محمد رشوان لاعب الجودو المصري.. ودرس في الأخلاق الرياضية

11:43 04 نوفمبر 2018 الكاتب :   خاص - "المجتمع"

وصل لاعب الجودو المصري البارز محمد علي رشوان إلى الدور النهائي في دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجلوس عام 1984م، وكان الأجدر بالفوز باتفاق المحكمين والصحفيين الرياضيين آنذاك، وهي المرة الأولى التي تصل فيها مصر للنهائيات.

تقدم اللاعب المصري نحو اللاعب الياباني بهدوء، وبدأ الاشتباك والضرب على الأقدام، إلا أن البطل المصري لم يبادر بأي ضربة قدم تجاه اللاعب الياباني، واكتفى بالشد اليدوي، وبدأ تسجيل النقاط لصالح الياباني، فصرخ به المدرب: «اضربه في رجله الشمال وهات الذهب لمصر»، فلم يسمع لكلامه، حتى انتهت المباراة، وخسرها بالنقاط، وفازت اليابان بالميدالية الذهبية، وحصلت مصر على الميدالية الفضية.

وفي المؤتمر الصحفي بعد المباراة، سأله صحفي: لماذا لم تنفذ تعليمات المدرب؟

فقال: وصلتني معلومة مؤكدة أن البطل الياباني مصاب بقطع في الرباط الداخلي للركبة اليسرى، وأن أي ركلة قوية فيها يمكن أن تدمرها تماماً، ولكنه أخفى الخبر، وقرر اللعب والتضحية لأنه يمثل وطنه.

فعلق الصحفي: وهذه كانت فرصة عظيمة لك أنك تفوز، لمَ لم تستغل الفرصة وتحقق الذهب لبلدك؟

وهنا كان الرد التاريخي لبطل مصر: ديني يمنعني أن أضرب مصاباً وأهدد مستقبله من أجل ميدالية.

فوقف الجميع يصفقون للبطل المصري محمد علي رشوان، ومنحته اللجنة المنظمة للدورة ميدالية ذهبية فخرية لكونه يستحقها فعلاً، وذاع صيته في العالم كله.

تكريم «اليونسكو»

كرمته منظمة «اليونسكو» على تلك الأخلاق العظيمة، ومنحته ميدالية الروح الرياضية، وجائزة «أحسن خلق رياضي في العالم» من اللجنة الأوليمبية الدولية للعدل في فرنسا لعام 1984م، ونال جائزة «بيار دي كوبرتان» باعث الألعاب الأولمبية الحديثة الدولية لعام 1984م، وجاء ضمن أفضل ستة لاعبين في العالم عام 1984م، كما منح جائزة اللعب النظيف عام 1985م.

وبعد انتهاء البطولة بسنوات، وتحديداً عام 2005م، اجتمع رشوان و«ياماشيتا» في لقاء قال فيه رشوان: إنه فضّل التعامل بأخلاق الفرسان، فيما أعرب «ياماشيتا» عن سعادته بمعرفة رشوان، وأضاف أنه لم ينسَ شخصية البطل المصري، فهو أسطورة في اللعبة والأخلاق، قائلاً: «ما فعله رشوان ساعدني في الوصول لمنصة التتويج متجاهلاً إصابتي».

وتزوج رشوان اليابانية «ريكو» التي أعلنت إسلامها، وأنجبت له علياً، وعمرو، وعلياء، ويعيشون جميعاً بالإسكندرية بعد أن أصبح فيما بعد حكماً دولياً مرموقاً، وعضواً في الاتحاد العالمي للعبة، ورجل أعمال.

عدد المشاهدات 2192

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top