دراسة بحثية تتناول واقع ومستقبل العمالة الوافدة في دول الخليج

19:59 06 سبتمبر 2015 الكاتب :  

في دراسة للدكتور جاسم حسين نشرها موقع الجزيرة للدراسات تناولت بالأقام والبيانات والنسب التواجد الكثيف للعمالة الوافدة في منطقة الخليج وكون هذه المنطقة جازبة للعمالة، كما توسعت الدراسة بشكل من التفصيل على ظزاهرة تواجد العمالة الهندية حيث هي الأعلى نسبة في التواجد والأكثر انتشاراً كما عرجت الدراسة على الأثر الاقتصادي لتواجد العمالة الوافدة سواء على دول المصدرة للعمالة أو دول المنطقة المستقطبة لها

إحصائيات فارقة

تحت هذا العنوان أشار الباحث إلى إحصائيات وأرقام هامة تمثلت أبرزها في

وصول عدد العمالة في دول مجلس التعاون الخليجي بصورة مجتمعة نحو 17 مليون ليرتفع العدد الكلي إلى 23 مليونًا أو أكثر بعد إضافة أفراد أسر العمالة الوافدة

تستقطب السعودية وحدها قرابة 9 ملايين عامل وافد من مختلف دول العالم وخصوصًا الهند وباكستان ومصر وربما أكثر نظرًا إلى إصرار بعض الوافدين على الإقامة في المملكة العربية السعودية مترامية الأطراف بصورة غير قانونية، وذلك بعد انتهاء موسم الحج على سبيل المثال، والعمل في الاقتصاد غير المنظم.

العمالة الهندية

وهو الجزء الذي خصصه الباحث لإلقاء الضوء على حيث تعتبر العمالة الهندية الأكبر بين تجمعات العمالة المهاجرة في جميع دول مجلس التعاون الخليجي بلا استثناء؛ وتشكِّل العمالة الهندية نحو 36% و35% و34% من السكان في البحرين وقطر والإمارات على التوالي؛ وهي نسب عالية بكل المقاييس.

العمالة من باكستان وبنغلاديش

فضلًا عن الهند، تستقطب دول مجلس التعاون عمالة بأعداد ضخمة من دول أخرى في جنوب آسيا مثل باكستان وبنغلاديش. ويُستشف من إحصاءات مؤتمر مانيلا حول العمالة المهاجرة والذي انعقد في شهر مايو/أيار 2015 أن نحو مليون مواطن باكستاني يعملون في السعودية. كما يستقطب كل من الإمارات وعمان وقطر والكويت مئات الآلاف من رعايا باكستان يعملون في بعض القطاعات الحيوية مثل الأمن والحراسات. إضافة إلى ذلك، تستقطب اقتصادات دول مجلس التعاون أعدادًا ضخمة من العمالة من بنغلاديش؛ حيث تُقدَّر أعدادهم بنحو 447 ألفًا في السعودية أيضًا، هناك عمالة بعشرات الآلاف من النيبال وخصوصًا في قطر. كما تستقطب دول مجلس التعاون أعدادًا كبيرة من رعايا إندونيسيا من الإناث للعمل في العمالة المنزلية.

العمالة الفلبينية

تتضمن قائمة أكبر 10 دول مستقبِلة للعمالة الفلبينية جميع دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء عُمان؛ التي تتميز باستقطاب العمالة الهندية على وجه التحديد، وتعتبر السعودية أكبر مستقطب للعمالة الفلبينية على مستوى العالم؛ إذ كشفت إحصائيات رسمية في عام 2014 أن السعودية تستحوذ على نحو ربع العمالة الفلبينية المغادرة، وتليها مباشرة الإمارات بنسبة 15%. باستثناء سنغافورة، تعد أربع دول أعضاء في مجلس التعاون الخليجي، وهي: السعودية والإمارات والكويت وقطر من بين أفضل خمس دول استقطبت العمالة الفلبينية في عام 2014 (

فوائد متبادلة

في إضافة حقيقية للدراسة تناول الكاتب النفع المتبادل بين الدول المستقطبة للعمالة " منطقة الخليج " وبين العمالة ودولها التي تصدرها والتي أوضحها الباحث في أنها تتمثل في أن توافد العمالة الأجنبية يخدم العمال أنفسهم وأفراد أسرهم واقتصادات بلدانهم عبر التحويلات المالية، كما يُسهم العمال في المقابل بتنفيذ الخطط التنموية في دول مجلس التعاون الخليجي عبر العمل في مختلف الأنشطة؛ بما في ذلك القطاعات غير المقصودة عند العمالة المحلية الخليجية كالبناء والتشييد، وبعض القطاعات الخدمية مثل العناية الشخصية، واستعرض الباحث أراقام وبيانات تثبت صحة الفرضية التي وضعها في هذا المحور .

التحويلات المالية

لا يمكن الحديث عن العمالة الوافدة القادة من شتى بقاع العالم دونما الإشارة إلى قضية التحويلات المالية للخارج؛ حيث تقوم الأيدي العاملة المغتربة بتحويل المليارات من الدولارات سنويًّا بغية توفير سبل العيش الكريم لذويهم وأقاربهم في بلدانهم الأم. وفي هذا الصدد، لا تفرض دول مجلس التعاون قيودًا على الأموال المغادرة؛ لكون ذلك حقًّا مكتسبًا؛ بل هو هدف جوهري وراء مجيء العمال الوافدين؛ ففي الوقت الذي يمكن تفهُّم تشجيع الوافدين على ضخِّ أموال في أدوات استثمارية على المستوى المحلي، فإنه ليس من الممكن فرض خيارات على العمالة الوافدة؛ على الرغم من أنه من مصلحة اقتصادات دول مجلس التعاون بقاء جانب من أموال العمالة الوافدة داخل الاقتصادات المحلية عبر أدوات استثمارية مثل العقار وأسواق المال.

يُعتقد أن قيمة تحويلات العمالة الوافدة من جميع دول العالم تصل إلى 80 مليار دولار كحد أدنى)، وربما بلغت قيمة التحويلات قرابة 100 مليار دولار في أحدث الإحصائيات أي 6.2% من الناتج المحلي الإجمالي الخليجي، وبالتالي الأعلى دوليًّا من حيث الأهمية النسبية

أعداد وتحويلات عموم الأجانب من دول مجلس التعاون الخليجي

  العمالة الوافدة (مليون) التحويلات (مليار دولار)
السعودية  9  35
الإمارات  4  16
الكويت  1.5  12
قطر  1.1  8
عمان  0.9  7.5
البحرين  0.5  1.5
المجموع  17 *80 

.

توطين العمالة المحلية

وهو التحدي الذي لم يغفله الباحث في ورقته وتناوله بشئ من التحليل والتقصي موضحاً أن ديمومة التواجد غير العادي للعمالة الوافدة في دول مجلس التعاون الخليجي تصدم بظاهرة البطالة في أوساط العمالة المحلية؛ حيث تعتبر البطالة تحديًا في ثلاث دول خليجية على وجه الخصوص؛ هي: عُمان، والبحرين، والسعودية؛ فحسب تقرير حول البطالة في الدول العربية، صدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا، تقف معدلات البطالة في عُمان والبحرين والسعودية عند 8.1%، 7.4% و5.6% على التوالي

وتُعَدُّ مسألة توظيف المواطنين حساسة في السعودية خصوصًا؛ إذ يُعتقد أن هناك مليوني مواطن سعودي من الفئة العمرية ما بين 15 حتى 19 عامًا، مما يوحي بأن نحو 400 ألف مواطن سعودي من الجنسين لديهم قدرة الدخول إلى سوق العمل بحثًا عن وظائف تتناسب وتطلعاتهم

وقد تناول الباحث نماذج للسياسات والحلول التي قامت بها بعض دول المنطقة لمواجهة هذا التحدي كنظام ساند السعودي وغيرها

مستقبل العمالة الوافدة والنظرة إلى الأمام

يُتوقع أن تحد ظاهرة تباطؤ النمو السكاني من معضلة البطالة في أوساط العمالة الوطنية؛ فقد أكدت دارسة أعدتها وحدة المعلومات في مؤسسة الإيكونوميست بالتعاون مع مؤسسة قطر ضمن مشروع "الخليج في 2020"، تباطؤ النمو السكاني من 3.4% في عام 2010 إلى 2.4% في عام 2020، وحسب الدراسة نفسها، فقد بلغ مجموع عدد السكان في الدول الخليجية الست 41.5 ملايين نسمة في عام 2010 مع توقع بارتفاع العدد إلى 47.5 ملايين مع نهاية عام 2015 متخطيًا حاجز 53 مليونًا في عام 2020 )؛ حيث تعود الزيادة الكبيرة في عدد السكان لأسباب عديدة؛ منها التواجد النوعي للوافدين في المنظومة الخليجية.

عدد المشاهدات 4924

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top