كشمير تعود للمقاومة.. وباكستان تغازل

10:17 13 أكتوبر 2015 الكاتب :   محمد علي الوافي

تشهد منطقة كشمير عودة ملحوظة وتصعيداً غير مسبوق في الهجمات المسلحة والعمليات العسكرية التي ينفذها رجال المقاومة من دعاة الاستقلال في إقليم كشمير المتنازع عليه بين باكستان والهند، ولوحظ أنه منذ تسلم رئيس الوزراء حزب الشعب الهندوسي المتطرف ناريندرا مودي، وإقليم كشمير يشهد تصعيداً في أعمال العنف وعمليات عسكرية ضد القوات التي تحتل إقليم كشمير منذ استقلال المنطقة قبل حوالي 70 عاماً.

ويقول المراقبون: إن سياسات الحكومة الهندوسية المتطرفة اليوم هي من تغذي أعمال العنف، وهي من تزيد في إثارة المنطقة وإدخالها لتشهد مرحلة خطيرة ودموية، وظل حزب بهارتا الهندوسي منذ تسلمه الحكم في منتصف عام 2014م وهو يصعد مع الكشميريين ويخرق جميع المعاهدات والقوانين ويضرب بها عرض الحائط.

وظلت جميع قرارات الحكومة الهندوسية الجديدة تزيد في توتير الإقليم، ودفع سكانه إلى التظاهر والاحتجاج والتمرد على الحكومة الهندية، وأنه يحدث لأول مرة أن يتم التدخل في شؤون المسلمين في الإقليم، وهم يمثلون 80% من سكانه؛ حيث بات محرماً عليهم ذبح الأبقار وأكل لحومها، وبات ممنوعاً عليهم تنظيم حفلاتهم الدينية وإحياء مناسباتهم المختلفة بحجة الحفاظ على الأمن ومنع الإرهابيين، ويرى الكشميريون أنهم يواجهون اليوم وضعاً أدى بالكثير منهم إلى العودة إلى حمل السلاح وإعلان الجهاد لتحرير إقليمهم من السيطرة الهندية.

اتحاد مجلس المجاهدين يعود إلى النشاط

رغم أنه لم يعلن رسمياً عودته إلى المقاومة المسلحة وحمل السلاح ضد القوات الهندية التي تعيث في كشمير فساداً وظلماً، لكنه على الأرض باتت عمليات مجلس اتحاد المجاهدين واضحة؛ حيث أصبحت الهجمات شبه يومية في مناطق مختلفة من إقليم كشمير المتنازع عليه بين الهند وباكستان.

فقد لوحظ منذ بداية عام 2015م عودة إلى الهجمات ضد قوات الجيش الهندي في إقليم كشمير، ورغم أنها متواضعة بمقارنتها بالعقود الماضية وليست هجمات قوية وتصعيداً كبيراً؛ فإنه لوحظ أن أفراد الجيش والمخابرات ورجال الأمن الهنود أصبحوا هدفاً لرجال المقاومة؛ ويُقتل شهرياً عدد من أفرادهم.

ويقول المراقبون: إنهم لاحظوا في بداية عام 2015م شهد هجمات لم تزد على 4 - 7 حالات؛ أدت إلى سقوط رجال أمن وأفراد من الجيش الهندي، ومقتل - بطبيعة الحال - عدد من الكشميريين أغلبهم مدنيون كعمليات انتقامية من الجيش الهندي بعد فشله في القبض على المهاجمين والضالعين في استهدافه، وفي الأشهر الأخيرة ارتفعت هذه الهجمات إلى عشرات العمليات، وارتفاع فاتورة الخسائر البشرية في صفوف قوات الأمن والجيش.

وفي بداية أكتوبر2015م استمرت الهجمات في التصعيد، واستهدف المقاتلون الكشميريون يوم 5 أكتوبر 2015م دوريات الجيش، وأدت هجماتهم إلى قتل 6 جنود هنود، وقُتل خلال المواجهة أيضاً 4 من رجال المقاومة في كشمير، وكانت هذه الجماعات قد أعلنت أنها انتقمت لمقتل مدنيين عزل كانوا يتظاهرون سلمياً ويطالبون بحقوقهم المغصوبة من قبل الحكومة الهندية، ولم يعرض حياة وأرواح الجيش والأمن للخطر، وسجل مقتل 27 مدنياً في الأشهر الأخيرة تظاهروا ضد الهند، ورفعوا شعارات تدعو إلى انفصالهم عن الهند والانضمام إلى باكستان، ولم يكتفوا بذلك بل رفعوا أعلام باكستان، وأخذوا يطالبون بسحب الجيش الهندي قواته من إقليمهم؛ وهو الأمر الذي حمل الجنود الهنود على التعامل معهم بمنتهى القسوة، واتهم الكثير منهم بالخيانة العظمى التي تستوجب الإعدام كونهم رفعوا أعلام دولة أجنبية وطالبوا بالانضمام إليها.

عودة نواز

ويقول المراقبون: إن تراجع عمليات المقاومة في كشمير منذ حكم الجنرال مشرف الذي أوقف نشاطهم على الأراضي الباكستانية وضيَّق الخناق عليهم منذ توليه الحكم، وجعل يقسمهم بين جماعات معتدلة تلتزم بتوجيهاته ويتم الإغداق عليها بالمال وغيره، وجماعات متمردة رفض مساعدتها وضيَّق الخناق عليها، وأسفرت جهود مشرف غير المشكورة - كما يقول القادة الكشميريون - عن الإضرار بالمقاومة وبجهود إنهاء الاحتلال الهندي في كشمير؛ حيث قام بتقسيم المقاومة إلى شطرين، والجهود السياسية إلى قسمين، وشتت الكشميريين، وعرض مقترحات جديدة على الهند كانت أبرزها إنشاء حكم ذاتي لهم، ومنعهم من الاستقلال، أو الالتحاق بمن يشاؤون، ولم يكتفِ مشرف بالأقوال بعد أن عمد إلى غلق أغلب معسكرات تدريب الاستقلاليين على أراضي بلاده، وأغلق مكاتبهم، وألقى القبض على من يرفضون الامتثال.

بل وصلت به الحال إلى أن عرض على المقاتلين الكشميريين المتواجدين في باكستان مساعدتهم بأموال لإقامة مشاريع تجارية واستثمارية؛ بشرط أن يتخلوا عن فكرة المقاومة.

وبعد وصول نواز شريف إلى الحكم، فقد عاد كل شيء إلى البداية، فقد بث شريف وقائد الجيش راحيل الروح من جديد في دماء الكشميريين، وأعلنوا تأييد مطالبهم في الاستقلال عن الهند وتقرير مصيرهم عبر استفتاء دولي تشرف عليه الأمم المتحدة، وبعد أن حول مشرف قضية كشمير إلى قضية ثانوية في العلاقات الباكستانية الهندية، وأنزلها من منزلتها، وقزم المقاومة، وشتت الكشميريين وأضعفهم؛ عادت الأمور لتصبح كما كانت عليه في السابق، وعاد التأييد الحكومي والرسمي لهم، وشعر الكشميريون أنهم مازالوا يحتلون مكانتهم السابقة، ويمكن الاستعانة بباكستان لتحقيق أهدافهم في الانفصال عن الهند والانضمام إلى باكستان ضمن حكم كنفدرالي.

ويقول المراقبون: إن لجوء باكستان إلى سياسة الدعم للكشميريين وتأييدهم عبر المنابر الدولية والمطالبة بحل مشكلتهم بتقرير مصيرهم وتنظيم استفتاء عام؛ يشير إلى أن التصعيد الهندي لم يعد مزيد من التفرج عليه، وأن الباكستانيين قرروا التصعيد بطريقتهم الخاصة، وجعل الهند تراجع مواقفها وتعيد التفكير ملياً فيما تصنع على مناطق الحدود، بعد أن أدت هجماتها إلى سقوط العشرات من المدنيين العزل في الأشهر الأخيرة جراء القصف المتعمد من الهند، والذي هجر أكثر من 40 ألف شخص من بيوتهم، وحوَّل نحو 10 آلاف قرية إلى مدينة أشباح، وحرم الأطفال من فرص التعليم.

ويقول الخبراء: إن باكستان لن تقف متفرجة، وستحتفظ بحق الرد والدفاع عن أراضيها؛ وهو ما باتت تشهده المنطقة المتنازع عليها، وقد تتطور الأمور إلى ما هو أخطر، وستبقى قضية كشمير تمثل الصراع الرئيس بين الدولتين، والذي يهددهما فعلاً بالدخول في مواجهة بينهما، خاصة في حالة أقبلت جماعات مثل لشكر طيبة على مغامرة عسكرية جديدة في المنطقة.

عدد المشاهدات 1637

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top