الحوار في موريتانيا.. بين "شروط المعارضة" و"أجندة النظام"

07:20 18 أكتوبر 2015 الكاتب :   نواكشوط: سيد أحمد ولد باب

تحبس الساحة السياسية بموريتانيا أنفاسها في انتظار معرفة النتائج المتوقعة من حوار السادس والعشرين من أكتوبر، وسط خلاف كبير بين المعارضة والسلطة بشأن أجندة النقاش وآلياته، واتفاق كبير حول ضرورة التشاور بين مختلف القوى المحلية من أجل إنتاج تسوية جديدة، بعد 10 سنوات من التأزيم المتبادل، ومقاطعة أطراف واسعة من المعارضة للانتخابات التشريعية والرئاسية التي أشرف عليها الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز.

رئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم بموريتانيا سيدي محمد ولد محمد، وفي حديث خاص مع مراسل "المجتمع" بموريتانيا، أكد استعداد الأغلبية الرئاسية للدخول في حوار جدي مع الأطراف المعارضة، بما فيها التيار الإسلامي من أجل الوصول إلى تسوية، قد تدفع بإجراء إصلاحات واسعة، وتغيير بعض المواد الدستورية لتعزيز الممارسة الديمقراطية، لكنه أكد في الوقت ذاته عزم الأغلبية المضي قدماً في الحوار الذي دعت الحكومة إذا قاطعت المعارضة، قائلاً: إن الحوار مهم، شاركت فيه المعارضة أو لم تشارك، وإن النقاط التي تقدم بها منتدى المعارضة بموريتانيا ستؤخذ بعين الاعتبار، مهما كان موقف الفاعلين في الطرف الآخر.

وكشف رئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية سيدي محمد ولد محم عن لقاء سري ضمه برئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية المعارض محمد جميل ولد منصور، استمر لأربع ساعات؛ من أجل إقناع الإسلاميين بالدخول في حوار مباشر مع السلطة حول العديد من القضايا، قائلاً: إنه في النهاية أبلغ الرئيس بمواقف الإسلاميين، وتفهم العديد منها، بحكم أنهم الطرف الوحيد من المعارضة الذي استفاد من انتخابات نوفمبر 2013م، وفاز بعدد كبير من نواب البرلمان والمجالس المحلية، وهم الآن غير متحمسين لحوار جديد قد ينتهي بحل البرلمان والمجالس المحلية، لكنهم لا يعارضون الدخول فيه إذا رأت المعارضة جدوى فيه.

وقال ولد محم، وهو أحد المقربين من الرئيس: إنه طمأن الإسلاميين على مستقبل العملية السياسية بموريتانيا، معرباً عن اعتقاده بأن الرئيس لا يبحث عن فترة ثالثة، وأنه ملتزم بالدستور الذي أقره الشعب، ولكنه قرر فتح حوار جديد بعد الطلب الذي تقدمت به المعارضة عام 2014م عبر أكثر من وسيط.

معلومات أكدتها دوائر خاصة في التيار الإسلامي بموريتانيا لمجلة "المجتمع"، وأكدت أن التيار منفتح على أي تشاور مع السلطة القائمة بموريتانيا، لكنه لن يذهب إلى الحوار بمفرده مع النظام، معللة الأمر بالنتائج غير الإيجابية لحوار المعاهدة من أجل التغيير معه، وهي تنظيم يجمع أبرز رموز الأرقاء بموريتانيا وبقايا من حكم الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع الذي أطاح به الجيش عام 2005م.

شروط أو ممهدات المعارضة قبل الحوار

منتدى المعارضة بموريتانيا (أكبر جمع للأحزاب والمنظمات المناوئة للرئيس) قرر الرد على دعوة الحكومة للحوار بسلسلة من الشروط أو الممهدات المطلوبة قبل الدخول في أي تفاوض مباشر مع الرئيس والحكومة، ومن أبرزها:

1- حسم ملف المعتقلين السياسيين في موريتانيا، وخصوصاً معتقلي حركة إيرا الحقوقية.

2- دمج الحرس الرئاسي بموريتانيا في القوات المسلحة كما وقع في بوركينا فاسو.

3- إعادة دمج بعض القضاة الذين تم فصلهم سابقاً، وإلغاء مذكرة توقيف دولية بحق أحد رموز المعارضة بموريتانيا.

4- إلغاء اللجنة المستقلة للانتخابات الحالية، وتأسيس أخرى متوافق بشأنها.

5- فتح وسائل الإعلام العمومية والصفقات أمام المعارضين لحكم الرئيس.

شروط يقول أنصار الرئيس: إن مكانها هو الحوار المقرر نهاية أكتوبر 2015م، بينما ترى المعارضة أنها ضرورية من أجل تجسير الهوة بين الفرقاء، وإعطاء إشارة جدية من طرف الحكومة لخصومها السياسيين.

الوزير الأول يحيى ولد حدمين وفي رد مباشر على رسالة المعارضة، أعرب عن عزمه الالتزام بكل ما اتفقت عليه القوى السياسية داخل الحوار المنتظر، وطالب جميع الفرقاء بالحضور وطرح القضايا التي يرون أنها ضرورية من أجل تنقية المسار الديمقراطي في موريتانيا، مؤكداً أن لا خطوط حمراء داخل الحوار، لكنه طالب البعض بعدم استباق الحوار والبحث عن نتائج لمطالبه، ولما يبدأ التشاور بشأنها مع الأطراف الأخرى.

غير أن مصادر خاصة داخل منتدى المعارضة أبلغت "المجتمع" بأن توجهاً عاماً لدى المعارضة بالتريث لمعرفة ردود الطرف الآخر، وتحديداً الرئيس، قبل الدخول في الحوار المقرر إطلاقه نهاية أكتوبر الجاري، مع الإقرار بوجود خلافات قوية بين الأحزاب السياسية حول الموقف الذي يجب اتخاذه من دعوة الحكومة الثانية للحوار، في ظل ضغط شعبي متنامٍ من أجل إنتاج تسوية تحفظ للبلد أمنه، وللديمقراطية الموريتانية مسارها التوافقي رغم الهزات الكبيرة التي عاشها المحيط الإقليمي خلال السنوات الأخيرة.

عدد المشاهدات 893

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top