دواعي "انتفاضة الأقصى" أكثر من أي وقت مضى

17:41 28 سبتمبر 2015 الكاتب :   وكالات

يوافق اليوم الإثنين الذكرى الـ15 لاندلاع انتفاضة الأقصى (الانتفاضة الثانية) التي تفجرت عقب اقتحام رئيس حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" أريئيل شارون المسجد الأقصى المبارك واستفزاز مشاعر المسلمين تحت حراسة شرطية مشددة، بحسب وكالة "صفا".

وبعد مرور عقد ونصف عقد على انطلاق شرارة الانتفاضة، لا تزال مدينة القدس المحتلة ترزح تحت التهويد المتسارع، فيما أصبحت اقتحامات المستوطنين وجنود الاحتلال للمسجد الأقصى أمراً شبه اعتيادي، وبشكل يومي.

ويتعرض المسجد الأقصى في هذه الأيام لمحاولات "إسرائيلية" جادة لتقسيمه زمانياً ومكانياً، وترافق ذلك مع قمع همجي للمرابطين والمرابطات في المسجد، وإصدار أوامر إبعاد بحقهم لأشهر طويلة.

أما بشأن الوضع السياسي، فما زال أفق عملية التسوية مسدوداً، وهو الذي كان كذلك قبيل اقتحام شارون للمسجد الأقصى، عام 2002م، إذ عانى الفلسطينيون من انسداد الأفق السياسي بعد رفض "إسرائيل" تنفيذ بنود الحل النهائي بحسب اتفاقية أوسلو، وانتهاجها سياسة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة والقدس، وتجاهلها الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.

وامتدت، حينها، المواجهات التي بدأها شبان مقدسيون غاضبون من تدنيس شارون للمسجد الأقصى إلى مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، وارتقى خلالها ما يزيد على أربعة آلاف شهيد فلسطيني على مدار نحو خمس سنوات.

واستخدم الشعب الفلسطيني في بادئ الأمر الحجارة لمواجهة جيش الاحتلال، لكن فصائل المقاومة ما لبثت إلا أن طورت من نفسها وامكاناتها واتخذت شكلاً أكثر تنظيماً، فاستخدمت عمليات الطعن ومن ثم العمليات الاستشهادية داخل العمق "الإسرائيلي"، وتطور الأمر فيما بعد لعمليات اشتباكات مسلحة وإطلاق صواريخ على المستوطنات المحاذية لقطاع غزة.

وبحسب إحصاءات رسمية "إسرائيلية"، فإن 1069 "إسرائيلياً" (334 جندياً و735 مستوطناً) قتلوا خلال سنوات الانتفاضة، وجرح نحو 4500 آخرين، وأعطبت أكثر من 50 دبابة "إسرائيلية".

واستخدم الكيان "الإسرائيلي" خلال الانتفاضة سياسة الاغتيالات المباشرة، فقتل مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أحمد ياسين، وخلفه في رئاسة الحركة عبدالعزيز الرنتيسي، والكثير من قيادات الحركة السياسيين، إضافة إلى الأمين العام للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى.

كما اغتالت "إسرائيل" الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بالسم، بحسب ما أكدت تقارير وتحقيقات صحفية استندت على تحاليل مخبرية لبعض مقتنيات الرئيس الراحل، وشكلت السلطة الفلسطينية لجنة تحقيق للكشف عن ملابسات ذلك، لكن نتائجها لم تظهر حتى اليوم.

وشهدت عواصم عربية دولية مظاهرات حاشدة لدعم الشعب الفلسطيني في مواجهة البطش "الإسرائيلي"، لكن القرار الرسمي العربي لم يرتقِ للمستوى المطلوب شعبياً، واقتصر على كلمات الدعم والمساندة دون حراك جدي على الأرض.

وعلى الصعيد الدولي، قدّمت بعض الدول احتجاجات رسمية على الاعتداءات "الإسرائيلية" والاستخدام غير المتوازن للقوة ضد الشعب الفلسطيني، وصدرت العديد من القرارات والمقترحات الدولية التي تعتبر وثائق إدانة لـ"إسرائيل".

أما الثابت بعد 15 عاماً، فهو موقف الأنظمة العربية الرسمية من بدء السيطرة الفعلية على المسجد الأٌقصى وتقسيمه، إذ ظلت حبيسة بيانات الشجب والاستنكار حتى دون التهديد باتخاذ إجراءات عملية على الأرض.

أما الشعوب العربية، فأصبحت مشغولة بأوضاعها الداخلية بعيداً عن المسجد الأقصى، وذلك إما بتأمين لقمة عيشها التي أصبحت صعبة المنال، أو بمحاولاتها وقف الإبادة التي تتعرض لها يومياً.

عدد المشاهدات 2687

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top