هنية لموقع بريطاني: مسيرات العودة مستمرة وهذه أهدافها

21:09 07 يونيو 2018 الكاتب :   الجزيرة نت

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية أن مسيرات العودة السلمية ستستمر للمطالبة بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مشددا على أنه إذا "تمكنا من إنجاز حقوقنا بالطرق السلمية فهذا هو الأفضل عندنا، ولكن إذا لم نتمكن من تحقيق ذلك فحقنا في مقاومة الاحتلال بكل السبل -بما فيها المقاومة المسلحة- مشروع ومكفول".

وفي مقال نشره موقع "ميدل إيست آي" البريطاني أكد هنية أن مسيرات العودة انطلقت في ظل الظروف المعقدة لتحقيق ثلاثة أهداف، أولها التأكيد على التمسك بحق العودة الذي أثبتته القرارات الدولية وبقي حيا في ضمير كل فلسطيني.

أما الهدف الثاني فتمثل في رفض قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنقل سفارة بلاده إلى مدينة القدس واعتبارها عاصمة لدولة إسرائيل، وهو القرار الذي اعتبر تحديا للأمة المسلمة كلها، لكونه يعتدي على أهم رموزها وواحد من أقدس مقدساتها، مما حوّل الولايات المتحدة في الضمير الفلسطيني والإسلامي إلى شريك في العدوان.

وفي ثالث الأهداف، تسعى هذه المسيرات -التي شاركت فيها كل أطياف الشعب الفلسطيني في غزة بما فيها حركة حماس- إلى المطالبة برفع الحصار فورا، والإعلان أن غزة لن تقبل الموت البطيء.

 وفصل هنية في مقاله المطول تسلسل الأحداث التي أوصلت قطاع غزة إلى هذه الحالة، وقال إنه "لا توجد قضية على المستوى الدولي أوضح وأعدل من قضية فلسطين، فهي قضية شعب احتلت أرضه قبل سبعة عقود وتعرض لعملية تطهير عرقي منهجي، وهذا ما أثبتته كثير من التقارير الدولية وحتى المؤرخون الإسرائيليون أنفسهم".

وأضاف أن الفلسطينيين "انتظروا سبعة عقود، عانوا فيها الكثير من الظلم والحرمان والتشرد، على أمل أن يتمكنوا من نيل حقوقهم الأساسية في الحرية والاستقلال والعودة، وخلال هذه الفترة قدم الفلسطينيون الكثير وجربوا كل السبل لإنجاز حقوقهم الأساسية، ولكن دون جدوى".

أكبر سجن مفتوح

وأشار إلى أن "المجتمع الدولي لم يحرك ساكناً لإنصافهم أو اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع الاحتلال الإسرائيلي من ارتكاب المزيد من الجرائم بحقهم، أو حتى ليحمي قراراته التي اتخذها بأغلبية ساحقة لنصرة الحق في فلسطين".

وأوضح أن قطاع غزة ولأسباب عديدة كان يحتل مكانة خاصة، ولأسباب سياسية وجغرافية ومجتمعية، كان القطاع الوجه الأبرز للمعاناة الفلسطينية.

 وقال هنية إنه إضافة إلى الاحتلال الذي مضى عليه الآن خمسة عقود منذ العام 1967، تعرض القطاع لحصار ظالم وغير قانوني لأكثر من 12 عاما، حوّله إلى أكبر سجن مفتوح في العالم، بحسب وصف رئيس الوزراء البريطاني الأسبق غوردن براون.

هذا العقاب الجماعي للفلسطينيين في قطاع غزة كما وصفته منظمة العفو الدولية في تقاريرها، أدى إلى خلق أزمة إنسانية عميقة ومزمنة إلى درجة دفعت الأمم المتحدة للتنبؤ -بعد دراسات معمقة أجرتها- بأن غزة لن تكون قابلة للحياة بحلول العام 2020.

وأضاف أن "الأزمة الإنسانية في القطاع تفاقمت نتيجة تعرضه لثلاثة اعتداءات كبرى، إلى جانب العمليات العسكرية المستمرة التي نجم عنها استشهاد المئات، وللأسف الشديد استطاعت إسرائيل وقيادتها أن تفلت من الحساب والمعاقبة، رغم صدور العديد من القرارات الدولية بذلك، مما أغراها بالاستمرار في عدوانها على شعبنا".

وأكد رئيس المكتب السياسي لحماس أن الحياة في قطاع غزة تحولت إلى جحيم لا يُطاق، لا سيما أن الفلسطينيين يشعرون بأنهم يعاقبون على خياراتهم الديمقراطية في الانتخابات الحرة والنزيهة التي أجريت عام 2006، والتي شهدتها وراقبتها كثير من المؤسسات والهيئات الأوروبية.

وقال إنه "في ظل هذه الظروف المعقدة قرر الفلسطينيون بكل مكوناتهم السياسية والمجتمعية، في ذكرى يوم الأرض 3/30 من هذا العام، الانطلاق في مسيرات سلمية شرق قطاع غزة لتحقيق أهدافهم، واستجاب لهذا النداء عشرات الآلاف من الفلسطينيين من كل الاتجاهات السياسية، وعلى مدار أسابيع".

 وشدد هنية على أن قطاع غزة ما يزال أرضا محتلة حسب القانون الدولي، فإسرائيل تتحكم في الأرض والبحر والجو من كل الاتجاهات، وهي بصفتها قوة الاحتلال مسؤولة بالكامل عن حياة السكان المدنيين وتلبية احتياجاتهم.

وأوضح أنه إزاء هذه الحالة فإن المجتمع الدولي مطالب بممارسة الضغط واتخاذ ما يلزم من إجراءات لإلزام إسرائيل برفع الحصار فوراً وبدون شروط، قبل أن تتفاقم الأزمة الإنسانية إلى الحد الذي يدفع بالأمور نحو الانفجار، والذي قد تكون تداعياته خطيرة على كل الأطراف.

وأضاف "رغم أننا كشعب فلسطيني أخذ قراره الوطني والموحد بالتظاهر سلميا ضد الاحتلال والحصار، فإن الدعاية الإسرائيلية -وتساندها بعض وسائل الإعلام الدولية الكبرى- تتحدث عن العنف الفلسطيني.. كيف لعاقل أن يصدق هذه الدعاية السخيفة في الوقت الذي سجلت فيه الإحصائيات الرسمية استشهاد 120 فلسطينيا وأكثر من 13200 جريح، بعضهم جراحه خطيرة؟".

وأشاد هنية في مقاله بكل الأصوات الحرة والجهود المخلصة التي وقفت إلى جانب شعبنا في محنته، كما أشاد بقرار مجلس حقوق الإنسان الذي طالب فيه بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة في انتهاكات حقوق الإنسان الكبيرة في سياق مسيرات العودة الكبرى.


  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top