لماذا الإعدامات في بنجلاديش؟ وأين المجتمع الدولي؟!

07:41 24 نوفمبر 2015 الكاتب :   ميديا لينك

خرجت باكستان للمرة الأولى عن صمتها المعتاد وخطابها الدبلوماسي السابق لتندد بأعمال الإعدام الممنهجة والمنظمة التي تشهدها بنجلاديش على مرأى ومسمع من العالم المتحضر ومن المنظمات الدولية والإنسانية دون أن يتحرك لها أحد.

وعلى غير عادتها، جاهرت إسلام آباد هذه المرة بقولها: إن الذي يحدث في بنجلاديش أمر غير مقبول ومنافٍ للقيم والأخلاق الدولية وتحدٍّ لجميع الأعراف والمعاهدات.

ونددت بالصمت الدولي على ما تشهده بنجلاديش التي تستمر في إعدام القيادات الدينية والسياسية التي سبق لها وأن تولت مناصب مختلفة قبل تقسيم باكستان وظهور دولة بنجلاديش أي قبل 42 عاماً.

وفي أحدث فصول الإعدامات التي تطال قادة دينيين وسياسيين في بنجلاديش، واستمرار الصمت الدولي دون أن يحرك ساكناً هو إعدام السلطات البنجالية لاثنين من القادة التاريخيين لبنجلاديش، أحدهم علي أحسن مجاهد (78 عاماً)، أمين عام الجماعة الإسلامية وأشهر علماء الدين في شبه القارة الهندية، وزعيم وطني آخر عمل ضد الهند في بنجلاديش، وهو صلاح الدين قادر (77 عاماً)، حيث حكمت عليهم بالإعدام محاكم التفتيش البنجالية التي تشبه إلى حد كبير محاكم نصبت في القرون الماضية لمحاكمة المسلمين والقضاء عليهم، وجرى تنفيذ الإعدامات يوم الجمعة 21 نوفمبر 2015م.

ورغم النداءات الدولية والإنسانية والإسلامية، لكن الحكومة في بنجلاديش بقيادة حسينة واجد رفضت جميع هذه النداءات، واعتبرت الأمر شأناً داخلياً لا حق لأي شخص التدخل فيه.

رد الفعل في باكستان وأفغانستان

وبعد تنفيذ الحكومة في بنجلاديش هذه الإعدامات في حق أحد علماء الدين المشهورين في المنطقة ومعه قيادي آخر من المخلصين لوطنهم، وجدت باكستان نفسها في مواجهة مسلسل خطير يستهدف جميع من أيدها عام 1972م ورفض تقسيمها إلى دولتين، وباتت تشعر أن الحكومة البنجالية قد أسرفت في القتل والإعدام والتصفية بحجة ارتكاب جرائم الحرب التي ألبستها لمن رفض تقسيم المنطقة يومها، وراحت تعدم جميع من شمت فيه رائحة رفض الانفصال وتأييد باكستان على حساب ظهور دولة البنجال في المنطقة.

وعلى خلاف الهند التي لم تتجرأ للقيام بهذا الأمر، رغم أن هناك آلاف السياسيين والعلماء ممن أيدوا فكرة الانفصال عن الهند، وأشادوا بظهور دولة باكستان من رحم الهند، ولم تقم الهند بتصفيات ضدهم ولا إعدامهم كما تفعل بنجلاديش اليوم، فإنها مع الأسف تقوم بذلك لسبب رئيس واحد هو الثأر والانتقام ممن شاركوا بالقلم أو الخطابة أو التحريض وغيرها عام 1972م، وأدت إلى تصفية جميع أفراد عائلة حسينة واجد التي تحكم منذ عام 2009م بنجلاديش، حيث جرى تصفية جميع أفراد عائلتها ولم ينجُ منهم سوى شقيقتها ورئيسة الوزراء الحالية بسبب تواجدهم في الغرب للدراسة.

الموقف الرسمي

سارعت السلطات الباكستانية إلى التعبير عن قلقها من مستقبل هذه الدولة، وأن استمرارها قد بات يهدد المنطقة برمتها.

واعتبرت باكستان منطق الإعدام لأي من يخالفها أمراً خطيراً ومهدداً للحريات ولا يفيد المنطقة في شيء، وطالبت الخارجية الباكستانية من السلطات في بنجلاديش التخلي عن سياسة الانتقام لأحداث عام 1971م والتوجه إلى بناء بنجلاديش المستقبل الخالية من الكراهية.

وهي إشارة صريحة بأن ما تصنعه زعيمة الحكومة اليوم حسين واجد قد ينقلب عليها في يوم من الأيام، وستدفع ثمنه باهظاً، واعتبرت الخارجية التطورات المؤسفة في بنجلاديش مع استمرار منطق إعدام الخصوم أو المخالفين تحت مبررات واهية وغير صحيحة سيفاقم الوضع السياسي، وقد يُدخل البلاد في متاهات لن تخرج منها.

واعتُبر هذا البيان هو الأشد من نوعه ضد حكومة حسينة واجد، ورسالة تحذيرية من مغبة مواصلة هذا الطريق في إعدام زعماء اختاروا باكستان موحدة ورفضوا تقسيمها وتمزيقها. 

موقف الجماعات الدينية والسياسية

 لم تقف الجماعات الدينية والسياسية متفرجة؛ حيث سارعت الجماعة الإسلامية على لسان أميرها سراح الحق إلى التنديد بهذه الإعدامات، واعتبرتها انتهاكاً لمعاهدة بين البلدين تمنع الانتقام ومعاقبة من وقفوا مع باكستان.

وجرى الالتزام بها في العقود الماضية، لكنه جرى الانحراف عنها بعد وصول حسينة واجد، حيث تخلت عن التزامات بلادها بالمعاهدة وراحت تعاقب من يقف مع باكستان في السابق.

واعتبر سراح الحق أن على المسلمين الخروج عن صمتهم وعدم البقاء يتفرجون، وأن على المنظمات الدولية وعلى رأسها "هيومن رايتس ووتش"، و"أمنستي".

 وندد بالإعدامات كل من زعماء جمعية علماء إسلام بقيادة مولانا فضل الرحمن، وزعيم جماعة الدعوة حافظ سعيد، وزعيم حزب الرابطة شجاعت حسين، وزعيم حركة إنصاف عمران خان.

وجاء في بياناتهم أن الحكومة في بنجلاديش فاقت كل الحدود، وأن على المجتمع الدولي التحرك قبل فوات الأوان، وأن على المسلمين التحرك لمنع المزيد من الإعدامات حتى لا تواصل زعيمة الحكومة البنجالية في تصفية جميع أهل العلم والفكر والوطنيين المخلصين.

وكان الآلاف من الباكستانيين قد نظموا صلاة الغائب على روح الفقيد زعيم الجماعة الإسلامية السابق الذي جرى إعدامه مؤخراً، وصلوا عليه في مناطق مختلفة من باكستان، وشارك في هذه الصلاة كل من أنصار الجماعة الإسلامية وجماعة الدعوة وعلماء إسلام.

موقف الأفغان

لم تكن باكستان وحدها تندد بهذه الإعدامات، بل انضم إليها القادة الأفغان وعلى رأسهم زعيم حزب إسلامي قلب الدين حكمتيار، وزعيم "طالبان" الملا أختر منصور، حيث نددوا بإعدام القادة والعلماء وخاصة مولانا علي أحسن مجاهد الذي يشتهر بأنه من علماء الدين الكبار في المنطقة.

وأكد حكمتيار أن ما تصنعه حكومة حسينة واجد سيكون لعنة عليها، وأنها لن تحافظ على سلطتها وهي تقتل في العلماء والزعماء الدينيين، وتحدث زعيم "طالبان" أفغانستان الملا أختر منصور أن على المسلمين في بنجلاديش ألا يبقوا متفرجين على أعمال القتل والإعدامات، وأن عليهم التنديد والتصدي لتطهير بنجلاديش من علمائها وزعمائها، وأكد أن بنجلاديش تواجه مؤامرة خطيرة ويجب التصدي لها.

ويتحدث رجال القانون هنا في باكستان عن أن هذه الإعدامات تحمل معها رائحة الانتقام والثأر، وليس فيها أي وجه قانوني يتطلب الإعدام بهذه السرعة.

وفي رأي القانونيين، فإن هناك أجندة سياسية تقف وراء تصفية علماء الدين وزعماء الجماعات الدينية والسياسية، وأن حكومة حسينة واجد لا يهمها الشق القانوني قدر ما يهمها المسارعة، وما دامت في الحكم فهو الانتقام وإعدام جميع من تراهم أعداء والدها مجيب الرحمن الذي فاز في انتخابات عام 1971م، وجرى إعدامه مع زوجته وأفراد عائلته بعدها بعام عقب دعوتهم إلى فصل بنجلاديش عن باكستان.

عدد المشاهدات 1903

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top