«انتـفاضة الــــقدس» تتـواصل رغـم جـرائم الاحتلال

10:22 12 ديسمبر 2015 الكاتب :   القدس المحتلة: مرادعقل

تتواصل المحاولات الصهيونية الحثيثة والمستمرة لوأد انتفاضة القدس وإيقاف تدفقها الآخذ بالتطور يوماً بعد آخر، من خلال الاعتقالات الكبيرة والواسعة التي تقوم بها قوات الاحتلال في أنحاء الضفة والداخل المحتل والقدس، بالإضافة إلى هدمها لمنازل منفذي العمليات في محاولة منها لردع المقاومة وتخويف الأهالي.

وفي تحليله لمجريات الأحداث (حتى إعداد التقرير) يقول علاء الريماوي مدير مركز القدس: إن حكومة «نتنياهو» شرعت في ضرب المؤسسة الحزبية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م، من خلال حظر «الحركة الإسلامية»، برغم معارضة الأمن الصهيوني لخشيته من تدهور الأوضاع الأمنية في الداخل.

يضيف: إن قوات الاحتلال ترى أثراً كبيراً، أحدثته الحركة الإسلامية في انطلاق الأحداث على الأرض، كما ترى أن الحركة الإسلامية هي العائق الرئيس أمام تقسيم الأقصى، لذلك عمدت للتقليل من حيوية الحركة، مرجحاً تأثُّر حيوية الحركة لإغلاق 17 من مؤسساتها، لكنها تستطيع الالتفاف على قرارات الاحتلال.

ويشير الريماوي إلى أن قوات الاحتلال ستستغل الواقع نحو اعتقال قيادات «صقورية» في الحركة؛ الأمر الذي سيزيد من حالة التوتر في المناطق المحتلة عام 1948م.

التطورات الميدانية

وعلى صعيد المواجهات وأحداث الانتفاضة، يقول مركز القدس: إن الأحداث ماضية على ذات الوتيرة القائمة من عمليات فردية ومواجهات شعبية، مؤكداً أن الفعل المقاوم استمر بوتيرة معتبرة، مقارنة مع حجم المقاومة في الشهر الماضي من انتفاضة القدس.

ورأى المركز أن هناك تطوراً في العمل المقاوم، مقارنة مع الشهر الأول من انتفاضة القدس، شوهد ذلك بشكل واضح في أداء المقاومة، مثل دخول عمليات إطلاق النار.

ويعترف جهاز الأمن العام الصهيوني (الشاباك) بتصاعد الانتفاضة، مشيراً إلى أن شهر أكتوبر الماضي هو الأصعب على دولة الاحتلال منذ ٩ سنوات؛ بسبب كم العمليات التي نفذت ضد الصهاينة ومقتل ١١ منهم.

وأظهرت الإحصائيات أن ١١ قتيلاً صهيونياً ومئات الإصابات وقعت خلال شهر أكتوبر ٢٠١٥م، في ٦٠٢ عملية نفذت، وهذا العدد من القتلى هو ضعف عدد الصهاينة الذين قتلوا عام ٢٠١٣م كاملاً، حيث قتل فيه ٥ صهاينة فقط.

وجاء في المعطيات أن عدد العمليات التي نفذها الفلسطينيون الشهر الماضي فاق عدد العمليات التي نفذت خلال الحروب الثلاثة الأخيرة على قطاع غزة، وهي الأقصى منذ إتمام بناء جدار الفصل العنصري قبل ٩ سنوات.

ومقابل ذلك، ما زالت حالة الخوف والرعب والإرباك تسيطر على الصهاينة؛ بسبب استمرار استهدافهم من قبل أفراد المقاومة الفلسطينية.

تعطيل تقسيم الأقصى

ويقول النائب في المجلس التشريعي أحمد عطون: إن ممارسات الاحتلال تدل على حالة التحريض والعنصرية التي تعيشها دولة الاحتلال، وكيفية تعاملها مع الآخر؛ فمنظومته التي يقودها اليمين المتطرف تقول: إن كل من هو غير يهودي يعاملون كالخدم لدولتهم، وما يعيشه الاحتلال اليوم هو تطبيق لهذه الفكرة مدعومة بقرار سياسي يغطي كل ممارسة تجاه أي عربي.

ويشير عطون إلى أن هذه الهبَّة التي تعيشها كافة أراضي فلسطين المحتلة, أثرت على الكيان المغتصب للأرض؛ فقد نجحت في تعطيل مشروع تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً، بعد أن كان الاحتلال يشعر بأنه اقترب من إتمام مخططه هذا، أيضاً تم إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية على الساحة الدولية وأعادت حالة الحضور والتلاحم والوحدة الميدانية بين أبناء الشعب الفلسطيني لتلتحم في مواجهة الاحتلال رغم الحالة التي تعيشها في ظل الانقسام السياسي بين القيادات السياسية، أيضاً تكبد الاحتلال خلال شهر ونصف شهر خسائر بملايين من الدولارات؛ نتيجة الخوف والرعب، وأيضاً خلقت الهجرة العكسية بين المواطنين اليهود إلى الدول الخارجية، وهذا لم يكن في الانتفاضة السابقة.

انتفاضة ثالثة

وأظهر أحدث استطلاع للرأي أعدّه المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي (أجري خلال الفترة 18 أكتوبر – 12 نوفمبر 2015م) أن هناك ارتفاعاً ملحوظاً في تأييد الجمهور الفلسطيني لحدوث انتفاضة ثالثة بمقدار 21.7%، مقارنةً باستطلاع سابق (أجري خلال الفترة 27 مايو – 15 يونيو 2015م)، ولعلّ هذا الارتفاع في التأييد لانتفاضة القدس جاء للتعبير عن غضب الجمهور الفلسطيني تجاه ممارسات «إسرائيل» بحق المسجد الأقصى واعتداءاتها المتكررة على الشعب الفلسطيني، والتي باتت تهدِّد وجوده وأمنه واستقراره وتفاقم في معاناته، ناهيك أن الشعب الفلسطيني يريد حريته واستقلاله، ويرفض استمرار هذا الاحتلال الذي يقبع تحت نيره منذ عام 1967م، فالاحتلال في حد ذاته هو السبب الرئيس وراء الأحداث الجارية في الأراضي الفلسطينية.

ونشر المركز النتائج المتوقع حدوثها في حالة اندلاع انتفاضة ثالثة واستمرارها، وكما جاء في نتائج هذا الاستطلاع الذي أظهر بأنها قد تؤدي إلى تدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي عند الفلسطينيين؛ مما سينتج عنها فوضى سياسيّة واجتماعية وأمنية وإلى تراجع العملية التعليمية في الأراضي الفلسطينية وستزيد من فرص احتمال قيام دولة الاحتلال بشن حرب جديدة على قطاع غزة، وسيتمخض عن ذلك المزيد من القتلى والجرحى في صفوف الفلسطينيين.

واستناداً لنتائج الاستطلاع، فإن أغلبية الجمهور الفلسطيني يعارضون العودة إلى المفاوضات السلمية مع الصهاينة؛ إذ وصلت نسبتهم إلى 62.3%، ويرجع سبب ذلك إلى خيبة أملهم وغضبهم وإحباطهم من جدوى المفاوضات المكوكية التي استغرقت ما يزيد على عشرين عاماً من غير أن تحقق أي تقدم ملموس في العملية السلمية؛ وبالتالي فإن الانتفاضة الثالثة المتوقعة ستنتشر وتتحول إلى أكثر عنفاً ودموية في المستقبل المنظور إذا لم يحدث أي تقدم في المفاوضات يؤدي إلى حلّ الدولتين على أساس القرارات الدولية.

ورطة كبيرة

وتكشف مجلة «إسرائيل ديفينس» العسكرية العبرية عن مفاجأة مفادها أن أجهزة الأمن الصهيونية تواجه ورطة كبيرة بالنظر إلى أن الهجمات التي ينفذها الفلسطينيون في الوقت الراهن تختلف كثيراً عن سابقاتها في السنوات الماضية، حيث تتميز بروح تضحية عالية غير مسبوقة.

وتضيف المجلة في تقرير لها أن جهاز الأمن الصهيوني العام (الشاباك) أصدر تقريراً حول العمليات الفلسطينية الحالية، أظهر أن منفذي هذه العمليات «نوعية جديدة من الشباب الفلسطينيين غير المنتمين لحركات فلسطينية مسلحة ويتمتعون بروح تضحية عالية».

وتابعت المجلة أن منفذي العمليات الحالية من الفتيان والشبان الذين تتراوح أعمارهم ما بين 16 و25 عاماً، ومعظمهم غير متزوجين, وأن 7 من بين منفذي العمليات الفلسطينية الأخيرة من النساء.

وتشير «إسرائيل ديفينس» إلى أن ما يرعب أجهزة الأمن الصهيونية أن الإجراءات المشددة التي اتخذتها وأدت إلى قتل معظم منفذي الهجمات، لم تبث الخوف في نفوس الفتيان الفلسطينيين الذين تسابقوا لتنفيذ عمليات جديدة.

جيل جديد

وتقول الكاتبة الصهيونية «عميره هاس»: إن المواجهات المتصاعدة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، تعكس فقدان الأمل لدى الأجيال الفلسطينية الجديدة؛ بسبب ممارسات دولة الاحتلال وفشل السلطة الفلسطينية.

وتضيف الكاتبة في مقال نشرته بصحيفة «هاآرتس» العبرية أن المواجهات المستمرة في الأراضي الفلسطينية، يقف خلفها جيل جديد من الفتيان والشبان الفلسطينيين الذين فقدوا كل أمل في «اتفاق أوسلو»، وحذرت من التبعات الاقتصادية للعمليات الفلسطينية، وتواصل الانتفاضة على الأسواق والحركة التجارية الصهيونية، للأسبوع الثامن على التوالي، منذ أن اندلعت أوائل أكتوبر الماضي.

ركود تجاري

ويقول الكاتب «روعي ينوفيسكسي»: بالرغم من أن الأيام الأخيرة شهدت انخفاضاً واضحاً في عدد العمليات الفلسطينية من الطعن والدهس ضد «الإسرائيليين» في مدينة القدس تحديداً، ورغم تواجد قوات الجيش «الإسرائيلي» وحرس الحدود، فإن ذلك لم يسرِ على قطاع الأعمال والتجارة في المدينة، ولم تتمكن الحركة التجارية «الإسرائيلية» من العودة إلى طبيعتها في المرحلة التي سبقت اندلاع الانتفاضة.

وأضاف: حتى إن سوق «محنيه يهودا» الأكثر شهرة في القدس ما زالت في حالة جمود وتوقف نسبي إلى حد كبير؛ خشية من تجدد العمليات الفلسطينية.

ونقل المراسل عن «فيني تسدكيهو»، صاحب محلات خضار وفواكه في القدس، أنه تضرر كثيراً من موجة العمليات الفلسطينية الأخيرة ومُني بخسائر كبيرة، وتراجعت أرباحه بنسبة 50%، وقال «تسدكيهو»: رغم أن حجم المبيعات تراجع بصورة كارثية، ما زالت الضرائب التي تفرضها علينا الحكومة كما هي، ليس هناك من أحد يعتني بنا، لا من داخل الحكومة ولا خارجها، رغم أن الانتفاضة وصلت آثارها إلى هنا.

«إليشع بن كيمون» كتب في «يديعوت أحرونوت»: إن جميع الأعمال التجارية «الإسرائيلية» تضررت خاصة المحلات الكبيرة، وناشد «الإسرائيليين» بالتوقف عن حالة الخوف والهستيريا التي تتملكهم، بسبب تواجد قوات الأمن والشرطة وحرس الحدود بصورة مكثفة، مضيفاً أن الخسائر «الإسرائيلية» الكبيرة وقعت في المطاعم، مع تراجع حركة الرواد من الزبائن بمعدلات سيئة ومحبطة.

وهناك واقع يسهم في تراجع الحركة التجارية بسبب العمليات الأخيرة؛ وهو أن معظم المحال التجارية يعمل فيها عمال فلسطينيون بجانب اليهود، وفي أعقاب تزايد العمليات بدأ الجيش بإقامة حواجز عسكرية وحملات تفتيش دقيقة على كل مركبة فلسطينية تدخل لمناطق المستوطنات، وما دامت معظم السيارات الفلسطينية لا تمتلك تصاريح أمنية لدخول المستوطنات، فإنها تضطر للبقاء خارجها، ويدخل العمال الفلسطينيون على أقدامهم، وهذا كله أضر بالمحلات التجارية «الإسرائيلية»، حتى إن بعضها لا يدخلها إلا زبون واحد في اليوم فقط.

ويقول الكاتب الصهيوني «موشيه ليون» في مقال نشر في «يديعوت أحرونوت»: العمليات الفلسطينية الأخيرة عملت على تخفيف حركة الزبائن أمام المحلات التجارية في المدن «الإسرائيلية»، وخاصة القدس، وبات السياح الأجانب والمحليون يخشون من الذهاب إلى المدينة؛ لأنها باتت تتلقى ضربات قاسية من منفذي العمليات الفلسطينية؛ لأن عملية فلسطينية تستخدم سكيناً واحداً نجحت في الإضرار بمحلات تجارية ومقاهٍ ومطاعم وفنادق.

ثلاثة مطالب

من جانبه، يرى د. ناجح بكيرات، رئيس قسم «التعليم الشرعي» في المسجد الأقصى المبارك، أن هذه الانتفاضة يجب أن تحقق ثلاثة مطالب على الأقل فيما يخص المسجد الأقصى ومدينة القدس المحتلة.

وأشار بكيرات إلى أنه ينبغي طرح عدة مطالب حتى تحققها الانتفاضة؛ أهمها منع اليهود من دخول المسجد الأقصى المبارك، وفتح أبوابه دون قيد أو شرط أمام المسلمين، والمطالبة بحرية الحركة والتنقل بين الأحياء، وإزالة كل مظاهر التجييش والعسكرة والتنكيل بالفلسطينيين، داعياً إلى محاكمة الاحتلال على جرائمه، مطالباً بإعادة النظر في «اتفاقية أوسلو» وإنهائها بلا رجعة، لأن قوات الاحتلال لم تنفذ أي جزء منها.

ويقول: إن هذه الانتفاضة ستكون محطة ورافعة يجب الاستفادة منها لوضع الإستراتيجيات لمواجهة مخططات الاحتلال الهادفة لتهويد القدس والأقصى.

أما عن الموقف الفلسطيني من التطورات الحاصلة، فيرى بكيرات أنه رغم الانقسام في المواقف السياسية؛ فإن الشعب الفلسطيني يتحد اتحاد الدم في الضفة والقطاع والداخل الفلسطيني.

عدد المشاهدات 1208

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top