عرض لورقة: سياسة مصر الخارجية.. زمن السيسي وغياب المنظومة الإستراتيجية

18:29 23 أغسطس 2015 الكاتب :  

في ظل ما تعيشه مصر من أوضاع سياسية شديدة التعقيد بعد ما جرى في الثالث من يوليو 2013م بقيام الجيش بقيادة الفريق عبدالفتاح السيسي بالانقلاب على التجربة الديمقراطية التي تمت بعد ثورة يناير 2011م، صدر عن مركز الجزيرة للدراسات ورقة تناولت المشهد من الناحية المتعلقة بالسياسة الخارجية للنظام الحالي في مصر، وكانت الفرضية الرئيسة للورقة أن النظام المصري حاول ترويج تحقيق إنجاز على مستوى تحسن العلاقات الخارجية؛ وذلك من أجل إضافة المزيد من الإنجازات الافتراضية؛ التي لا تعكس بالضرورة واقعاً ملموساً، أو تحقق مصلحة قومية إستراتيجية بالفعل؛ بل تخدم نظام الحكم وهواجسه في المقام الأول.

وبين المركز أن هدف الدراسة يتمثل في تحليل محددات السياسة الخارجية المصرية وأهدافها لنظام عبدالفتاح السيسي، والتحديات التي تواجه النظام؛ التي تُؤَثِّر على أهداف السياسة الخارجية وتوجهاتها في المرحلة الانتقالية، كما تسعى إلى تقييم إنجازات السياسية الخارجية لنظام السيسي، وما حققته من أهداف إستراتيجية ومصلحة وطنية لمصر تتناسب مع دورها التاريخي كفاعل رئيس في المنطقة.

أولاً : صياغة السياسة الخارجية:

تناولت الدراسة بشيء من التحليل آلية صياغة وصناعة السياسية الخارجية المصرية، ورأت الدراسة أن الأمر امتداد لحقبة مبارك من حيث السيطرة الكاملة من قبل الرئاسة على هذا الملف، واقتصار دور الخارجية على دعم وجهة نظر الرئيس، وأكدت الدراسة ظهور سمات الحكم الفردي على شكل نظام الحكم الذي يُؤَسِّسه حالياً؛ ومن ذلك انفراده برسم توجهات السياسة الخارجية، حتى الترويج لها عن طريق دغدغة مشاعر المصريين بإطلاق شعارات وطنية فضفاضة وغير واقعية، وعن طريق زيارات خارجية من أجل اكتساب شرعية دولية للنظام، وتصوير قبول دولي متزايد له، وحسب الورقة فإن أحد الأدلة على استمرار نهج الشخص والحاكم الفرد هو عدم إتمام السيسي لما أعلن عنه أثناء خوضه انتخابات الرئاسة عن نيته في إنشاء مجلس أعلى للسياسة الخارجية؛ مكون من سياسيين وعسكريين ودبلوماسيين وخبراء في الإستراتيجية لرسم الملامح العامة للسياسة الخارجية، وربطها بالمصالح العليا لأمن مصر القومي ومكانتها الإقليمية؛ إلا أنه حتى الآن لم يتم تشكيل هذا المجلس.

ثانياً: تحديات تواجه السياسة الخارجية المصرية:

على المستوى الداخلي:

- صراع الجنرال السيسي مع الإخوان المسلمين والإسلام السياسي.

- نقص الشرعية لنظامه وحاجته لاكتسابها بأي ثمن.

- استقطاب داخلي حاد في عمليات الانتقال؛ سواء في مصر أو تونس أو ليبيا أو اليمن أو سورية.

على المستوى الخارجي:

- المنطقة العربية ومعظم دولها تمر بحالة سيولة وتحولات غير عادية.

- تدخلي غربي لإجهاض الثورات العربية ودعم أنظمة عسكرية فاشية.

ثالثاً: محددات السياسة الخارجية وأهدافها:

حماية الثورة ودعمها، ونقل صورتها الحقيقية للعالم الخارجي، وتبني مبادئها.

وتضمنت آليات تحقيق هذا الهدف إنشاء لجنة خاصة بوزارة الخارجية لمتابعة صورة مصر خارجياً، كما شجعت وزارة الخارجية عدداً من المبادرات جاءت من شخصيات ورموز سياسية ومجتمعية معارضة لنظام مرسي والإخوان شاركت في تسويق انقلاب 3 من يوليو على أنه جاء "كانقلاب عسكري شعبي" يعكس طموحات الشعب المصري، والترويج لخريطة الطريق على أنها استعادة للمسار الديمقراطي في مصر.

المحور الثاني: العمل على استعادة مصر لموقعها العربي الأفريقي والمتوسطي، وتنشيط دورها إقليمياً ودولياً، والتعامل مع القضايا العاجلة المرتبطة بالأمن القومي المصري.

المحور الثالث: وضع الأسس الصحيحة للسياسة الخارجية المصرية المستقبلية.

رابعاً: تفاعلات وتطبيقات السياسة الخارجية:

بينت الورقة تناقضات السياسة الخارجية في تفاعلات وتطبيقات السياسة الخارجية مع الأهداف والتوجهات التي أعلنها السيسي؛ حيث إن منطلقات السياسية الخارجية لنظام السيسي ارتبطت في المقام الأول بمصلحة النظام ذاته في تأمين استمراريته، وكسب الاعتراف الدولي به صراحة.

وكانت أبرز الزيارات التي قام بها السيسي والتفاعلات على عدة محاور:

محور الدول الأوربية: قام السيسي بعدد كبير من الزيارات الخارجية لدول أوروبية وآسيوية وعربية للحصول على اعتراف بنظام 3 يوليو، وإحداث تقارب بين تلك الدول والنظام الذي أطاح بالمسار الديمقراطي في مصر؛ ومن بين الدول التي زارها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا وقبرص واليونان والمجر.

محور الدول العربية: وكذلك الجزائر والسعودية والسودان، وأسفرت تلك الزيارات عن إبرام عدة اتفاقات وبرتوكولات تعاون أبرزها صفقة طائرات "رافال" مع فرنسا بـ5.2 مليار دولار، كما تم عقد صفقات مع ألمانيا بـ8.9 مليار دولار، وبريطانيا بـ12 مليار دولار، وصفقة عسكرية مع إيطاليا بـ100 مليون دولار، ودول الخليج بـ12.5 مليار دولار، وأثارت تلك الصفقات والمبالغ الطائلة المدفوعة فيها العديد من التساؤلات حول دوافعها الحقيقية وجدواها الاقتصادية وحتى العسكرية؛ حيث فسرها بعضهم على أنها محاولة لشراء شرعية دولية (بلغ إجمالي قيمة تلك الصفقات 38.5 مليار دولار) عن طريق استقبال رؤساء الدول للسيسي والظهور والمشاركة في مؤتمرات وقمم رسمية مع قادة الدول وزعمائها. كما اتسم بعضها بالمناكفة السياسية؛ مثل زيارة السيسي لقبرص واليونان؛ التي شكك الكثيرون في جدواها سياسياً، وفسرت على أنها مجرَّد نكاية في تركيا، وليس وراءها أي هدف إستراتيجي ملموس.

التقارب مع الكيان: يلاحظ في سياسة السيسي الخارجية التقارب اللافت مع "إسرائيل"؛ حيث حدث توثيق للعلاقات بين رئيس الحكومة "الإسرائيلية" بنيامين نتنياهو وبين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، كما جرت محادثات هاتفية كثيرة ولأوقات طويلة مع السيسي، وأكدت القناة "الإسرائيلية" العاشرة أن رئيس الوزراء "الإسرائيلي" ينظر بعين الرضا إلى ما سمتها "العلاقة الإستراتيجية" التي نشأت مع مصر، وكان إيهود باراك، رئيس الوزراء "الإسرائيلي" الأسبق قد دعا بعد يومين فقط من مذبحة رابعة الدول الغربية إلى تقديم كل الدعم لنظام السيسي؛ حيث اعتبره العديد من السياسيين "الإسرائيليين" أفضل من مبارك الذي افتقدته "إسرائيل" ككنز إستراتيجي ودعمته بكل الوسائل عن طريق اللوبي "الإسرائيلي" في واشنطن؛ الذي تصدى للدفاع عن نظام السيسي لتستمر الولايات المتحدة في تقديم المساعدات العسكرية والأمنية له، كما تصاعد التنسيق بين مصر و"إسرائيل" في الكثير من الملفات الأمنية؛ وذلك بالنسبة إلى المسائل المتعلقة بالحدود وغزة، ومشروع تهجير أهالي سيناء منها لإقامة منطقة عازلة تسهم في المحافظة على أمن "إسرائيل"، والتنسيق في الحرب على الإرهاب بالمنطقة، وتفاخر السيسي أنه على تواصل وحوار مستمر مع رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو، واستمرت السلطات المصرية في تضييق الخناق على قطاع غزة، وساءت علاقات مصر مع "حماس"؛ التي وصفها القضاء المصري بأنها منظمة إرهابية، وحكم على شهدائها بالإعدام في قضايا ملفقة.

للاطلاع على الدراسة كاملة:

عدد المشاهدات 2409

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top