مراقب إخوان سورية لـ«المجتمع»: روسيا تنظر لسورية بعيون شيشانية ومن حقنا المقاومة

08:50 15 نوفمبر 2015 الكاتب :   أجرى الحوار: محمود القاعود

مع تسارع الأحداث في سورية، وبدء الاتحاد الروسي حملته التي باركتها الكنيسة الأرثوذكسية الروسية بزعم أنها «حرب مقدسة»، ودخول إيران بجنودها وعتادها، واستمرار «حزب الله» اللبناني في استهداف ثورة الشعب السوري المستمرة منذ نحو خمس سنوات، وصمت الغرب وتواطؤ أمريكا، أكد د. محمد حكمت وليد المراقب العام لإخوان سورية في حوار لـ «المجتمع» أن العقيدة السياسية الميكيافيلية هي التي تحرك السياسة في العالم، مشيراً إلى أن روسيا تسعى إلى إرجاع سورية إلى عهود الاستبداد والظلم الأسدي، مبيناً أن النظام السوري وضع نفسه وسورية بين فكي الدب الروسي، مؤكداً أن روسيا تنظر إلى سورية اليوم بعيون شيشانية، وتطرق حكمت إلى قضايا متعددة في في هذا الحوار:

* كيف تنظرون إلى الغزو الروسي لسورية؟

- لم تشهد بلاد الشام تدخلاً روسياً مباشراً من قبل، رغم أن روسيا احتلت الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى، بل إن دعوة «بشار الأسد» للروس لحمايته حماقة كبرى، فروسيا دولة عظمى لها حساباتها الدولية والإقليمية، وهو لم يضع سورية بين فكي الدب الروسي وإنما وضع رأسه كذلك، وحوّل نفسه إلى دمية في يد هذا الحيوان المفترس الذي لن يتورع عن قضمه في اللحظة المناسبة.

* تقصدون أن روسيا جاءت لحماية مصالحها وليس لحماية «بشار الأسد» كما تعلن؟

- روسيا تريد حماية مصالحها عن طريق حماية «بشار الأسد»، ولا شك أنه في اليوم الذي تتعارض فيه مصالحهم مع وجوده سوف يتخلصون منه.

* وما تلك المصالح؟

- منذ عقود طويلة يعتمد الجيش السوري على السلاح الروسي، وتعتمد روسيا في المنطقة على القواعد العسكرية البحرية والجوية في طرطوس واللاذقية، وهي تريد استثمار حقول النفط والغاز المكتشفة في مياه البحر المتوسط المتاخمة للشواطئ السورية، ومنع أوروبا التي تعتمد في 65% من حاجتها على الغاز الروسي من البحث عن بدائل أخرى للطاقة.

والمصلحة الأهم من كل ذلك هو إيجاد منطقة نفوذ قوية في سورية تجعلها شريكاً حقيقياً في رسم معالم المنطقة في المستقبل القريب.

* ما دلالة استهداف روسيا لمواقع عسكرية في سورية بصواريخ موجهة من بحر قزوين وليس من البحر الأبيض المتوسط؟

- بإطلاقها الصواريخ العابرة للقارات من بحر قزوين تقول روسيا للعالم: إنها قوة عظمى، وهي تمتلك السفن الحربية المتطورة القادرة على قذف الصواريخ الموجهة من مسافة آلاف الكيلومترات، وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي شعرت روسيا بالعزلة الدولية والمهانة الحضارية، وهي تحاول اليوم العودة بقوة إلى الساحة الدولية.

بل إن «بوتين» يسوّق نفسه على أنه ذلك الرجل القوي الذي لا يرحم، وأن بإمكان روسيا أن تتجاوز القانون الدولي دون أن يحاسبها أحد، وأن سياسة الأرض المحروقة التي اتبعها في الشيشان قد حققت أغراضها، وروسيا تنظر إلى سورية اليوم بعيون شيشانية.

* ما المقصود بذلك؟

- أقصد أن روسيا تنظر لسياسة الأرض المحروقة التي يتبعها «بشار الأسد» ضد سورية وشعبها، على أنها سياسة مبررة، دون أن يكون لها أي كوابح إنسانية أو أخلاقية.

* لقد أيَّدت الكنيسة الروسية الغزو الروسي لسورية، ألا يضيف ذلك بُعداً دينياً للمشكلة؟

- لا يمكن أن نفصل ما تفعله روسيا اليوم عن الخلفيات السياسية والعسكرية التي تريد تحجيم دور تركيا المتعاظم في المنطقة والعالم، ولا عن الخلفيات الدينية كذلك، فرغم أن الكنيسة الروسية الأرثوذكسية شرقية المعتقد، فإنها ارتبطت تاريخياً بالصراع بين الخلافة العثمانية وروسيا القيصرية التوسعية، وكانت دائماً أداة من أدواتها.

* هناك اتفاق روسي إيراني على دعم «بشار» رغم اختلاف المصالح.. كيف تنظر إلى ذلك؟

- لقد تقاطعت مصالح روسيا وإيران في دعم «بشار الأسد»، ولكنها مصالح متفقة تكتيكياً ومتضاربة إستراتيجياً.

إيران دولة تحمل مشروعاً توسعياً في المنطقة، وتعتبر سورية إحدى الركائز الكبرى لهذا المشروع، وهي تمر بمرحلة نشوة تاريخية بعد اتفاقها النووي مع الغرب.

مشكلة المشروع الإيراني أنه مشروع طائفي بامتياز، وينطلق من أحلام إمبراطورية فارسية صفوية، ومن أحقاد مرحلة تاريخية مأساوية، ويحشر الحسين رضي الله عنه في معارك ظالمة، ولست أدري كيف تستقيم في عقولهم عقيدتهم في الحسين ناصر المظلومين والمستضعفين مع ممارساتهم الإجرامية ضد الشعب السوري المظلوم والمستضعف، لقد دفع الشعب السوري ثمناً غالياً في سبيل استرداد حريته وكرامته، وقدم أكثر من 300 ألف شهيد و250 ألف مفقود، و8 ملايين لاجئ ونازح، وأكثر من مليوني منزل تعرض للدمار الجزئي، ومليون منزل للدمار الكامل، ومليون شخص معاق، إنها أرقام مفزعة لم يقدمها أي شعب في التاريخ المعاصر.

* من خلال هذا الواقع المأساوي، أليس من الأجدى القبول بالحل السياسي وإبقاء «بشار الأسد» في المرحلة الانتقالية حفاظاً على دماء وأرواح السوريين؟

- المشكلة أن الثقة مفقودة في هذا النظام، والمواقف الدولية متقلبة ومراوغة، إذ كيف يمكن لشعب أن يثق بحاكم يهدم بيوته ويخنق أطفاله بالأسلحة الكيميائية تحت سمع العالم وبصره، إن مجرماً كهذا يجب أن ينتهي في محكمة الجنايات الدولية، وإبقاؤه على سدة الحكم هو مكافأة له على إجرامه.

لقد أذل «بشار الأسد» - ومن قبله والده - الشعب السوري إذلالاً كبيراً، وانتهك كل حرماته ومقدساته، وبنى حوله طبقة حاكمة مستعلية متجبرة لا تقبل شريكاً في السلطة والثروة، ومزق النسيج الاجتماعي السوري المتعدد الأعراق والطوائف والأديان، ودمر البشر والحجر والشجر، واستدعى المحتل الأجنبي، ولا يمكن لأحد أن يفرض هذا المجرم على الشعب السوري الذي بذل الغالي والرخيص لكي يتخلص منه.

إن الثورة السورية منتصرة بإذن الله، وإن استنجاد «بشار» بـ «حزب الله» يعني أن الثورة هزمت «بشار الأسد» وكذلك «حزب الله» معاً، ثم أتى استنجاده بروسيا دليلاً آخر على أن الشعب السوري قد هزم «الأسد» إضافة إلى «حزب الله» وإيران، لقد كانت بلاد الشام مقبرة الغزاة على مر التاريخ، وستكون مقبرة الغزاة الروس بإذن الله تعالى.

* كيف تنظرون إلى الحل السياسي في سورية؟

- يتحدث العالم عن حل سياسي للقضية السورية، ويدعم في الوقت نفسه النظام للحسم العسكري، وعلى كلٍّ؛ فقد حسم الغزو الروسي المشهد، وأطلق رصاصة الرحمة على الحل السياسي، وأعلن «بوتين» باستكبار المتجبرين في الأرض أنه مع الدكتاتور الظالم، وأنه يعمل مع النظام لإعادة الاستيلاء على المناطق المحررة من أيدي الثوار المجاهدين، وإرجاع سورية إلى عهود الاستبداد والظلم الأسدي الذي أدى أصلاً إلى اندلاع الثورة.

وقد علَّمنا التاريخ أن ثورات الشعوب منتصرة بإذن الله طال الزمن أو قصر.

* كيف سيكون  أثر الغزو الروسي على الثورة السورية؟

- لقد وفَّر الغزو الروسي للثورة السورية فرصة تاريخية، وإنها ساعة الحقيقة لكي ترص فصائل الثورة السياسية والعسكرية صفوفها، وتشكل حركة تحرير وطني لطرد الغازي المحتل، فسورية اليوم بلد محتل، ومن حق الشعوب مقاومة المحتلين.

وقد وقَّعنا مع مجموعة من الفصائل الإسلامية والوطنية وثلة من رجال الفكر والدعوة وثيقة المطالب الخمسة للثورة السورية، وهي:

1- إسقاط «بشار» بكل رموزه وأركانه، ومحاسبة المسؤولين عن قتل المدنيين.

2- إعادة تشكيل الأجهزة العسكرية، وحل الأجهزة الأمنية.

3- رفض التقسيم والحفاظ على وحدة التراب السوري.

4- خروج المحتل الإيراني وكل المليشيات التابعة لـ «حزب الله» وكذلك «تنظيم الدولة».

5- رفض أطروحات المحاصصة الطائفية.

كان هذا قبل الاحتلال الروسي لسورية بفترة قصيرة، ونحن اليوم ندعو أنفسنا أولاً وكل فصائل الشعب السوري للجهاد من أجل إخراج المحتلين جميعاً بمختلف أشكالهم وألوانهم من أرض سورية المباركة.

* ولكن هذه المطالب خالية من السعي لإقامة دولة الخلافة، أو الدولة الإسلامية، بل أنتم دعوتم في أدبياتكم إلى إقامة الدولة المدنية، أليس هذا ميلاً نحو الخطاب العلماني؟

- الحكم في الإسلام ليس شكلاً «خلافة، ملكية، جمهورية»، ولكنه مضمون «شورى وعدل ورحمة»، وفي مفهومنا أن الدولة المدنية التي ترعى العدل وتحقق مصالح الناس هي الدولة الإسلامية التي تحقق مقاصد الشريعة الإسلامية الغراء، وهي دولة ترفض الإكراه في الدين الذي يأتي من إسلامي متطرف، كما ترفض محاربة الدين الذي يأتي من علماني متطرف، فأمة الإسلام هي أمة السواء والعدل، وأينما كانت مصلحة البلاد والعباد فثمة دين الله.

* في الختام، ما نظرتكم للمستقبل؟

- إن ما يجري على أرض الشام اليوم له ما بعده في قادم الزمان، فإذا انتصرت الثورة السورية، وهي بإذن الله منتصرة، فسوف يكون للمنطقة شأن، ولا سمح الله إذا انتكست الثورة السورية فسوف يكون لها شأن آخر.

عدد المشاهدات 2197

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top