومة بمليشيات روسية وسودانية وسورية منذ ذلك الوقت، في إطار سعي داعمي حفتر لثني الحكومة الليبية عن السيطرة على المدينة النفطية.

حشود متبادلة واستعدادات للمواجهة

صراع الإرادات الدولية أدخل المنطقة في حالة اللاحرب واللاسلم، إلا أن مؤشرات عديدة بدأت تظهر على الساحة تؤكد أن معركة سرت باتت على الأبواب. 

ونقلت صفحة غرفة عمليات "سرت الجفرة" التابعة لحكومة الوفاق على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، عن آمرها العميد إبراهيم بيت المال أمس الأحد، قوله: إن الجيش الليبي الوطني سيعزز منظومته الدفاعية استعداداً لمعركة محتملة في مدينة سرت، وسيشكل قوة مشتركة لتأمين المنطقة الغربية عقب طرد قوات حفتر منها.

وأضاف بيت المال أن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج، وقادة عسكريين اتفقوا خلال اجتماع عقد السبت الماضي، في طرابلس على زيادة الدعم الفني لمحاور القتال غرب سرت، وتحسين المنظومة الدفاعية بشكل أكبر وأوسع.

وأشار إلى أن هذا الإجراء جاء بعد رصد تعزيزات لقوات حفتر في المنطقة الواقعة بين سرت والجفرة.

وكانت غرفة عملية "بركان الغضب" نشرت عبر صفحتها في "فيسبوك"، صوراً قالت: إنها متداولة في مواقع التواصل الاجتماعي، عن حشود لقوات حفتر بعربات مسلحة ومنظومتي دفاع جوي من نوع "بانتسير" الروسية الصنع.

وأضافت في منشورها أن هذه التعزيزات العسكرية لقوات حفتر متجهة إلى مدينة سرت وسط ليبيا، التي تحتلها قوات حفتر المسنودة بمرتزقة شركة فاغنر الروسية، والجنجويد وسوريين.

وفي ذات السياق، قال الناطق باسم غرفة عمليات سرت والجفرة، العميد عبد الهادي دراه: إن بعض الدول التي تدعي أنها تريد استقرار وأمن ليبيا، ما تزال مستمرة في دعمها للواء المتقاعد خليفة حفتر.

وأضاف دراه، في تصريح صحفي، أن منظومتي "بانتسير" روسية الصنع وصلت إلى مدينة سرت وسط ليبيا، بالإضافة إلى عتاد ومعدات عسكرية محملة على شاحنات دخلت قاعدة "القرضابية" جنوبي سرت.

"سرت" كلمة السر في وقف النار

وفيما تواصل قوات "الوفاق" تعزيز قواتها غرب سرت، استعداداً لمعركة باتت على الأبواب، عقد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج، السبت الماضي، اجتماعاً حضره آمرو المناطق العسكرية الغربية وطرابلس والوسطى، وآمر غرفة عمليات سرت الجفرة، بحث خلاله بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي الوضع العسكري في البلاد بشكل عام، وجاهزية القوات في مختلف المناطق، وسير العمليات في منطقة سرت الجفرة، إضافة لمراجعة إجراءات تأمين المناطق المحررة.

وبحث السراج مع العسكريين في حكومته تنظيم المؤسسة العسكرية وآليات تنفيذ برنامج دمج واستيعاب التشكيلات العسكرية المساندة، وبرامج تطوير القدرات العسكرية الدفاعية لقوات الوفاق، في إطار برامج الشراكة مع عدد من الدول الصديقة.

وكان وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، كشف أمس الأحد، عن أن الحكومة الليبية، تصر على انسحاب قوات حفتر من منطقتي سرت والجفرة من أجل القبول بوقف إطلاق النار.

وقال أوغلو، في تصريح لصحيفة "فاينانشيال تايمز" الأمريكية: في حال عدم انسحاب قوات حفتر، فإن الحكومة الليبية سوف تستأنف الهجوم على سرت والجفرة.

وذكر الوزير التركي أن روسيا قدمت خطة لوقف إطلاق النار وحددت أوقاتاً لذلك، لكن حكومة الوفاق طالبت في البداية قبل وقف إطلاق النار، بانسحاب قوات حفتر من سرت والجفرة والعودة إلى نقاط الاشتباك التي تم تحديدها في عام 2015 بين الطرفين.

ونوه أوغلو إلى أن "الكرة الآن في ملعب قوات خليفة حفتر وعليه إما أن يختار التراجع أو الاستعداد لمواجهة هجوم حكومة الوفاق".

يأتي ذلك في إطار الدعم الصريح والمعلن الذي تقدمه تركيا لحكومة ليبيا الشرعية، حيث قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في مقابلة مع مجلة "كريتر" التركية: إن تعزيز قوة ليبيا سياسياً واقتصادياً سيريح منطقة شمال أفريقيا والقارة الأوروبية برمتها، مضيفاً أن الدعم التركي لحكومة الوفاق ساهم في إفشال خطة احتلال الانقلابي خليفة حفتر للعاصمة طرابلس.

ودعا أردوغان المجتمع الدولي للانحياز للحكومة الشرعية ووضع حد للانقلابيين ومحاسبتهم على الجرائم والمقابر الجماعية التي ارتكبوها، مشدداً على ضرورة إخراج المرتزقة الأجانب من ليبيا.

وأكد أن "المكتسبات التي تحققت على الأرض ستكون بشرى لإرساء الاستقرار في عموم ليبيا، واتفاقيتا التعاون العسكري وترسيم الحدود البحرية بين البلدين المبرمتان بين أنقرة وطرابلس، تستحوذان على أهمية بالغة وبفضل هاتين الاتفاقيتين ضمنت تركيا حقوقها في شرق المتوسط ودافعنا عن إخوتنا الليبيين".

عدد المشاهدات 1516

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top