يلدريم: مباحثات أستانة تحضير لإدارة سورية مستقرة

08:49 28 نوفمبر 2017 الكاتب :  

قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم: إن مباحثات أستانة تعد بمثابة تحضير لإدارة مستقرة في سورية، تأخذ وحدة الأراضي السورية أساساً لها، ويشارك فيها ممثلون عن جميع المكونات التي لم تتورط في الإرهاب.

جاء ذلك في كلمة ألقاها يلدريم، مساء أمس الإثنين، في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، بالعاصمة البريطانية لندن.

وشدد على أن مباحثات أستانة لا تعد عائقاً أمام مفاوضات جنيف الرامية لإحلال سلام دائم في سورية، ولا منافسة للمفاوضات.

وأشار رئيس الوزراء التركي إلى أن الحرب الداخلية في سورية ما تزال تتواصل منذ 7 سنوات، وتسببت في نزوح 10 ملايين شخص.

وأوضح يلدريم أن المجتمع الدولي لم يتمكن من إظهار الفعالية المنتظرة منه لحل الأزمة السورية، معرباً عن أسفه في هذا الإطار.

وأكد أنه ما من بلد تحمل نتائج المأساة السورية، كما فعلت تركيا وشعبها.

وأضاف: السوريون يثقون أن السلام سيحل في بلادهم يوماً ما، وفي هذه الحالة، من الضروري فتح الطرق المؤدية إلى سلام دائم هناك بالتعاون مع المجتمع الدولي.

وأفاد أن المنظمات الإرهابية التي تتغذى من فراغ السلطة في منطقة الشرق الأوسط، تحولت إلى مصيبة على العالم بأسره.

وشدد يلدريم على أن تركيا غير معترضة على الأكراد كمكون، بل هي تعترض على مشاركة المنظمات الإرهابية الدموية التي حملت السلاح في سورية والعراق، ولطخت أيديها بدماء الأبرياء.

وقال: الذين يعملون مع هذه التنظيمات، وأولئك الذين يشجعونهم، لا يقدمون الخير للمنطقة.

وأكد رئيس الوزراء التركي ثقته بأن القضية السورية ستصل في نهاية المطاف إلى حل ينهي مأساة الشعب، إذا تحملت الدول المشاركة في التحالف الدولي بما فيها الولايات المتحدة المزيد من المسؤوليات.

وأشاد يلدريم بمعركة مكافحة تنظيم "داعش" الإرهابية، مشيرًا إلى أن هذه المعركة نجحت في تفكيك التنظيم.

وأضاف أن تركيا تمكنت من تحرير منطقة درع الفرات شمالي سورية، وتحييد أكثر من 3600 من إرهابيي "داعش" وإلقاء القبض على 5 آلاف من منتسبي التنظيم، ومنع ما مجموعه 50 ألف مقاتلٍ أجنبي ينتمون لـ 54 دولة مختلفة من دخول البلاد، حسب "الأناضول".

ودعت قمة سوتشي الثلاثية الخاصة بسورية، التي جمعت الأربعاء الماضي، رؤساء تركيا، رجب طيب أردوغان، وروسيا فلاديمير بوتين، وإيران حسن روحاني، كلاً من ممثلي النظام السوري والمعارضة، للمشاركة البناءة في مؤتمر الحوار السوري.

وأشار البيان الختامي للقمة إلى أن رؤساء البلدان الثلاثة "وجهوا دعوة لممثلي الحكومة السورية (النظام) والمعارضة الملتزمة بوحدة البلاد للمشاركة البناءة في مؤتمر الحوار السوري"، الذي أعلنت مصادر روسية أمس الاثنين تأجيل موعده إلى فبراير القادم، بحسب وكالة ريا نوفوستي الروسية.

منظومة صواريخ "إس 400" الروسية

وفي سياق آخر شدد رئيس الوزراء التركي على أهمية شراء منظومة الصواريخ "إس 400" الروسية بالنسبة لبلاده، مؤكدًا أنها "ضرورة حتمية وليست خيارًا".

وتابع في ذات النقطة قائلاً: كما أن الأمريكيين يقولون لنا: إن مساعدتهم ودعمهم لتنظيم (بي كا كا/ب ي د) الإرهابي حتمية ضرورية وليس خيارًا رغم مطالبنا لهم بالتوقف عن ذلك، فنقول لهم: إن تلك الصواريخ حتمية لنا وليست خيارًا.

ولفت إلى أن بلاده واحدة من أهم الدول الأعضاء بحلف شمال الأطلسي (ناتو)، مضيفًا "لا توجد لدينا أي نوايا لإضعاف الحلف، فنحن مرتبطون بالعمل معه طالما استمر في لعب دوره اللازم بالمنطقة".

وذكر يلدريم أن الحلف لم يقف بجانب تركيا في مواجهة التهديدات الخارجية التي تعرضت لها، لا سيما عدم اكتراثه بمطالبها المتعلقة بمنظومة الصواريخ "إس 400".

رئيس الوزراء تابع قائلاً: "لقد ناشدنا الحلف القدوم لحماية أراضينا، لكن لم يأتِ أحد"، متسائلًا "إذا لم يلعب الحلف الدور المنوط به الآن فمتي سيكون ذلك ؟!".

وتعد منظومة صواريخ "إس 400" مضادة لطائرات الإنذار المبكر، وطائرات التشويش، وطائرات الاستطلاع، ومضادة أيضًا للصواريخ البالستية متوسطة المدى.

وفي 12 سبتمبر الماضي، أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، توقيع اتفاقية مع روسيا لشراء المنظومة المذكورة، مشيرًا إلى أن بلاده سددت دفعة أولى إلى موسكو.

وفي حال استكمال الصفقة، ستكون تركيا أول بلد في الناتو يمتلك "إس 400".

الأزمة الخليجية

وفي حديثه تطرق رئيس الحكومة التركية إلى الحديث عن الأزمة القائمة بين قطر ودول الجوار، مشددًا على أنهم غير راضين عن هذه التطورات.

وأوضح أن "المنطقة بها ما يكفي من المشاكل، ولا نرغب في مزيد منها، لذلك نطلب منهم الهدوء، ليس قطر وحدها، بل السعودية والإمارات والبحرين ومصر كذلك".

وشدد على أن هذا الوضع لا يمكن استمراره، وأن الأزمة من الممكن تجاوزها عن طريق الحوار والسلام.

ومنذ 5 يونيو الماضي قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، علاقاتها مع قطر بدعوى دعمها للإرهاب.

وتنفي قطر هذه الاتهامات، وتقول إنها تواجه حملة "افتراءات"، و"أكاذيب" تهدف إلى فرض "الوصاية" على قرارها الوطني.

الهجوم الإرهابي بسيناء المصرية:

وفي تعليق منه على سؤال حول إعلان تركيا الحداد على ضحايا الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجد "الروضة" بمحافظة شمال سيناء المصرية، الجمعة الماضية، قال يلدريم: "لا قبل لأحد أن يقف غير مبالٍ أمام وحشية كهذه".

وتابع: "أعلنا الحداد ليوم واحد، كما أنني أرسلت برقية عزاء لرئيس الوزراء المصري (شريف إسماعيل)، كما نشر رئيس جمهوريتنا (رجب طيب أردوغان) رسالة عزاء".

كما أضاف: "وإنني أؤكد مجددًا أنه منذ البداية (الأزمة بين البلدين) لم تكن هناك أية مشكلة بين الشعبين، فنحن أخوة منذ قرون، ولدينا حضارة ودين مشتركان، وكان لدينا في الماضي شراكات كبيرة للغاية".

يلدريم تابع قائلاً: "سنسعى جاهدين إلى زيادة تحسين علاقاتنا مع مصر والشعب المصري، فليس بيننا أي خلاف، وكما قلت ليس بين الشعبين أدنى مشكلة".

وأسفر هجوم مسجد "الروضة" بمنطقة بئر العبد بمحافظة شمال سيناء، الجمعة، عن مقتل 305 أشخاص، وإصابة 128 آخرين، وفق آخر حصيلة رسمية.

الأوضاع في اليمن

وفي الشأن اليمني، قال يلدريم: إن الأزمات في سورية والعراق وقطر ألقت بظلالها على الأزمة اليمنية التي تشهدها البلاد.

وشدد على ضرورة أن تضطلع المملكة العربية السعودية بمسؤولية أكبر في اليمن، مشيدًا بالدور الكبير الذي لعبته الرياض لتمكين المساعدات الإنسانية من الوصول للبلاد مؤخرًا.

واستطرد: "مع الأسف نحن نعيش نتيجة أسفر عنها صراع مذهبي هناك (في اليمن)".

عدد المشاهدات 92

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top