التحرش الجنسي.. محنة اللاجئات السوريات لأوروبا

17:58 24 يناير 2016 الكاتب :   د. محمد الغمقي

باريس: د. محمد الغمقي

الظلم ظلمات، وظلمات المأساة التي عاشها ويعيشها الشعب السوري لم تنته فصولها، وحتى من اختار منهم اللجوء هرباً من جحيم الحرب والقهر لم يشعر بالهناء والاستقرار، من فصول محنة اللاجئين السوريين ما ورد من تقارير منظمات دولية تؤكد تعرض لاجئات سوريات للتحرش الجنسي، وكل أنواع الاستغلال، ليس في بلاد عربية فحسب، بل أيضاً في أوروبا، حيث من المفترض أن يجدن الدعم والحماية.

"أمنستي" تحقق في استغلال ظروف اللاجئات

وجاء في تقرير منظمة العفو الدولية (أمنستي)؛ أن اللاجئات يواجهن مشكلات عديدة كالتحرش الجنسي والاعتداء والاستغلال أثناء رحلتهن إلى الدول الأوروبية، وشددت المنظمة على أن تلك التهديدات تتعرض لها اللاجئات في جميع مراحل مسيرتهن بما في ذلك الأراضي الأوروبية.

واستخلصت هذه النتائج بناء على لقاءات مع 40 سيدة ذهبن إلى ألمانيا والنرويج عبر الأراضي التركية ثم اليونان، أكدن تعرضهن للعنف والابتزاز وإرغامهن على ممارسة الجنس مع المهربين أو المسؤولين عن الأمن أو حتى مع لاجئين آخرين، مع شعور جميع النساء بأنهن مهددات ودون أمان أثناء انتقالهن إلى أوروبا.

هذا وصرحت بعض اللاجئات بأنهن مهددات بشكل خاص في مناطق العبور والمخيمات في المجر وكرواتيا واليونان، فيما أفادت أخريات أنهن اضطررن لاستخدام دورات مياه وأماكن استحمام موحدة مع الرجال في بعض المراكز.

ولعل ما جاء على لسان تيرانا حسن، رئيسة الاستجابة للأزمات داخل المنظمة غير الحكومية يؤكد تحول مسألة التحرش الجنسي إلى ظاهرة وليس إلى حالات منعزلة، حيث صرحت أن النسوة ومنذ انطلاق رحلتهن فإنهن يتعرضن للمضايقات والعنف والاستغلال في غياب الدعم أو الحماية.

وأضافت: لو حصلت هذه الأزمة الإنسانية في أي مكان آخر خارج العالم، نتوقع اتخاذ إجراءات عملية لحماية المجموعات المستهدفة مثل النساء اللاتي يهاجرن وحدهن أو العائلات التي تقودها امرأة، وهذا يعني على الأقل اقتراح مرافق صحية مضاءة خاصة بالنساء وأماكن منفصلة عن الرجال حيث يمكنهن النوم في أمان، وكن قد هربن وأطفالهم من أخطر المناطق في العالم وخاطرن بكل شيء للوصول سالمين مع أطفالهن إلى بر الأمان؛ لذا اعتبرت تيرانا حسن أنه من "العار" أن تكون حياة هؤلاء النساء في خطر وهن على الأراضي الأوروبية.

وفي ذلك إشارة إلى إشكال مبدئي يتمثل في المفارقة بين الشعارات والواقع، فأوروبا تفتخر باحترام حقوق الإنسان مع التركيز أساساً على المرأة وما يتعلق بها من دعوات تنادي بتحريرها ومساواتها الكاملة مع الرجل، إلى احترام المواثيق والمعاهدات ومن بينها حسن احترام اللاجئين السياسيين وأسباب إنسانية، والكل تابع الحملة الإعلامية والسياسية التي تلت الاعتداء على فتيات في ألمانيا ليلة رأس السنة تورط فيها بعض اللاجئين ومن أبناء العرب المقيمين بطريقة غير شرعية، واستغلتها أطراف عنصرية للتأكيد على خطر الوجود العربي الإسلامي في الغرب والدفع نحو رفض قبول اللاجئين، بينما لم ترتفع الأصوات عالياً للتنديد بجريمة التحرش الجنسي والاستغلال غير الإنساني لنساء هاجرن هرباً من جحيم الحرب والقهر ولجأن إلى بلاد أوروبية بحثاً عن بصيص أمل في الأمان والاستقرار.

ولم تمنع بعض محاولات التعتيم على مأساة اللاجئات من وجود ضمائر حية داخل أوروبا تدافع عن القضايا الإنسانية من إثارة هذا الموضوع لما له من تداعيات إنسانية واجتماعية؛ الأمر الذي دفع سلطات القرار في بلاد مثل ألمانيا إلى التعامل مع هذا الملف بجدية.

برنامج ألماني لحماية اللاجئات

وأوضحت شؤون المرأة الألمانية مانويلا شفيسيغ، والعضو في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني، أثناء حديث لها عن حالة النساء والفتيات في مخيمات اللاجئين لحماية ومسألة التحرش الجنسي، أن اللاجئات هربن من الحرب والإرهاب والقمع وكثيرات منهن تعرضن للعنف وهن في طريق الفرار، وأضافت الوزيرة أنه صدرت عدة تقارير عن اعتداءات جنسية على النساء، اللواتي يشكلن ثلث طالبي اللجوء في ألمانيا، مشيرة إلى أنها لا تملك إحصاءات حول العدد الفعلي للاعتداءات الجنسية.

وقالت الوزيرة: إن المخيمات تكون مكتظة غالباً، وفيها رجال ونساء ينامون في قاعة واحدة ويستخدمون المرافق الصحية نفسها.

وخصصت الحكومة الألمانية برنامجاً بقيمة 200 مليون يورو لتأمين حماية أفضل من الاعتداءات الجنسية للنساء والفتيات، من المقرر إطلاقه ابتداء من شهر مارس 2016م، وتتمثل بعض الإجراءات في تجهيز أماكن خاصة بسكن النساء ومرافق صحية خاصة بهن وتوفير سكن مستقل للأمهات مع أطفالهن الصغار.

عدد المشاهدات 2439

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top