روسيا.. ضامنٌ لـ"الأسد" لا ضامنٌ لـ"وقف إطلاق النار"

10:56 08 أكتوبر 2017 الكاتب :   عمار حمو

استبشر الشعب السوري باتفاق «خفض التوتر»، رغم أنه لا يحقق مطالب ثورتهم الشعبية في ربيع 2011م، المتمثلة بإسقاط نظام «بشار الأسد»، إلا أن سبع سنوات دامية كانت كفيلة بقبول المعارضة السورية بما لم تقبل به من قبل، حقناً للدماء، ووقوفاً إلى جانب المدنيين الذين أنهكهم القصف والحصار.

مارست روسيا وإيران إلى جانب تركيا دور «الضامن» في اتفاق «أستانة 4» المتفق عليه في العاصمة الكازاخية في 4 مايو 2017م، الذي ينص على فرض مناطق لتخفيف النزاع المسلح عبر أربع مناطق عسكرية حددتها الدول الضامنة لمنصة أستانة (روسيا، إيران، تركيا)، وتشمل كلاً من محافظة إدلب وما حولها من بعض المناطق في ريف حماة وحلب واللاذقية، وريف حمص الشمالي، والغوطة الشرقية، ومحافظتي درعا والقنيطرة في الجنوب السوري.

وبموجب الاتفاق تحولت الدولتان المشاركتان إلى جانب نظام «الأسد» في مواجهة الشعب السوري، والموغلتان بدماء الشعب السوري إلى ضامنتين تراقبان التزام حليفهما بالاتفاق.

وبين «أستانة 4» و»أستانة 6» المنعقد منتصف شهر سبتمبر 2017م، ضغطت روسيا على المعارضة السورية لتوقيع اتفاقيات خفض توتر في الغوطة الشرقية وريف حمص الشمالي، وخُيّل للمراقبين أن المباحثات الأخيرة لروسيا مع المعارضة السورية نقطة فاصلة، وفيها سعيٌ حثيث من الجانب الروسي لفرض «خفض التوتر» وإلزام «الأسد» بمخرجات اتفاقاتها.

والمراهنون على نجاح المفاوضات الروسية الأخيرة يدللون على ذلك بصمود اتفاق روسيا وجيش الإسلام في الغوطة الشرقية لنحو شهرين دون أن يخرق النظام الاتفاق بأي عمل عسكري بريّ، باستثناء قصف بين الفينة والأخرى، ولكن صبيحة الخامس والعشرين من سبتمبر الماضي نفّذت قوات «الأسد» أول عملية اقتحام على نقاط تابعة لجيش الإسلام منذ توقيع الاتفاق الذي تم أواخر يوليو الماضي.

وسبق العمل العسكري عدم التزام النظام السوري ببنود الاتفاق إلا واحداً منها والمتمثل في وقف القتال، فيما بقيت الغوطة الشرقية تحت وطأة الحصار على عكس ما كان متفقاً، بفتح معبر «مخيم الوافدين»، وهو المعبر الوحيد للغوطة أمام المواد الإغاثية والتجارية، وفتح الطريق أمام المواطنين.

وإلى الشمال السوري، استهدف الطيران الروسي مقراً لفصيل «فيلق الشام» المعارض في بلدة «تل مرديخ» بريف إدلب الشرقي، في الثالث والعشرين من سبتمبر الماضي، مخلفاً عشرات القتلى والجرحى في صفوف الفصيل المشارك في «أستانة 6».

واللافت أن روسيا استهدفت فصيلاً معتدلاً، حسب التصنيفات الدولية، ومشاركاً ضمن مباحثات سياسية تعدّ روسيا أحد أهم ضامنيها؛ ما كشف زيف الادعاءات الروسية بحسب ما ذكرت مصادر عسكرية شمال سورية وفي الغوطة الشرقية لـ»المجتمع».

وتعقيباً على العمل العسكري للنظام السوري في الغوطة الشرقية، وسط صمت روسي، وقصف روسيا لمقر فيلق الشام في الشمال السوري، قال وائل علوان، الناطق الرسمي باسم فيلق الرحمن (فصيل معارض يعمل في الغوطة الشرقية بريف دمشق): إن فيلق الرحمن وقّع على وقف إطلاق النار في أنقرة نهاية عام 2016م، وشارك في مباحثات جنيف، ووقع اتفاقاً مع روسيا لوقف إطلاق النار في الغوطة الشرقية، وكان الفصيل المعارض جاداً بوقف حقيقي لإطلاق النار والتزم به بشكل كامل، بحسب الناطق باسمه، ولكن نظام «الأسد» ومليشياته استمرت في الخروقات وكافة الاتفاقيات ولجميع المناطق.

واتهم علوان النظام بأنه ممعن في الحل العسكري، ولا يشارك في المسار السياسي إلا من باب إضاعة الوقت، مطمئناً – أي النظام – لموقف روسيا التي تدعم الالتفاف والمراوغة على القرارات الأممية وعلى الاستحقاقات الدولية، وتعطي «الأسد» مزيداً من الوقت إلى جانب دعمها الإعلامي والعسكري واللوجستي لمضي النظام في حلّه العسكري.

إذا ما استعرضنا الفترة الزمنية التي جنحت فيها روسيا إلى دعم «الحل السياسي» ونصّبت نفسها «ضامنة» للاتفاقيات المبرمة مع نظام «الأسد» لتخفيض التوتر أو وقفه، مقابل التطورات العسكرية على الخارطة السورية، لخلصنا إلى نتيجة واضحة أن روسيا خلال المباحثات حول الحل السياسي في سورية كانت ضامناً لـ»الأسد» وليست ضامناً للهدنة كما تدّعي.

عدد المشاهدات 157

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top