هل حسم عباس منصب رئيس الوزراء الفلسطيني المقبل؟

16:50 06 مارس 2019 الكاتب :   وكالات

بعد مرور أكثر من شهر على قبول الرئيس الفلسطيني محمود عباس، استقالة رئيس الحكومة رامي الحمد الله، لم يتم الإعلان عما يدور في الأروقة السياسية حول اختيار الشخصية المرتقبة لتولى تشكيل الحكومة الجديدة.

مصادر مطلعة في حركة "فتح"، أفادت لمراسل الأناضول، مفضلة عدم الكشف عن هويتها، أنه لا يوجد شخصية مؤكدة في الوقت الحالي، تم حسم القرار باختيارها لتولي رئاسة الحكومة.

لكن مصدرا آخر بالحركة، كشف عن أن هناك شخصية في ذهن الرئيس عباس لم يفصح عنها، وسيتم الإعلان عنها خلال الأيام القليلة المقبلة، وفق تعبيره.

وكانت اللجنة المركزية لـ"فتح"، قد أوصت نهاية يناير/كانون ثاني الماضي، بتشكيل حكومة من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وأن يكون رئيسها أحد أعضاء اللجنة، مبررة الدعوة بـ"تعثر ملف المصالحة مع حركة حماس".

وعلى ضوء ذلك، قبل الرئيس عباس في 29 من الشهر ذاته، استقالة حكومة الوفاق برئاسة رامي الحمد الله، وكلفها بتسيير الأعمال.

ويرى مراقبون أن هناك صراعات خفية بين "عباس" الذي لا يرغب بتعيين شخصية فصائلية لرئاسة الحكومة، وبين مركزية "فتح" التي تصر على أن يكون رئيس الوزراء من أعضائها.

وقال مصدر مطلع في حركة "فتح" لمراسل الأناضول، إن "حكومة الحمد الله عقدت الثلاثاء، آخر اجتماع لها، وألغيت زيارة كانت مقررة لرئيس الحكومة إلى سلطنة عمان".

وأضاف المصدر، مفضلًا عدم الكشف عن هويته، أن "الرئيس عباس سيكلف شخصية لتشكيل الحكومة الجديدة خلال أيام".

وأشار إلى أن "هناك شخصية محددة في ذهن الرئيس محمود عباس سيكلفها بتشكيل الحكومة"، إلا أنه لم يفصح عنها بعد.

وأكد أن هناك إصرار من اللجنة المركزية لـ"فتح"، بتولي أحد أعضائها منصب رئيس الوزراء.

بدوره، قال قيادي بارز في "فتح"، لمراسل الأناضول، مفضلا عدم الكشف عن اسمه، إن حركته في حالة ترقب وتنتظر قرار الرئيس حول الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة.

وأكد القيادي الفتحاوي أنه "لا يوجد حتى الآن أي شخصية مؤكد اختيارها لتولي رئاسة الحكومة المقبلة".

من ناحيته، كشف مصدر ثالث في الحركة، للأناضول أن "تأخير تكليف الرئيس لشخصية من اللجنة المركزية للحركة بتشكيل الحكومة، يرجع إلى تنافس شخصيتين على المنصب"، دون مزيد من التفاصيل.

وفي السياق، رأى هاني المصري، الخبير في الشأن السياسي الفلسطيني، لمراسل الأناضول، أنه "لا يمكن توقع شخصية رئيس الوزراء القادم، لأن القرار في يد الرئيس عباس وليس بيد مؤسسة، وغالبا ما تكون أوراق عباس في صدره".

ويعتقد المصري، أن الرئيس الفلسطيني لا يفضل تكليف شخصية فصائلية أو من حركة "فتح"، متوقعًا أن يميل إلى تعيين شخصية مستقلة حتى تكون بعيدة عن دائرة الصراع الفلسطيني والداخلي وتلقى قبولا وترحيبا دوليا.

وحول سيناريوهات تشكيل الحكومة رجح المختص السياسي، أن تستمر حكومة تسيير الأعمال لفترة زمنية طويلة، أو أن يتم تكليف شخصية مستقلة بتشكيل حكومة مثل، محمد مصطفى، مستشار الرئيس للشؤون الاقتصادية.

وفي ترتيب السيناريوهات وضع المصري خيار تكليف أحد أعضاء اللجنة المركزية لحركة "فتح" بتشكيل الحكومة بالمرتبة الأخيرة.

على الصعيد ذاته، رأى جهاد حرب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة "بيرزيت" بالضفة الغربية، أن "حركة فتح تسعى لأن يكون منصب رئيس الوزراء لأحد أعضاء لجنتها المركزية لإبقاء سيطرتها على مقاليد الحكم في حال شغور منصب الرئيس محمود عباس، في ظل عدم وجود قواعد دستورية ناظمة واضحة لخلافة رئيس السلطة".

وأوضح حرب، أنه "في حال تولي شخصية مستقلة لمنصب رئاسة الحكومة فإنها ستكون الشخصية الأبرز بالنظام السياسي الفلسطيني في حال شغور منصب الرئاسة، وهو ما لا تريده حركة فتح".

وبحسب نصوص القانون الأساسي الفلسطيني يشغل رئيس المجلس التشريعي (البرلمان) منصب رئيس السلطة لحين إجراء انتخابات رئاسية خلال 60 يوما.

إلا أن الرئيس أعلن في 22 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أن المحكمة الدستورية (في رام الله) قررت حل المجلس التشريعي، والدعوة لإجراء انتخابات برلمانية خلال 6 أشهر من الإعلان، الأمر الذي رفضته حركة "حماس"، التي تملك أغلبية أعضاء البرلمان المعطل منذ أحداث الانقسام في يونيو/ حزيران 2007.

وقال الخبير السياسي، إنه "من المرجح أنه تم حسم القرار لدى عباس بأن يكون رئيس الحكومة شخصية جديدة".

وذكر أن "الرئيس عباس يفضل أن يكون رئيس الحكومة أحد مقربيه مثل مستشاره للشؤون الاقتصادية، محمد مصطفى، أو زياد أبو عمرو، نائب رئيس الحكومة الحالية".

ومن الأسماء المتداولة على الساحة الفلسطينية لتولي منصب رئيس الوزراء القادم، محمد اشتية، عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، ومحمد مصطفى مستشار الرئيس للشؤون الاقتصادية.

جدير بالذكر أن فصائل رئيسية في منظمة التحرير، منها الجبهتين "الشعبية" و"الديمقراطية"، أعلنت رفضها المشاركة بالحكومة الجديدة.

فيما اعتبرت حركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي" قرار تشكيل الحكومة "يعزز من الانقسام الفلسطيني، ويضع مزيدا من العثرات في طريق المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية".

ويسود انقسام سياسي فلسطيني بين "فتح" و"حماس" منذ عام 2007، ولم تفلح العديد من الوساطات والاتفاقيات في إنهائه.

وآخر اتفاق للمصالحة وقعته الحركتان كان بالقاهرة في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2017، لكنه لم يطبق بشكل كامل، بسبب نشوب خلافات كبيرة حول عدة قضايا.

عدد المشاهدات 1384

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top