التطرُّف الديني في السودان.. الأسباب والحلول

16:31 09 نوفمبر 2015 الكاتب :   السماني عوض الله

أصبح التطرف الديني هاجساً لكل الأسر في العالم، وبصفة خاصة في السودان، بعد التحاق عدد من الطلاب السودانيين بتنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق ( داعش)، الأمر الذي دعا مركز تحليل النزاعات ودراسات السلام إلى عقد ورشة لعدد كبير من العلماء والمتخصصين، لدراسة ظاهرة التطرف وبحث الأسباب والحلول لها، والتي حضرها عدد كبير من المهتمين في هذا المجال، وقدمت فيه العديد من الأوراق العلمية.

ويرى الباحث السوداني خليفة صديق أن انضمام عدد من الشباب والطلاب السودانيين - ذكوراً وإناثاً - في تخصصات علمية إلى تنظيم داعش من خلال السفر إلى تركيا أو الإمارات العربية المتحدة، ظاهرة جديدة وجديرة بالدراسة، حيث إنها في تزايد حسب متابعاته، وأضافأن عدد الدفعات التي غادرت من هؤلاء الشباب ثلاث دفعات، وفي أقل من ثلاثة أشهر من ذهاب المجموعة الأولى ظهرت الثانية وتبعتها الثالثة بجانب الانضمام الفردي.

وخلص صديق إلى مجموعة من النتائج منها، أن هنالك ثغرات نفذ من خلالها الفكر التكفيري الداعشي إلى بعض الجامعات السودانية، منها إهمال تدريس مقررات الدراسات الإسلامية لطلاب الكليات العلمية أو الأدبية والتقنية، والذي يسهم في تعميق الوسطية والفهم الصحيح للدين في أوساط هؤلاء الطلاب، وقال: إن الجامعة في العالم الإسلامي ليس دورها فقط إعداد وتخريج متخصص في جانب علمي وحسب، وإنما تهيئة شخصية تحمل العلم وتتقن التخصص وتتصف بتحمّل المسؤولية، وتنتمي لدينها وعقيدتها، وتحرص على خدمة مجتمعها وتفخر بهويتها الإسلامية.

تنوع مصادر الدخل

وتناولت الباحثة بمركز تحليل النزاعات ودراسات السلام تسنيم عبد الوهاب التمويل الدولي لتنظيم الدولة الإسلامية، وقالت: إنه لا يمكن الحديث عن الإرهاب دون الحديث عن التمويل، لأن التمويل بمثابة الدماء في الجسم بالنسبة للعمليات الإرهابية، وأن المال يأتي في مقدمة حاجيات التنظيمات الإرهابية، لإعداد عناصرها وتدريبهم، وقد عمل تنظيم الدولة الإسلامية على توسيع وتنوع مصادر التمويل، في إطار وعيه بأهمية التمويل، وظهر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام للمرة الأولى في أبريل 2013م.

وتناولت تسنيم نظريات التمويل للجماعات الإسلامية، وقالت: إن أهم مصادر التمويل الذي اعتمدت عليه داعش منها حركة المال غير الرسمية باتجاه التنظيم، وحركة المال بين التنظيمات المسلحة وأساليب الضغط والابتزاز القسرية والسوق وتجارة الممنوعات وتجارة الطاقة والغنائم، بالإضافة إلي مواقف بعض الدول من التنظيم.

وتري الباحثة ريان خليل أن قضية التطرف الديني هي قضية متجذّرة في كل الأديان، تنشأ نتيجة أسباب كثيرة تلعب السياسات الخارجية والداخلية دوراً فيها، بالإضافة إلي الجماعات الدينية المتطرفة التي تستهدف الشباب الذي لا يمتلك معرفة نتيجة الجهل وسوء الفهم للنصوص الشرعية، والظروف الاجتماعية، والأمراض النفسية، والشعور بالظلم واليأس من تغير الأوضاع المحيطة والعوامل الاقتصادية، والأوضاع السياسية داخل الدول، وضعف دور رجال الدين في نشر الوعي بين المجتمع حتى تكون عنصراً للوقاية منه.

وقالت: إن الإسلام قد حذّر من الغلو والتطرف إلا أنه في العصر الحديث قد عملت كثير من الجهات على تشويه صورة الإسلام، ونسب التطرف إلى الإسلام، وأشارت إلى أن القران الكريم قد أكد مفهوم الوسطية، ونهى عن البعد والتطرف، مؤكداً أن التطرف الديني من أكثر القضايا المطروحة علي الساحة الدولية، وتسعى الدول إلى القضاء والسيطرة عليها خوفاً من آثارها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والتنموية في الدول والمجتمعات.

وعرّف البروفيسير إبراهيم الكاروري - من كلية الشريعة والقانون بجامعة أم درمان الإسلامية - التطرف والغلو من خلال استعراض المسيرة التاريخية للأمة، وظهور الآثار مع الإشارة المبينة لملازمة هذه الظاهرة، مبيناً العلاقة بين الجذور التاريخية لهذه الظاهرة وتجلياتها المعاصرة، وشدد إلى ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة دون إفراط ولا تفريط، وبميزان الشرع الحنيف، ذلك أن المعالجة غير الدقيقة قد تزيد في العلة، وتؤجل الشفاء، بينما إحسان التشخيص والعلاج مقدمة مهمة للشفاء من العلل الفكرية والجسدية.

ويقول الأستاذ الضو خضر أحمد - الباحث بمركز ركائز المعرفة للدراسات والبحوث: إن التجارب العلمية تبين أن الفكر المتطرف الديني وغير الديني والجماعات والحركات التي تتبناها لم تحقق أية نجاحات عملية على مر العصور، إذ عجزت تلك الجماعات عن ترجمة أفكارها المتطرفة على أرض الواقع لمصادمتها الفطرة السليمة، وكذلك السنن الكونية الإلهية، كما تم التوصل إلى أن العالم لا يحتاج في سبيل معالجة الفكر الديني المتطرف إلى معرفة المداخل المناسبة لأجل الإصلاح والحد من تمدده والتي تتعدد وتختلف باختلاف البيئات والأزمان، كما تختلف مسببات بعثه وابتعاثه، كما أن هنالك تغاضي عن تقبل الطبيعة والأسباب الحقيقية التي أفضت إلى انتشار ظاهرة التطرف والالتفاف عليها على مستوى العالم، مما يصعب من معالجتها على هذا النحو، كما توجد أجندة خفية غير نزيهة لدول خارجية كبرى، تتظاهر بإخلاصها لمعالجة ومحاربة الظاهرة، بينما تتاجر وتتكسب من انتشارها، إذ تعمل في الوقت نفسه على إظهار التطرف بأنه ظاهرة إسلامية لا أرض لها، ولا فكر أو دين يحتويها وينميها إلا الإسلام، وقال: إنه كذب بواح يؤيده تاريخ التطرف في العالم.

  ويشير إلى أنه تم التوصل إلى استخدام آليات العنف والسجون والحروب الحالية لمواجهة الفكر الديني المتطرف لا تمكن الدول والمجتمعات من الإحاطة بالفكر الديني المتطرف ومحاصرته بقدر ما يحتاج العالم لمعرفة حقيقية بالظاهرة وعوامل بواعثها لأجل معالجتها، كما أن استخدام التطرف لذات الآليات لتحقيق أغراضه لا تمكنه من الوصول إليها بشهادة نتائج حركات التطرف الديني وغير الديني في العالم.

وتوصل الضو إلى ضرورة الارتكاز على ما هو محكم في الوحي حسب منهج أصول الدين، وأهمية استخدام منهج التفسير التأويلي للنص أو الفكر لاستثمار أكبر قدر من الهداية الإرشادية.

عدد المشاهدات 2212

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top