من يحاكم المحرضين على العنف في أوروبا؟

16:52 24 أبريل 2017 الكاتب :   محمد زاهد جول

لا يتوقف العداء لدى بعض الأوروبيين ضد تركيا على بعض المسؤولين السياسيين، أو زعماء الأحزاب اليمينية في أوروبا، أو على بعض الجمعيات الأوروبية التي تؤيد الأحزاب الإرهابية في تركيا، أو على من يؤيدون الانقلابيين والقتلة في الانقلاب الفاشل الأخير بتاريخ 15 يوليو 2016م، ولا على من وقفوا ضد الاستفتاء الشعبي الأخير الذي يعالج مشاكل داخلية في تركيا، لم يتوقف الأمر على هؤلاء الأوروبيين فقط؛ بل جاء نوع من العداء الأيديولوجي الأوروبي الحاقد ممن يصفون أنفسهم بالباحثين الأوروبيين، من أمثال البروفيسور فليب مورو ديفار، الباحث في معهد العلاقات الدولية الفرنسية.

ففي مقابلة تلفزيونية للمدعو باحثاً وبروفيسوراً في معهد دولي، مع قناة "BFM" الفرنسية، حول نتائج الاستفتاء في تركيا، قال: "إنّ الوسيلة الوحيدة للتخلص من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هي اغتياله"، وذلك بعد أن عبّر ديفار خلال المقابلة عن استيائه الشديد من نتائج الاستفتاء الذي جرى الأحد 16 أبريل في تركيا، والحجة التي لديه للقيام بهذا الاغتيال هي أنّ نتائج الاستفتاء ستزيد من قوة أروغان على الصعيدين الداخلي والخارجي.

فكيف يصح قانونياً واجتماعياً وأخلاقياً وسياسياً أن يحرض باحث على قتل رئيس جمهورية ديمقراطية منتخب من الشعب التركي؟

هل يسمح القانون الفرنسي لهذا الباحث أن يحرض على قتل رئيس الجمهورية التركية أردوغان عبر إحدى القنوات التلفزيونية الفرنسية؟

وأما الحجة التي يقدمها، فهي إدانة عليه أيضاً، فقال ديفار في المقابلة نفسها: "أردوغان يقود مرحلة انتقالية سريعة في تركيا، وسيعزز من قوته خلال الفترة المقبلة، وهذه القوة ستدهور الأوضاع في الداخل التركي".

فأي حق لهذا البروفيسور أن يكون حريصاً على الأوضاع الداخلية في تركيا، فهذا أمر يحق للشعب التركي وباحثيه وأكاديميه أن يهتموا به ويقرروا فيه ما يريدون بالطرق القانونية والديمقراطية، وعلى فرض أنه باحث في الشأن التركي فهل يحق له أن يطالب باغتيال الرئيس التركي؟

ثم يجعل الباحث الفرنسي من نفسه محامياً أو مرشداً للمعارضة التركية ويُنْبئها ويطالبها بالطريقة التي عليها اتباعها لمعالجة نتائج الاستفتاء، فقال: "إن المعارضة ستطعن في نتائج الاستفتاء وستقوم بمراجعة المحاكم كافة من أجل ذلك، لكنها لن تتمكن من إلغاء تلك النتائج؛ لأنّ أردوغان سيضيّق عليهم الخناق، ولا حل لديهم سوى اغتياله"، فهو يريد من المعارضة التركية ألا تتبع الطرق القانونية والديمقراطية للاعتراض على نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية؛ لأنه بقدراته العلمية الهائلة يقرر أن الحل الوحيد هو اغتيال أردوغان، فهذه أسهل الطرق في نظر هذا المحرض على القتل والجريمة والعنف في تركيا.

إن هذه التصريحات التحريضية على القتل والاغتيال تمثل جريمة يعاقب عليها القانون التركي والقانون الفرنسي والقانون الأوروبي والقانون العالمي، ومن حق الحكومة التركية أن تعترض عليها أولاً، وأن تطالب الحكومة الفرنسية بتقديم المحرض على القتل والعنف والجريمة إلى المحاكم الفرنسية ثانياً، ومن حق الحكومة التركية أن ترفع قضية تحريض على قتل واغتيال رئيس الجمهورية التركية لدى المحاكم الفرنسية والأوروبية والعالمية، فلا ينبغي اعتبار ذلك من باب حرية الرأي ولا الحرية الإعلامية؛ لأنه تحريض صريح وواضح وعلني على ارتكاب جريمة سياسية باغتيال رئيس جمهورية منتخب من الشعب.

وأما أحزاب المعارضة التركية التي خصها البروفيسور الفرنسي بالنصيحة، فالواجب عليها أن تستنكر هذا التصريح التحريضي على قتل رئيس جمهوريتها، ومن الواجب عليها أن تطالب هذا المحرض على القتل بالكف عن التدخل في شؤون المعارضة التركية، وأن تطالب بتقديمه للمحاكمة والعدالة؛ لأنه تدخُّل سافر في شؤونها ويحرضها على قتل أردوغان، فالمعارضة التركية ليست بحاجة إلى المحرضين على القتل والعنف والاغتيال في تركيا، سواء كانوا فرنسيين أو أتراكاً أو من غيرهم، فالتحريض على اغتيال الرئيس أردوغان هو تحريض على نشر الفوضى والفتن الأهلية في تركيا.

ولينظر الجميع وليسأل نفسه: ماذا لو كان هذا التصريح من قِبل باحث تركي يطالب باغتيال أحد المرشحين الفرنسيين لرئاسة الجمهورية الفرنسية؟ حتى لو كان من أقصى اليمين الأوروبي المتطرف؟ هل كان يمكن أن يتم السكوت عنه؟

وأما القناة التلفزيونية "BFM"، فهي أمام مسؤولية قانونية أيضاً؛ لأنها أسهمت في نشر هذا التحريض على العنف وارتكاب الجرائم السياسية في دولة أخرى مثل تركيا، فعلى الجهات المختصة في الحكومة التركية محاسبة القناة التليفزيونية التي بثت هذا التحريض على اغتيال أردوغان، ومطالبة الجهات الفرنسية الإعلامية المختصة بمحاسبتها على مسؤوليتها الإعلامية، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق هذه القناة التليفزيونية الفرنسية، فهذه الجريمة ثابتة على العلن، ومكانة المحرض على الاغتيال الأكاديمية لا تعفيه من تحمُّل المسؤولية؛ بل تجعله أكثر جرماً ومسؤولية؛ لأنه يدرك ما يقول، ويعلم مع سبق الإصرار والترصد أنه يحرض على قتل رئيس جمهورية تركيا دون وجه حق، ويعلم نتائجه الكارثية على أي شعب في العالم.

المصدر: "الخليج أونلاين".

عدد المشاهدات 577

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top