خاص: طالبان تخطط للاستيلاء على كابول قبل نهاية العام

11:41 03 أكتوبر 2015 الكاتب :   مديا لينك

أكدت طالبان على لسان المتحدث باسمها المولوي ذبيح الله وعلى لسان قيادات بارزة فيها، أن مخطط طالبان اليوم هو إسقاط حكومة أشرف غني والاستيلاء على العاصمة كابول. وأكد القادة الطالبانيين أن الحركة قررت مواصلة الحوار إن توفرت شروطه ولبت الحكومة الأفغانية مطالبها من أجل استئنافه، وفي الوقت نفسه، قررت عدم إضاعة مزيد من الوقت، والمضي قدماً من أجل دخول العاصمة كابول والسيطرة عليها قبل نهاية عام2015.

وتقول طالبان: إن الخطة شرع فيها بعد تنصيب الملا اختر منصور أميرًا لطالبان خلفاً للملا عمر الذي وافته المنية، وأن الأمير الجديد الذي جرى تعيينه حسم موقف الحركة بأنها ستواصل عملياتها العسكرية في مختلف مناطق أفغانستان، وأنها ستزحف على العاصمة كابول قبل نهاية العام.

السيطرة على كابول

ويقول المراقبون: إن حركة طالبان وبعد إعادة ترتيب بيتها الداخلي، وإعادة تشكيل مجالسها العسكرية والسياسية قد حسمت أمرها واختارت أهدافها الجديدة، وأن أميرها الجديد الملا اختر منصور قد عمل منذ تعيينه في منصبه على الحفاظ على وحدة الصف وتماسك الحركة، وعدم إثارة أفرادها عليه، وذلك بعد أن قرر اتخاذ القرارات التالية:

- عدم الدخول في مفاوضات مع أي طرف، سواء أكان أمريكياً أم أفغانياً إلا بعد ان تلبى شروط الحركة، وهي إخراج آخر جندي أجنبي من الأراضي الأفغانية، وعدم السماح لأي قاعدة أجنبية في أفغانستان، وإلغاء جميع المعاهدات الأمنية الموقعة بين الحكومة الأفغانية والقوات الأمريكية. وتعني الشروط عدم إمكانية إجراء حوار في القريب العاجل بل استحالته. وسيرضي هذا الأمر الفصائل المتشددة داخل الحركة، وسيمنع أي فصيل من المحاولة إلى شق الصف أو التمرد بعد أن كانوا يعارضون الأمير الجديد بسبب الحوار واتهموه بأنه خان دماء الشهداء وانحرف عن نهج الحركة وأفكارها ومبادئها التي وضعها مؤسسها الملا عمر مجاهد.

- وضع خطة للاستيلاء على العاصمة كابول، وتعني عملياً إسقاط الحكم الحالي بقوة السلاح في حالة استمر الرئيس الأفغاني أشرف غني يرفض مطالب طالبان التي قدمت إليه مند شروع القوات الأجنبية في الانسحاب من أفغانستان، وهي تشكيل حكومة انتقالية يشرف عليها شخصيات محايدة، وحل الحكومة الحالية وتشكيل مجلس قبلي يضم أعيان القبائل، وعلماء الدين والشخصيات التاريخية والوطنية، يقوم بتعديل دستور البلاد، واختيار نظام سياسي لأفغانستان يوافق عليه الجميع.

- وخطة إسقاط الحكومة بقوة السلاح، شرع فيها من خلال السيطرة على الأقاليم والمدن المختلفة في أفغانستان، والهجوم على السجون في مناطق مختلفة لتحرير رفاقهم وضمهم إلى صفوف الحركة لأهميتهم السياسية والأمنية في صفوفها. وتمكنت طالبان في أقل من شهر من اقتحام سجنين كبيرين في أفغانستان، وهما: سجن غازني، وسجن قندوز، وأفرجوا عن المئات من رفاقهم وأفرادهم.

- ويجري لأول مرة تحرير مناطق في أقصى الشمال الأفغاني كانت عملياً في يد خصوم طالبان من المليشيات الطاجيكية والتركمانية وغيرها، وشهدت مدينة قندوز التي سيطرت عليها طالبان حديثاً مقتل 6 ألاف من أنصارها عند الغزو الأمريكي لأفغانستان عام2002، وقاد المليشيات يومها الجنرال عبد الرشيد دوستم الذي يتولى اليوم منصب نائب الرئيس الأفغاني.

ويقول الخبراء: إن طالبان تدرك قبل غيرها أن عملية السيطرة على العاصمة كابول لن تكون نزهة لها، وستكون عملية معقدة، وقد تؤدي إلى نتائج خطيرة.

وسبق لحركة طالبان أن سيطرت على العاصمة كابول في سبتمبر من عام 1997، وقاد عملية تحريرها الملا رباني الذي لقي حتفه خلال اقتحامه لها. وسقط خلالها المئات من مقاتلي الحركة وهم يقتحمون العاصمة ويسيطرون عليها من حكومة رباني وأحمد شاه مسعود.

لكن الظروف اليوم قد تختلف، لأن الحكومة يومها لم تكن مدعومة من أحد، و كانت تواجهها بإمكاناتها المحدودة والمتواضعة. أما اليوم فلا زالت القوات الأمريكية تتواجد على مداخل العاصمة وفي مناطق حساسة منها، ولا زالت تملك طائرات حربية متطورة يمكن اللجوء إليها لمنع تدفق مقاتلي طالبان على العاصمة ومنعهم من السيطرة عليها.

وتدرك طالبان هذا الأمر وتعرف أن مهمة السيطرة عليها اليوم لن تكون شبيهة بعملية السيطرة عليها قبل 18 سنة خلت. ويقول المراقبون: إن الحركة الطالبانية ربما تريد أن تطمئن أنصارها والفصائل المتشددة بداخلها بأنها قادرة على السيطرة على العاصمة، وتريد ممارسة مزيد من الضغوط على حكومة أشرف غني وحتى على القوات الأمريكية، لحملهم على تقديم تنازلات لها في المفاوضات القادمة.

والعنصر الآخر في السيطرة على كابول هو الطقس، إذ إنه بعد شهر من اليوم تشهد العاصمة كابول وضواحيها تساقط غزير للثلوج يجعل الحركة فيها والعمليات العسكرية من الصعوبة بمكان، حيث تغلق الطرق الرئيسة، وتصبح المرتفعات الجبلية مناطق معزولة عن العالم، ولا يمكن في هذه الحالة لا الطائرات ولا الأفراد من التحرك بسهولة وتنفيذ عملياتهم. وهذا يعني استحالة أن يقتحم مقاتلو الحركة العاصمة في نهاية العام، وأنهم في حالة أرادوا تحقيق أهداف، فقد يمكنهم بعد توقف تساقط الثلوج والطقس القارص في المنطقة.

موقف دول الجوار

ويبقى السؤال المطروح هنا: هل ستوافق دول الجوار على هذه الخطة؟ وهل هناك ضوء أخضر تلقته الحركة للسيطرة على كابول عسكرياً، وليس من باب الحوار والمفاوضات. وعند طرح هذا السؤال يتراءى إلى الذهن دول مثل: باكستان وإيران وروسيا والصين وحتى الهند وإن بشكل أقل ورؤيتهم لهذا الأمر ودورهم فيه.

فباكستانلا زالت تطالب بحل الأزمة في أفغانستان بالحوار والوسائل السلمية، وتنتظر إلى أن جلوس الأطراف المتصارعة على طاولة الحوار هو الطريق الأكثر أماناً وحفاظاً لمستقبل أفغانستان. وتبقى في الوقت نفسه الدولة الرئيسة في إنجاح المفاوضات في أفغانستان ومنع مزيد من إرهاق الدماء وذلك عبر نفوذها على حركة طالبان وعلاقاتها مع فصائل داخل الحركة. وقد لعبت باكستان دوراً في تنظيم أول حوار بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان في العاصمة إسلام أباد في يوليو2015م وكان لقاءً تشاورياً وتبادل المعلومات بين الوفدين لا غير، وتعهد بأن يجتمعان مرة ثانية بعد شهر من هذا اللقاء، لكن الإعلان عن وفاة الملا عمر، وانشغال حركة طالبان لتعيين أميرها الجديد، إلى جانب انفجار صراعات بين الفصائل المشكلة للحركة جميعها، جعلت تنظيم حوار جديد أمراً في غاية الصعوبة على الأقل في القريب العاجل.

وأظهرت هذه التطورات أيضاً أن باكستان مهما بلغ نفوذها داخل الحركة، فليس بإمكانها الزعم بأنها قادرة على السيطرة على الصراعات داخل الحركة وتوجيهها كما تريد. وهذا ما حمل القيادة الأفغانية إلى اتهام إسلام أباد بعدم الصدق والجدية في إنهاء مأساة أفغانستان، وعدم رغبتها في كبح جماح مقاتلي الحركة.

وتأتي إيرانكلاعب قديم جديد بعد أن فتحت لطالبان مكتباً لها في طهران، وراحت تغدق عليها بالسلاح والمال والدعم اللوجستي، وأرادت بذلك أن تسجل أهدافاً لها في مرمى طالبان وأفغانستان.

وتملك إيران اليوم نفوذاً ليس على بعض قيادات طالبان فحسب، بل إنها تملك نفوذاً وتأثيراً على ثلث الحكومة الأفغانية والبرلمان، وتملك تأثيراً على قيادات ووزراء وبرلمانيين من الشيعة ومن غير الشيعة في حكومة أشرف غني، يجعلها قادرة على أن تلعب دوراً مهماً في مستقبل أفغانستان، خاصة في حالة ما إذا استمرت السعودية متمسكة بموقفها الرافض لأي علاقة مع حركة طالبان إلا بعد أن تتبرأ من القاعدة صراحة وتطردهم من أفغانستان.

ويلاحظ أن الإيرانيين راحوا يستغلون الهوة بين طالبان والسعودية في تقديم أنفسهم كبديل وصديق وحليف مهم لهم، وفي الوقت نفسه راحوا يستغلون الخلاف بين إسلام أباد وقيادة طالبان في الفترة الأخيرة لتقديم أنفسهم كحليف لا يجد مثله في المستقبل من أجل الوصول إلى السلطة في أفغانستان. وأعلنت إيران أنها ترحب بالحوار وتدعو إليه وتعتبره المخرج الوحيد لإنهاء النزاع في هذا البلد.

وهناك الدور الصينيالمتنامي الذي استقبل وفد طالبان لمرتين متتاليتين في عام2015، وقدم نفسه على أنه سيكون طرفاً مهماً جداً في تطوير أفغانستان وإخراجها من أزمتها الاقتصادية. وراحت الصين تستقبل قادة طالبان وتشجعهم على الحوار مع الحكومة والإسراع في وقف إطلاق النار، معلنة أنها رصدت بلايين الدولارات لتنمية أفغانستان. وظهر الصينيون في الفترة الأخيرة الدولة الأكثر حرصاً على نجاح المفاوضات، والمطالبة بها والضغط على طالبان لوقف عملياتها العسكرية، والبحث عن حل سياسي للازمة. وراح الصينيون يضغطون على باكستان حتى تدخل في الجهود السلمية وتشجعها بدل التصعيد العسكري.

ويأتي الدور الروسيالذي يرغب بدوره في أن تستقر أفغانستان ويتفق الفرقاء السياسيون والعسكريون على حل سلمي ومخرج لازمتهم. وتخشى روسيا من أن استمرار التدهور الأمني سيهدد حدودها الجنوبية، وسيمد المناطق المتوترة في الشيشان وغيرها بمزيد من المسلحين والتوتر الأمني. واستقبلت روسيا وفداً عن طالبان في بداية عام2015م، وجرى تبادل المعلومات بينهم، والحديث عن مستقبل أفغانستان بعد انسحاب الأمريكيين منها.

عدد المشاهدات 1506

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top