5 أغسطس.. يوم أسود في باكستان

11:32 06 أغسطس 2020 الكاتب :   خاص- "المجتمع":

شهدت كشمير المتنازع عليها بين باكستان والهند، في 5 أغسطس 2019، إعلان الهند إنهاء اللجوء إلى الأمم المتحدة المطالب بحلها عبر استفتاء عام ينظم في الإقليم.

وأعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في مثل هذا اليوم من عام 2019 نهاية الصراع مع باكستان على كشمير بضمها إلى الدولة الهندية واعتبارها منطقة هندية غير متنازع عليها بين البلدين، وهو قرار اتخذ من جانب واحد.

ورفضت باكستان القرار الهندي واعتبرته مخالفاً لقرارات الأمم المتحدة الصادرة في هذا الشأن عام 1949، حيث دعت إلى الصراع على كشمير بين الهند وباكستان عبر تنظيم استفتاء عام يختار فيه السكان المحليون بين البقاء في الهند أو الانضمام إلى باكستان.

وكانت الهند قد وافقت من الناحية المبدئية على قرارات الأمم المتحدة، وتعهدت بالعمل به في حينها، لكنها طالبت من الأمم المتحدة إمهالها حتى ترتب الأوضاع في المنطقة ويعود المهاجرون إلى بيوتهم ويستقر الوضع حيث يتم بعده إعلان عن تاريخ تنظيم الاستفتاء.

لكن الهند أجلت عملية الاستفتاء، وتتهرب منها بدواعٍ مختلفة، إلى أن انفجرت حرب بين البلدين في عام 1965 حول إقليم كشمير المتنازع عليه، لكنها لم تحقق شيئاً يذكر للبلدين، وعادت الحرب بين البلدين في عام 1971، ورغم أن السبب كان إقليم بنجلاديش، لكن الصراع على كشمير هو من أجج الحرب الثالثة بين البلدين، وكانت الحرب الأولى بين الدولتين قد اندلعت في عام 1949 على كشمير، حيث حاول الباكستانيون بسط سيطرتهم على كامل إقليم كشمير باعتباره أرضاً باكستانية، وفق ما نصت عليه قرارات التقسيم التي وضعتها بريطانيا يومها بأن تنضم الأقاليم ذات الأغلبية المسلمة إلى باكستان والأقاليم ذات الغالبية الهندوسية إلى الهند. 

الوضع القانوني

أعلنت الحكومة الهندية، يوم الإثنين 5 أغسطس 2019، عن تقسيم إقليم كشمير بين أقرب الولايات هندية إليها على أساس عرقي وديني، واستهدفت الهند كلاً من إقليم لاداغ وإقليم جامو وإقليم وادي كشمير، وقررت تقسيم هذه الأقاليم بحيث يضم إقليم لاداغ ذات الأغلبية البوذية إلى الإقليم المجاور له والمشترك معه في اللغة والعرق والدين، والأمر نفسه جرى مع إقليم جامو الذي يغلب فيه السكان الهندوس إلى إقليم يجاوره ويشترك معه في اللغة والدين والعرق، وجرى ضم إقليم لاداغ إدارياً إلى إقليم مجاور له، وإنهاء الوضع الإداري والقانوني بعد أن كان يعتبر جزءاً من كشمير والأمر نفسه جرى مع إقليم جامو حيث لم يعد بموجب عملية الضم الأخيرة جزءاً من إقليم كشمير، وأعلن عن إنهاء الوضع الإداري والقانوني له.

وبهذا القرار، أنهت الهند وضعية إقليم وادي كشمير التي ظلت قائمة منذ عام 1949 تاريخ تقسيم كشمير بين الهند وباكستان، وظلت منطقة متنازع عليها، وبهذا القرار الجديد تريد الهند تحويل سكان الإقليم الأصليين وأغلبهم من المسلمين اليوم إلى أقلية داخل إقليمهم بعد أن نجحت في فصل لاداغ وجامو عنهم، وتنهي الهند بالتالي صراعاً دام 70 عاماً، ولن تشعر بالقلق من الذهاب إلى تنفيذ قرارات الأمم المتحدة في تنظيم الاستفتاء العام لأنه سيكون مضموناً 100% لصالحها.

ولم تجرؤ الحكومات السابقة في الهند ومند استقلال البلدين عن البريطانيين على تغيير الوضعية القانونية المتنازع عليها بين البلدين، وهي وضعية أقرتها الأمم المتحدة ليقوم رئيس الوزراء الحالي ناريندرا مودي اليوم بإلغائها وإنهاء وضعية الإقليم القانونية وتحويله إلى بقعة صغيرة في الهند لا تملك مقومات الدولة.

وقررت الهند في الخامس من أغسطس 2019 ما يلي:

- تقسيم وادي كشمير وإقليم جامو إلى 4 مناطق إدارية، ويكون لكل جزء منها إدارته وحكمه المحلي، وجعل المناطق الأربع مختلفة عن بعضها البعض إدارياً وقانونياً.

- فصل إقليم لاداغ من كشمير وتحويله إلى إدارة أخرى لا علاقة لها بشيء اسمه كشمير وفرض نظام إداري وقانوني خاص به لا يتعلق بوضع كشمير ولا يتأثر بها ولا يحق له التصويت مستقبلاً في الإقليم.

- تغيير التركيبة الجغرافية للأقاليم الجديدة في كشمير سابقاً، والشروع في إقامة مشاريع جديدة، ونقل العمالة من خارج كشمير إليها وإعلان عن ميزات وإغراءات لمن يوافق على الانتقال إلى الإقليم الجديد والإقامة فيه.

- تغيير القوانين السابقة في الإقليم وإنهاء الانتماء إلى إقليم كشمير كونه بات غير موجود على الأرض، وبات من الماضي، ولم يعد هناك شيء اسمه كشمير، وسيتم إنهاء الوضع عبر مراحل في السنوات القادمة، وتتحول اللغة الكشميرية إلى لغة ميتة تتحدث بها مجموعة صغيرة من السكان الذين سيجدون أنفسهم مقسمين بين الولايات الهندية أو مشتتين خارج الهند.

- تخطط الهند لرسم الحدود بينها وبين الصين في إقليم لاداغ وباكستان في إقليم وادي كشمير أو جامو وحدودها مع نيبال وجعلها حدوداً منتهية وأبدية وغير قابلة للتغيير أو إعادة النظر فيها، وتخطط الهند اليوم إلى إقناع باكستان بأن الحدود الحالية في كشمير السابقة باتت منتهية والقبول بها قبل فوات الأوان، والأمر نفسه رفعته الهند مع الصين ودعتها إلى القبول بالوضع الإداري الجديد والحدود المرسومة بينهم في إقليم لاداغ وطي الخلافات القديمة وحسمها.

ويقول المراقبون: إن جهود الهند في السنة الماضية في تغيير الوضعية القانونية والجغرافية للإقليم وسعيها إلى رسم حدودها مع الصين وباكستان والنيبال أدت بها إلى الدخول في مجابهات مع الصين على إقليم لاداغ، حيث منوا بهزيمة خلال محاولتهم رسم الحدود المتنازع عليها بين إقليم لاداغ الكشميري والصين وفشلت في ذلك، ودخلت في مواجهات عسكرية مع النيبال ومع سريلانكا وحتى مع بنجلاديش حليفتها.

ويشير المراقبون إلى أنه بعد سنة من المحاولات وجدت الهند نفسها في موضع لا تحسد عليه بعد أن فتحت على نفسها جبهات متوترة لم تكن في حاجة إليها، وأن علاقاتها مع جيرانها اليوم بعد أن كانت مستقرة تحولت إلى متوترة خاصة مع بنجلاديش وسريلانكا والنيبال إلى جانب الصين التي باتت تحذر من عمل عسكري ضد الهند إن هي حاولت تغيير الحدود وفرض سياسة الأمر الواقع عليها.

أما باكستان، بحسب المراقبين، فإنها اتبعت سياسة الحيطة وعدم الانجرار في حرب مع الهند واختارت الطرق القانونية والسلمية ولجأت إلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية مثل منظمة التعاون الإسلامي والبرلمان الأوروبي ومنظمات حقوق الإنسان واللجنة الدولية لجرائم الحرب لحملهم على مناقشة الأوضاع الإنسانية في كشمير خاصة بعد أن قررت الهند حظر التجوال على الإقليم وحبسته في مسافة جغرافية صغيرة وأغلقت المنافذ عليه وجعلته يعيش أكبر حظر للتجول في العالم دون أن يكترث له المجتمع الدولي ويتحرك من أجل منعه، ويقول المراقبون: إن باكستان نجحت في تدويل قضية كشمير في الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي وتضامنت معها دول مثل الكويت وقطر والسعودية ومصر والمغرب ودول وتركيا وماليزيا.

وتقول باكستان: إنه لم يعد هناك أي حجة للهند في الاستمرار في ضم كشمير بالقوة إليها بعد مرور عام كامل عن قرارها بضم الإقليم بالقوة، وإن على الهند أن تعترف أن الإقليم منطقة متنازع عليها ولا يمكنها أن تضمها بقوة السلاح.

وتضيف أن جهود الهند في تغيير التركيبة السكانية والجغرافية لإقليم كشمير ونقل عشرات الآلاف من السكان الهنود إلى المنطقة ومنحهم الإقامة الأصلية وتحويلهم في ليلة وضحاها إلى سكان أصليين ليسمح لهم بالتصويت في الاستفتاء أنها أعمال لم تنطل على أحد، وأنها باتت مكشوفة للعالم وباتت مسرحية سيئة الإخراج.

ويقول الخبراء: إن حكومة عمران خان رغم جهودها في منع قرار الهند بضم الإقليم ونجاحها في تدويل الصراع وإبقائه حياً إعلامياً وسياسياً، لكنها لم تقدم حلول بديلة لهذا الصراع، ولم تقنع دول العالم بضرورة ممارسة ضغوطهم على الهند لحملها على احترام قرارات الأمم المتحدة حول كشمير، وبمناسبة حلول الذكرى الأولى من قرار ضم الهند لكشمير وإلغاء قرارات الأمم المتحدة؛ أصدرت باكستان خارطة جديدة لها تضم فيها جميع الأراضي الكشميرية بما فيها التي ضمتها الهند إليها، واعتبرت الخارطة الجديدة كشمير المتنازع عليها بأنها جزء لا يتجزأ من الأراضي الباكستانية قائلة: إنها هي الخارطة الحقيقية التي تؤمن بها باكستان.

وأطلقت السلطات الباكستانية اسم سرينغار عاصمة كشمير المتنازع عليها على أكبر شارع في العاصمة إسلام آباد تيمناً بإعادتها قريباً إليها.

كشمير الهندية:

عدد السكان والمساحة: يبلغ عدد سكان شطر كشمير الهندية ما لا يقل عن 14 مليون نسمة، بينهم 3 ملايين هندوسي وبوذي وسيخي، والبقية جميعها من المسلمين.

مساحتها: 222.236 كم2.

كشمير الباكستانية:

عدد السكان والمساحة: يبلغ عدد سكان شطر كشمير الباكستاني 4567982، حسب إحصائية عام 2008، والغالبية منها من المسلمين، ويمثل 87.7% منهم سكان الأرياف، و12.5 سكان المدن، و60% منهم من المتعلمين، وتبلغ مساحتها 13297 كلم2.

عدد المشاهدات 1249

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top