تحليل: ليبيا وتحديات إنهاء الصراع

17:50 22 نوفمبر 2015 الكاتب :   بدر خيرالدين

استلم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا للدعم مارتن كوبلر مهامه أخيراً من خلفه برناردينو ليون الذي غادر منصبه على وقع فضيحة توقيعه عقد عمل مع الأكاديمية الدولية للدبلوماسية في أبوظبي قبل انتهاء مدة ولايته في البعثة، تاركاً سمعة المنظمة الدولية على المحك، خاصة وأن دولة الإمارات العربية المتحدة تعتبر أحد الأطراف المشاركة في الصراع في ليبيا بدعمها طرف مجلس النواب وعملية الكرامة التابعة له.

قنبلة موقوته

كوبلر عبّر في أول تصريح له عنأمله وإصراره بالعمل مع جميع الليبيين لتحقيق السلام الذي يصبو إليه الشعب الليبي، مؤكداً على تكملة مشوار خلفه الذي توقف عند مسودة للاتفاق النهائي لا تحظى بإجماع بين أطراف الحوار ومجلس رئاسة لحكومة الوفاق أشعلت تشكيلته خلافات بين الأطراف هي الأخرى.

الناظر للأزمة الليبية وأين وصلت، يعلم أن فضيحة ليون الأخيرة فضلاً عن تسريب صحيفة النيويورك تايمز الاميركية لوثائق تحمل معلومات تشير إلى دعم دولة الإمارات العربية لأحد الأطراف بالسلاح في خرق واضح لقرار مجلس الأمن بحظر السلاح على ليبيا قد أرجعت الأزمة إلى نقط البداية، حيث ارتفعت الأصوات الرافضة للحوار من جديد بعد الضرر الذي ألحقه ليون بحيادية البعثة الأممية، واعتبار البعض أن ما قدمه ما هو إلا انحيازاً لطرف على حساب آخر، وبالتالي فالعملية تحتاج إلى نظرة جديدة من قبل المبعوث الجديد، بل ذهب آخرون إلى الدعوة إلى حوار بديل أطلقوا عليه حوار" ليبي – ليبي" في إشارة إلى حوار داخلي دون أي وساطة خارجية.

كل هذه المعطيات تجعل من الأزمة الليبية عبارة عن قنبلة موقوتة قابلة للانفجار والانتشار في أي وقت، في ظل فشل أي طرف في الحسم عسكرياً على الأرض، وعدم الرغبة في التوصل إلى اتفاق يحمل تنازلات من جميع الأطراف، فكل طرف يريد أن يخرج بصفقة انتصار هو لا يستحقها.

داعش المستفيد

في خضم كل يبدو أن المستفيد الوحيد سيكون تنظيم الدولة الإسلامية والذي أرسى قواعد حكمه في مدينة سرت وسط البلاد رغم الضربة الموجعة التي وُجهت إليه في مدينة درنة،  والتي كانت معقله القوي، إلا أنه أُجبر على مغادرتها من قبل مجلس شورى مجاهدي المدينة والذي لا يزال يحاول إخراج ما تبقى من عناصر التنظيم من بعض الجيوب التي يتمركزون فيها في ضواحي المدينة.

كما أن استمرار انقسام السلطة في البلاد وسعي كل طرف للتحكم بالمؤسسات السيادية في البلاد قد يمهد الطريق للتيار الانفصالي في الشرق أو حتى في الغرب الذي قد يأتي كردة فعل، في ظل تحميل غرب البلاد مسؤولية العديد من الأحداث في الشرق، فالبلاد تحوي الآن على مصرفين مركزيين ومؤسستان للنفط، وإدارتين للعديد من الشركات والمؤسسات على المستوى الوطني، الأمر الذي يقرب ذلك الاحتمال.

في المقابل، يجد المواطن الليبي البسيط نفسه أمام تحديات صعبة في تسيير أموره اليومية، فإيرادات البلاد من النفط لا تزال للسنة الثانية على التوالي في أدنى مستوياتها، ما أدى إلى عجز حكومي قياسي لدى حكومة البرلمان وحكومة المؤتمر على السواء، وتسبب ذلك في تأخر المرتبات على العاملين بالقطاع الحكومي، والتي تتبخر أصلاً في أيام قليلة أمام غلاء المعيشة، ما ينذر بثورة خبز تحرج الطرفين على غرار ما حدث في لبنان قبل أشهر.

مشهد ضبابي

إذاً نستطيع أن نقول: إن المشهد ضبابي في ليبيا، فلا مسار الحوار وصل نهايته أو يكاد، ولا الحرب وضعت أوزارها بحسم أحد الأطراف لها، ما يتيح المجال لاستمرار الأوضاع الصعبة للبلاد لوقت يبدو ليس بقصير، في ظل تجاهل دولي يتمثل في عدم الضغط على الأطراف للتوقيع بشكل سريع من جهة، مع ملاحظة عدم إهمال التغييرات التي قد تحدثها هجمات باريس في هذا الشأن ومن جهة اخرى تصدع التحالفات داخل كل طرف من أطراف الصراع، فلا مجلس النواب وعملية الكرامة تبدو في أحسن أحوالها مع استمرار المعارك في بنغازي دون نهاية، وانتهاء فترة ولاية المجلس في أكتوبر الماضي، ولا المؤتمر وفجر ليبيا في حالة جيدة في ظل الصراعات الداخلية بين قواه العسكرية، وفشله في إدارة الموارد وهو المسيطر على العاصمة مركز الإدارات السيادية للدولة، ليطفح على السطح التساؤل: حول ما إذا كانت ليبيا ضحية جهل أو حماقة نخبتها السياسية والعسكرية والتي لم تستطع إدارة البلاد كما ذهبت إليه وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون؟

عدد المشاهدات 1257

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top