تأثير الإعلام الجديد على انتفاضة الأقصى.. ومراقبة الاحتلال

10:27 18 أكتوبر 2015 الكاتب :   عبد الله علوان

لم تكد تمضي ساعات معدودة على عملية الطعن التي نفذها الاستشهادي مهند الحلبي من مدينة القدس بحق عدد من المستوطنين، والتي نُشرت بعض صورها على مواقع الإنترنت، ولا سيما مواقع التواصل الاجتماعي، حتى انتشرت عدوى عمليات الطعن والدعس في كل ربوع مدينة القدس والضفة المحتلة، ليصل الأمر بعد ذلك إلى وجود أكثر من عملية في وقت واحد؛ الأمر الذي أثار رعب سلطات الاحتلال, ومثّل صدمة نفسية لغالبية المستوطنين, وخاصة الذين يعيشون بالقرب من التجمعات العربية.

ووفق خبراء في الإعلام الجديد، فإن تطور الأحداث وتتابعها على هذا النحو ما كان ليحدث لولا استغلال النشطاء وشباب الانتفاضة لمواقع التواصل الاجتماعي في نشر الصور والفيديوهات المختلفة، سواء كانت صوراً لاعتداءات قوات الاحتلال الصهيوني بحق المواطنين، وكان أبرزها عمليات الإعدام المباشر لعدد منهم، أو مقاطع الفيديو والصور التي سجلت العمليات التي نفذها عدد من الشباب الفلسطيني بحق المستوطنين وجنود الاحتلال رداً على اعتداءاتهم؛ إذ ساهمت مواقع الإعلام الجديد في زيادة حدة الهبّة الجماهيرية الكبيرة, واتساع رقعتها، وإطالة مدتها، كما كانت منبراً يعلن فيه النشطاء عن موعد خروج المسيرات والمظاهرات، وأماكن التجمع والانطلاق.

إثارة الحماس

ويرى الخبير في الإعلام الجديد خالد صافي أن هذه المواقع أعطت المغردين والنشطاء أداة سهلة وسريعة لنشر الأخبار أولاً بأول على نطاق واسع، وتداول الصور والمقاطع المرئية، ولا سيما التي تتحدث عن العمليات الاستشهادية, وعمليات الطعن، لافتاً إلى أنها أوجدت الحماس لدى الشباب للاستمرار على مدى أوسع، إلى جانب أنها بثت روح المقاومة في صفوف الشباب، لتستمر الأحداث مدة أسبوعين، وهي تزداد في الميادين والشوارع، كما أنها حثّت الآخرين على الانضمام للانتفاضة.

وبين صافي في حديثه لـ"المجتمع" أن كثيراً من المتابعين حول العالم كانوا يراهنون على توقف العمليات الاستشهادية، لكن ما أثبته الشباب في الشارع أن هذه الانتفاضة سيكون لها أمد بعيد، وليست عمليات ثأر لحظية يقومون بها، وذلك يعود للتراكمات طويلة المدى التي سببها المحتل الصهيوني.

وأوضح صافي أن مواقع التواصل ساهمت كثيراً في إيصال الصوت إلى مستوى عالٍ وبلغات مختلفة، وبصور ومقاطع مرئية سريعة من أرض الحدث، ينقلها صاحب الشأن شخصياً، مشيراً إلى أن كثيراً من التغريدات والمنشورات سببت حالة من الهلع والخوف لدى الصهاينة الذين أصبحت الشوارع فارغة من تحركاتهم بسبب عمليات الطعن المستمرة؛ وهو ما جعل رئيس الوزراء الصهيوني نفسه يعلن الحرب على هذه المواقع, ويجند عدداً من جنوده الناطقين باللغة العربية بتتبع حسابات الناشطين والمغردين, للحيلولة دون وقوع هذه العمليات، ومعرفة أوقات تحركهم وتجمعاتهم، مشدّداً على أن هذا كله يؤكد أن الإعلام الجديد هو أداة طيعة في يد الشباب، وفي نفس الوقت هو محرك كبير لهذه الانتفاضة.

رعب صهيوني

ودفع التأثير الكبير الذي حققته مواقع التواصل الاجتماعي في الانتفاضة الشعبية سلطات الاحتلال الصهيوني إلى إنشاء قسم جديد لمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة "الفيسبوك"، وفق ما كشفت عنه صحيفة "معاريف" العبرية التي قالت: إن هدف القسم هو معرفة نوايا الشباب الفلسطينيين قبل تنفيذهم العمليات الفدائية، وأوضحت أن القرار جاء في أعقاب ملاحظة أن بعض منفذي العمليات نشروا على حساباتهم الشخصية نيتهم تنفيذ عمليات ضد أهداف صهيونية.

وذكر تقرير أمني صهيوني أن سلطات الاحتلال تستعين لهذا الهدف بالعديد من الشركات التكنولوجية "الإسرائيلية"، وينقل الموقع عن أحد العاملين في تلك الشركات التي تراقب مواقع التواصل الاجتماعي, حيث يكشف العامل عن قيام قسم التكنولوجيا في الاستعلامات بتزويد معلومات بالعربية لمنظمي التظاهرات الاحتجاجية أو المتحدثين بكلمات تُعتبر تحريضية، ومؤثرة، وأيضاً الكلمات العبرية التي تؤدي إلى نفس المعنى، وتشمل المراقبة أيضاً الحديث عن الأماكن الجغرافية، لمستعملي هذه المواقع الاجتماعية.

لا يمكن إيقافها

وعن مدى جدوى المراقبة الصهيونية على مواقع التواصل الاجتماعي, وقدرتها على احتواء الهبّة الجماهيرية في الشارع الفلسطيني، يقول المدرب في الإعلام الجديد صابر عليان لـ"المجتمع": إنه بإمكان سلطات الاحتلال التخفيف من تأثير تلك المواقع على الانتفاضة وعلى الشباب المتحمس، ولكن لا يمكنها أن تمنعه في ظلال ثورة المعلوماتية القائمة, بالإضافة إلى أن نسبة كبيرة من المشاركين في الانتفاضة إعلامياً ليسوا من الضفة ولا من القدس، فلن يستطيع أحد إيقافهم، موضحاً أن مواقع التواصل الاجتماعي تشكل سلاحاً ناجعاً بجانب السكين والحجر في الانتفاضة القائمة, ولابد من التركيز عليها في هذا الحراك.

محددات التعامل

ويوافقه الرأي الخبير الإعلامي خالد صافي، غير أنه شدد على ضرورة وضع هذه المراقبات الصهيونية على مواقع التواصل في الاعتبار، محذراً من اختراق قوات الاحتلال لحسابات الشباب والوصول إلى المعلومات المهمة، لافتاً إلى أن الأمان مطلوب، ومحددات التعامل مع هذا العالم الافتراضي واجبة.

وأوضح صافي في سؤال "المجتمع" له حول أهم الضوابط الواجب على النشطاء اتباعها لمنع سلطات الاحتلال من تحقيق أهدافها بالوصول إليهم، والحد من الهبّة الجماهيرية بالقول: ينبغي على النشطاء عدم الإدلاء بأي معلومات أو بيانات شخصية أو وقتية أو زمانية عن التحركات أو الأشخاص، وخاصة مع أصحاب الحسابات الوهمية أو الحسابات التي تدّعي أنها لأشخاص مقاومين يريدون بيانات أو معلومات.

وبين الخبير في الإعلام الجديد أن مواقع التواصل الاجتماعية تكون فعالة في حال نشرنا عليها إنجازاتنا، وليس ما ننوي فعله، مشيراً إلى أن سلطات الاحتلال لا تألو جهداً في استخدام السبل كافة لوأد الانتفاضة؛ حتى توهم المجتمع الصهيوني أنها مسيطرة على الأوضاع وتحارب الفلسطينيين في الميدان وعلى مواقع التواصل.

عدد المشاهدات 2229

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top