حقيقة أزمة "الأونروا" بغزة

13:46 22 أغسطس 2015 الكاتب :   عبد الله علوان

بعد سلسلة من المظاهرات والاعتصامات المتنقلة التي نظمها الفلسطينيون احتجاجاً على إعلان وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من إمكانية تأجيل الفصل الدراسي القادم، وتقليص الخدمات التي تقدمها للاجئين الفلسطينيين؛ نظراً للعجز المالي الذي تعانيه، والذي قدرته بأكثر من 101 مليون دولار, أعلن المفوض العام للوكالة بيار كارنبول أنهم تمكنوا في اللحظة الأخيرة من تأمين التمويل الضروري ليتمكن الطلبة من بدء العام الدراسي في الوقت المحدد.

وقال كارنبول في البيان الذي أصدره: إن الطلبة سيعودون إلى مدارسهم وفقاً للخطة الدراسية في فلسطين بتاريخ 24 أغسطس الحالي، وفي الأردن في الأول من سبتمبر المقبل، وفي لبنان في السابع من سبتمبر، وفي سورية في 13 سبتمبر.

وقد وصل المبلغ الإجمالي الذي قدمته بعض الدولة للتخفيف من الأزمة بحسب تصريحات المفوض العام إلى 78.9 مليون دولار أمريكي من العجز الإجمالي البالغ 101 مليون دولار أمريكي .

أسباب الأزمة

ويقول عدنان أبو حسنة، الناطق باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين: إن هناك أسباباً عدة وراء نشوء الأزمة المالية للوكالة، وأبرزها ازدياد أعداد اللاجئين الفلسطينيين بنسبة 6.5% سنوياً, وهذا يحتاج لزيادة في المصاريف، في حين أن الميزانية لا تزيد 1.5% فقط, وهي بالطبع غير كافية لتغطية المصاريف المتزايدة من قبل "الأونروا".

وإلى جانب زيادة نسبة اللاجئين، وهي أحد أسباب الأزمة كما يقول أبو حسنة، فإن هناك أسباباً أخرى ساعدت على تفاقم العجز المالي لـ"الأونروا" تتمثل في عمليات النزوح الواسعة للاجئين الفلسطينيين من سورية؛ حيث فاق عددهم أكثر من 300 ألف لاجئ فلسطيني, إضافة إلى الحروب الثلاث التي شنتها "إسرائيل" على قطاع غزة في أقل من خمس سنوات، إلى جانب أزمة نهر البارد في لبنان, مبيناً أن "الأونروا" دفعت مئات الملايين من الدولارات في هذه المناطق؛ الأمر الذي أدى إلى إرهاق الميزانية، وتفاقمها إلى حد كبير.

وكشف الناطق باسم الوكالة عن اتخاذ إجراءات تقشفية في كافة المرافق للحد من هذه الأزمة, ومنها وقف عملية التوظيف, وتسريح 85% من العاملين الدوليين بـ"الأونروا" والذين يعملون بنظام العقود ومنع السفر للموظفين, ومنع شراء المعدات وغيرها من الإجراءات التقشفية.

خدمات "الأنروا"

وتقوم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) التي أنشئت في نوفمبر 1948م لتقديم المعونة للاجئين الفلسطينيين الذين هُجِّروا من أراضيهم, بتوفير خدمات التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية للاجئين الذين يستحقون تلك الخدمات من بين اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الوكالة والذين يبلغ تعدادهم 4.7 مليون لاجئ يعيشون في مناطق عمليات الوكالة الخمس؛ وهي: الأردن ولبنان وقطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وسورية، وتعمل "الأونروا" كوكالة مخصصة ومؤقتة تجدد ولايتها كل ثلاث سنوات حتى إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية ومقرها الرئيس في فيينا وعمَّان.

وتخصص وكالة الغوث من ميزانيتها لبرامج التعليم 54%, فيما تخصص 18% لبرامج الصحة, و18% للخدمات المشتركة والخدمات التشغيلية, و10% لبرامج الإغاثة والخدمات الاجتماعية.

إنهاء قضية اللاجئين

وفي الوقت الذي أوضح فيه الناطق باسم "الأونروا" أن مشكلة الوكالة نابعة من العجز المالي، يرى النائب في المجلس التشريعي د. محمد شهاب أن ما يجري في الساحة مؤامرة كبرى تهدف لإنهاء دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) بتقليص دعمها وخدماتها شيئاً فشيئاً؛ من أجل إنهاء قضية اللاجئين بدمجهم وتوطينهم في أماكن تهجيرهم.

وأكد النائب شهاب في حديثه لـ"المجتمع" أن هذا الأمر ليس غريباً؛ فلطالما خططت الوكالة وسعت لذلك بمحاولات عديدة ومتدرجة، ومنها مشروع التوطين عام 1955م الذي جاء بتوافق مصري لتوطين اللاجئين في شمال غرب سيناء، وقد أفشلته مخيمات قطاع غزة بالمظاهرات الحاشدة, مبيناً أن المصيبة الأدهى كانت يوم أن تهاوى بعض قادة منظمة التحرير بموافقة وتوقيع محمود عباس على مشروع أوسلو عام 1995م والذي ينص على إنهاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) ونقل مهامها ومقدراتها لمنظمة جديدة مؤقتة، وتبعه ياسر عبد ربه بالتوقيع على اتفاق مشابه عام 2003م!

وأشار النائب في المجلس التشريعي إلى أن ضعف ردود الفعل الدولية والإقليمية والمحلية يعني وجود تواطؤ دولي أو رضا أو غفلة؛ مما يشجع "الأونروا" على سياستها التقليصية لخدماتها المدمرة للأجيال، وأخطرها وقف برنامج التعليم ومؤسساته (700 مدرسة) تمثل 58% من ميزانية الوكالة.

ويتساءل شهاب عن دور السلطة في تلك القضية قائلاً: لماذا لا يتحرك ممثل فلسطين في الأمم المتحدة وبدعم المجموعة العربية والإسلامية وغيرهم باسم المنظمة وباسم فلسطين لإسقاط المؤامرة ومعالجة الأزمة المالية في "الأونروا"؛ من خلال حراك ونضال ضاغط للحصول على قرار من الجمعية العامة يلزم بتسديد العجز الطارئ على ميزانية "الأونروا"؟ لافتاً إلى أن هذه القيادات التي لا تحرك ساكناً بخصوص المؤامرة الكبرى المتمثلة في إنهاء دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، هي قيادات فاشلة ومتواطئة مفرطة في حقوق اللاجئين والشعب الفلسطيني والمشروع الوطني والثوابت الوطنية.

وتعتمد "أونروا "في تمويل أنشطتها الإغاثية والإدارية منذ تأسيسها عام 1949م على تبرعات من الدول الأعضاء وغير الأعضاء في الأمم المتحدة، وهؤلاء يقدمون تبرعاتهم بشكل طوعي لا إلزام فيه, وأحياناً لا تلتزم هذه الدول بدفع تعهداتها، أو تتعهد بأموال غير كافية؛ الأمر الذي تكرَّر معه وقوع "الأونروا" في أزمات مالية متعددة.

عدد المشاهدات 1014

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top