عرض لورقة بعنوان: تبعات الاتفاق النووي الإيراني على الصين وروسيا

17:03 21 سبتمبر 2015 الكاتب :  

قدم الباحث التركي على حسين باكير في ورقة بعنوان "تبعات الاتفاق النووي الإيراني على الصين وروسيا"، نشرها مركز الجزيرة للدراسات، أبرز النتائج المحتملة على القطبين الدوليين ذوي النفوذ في المنطقة روسيا والصين، جراء إتمام الاتفاق النووي الإيراني.

وقد عرجت الورقة على موقف الصين وروسيا من الاتفاق النووي الإيراني؛ وحرصهم على الاستفادة من الاتفاق لتعزيز علاقاتهما مع إيران في مواجهة واشنطن وتعزيز نفوذهما الجيوبوليتيكي في منطقة الشرق الأوسط.

وقد أكد الباحث أن الصين أشد حرصاً على إنجاح المفاوضات، واقترحت إطاراً تفاوضياً يقوم على التنازل المتبادل خطوة بخطوة؛ ذلك أن بكين ستكون الأكثر استفادة من إنجاز الاتفاق سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي، ولن يترك أي تداعيات سلبية واضحة عليها، في حين أن روسيا رغم المكاسب التي قد تحققها من مبيعات الأسلحة ومن الحلف السياسي مع إيران إضافة إلى مزايا أخرى جراء الاتفاق، إلا أن هذا الأخير سيعزز من قدرات إيران التنافسية على صعيد الطاقة وهو ما تخشاه روسيا؛ لذلك تخلص الورقة إلى أنه من المحتمل بسبب هذا الأخير أن تتحول موسكو إلى ممارسة دور سلبي بخصوص الاتفاق واستكمال تنفيذه.

دور الصين من الاتفاق

عدَّد الكاتب من دور الصين في الاتفاق كونها الأكثر استفادة من تحسن علاقات واشنطن مع إيران، إلا أن الباحث تناول زاوية مهمة لدور الصين، وهو دورها في التوصل لحل لمفاعل أراك، حيث قدمت الصين حلاً يشمل إعادة تصميم قلب مفاعل أراك للمياه الثقيلة، هذه المنشأة قادرة على إنتاج البلوتونيوم الذي يُستخدم عادة لصنع القنبلة النووية أي للاستخدامات العسكرية، وقد كان مفاعل أراك يشكِّل عقبة جدية أمام تقدم المفاوضات، إلى أن طرحت الصين فكرة إعادة تصميم قلب المفاعل لكي يصبح غير قادر على إنتاج البلوتونيوم للأغراض العسكرية.

بموجب نص الاتفاق، هناك الكثير من المسؤوليات المشتركة الملقاة على عاتق الدول التي شاركت في المفاوضات (5+1) للتوصل إلى الاتفاق النووي لاسيما في مجال التعاون النووي السلمي والمساعدة التقنية والفنية لإيران، عدا ذلك فإن الدور الأبرز للصين يكمن في قبولها بأن تقوم بالفكرة التي كانت قد طرحتها سابقاً خلال المفاوضات، وهي إعادة تصميم قلب المفاعل، وسيكون للصين دور قيادي في هذا المشروع، وبموجب الاتفاق فقد عقدت كل من الصين وإيران والولايات المتحدة اجتماعاً ثلاثياً قبل أيام لمناقشة هذه المسألة، واتفقوا في نهايته على شكل ونوع التعاون التقني الذي سيُعتمد لإنجازه، وستقوم الصين أيضاً ببناء مفاعلين نوويين صغيرين بطاقة 100 ميجاوات لكل منهما، بالإضافة إلى أن الحكومة الإيرانية ستنظر في إمكانية منح الصين مشروع بناء مفاعلين نووية كبيرين بحجم 1000 ميجاوات لكل منهما.

وقد تناولت الدراسة انعكاسات القرار من زاويتين؛ زاوية إيجابية، وأخرى سلبية، وعدد الباحث ذلك في عدة نقاط.

موقف ودور روسيا في الاتفاق

على عكس الصين، يرى الباحث أن الدور الروسي في إنهاء المفاوضات كان ضعيفاً، بل حرصت روسيا على عرقلة إتمام الاتفاق من خلال بعض الممارسات غير المفهومة من حيث التوقيت، لكن من الواضح أن الحسابات النهائية الروسية من هذا الملف كانت تأخذ دوماً بعين الاعتبار الكيفية التي من الممكن من خلالها تفادي عرقلة الاتفاق دون إتاحة الفرصة لإيران بالتحول إلى حليف للولايات المتحدة الأمريكية.. في المقابل، هناك من يشير إلى أن أبرز إسهامات موسكو في الاتفاق هو عدم الإصرار على إفشاله، لكن ذلك قد لا يكون نابعاً من قناعة روسيَّة بقدر ما يتمثَّل في مشكلة محدودية الخيارات المتاحة أمام موسكو.

وجاءت خاتمة الدراسة لتقول: إنه من الواضح أن حجم المكاسب الصينية المتأتية من هذا الاتفاق حال المضي قُدماً في تنفيذه، يعد أحد أهم أسباب حرص بكين مستقبلاً على تنفيذ الاتفاق، وتأكيد ضرورة التزام جميع الأطراف بما جاء فيه، لكن في المقابل، فإن المكاسب المحدودة لروسيا من هذا الاتفاق تجعل من إمكانية تحول موسكو إلى ممارسة دور سلبي فيه مستقبلاً أمراً محتملاً خاصة؛ وهو الأمر الذي قد يدفع بعض اللاعبين الأساسيين في الاتفاق إلى تعويضها بمكاسب جيوسياسية في مناطق معينة لمساعدتها على تجاوز السلبيات التي قد يحملها الاتفاق لها.

للإطلاع على الدراسة كاملة اضغط هنا

http://studies.aljazeera.net/reports/2015/09/201592110268569184.htm

عدد المشاهدات 1835

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top