رئاسيات الجزائر.. بن فليس في أحسن رواق لقيادة المعارضة

16:48 19 فبراير 2019 الكاتب :   وكالات

يوجد علي بن فليس، رئيس الحكومة الأسبق، والأمين العام الأسبق للحزب الحاكم (جبهة التحرير الوطني)، في أحسن رواق لتقديمه مرشحا توافقيا لأحزاب المعارضة، في الرئاسيات المقبلة، أمام الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، المرشح للفوز بعهدة رئاسية خامسة.

وتعقد أحزاب وشخصيات جزائرية معارضة، الأربعاء، اجتماعا سيخصص لبحث تقديم مرشح توافقي لمواجهة الرئيس بوتفليقة، في انتخابات الرئاسة المقررة في 18 أبريل/ نيسان القادم.

وجاءت هذه المبادرة من حزب جبهة العدالة والتنمية (إسلامي) الذي أجرى خلال الأيام الماضية اتصالات مكثفة ثنائية مع شخصيات وأحزاب معارضة من أجل بحث عقد تحالف سياسي في انتخابات الرئاسة.

وكان لخضر بن خلاف، رئيس مجلس شورى جبهة العدالة والتنمية، صرح سابقا للأناضول، أن اجتماع الأربعاء، سيخصص لبحث نقطتين الأولى هي برنامج مشترك لمرشح المعارضة، حتى في حال فوزه، والثانية هوية هذا المرشح.

ووفق مصادر من جبهة العدالة والتنمية، سيشارك في اللقاء عدة قادة معارضين أبرزهم: رئيسا الحكومة السابقين علي بن فليس وأحمد بن بيتور، ورئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، ووزير الإعلام الأسبق عبد العزيز رحابي.

والثلاثاء، أعلنت حملة اللواء المتقاعد علي غديري، بشكل مفاجئ، أن الأخير لن يشارك في اجتماع المعارضة رغم أن الرجل أعلن سابقا ترحيبه بالمبادرة.

وحسب بيان لحملة غديري، فإنه سيكشف، الأربعاء، في شريط فيديو موجه لأنصاره سبب تراجعه عن المشاركة في مساعي البحث عن مرشح توافقي للمعارضة.

ويُعد تراجع غديري، عن المشاركة في اجتماع المعارضة "ضربة قاسية" لمساعيها من أجل التوحد، لأن الرجل رغم حداثة تجربته السياسية إلا أنه يحظى بدعم شخصيات تاريخية ومنظمات وجمعيات إلى جانب حضور إعلامي كبير.

وتم سابقا تداول اسم علي غديري، ضمن قائمة مصغرة للمرشحين الذين قد يقع اختيار المعارضة عليهم لمنافسة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وذلك إلى جانب رئيسي الحكومة السابقين علي بن فليس وأحمد بن بيتور.

وكان أحمد بن بيتور، الذي قاد أول حكومة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، عام 1999، قبل استقالته أشهرا بعد ذلك في عام 2000، أصدر سابقا بيانا، أكد فيه عدم رغبته في خوض السباق الرئاسي واعتذر لمناصريه على القرار.

ويبدو من خلال مصادر حزبية معارضة، أن رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس، في أفضل رواق لدخول السباق باسم أهم أقطاب المعارضة، بحكم تجربته في الحكم، وكذا توجهه السياسي كشخصية محافظة تلقى قبولا لدى الإسلاميين وحتى العلمانيين، لكنه سبق وأن خسر مرتين أمام بوتفليقة، في 2004 و2014، وبفارق شاسع.

ورغم أنه سحب استمارات توكيلات الترشح أبدى علي بن فليس، سابقا ترددا في دخول السباق، خاصة بعد ترشح الرئيس بوتفليقة، وينتظر أن يحسم حزبه طلائع الحريات، في اجتماع لقيادته في 28 فبراير/ شباط في القرار النهائي من السباق.

أما عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، أكبر حزب إسلامي في البلاد، فرغم أنه دكتور في الطب ومتخصص في الشريعة، ورئيس مركز دراسات.. إلا أنه من المستبعد أن تجتمع المعارضة حوله في مثل هذه الظروف الداخلية والدولية، إلا إذا انسحب ابن فليس من السباق، كما أنه أكثر المرشحين مرونة في التنازل من أجل مرشح آخر أكثر توافق.

بينما يمثل وزير الإعلام الأسبق، عبد العزيز رحابي، أحد خيارات المعارضة في الرئاسيات، فرغم أنه لا يملك ظهير حزبي، إلا أن ذلك قد يكون أحد عناصر قوته، فهو شخصية غير جدلية، وعلاقاته طيبة مع مختلف أحزاب المعارضة بأطيافها المختلفة، وكذلك مع الإعلام، فضلا عن كونه دبلوماسي سابق وأكاديمي لديه سمعة داخليا وخارجيا.

وفي 10 فبراير/ شباط الجاري، أعلن بوتفليقة، ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة؛ تلبية "لمناشدات أنصاره"، متعهدا في رسالة للجزائريين بعقد مؤتمر للتوافق على "إصلاحات عميقة" حال فوزه.

ويرى مراقبون في الجزائر أن هذه الانتخابات أضحت محسومة مسبقا بغض النظر عن هوية منافسي بوتفليقة، لأن الرجل الذي يحكم البلاد منذ 1999، يحظى بدعم الموالاة المتغلغلة في مؤسسات الدولة، إلى جانب المنظمات التاريخية والدينية.

وترى المعارضة أن ترشيح شخصية توافقية لمنافسة الرئيس في هذه الظروف هو التوحد في وجه "تزوير النتائج"، وأن خيار الانسحاب من السباق مطروح في حال ملاحظة تجاوزات.

ويرى محمد مسلم، وهو صحفي متخصص في الشأن السياسي، أن "الأجواء التي تسبق هذا الاجتماع توحي بأنه سيفشل في التوافق على مرشح جامع للمعارضة في سباق الرئاسة".

وأوضح "مسلم"، للأناضول، "أعتقد أن المعارضة ستذهب كما في السابق إلى الانتخابات بعدة مرشحين وليس بمرشح واحد".

ويرى محدثنا أنه "حتى في حالة التوافق على مرشح واحد، فإن الشخصية الأوفر حظا لدخول السباق باسم جانب من المعارضة هو علي بن فليس، رئيس الحكومة الأسبق".

وتعيش الجزائر خلال الأيام الأخيرة، على وقع احتجاجات محدودة الانتشار ضد ترشح الرئيس بوتفليقة، لولاية خامسة، لكن شبكات التواصل الاجتماعي تعج بدعوات مجهولة للتظاهر، الجمعة المقبل.

والإثنين، توالت دعوات من السلطات والموالاة "للتعقل"، محذرة من الانسياق وراء ما أسمتها محاولات تستهدف استقرار البلاد.

وخلال الأشهر الماضية، شهدت الجزائر دعوات من الموالاة لبوتفليقة من أجل الاستمرار في الحكم، لكن معارضين دعوه إلى الانسحاب بدعوى عجزه عن آداء مهامه بسبب جلطة دماغية تعرض لها في 2013، وأفقدته القدرة على الحركة ومخاطبة شعبه.

عدد المشاهدات 1172

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top