مسلمون تُنتهك حقوقهم بذريعة "داعش".. الهند وطاجيكستان نموذجا

17:58 23 يناير 2016 الكاتب :   مديا لينك

تحول مرض اسمه "فوبيا داعش" إلى وباء حقيقي في البلاد الإسلامية ودول يقطنها مسلمون أقلية كما هو في الهند، وتحت هذه الشماعة راح العالم يحارب الإسلام والمظاهر الإسلامية وتضييق الخناق على دور العبادة والعمل.

الهند والتصعيد مع الأقلية المسلمة

وكانت الجماعات الهندوسية المتطرفة قد وجدت ضالتها في الهند بعد أن بات هناك وباء ينتشر في العالم اسمه "داعش"، فقد قام المتطرفون الهندوس بإحراق عشرات المساجد في أقاليم هندية مختلفة في عام 2015م، وشرعوا في ذكرى حرقهم أحد أعرق المساجد التاريخية للمسلمين في الهند وهو المسجد البابري الذي بلغ 26 عاماً منذ حرقه في ديسمبر من عام 1992م، وشرعوا في بنائه وتحويله إلى معبد هندوسي دون أن ينتظروا موافقة الحكومة، وراحوا يختطفون الأئمة من مساجدهم وإعدامهم وتعذيبهم بحجة أنهم يخشون من "داعش" في الهند.

وقرروا مع بداية عام 2016م إغلاق جميع المدارس الدينية المنتشرة في الهند، وطالبوا بغلقها فوراً قبل أن يشرعوا في الهجوم عليها، وأعلن المتطرفون الهنود أنهم لن يسمحوا لأي مدرسة دينية في بلادهم، ولن يسمحوا بأي مدرسة تدريس الأردو والعربية، ويعتبرونها مدارس غير مشروعة في بلادهم، وأنها مراكز لنشر الإرهاب وأفكار "داعش" والعمالة لباكستان.

وباتت المحجبات والأشخاص الملتحون هدفاً اليوم مع الأسف في الهند للمتطرفين الهندوس، حيث إنهم يهاجمون المحجبات ويعتدون عليهن في وضح النهار، ويعتدون أيضاً على الملتحين من المسلمين؛ لأنهم ينظرون إليهم على أنهم يمثلون خطراً على الوثنية الهندوسية وعلى مستقبلهم.

وجرى قتل العشرات من المسلمين العزل في الأشهر الأخيرة بدعوة أنهم يعرضون الهندوسية للخطر، ويعتدون على الأبقار التي يعبدونها من دون الله، ويأكلون لحومها وأكبادها ويتركون أبوالها وغوثها، وتقول التقارير: إن الاعتداءات على المسلمين تحت هذه المزاعم فاقت الحدود، رغم أن أغلب من جرى قتله في وضح النهار تبين أنهم لم يتناول الأبقار ولم يعتدوا على مقدساتهم.

طاجيكستان تصعد ضد الإسلام؟

والأمر نفسه مع المسلمين الذين يمثلون الغالبية في طاجيكستان وتحكمهم حكومة علمانية التي خرجت عن الأعراف جميعها بشنها حملة مستعيرة ضد المسلمين الطاجيك، تحت مزاعم محاربة "داعش" وأخواته، وبخلاف الهند ودول أخرى فإن طاجيكستان ذهبت بعيداً جداً في هذه المواجهة، وقد تعطي لجماعة "داعش" التي تتواجد على الحدود منها وتتواجد معسكراتهم في نهر جيجون الفاصل بين أفغانستان وطاجيكستان فرصتها الثمينة لجعل المتشددين هم الغالبية وتغيب المعتدلين.

فقد قررت السلطات في طاجكستان اعتبار اللحى ممنوعة على أراضيها سواء كان صاحبها شاباً أو شيخاً أو إماماً ورجل دين أعطت أوامرها لرجال الأمن باعتقال الملتحين من الشوارع والزج بهم في السجون لأنهم ارتكبوا مخالفات يعاقب عليها القانون، وهي عدم حلق لحاهم، وتتحدث التقارير الواردة من جمهورية طاجيكستان عن أنه جرى مند بداية شهر يناير2016م وحتى اليوم اعتقال 20 ألف شخص في مدن طاجيكية مختلفة، لم يمتثلوا لهذا القانون، وقامت قوات الأمن بحلق لحاهم بالقوة دون مراعاة لأي مذهب أو انتماء أو مكانة وغيرها، وجرى فقط بين 16 و21 يناير 2016م اعتقال 13 ألف شخص وحلق لحاهم قبل الإفراج عنهم وتهديدهم بعد أخذ أسمائهم في حالة عدم حلق لحاهم مستقبلاً بالسجن والعقاب الأليم.

كما جرت ملاحقة النساء المحجبات في الشوارع بعد إطلاق القانون الذي يمنع لبس الحجاب على النساء والفتيات وألقي القبض على 1700 فتاة بين16 و21 يناير 2016م رفضن خلع الحجاب، وجرى نقلهن إلى مراكز للشرطة، وقبض على عدد آخر منهن، لكنهم تعهدن في مراكز الشرطة أنهن لن يعودن إلى لبس الحجاب، فأطلق سراحهن، وجرى غلق 160 محلاً لبيع الحجاب في العاصمة دوشنبه وحدها، ومنع التجار من إنتاجه أو استيراده، وجرت حملة أمنية واسعة داخل الجامعات والمؤسسات التعليمية والمرافق الحكومية بحثاً عن المحجبات للقبض عليهن أو الملتحين لاعتقالهم؛ لأن القانون بات سارياً على الجميع اليوم، وتتحدث تقارير إعلامية في طاجيكستان عن أنه جرى اعتقال 15 ألف محجبة في 6 أشهر بعد أن رفضن الامتثال للقانون الجديد.

ومن الإجراءات التي قررتها الحكومة بقيادة إمام رحمناوف منع أداء مناسك الحج على المسلمين الطاجيك وهم غالبية السكان بعد أن كان الحج مسموحاً به فقط لمن يبلغ 40 عاماً بات في القانون الجديد ممنوعاً وجرى غلق العشرات من المكاتب التي ترسل السكان للحج أو العمرة.

منع دخول المساجد للصلاة فيها لمن أعمارهم تقل عن 20 عاماً، وعين رجال أمن على أبواب ساجد في الصلوات الخمس حتى يتعقبوا من تسول له نفسه الصلاة وعمره يصل إلى 20 عاماً أو يقل، ومن يخالف التوجيهات الجديدة يتم إلقاؤه في السجن ومعاقبته.

وتشير الإحصاءات التي نشرتها منظمات إنسانية دولية إلى أن عدد المعتقلين في هذه الجمهورية قد بلغ 100 ألف شخص من تغيير سياسة الحكومة الأمنية تجاه المجموعات الدينية والمحافظة، وتتحدث التقارير عن أنه يجري تعذيبهم والتنكيل بهم ومنعهم من الحصول على حقوقهم وحقهم في امتلاك المحامين للدفاع عنهم، إلى جانب منع تام لزيارات أسرهم إليهم، وأغلبهم اعتقل بسبب رفضه الامتثال لهذه القوانين وإصرارهم على اللحى والحجاب وهو ما فاقم الوضع أكثر.

ولم تكتفِ السلطات بهذه الإجراءات، بل قررت إغلاق عدد من المساجد ودور العبادة بحجة أنها تروج للإرهاب والأفكار المتطرفة وتهيئ المناخ لـ"الدواعش" حتى ينتشروا في طاجيكستان.

واستعانت السلطات المحلية بوسائل الإعلام وأخذت تدافع عن ضرورة إنهاء المظاهر الدينية في طاجيكستان العلمانية، وأن التطرف و"داعش" يستفيد من هؤلاء؛ وبالتالي فإن منعها يتطلب تجفيف المنابع ومنع الحريات ومحاربة التدين وغيرها.

عدد المشاهدات 1973

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top