عرض: الأزمة السورية.. اتجاهات التدافعات الإقليمية والدولية

19:17 30 يناير 2016 الكاتب :  

في ورقة تقدير موقف لمركز الجزيرة للدراسات السياسية حملت عنوان "الأزمة السورية.. اتجاهات التدافعات الإقليمية والدولية" لتتناول الأزمة السورية من منظور الفواعل بعد مرور أربع سنوات من أسوء مأساة إنسانية شهدها العصر الحديث.

وتقوم فرضية الورقة على أن محور "السعودي التركي المعارضة في سورية" يعتقدون أن مصالحهم لم تعد تجد المراعاة المنشودة من القوى الغربية، بل إن هذه القوى الغربية باتت، من أجل قتال "تنظيم الدولة" و"القاعدة"، أقرب إلى الاتفاق مع خصومهم في طهران وموسكو ودمشق، ودلائل ذلك "قطع العلاقات السعودية - الإيرانية، وزيارة بايدن لأنقرة، ومحادثات جنيف حول الأزمة السورية".

السعودية وإيران.. انفجار متأخر

استعرضت الورقة الحادث الجلل الذي وقع بين المملكة العربية السعودية وإيران خلال الشهر الماضي على إثر بعض الأحداث التي بدأت بإعدام المرجع الشيعي نمر النمر، وأكدت الورقة أن الخطوات السعودية كانت مدروسة جيداً، وقُصِد به إفهام الإيرانيين أن السعودية باتت تعتبر إيران عدواً ينبغي مواجهته وليس جاراً يمكن التفاهم معه.

كما أكدت الورقة أن خطوة قطع العلاقات مع طهران خطوة تستهدف إيصال رسالتين؛ رسالة للنظام الإيراني وأخرى للحليف الأمريكي، بمعنى أن السعودية لا تقول: إنها ستعتمد سياسة مواجهة صريحة مع إيران وحسب، بل وإنها أيضاً لم تعد تثق بمظلة الحماية الأمريكية وصلابة الاعتماد على سياسة واشنطن في المنطقة.

خلافات تركية - أمريكية

تحت هذا العنوان، تناولت الورقة الموقف التركي الأمريكي، معرجة على الزيارة الرسمية لنائب الرئيس الأمريكي، جوزيف بايدن التي قام بها لتركيا يومي 22 و23 يناير الجاري والتي أعادت التأكيد على واحد من أهم أسباب الخلاف بين أنقرة وواشنطن؛ وهو الدور الكردي في سورية، من زاوية نظر الحكومة التركية، لا يوجد فارق بين حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سورية، وحزب العمال الكردستاني في تركيا؛ الأول كما قال داود أغلو في 23 يناير، هو فرع للثاني، وقد باتت سورية مصدر معظم السلاح الذي يقاتل به العمال الكردستاني الدولة التركية، والتي بدا واضحاً فيها أن هناك عدم توافق تام بين تركيا والولايات، فواشنطن لم ترَ مانعاً من التعاون العسكري مع قوات الاتحاد الديمقراطي (وقوات حماية الشعب، التابعة له)، ودعمه عسكرياً ولوجستياً في الحرب ضد "تنظيم الدولة".

وليست هذه بسياسة أمريكية طارئة، بل هي سياسة مستمرة منذ معركة "كوباني" في عام 2013م، على الأقل. ما حدث في الشهور القليلة الماضية أن التعاون الأمريكي للاتحاد الديمقراطي ودعمه قد تصاعد، بعد أن أصبحت قوات الحزب تمثِّل العمود الفقري لما يسمى بقوات سورية الديمقراطية المناهضة لـ"تنظيم الدولة"، وتشير تقارير إلى أن القوات التابعة للاتحاد الديمقراطي تجهز قاعدة جوية سورية قريبة من القامشلي لاستخدام الأمريكيين.

بدايات متعثرة للمباحثات حول سورية

وهنا في هذا المحور من الورقة تناولت الدعوة التي ألقاها المبعوث الأممي لسورية، ستيفان دي مستورا، مؤخراً في مؤتمر صحفيّ يوم 25 يناير، اليوم الذي كان يُفترض أن تبدأ فيه المباحثات بين النظام السوري وقوى المعارضة لإيجاد حلٍّ سياسي للأزمة السورية.

وقد أفرضت الورقة لهذا المحور في التحليل، حيث بدأت بالصعوبات التي عبر عنها دي مستورا في عقد مؤتمر جنيف المجمع عقده بين المعارضة السورية والنظام من أجل التوصل لحل سياسي.

وقد بدأ الأمر بمبادرة المملكة العربية السعودية بعقد اجتماع بالرياض لممثلي أطياف مختلفة من المعارضة السورية، وقد تم الاتفاق على تشكيل لجنة عليا للتفاوض والتحدث باسم المعارضة، وهي الخطوة التي كانت مهمة جداً لتحقيق التوافق، لكن روسيا رفضت ذلك واعتبرت أن ممثلي المعارضة السورية في الرياض لا يشمل كل المعارضة، في إشارة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سورية.

وكان الأخطر ما أعلنه وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، بعد لقاء مع رياض حجاب، رئيس الهيئة العليا للتفاوض، في العاصمة السعودية الرياض، حيث قال كيري في اللقاء: إن دي ميستورا قد يدعو معارضين آخرين للمباحثات؛ وإن المباحثات لابد أن تبدأ بغضِّ النظر عن تطبيق النظام والروس لإجراءات بناء الثقة، مثل رفع الحصار عن المناطق المحاصرة ووقف قصف المدنيين؛ وإن الأسد سيبقى رئيساً خلال الفترة الانتقالية ومن حقه المشاركة في الانتخابات الرئاسية التي ستتلو نهاية المرحلة وكتابة دستور جديد؛ وإن الهدف الأساسي للمفاوضات الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية.

عدد المشاهدات 1190

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top