"بهمش".. كلمة فلسطينية أصبحت أيقونة لتحدي المحتل

08:07 22 نوفمبر 2015 الكاتب :   عبدالله علوان

- أبو هليل: هذه الكلمة ليست عابرة وإنما أطلقتها من بين فوهة بنادق الاحتلال

- حريبات: سر انتشار الهاشتاج كونه جاء عفوياً بسيطاً يلامس روح الناس ومعاناتهم

- خاطر: ما زالت الخليل رافعة هذه الانتفاضة شعبياً أو على صعيد العمليات شبه اليومية

 

لم يكن يدرك الحاج زياد أبو هليل من مدينة الخليل بالضفة الغربية أن تصبح الكلمة التي قذفها في وجه جنود الاحتلال "بهمش" محور حديث الغالبية العظمى من أبناء الشعب الفلسطيني، وكذلك المواطن العربي، وتتحول إلى أيقونة للصمود والتحدي والسخرية من جيش الاحتلال، غير أن تلك الكلمة التي انطلقت كالقنبلة من فم الحاج السبعيني لم تكن لتحظى بهذا الانتشار الواسع والشهرة الفائقة لولا قيام مجموعة من النشطاء بإطلاق هاشتاج "بهمش" على مواقع التواصل الاجتماعي، لتصبح كلمة "بهمش" حديث الشارع، ومحور اهتمام وسائل الإعلام المختلفة المحلية والدولية.

وجاءت مناسبة هذه الكلمة بعد أن تدخل الحاج زياد أبو هليل لمنع جنود الاحتلال المتمركزين على الحواجز التي نصبوها في محافظة الخليل من إطلاق النار على الشبان المتظاهرين في محافظة الخليل، فأجابه أحد الجنود معترضاً أن هؤلاء الشبان يقذفوننا بالحجارة والملوتوف، فما كان من أبو هليل إلا أن رد عليه بكل عفوية "بهمش.. خلِّهم يضربوا".

وكلمة "بهمش" هي كلمة فلسطينية عامية يستخدمها الفلسطينيون فيما بينهم وتعني "لا مشكلة" أو عادي".

ليست عابرة

وفي سؤال الحاج أبو هليل عن الدافع وراء إطلاق هذه الكلمة أجاب بالقول: هذه الكلمة لم تكن عابرة، وإنما أطلقتها من بين فوهة البنادق، وأنا لم أتمالك نفسي أمام طلب جنود الاحتلال مني بإيقاف الشبان عن إلقاء الحجارة إلا بالدفاع عن أبناء وطني في الخليل، وهذا هو حقنا في الدفاع عن أرضنا ومقدساتنا وشعبنا.

وفي شرحه للرموز التي تحملها حروف كلمة "بهمش" يبين أبو هليل أن هذه الكلمة من أربعة حروف، فحرف الباء هو "بالروح بالدم نفديكِ يا فلسطين"، وحرف الهاء فهو "الهزيمة والهوان لبني صهيون"، وحرف الميم "مقاومون صامدون"، وأما حرف الشين فهو "الشموخ والعزة".

النشطاء يغردون

وقد غرد العشرات من النشطاء والمتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي حول هذا الهاشتاج الذي تخطى مراحل متقدمة في تصنيف الوسوم الأكثر انتشاراً.

الإعلامي في قناة "الأقصى" يونس أبو جراد كتب على صفحته في "الفيسبوك": "تحية مباركة إلى كل المرابطين في فلسطين، الذين يضحون بأنفسهم من أجل حماية المقدسات والشعب من عدوان الاحتلال، ولعنة الله على من جرّد الناس من أسلحتهم ويطالبهم بـ"المقاومة السلمية"، كان الأولى أن يكون لدى الشباب من أدوات القتال ما يرهبون به عدو الله وعدوهم وآخرين من دونهم لا أن يلجؤوا إلى عجلات السيارات، وسكاكين المطبخ، وغيرها، "بهمش" كلها مباركة سجّلتْ حضوراً في تاريخ الجهاد والمجاهدين".

بينما نشر الناشط سعيد المطوق على حسابه على "الفيسبوك" "بعد قناص ‏الخليل صار كل واحد في الجيش الصهيوني لازم يكتب وصيته.‏‎‎‏. ‏بهمش ما هم في الخليل".

وتعليقاً على سرعة انتشار هاشتاج "بهمش"، كتب الصحفي مصعب شاور: "الخلايلة يحتلون مواقع التواصل ويغردون ‏بهمش"!

وكما أن كل شخص يعبّر عن الحدث بما هو متخصص فيه، فإن هاشتاج "بهمش" كان أيضاً محل اهتمام عدد من الفنانين الذين أطلقوا أغاني تتحدث حول هاشتاج "بهمش"، ومن أبرزهم الفنان قاسم النجار الذي واكب الحدث بإصدار أغنيته الوطنية التي تحمل اسم "بهمش"، ومن كلماتها: "قالوا لسيدي الختيار ضربوا حجارة، جاوب سيدي باستهتار عادي خليهم بهمش (..) لو يعتقلونا يومياً راح نصمد بهمش (..) لو حتى سكرتوا الضفة بهمش".

ابتكار أساليب المواجهة

ويفسّر محمود حريبات، المختص في مواقع التواصل الاجتماعي، سر سرعة انتشار هاشتاج "بهمش" بالقول: "بهمش" ينتشر بسرعة كبيرة، كونه هاشتاجاً عفوياً جاء من نبض الشارع، بسيطاً يلامس روح الناس، يلامس معاناتهم مع الاحتلال.

وأضاف: الشباب الفلسطيني بات يتقن بحرفية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لإيصال رسالة للعالم، ولفت أنظاره للقضية الفلسطينية.

ولا يتوانى الفلسطينيون عن استخدام الوسائل كافة في مقاومة الاحتلال الصهيوني، حتى وإن كانت وسائل تقنية أو بسيطة، وهذا يدلل على أن الفلسطينيين لم يعجزوا عن ابتكار الأساليب المختلفة في مواجهة المحتل الصهيوني والدفاع عن أنفسهم، وما يكرس ذلك ويؤكده هو العمليات التي ينفذها الشبان الفلسطينيون ضد جنود الاحتلال بالسكين وعمليات الدعس بالسيارات، وذلك بعد أن جرّدت السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المقاومة من البنادق والذخيرة وفقاً لاتفاق التنسيق الأمني التي وقعته مع سلطات الاحتلال الصهيوني.

وتشهد الأراضي الفلسطينية، منذ مطلع أكتوبر الماضي، مواجهات بين شبان فلسطينيين وقوات صهيونية، اندلعت بسبب إصرار مستوطنين يهود على مواصلة اقتحام ساحات المسجد الأقصى، تحت حراسة قوات الجيش والشرطة "الإسرائيلية".

وقد راهن البعض على توقف هذه الهبّة، إلا أنها ما زالت مستمرة، وتتصاعد جذوتها مع تقادم الأيام، والجدير بالذكر أن مدينة الخليل هي أكثر مدن الضفة المحتلة اشتباكاً مع المحتل، وتصدياً له، وقد نُفذت الكثير من العمليات خلال الثورة الحالية في محافظة الخليل، ما دفع الكاتبة لمى خاطر إلى نشر تدوينتها على "الفيسبوك" التي قالت فيها: ما زالت الخليل رافعة هذه الانتفاضة، سواء على صعيد الفعل الشعبي أم العمليات شبه اليومية التي تخرج منها. 

عدد المشاهدات 2337

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top