طباعة

    السورية "زاد الخير".. من رحم معاناة اللجوء يُصنع المستحيل (قصة إنسانية)

10:38 15 مارس 2019 الكاتب :   وكالات

في محافظة المفرق الأردنية، شمالي شرقي البلاد، وعلى بعد 20 كم شرق مركز المدينة، يقع مخيم الزعتري الخاص بالسوريين، أحد أكبر مخيمات اللجوء في العالم.

المخيم يحوي آلاف السوريين، الذين فروا من ويلات الحروب في بلادهم، بحثاً عن ملاذ آمن، وفي جعبهم قصص لا تنتهي، تجمع الحزن والأمل عبر نجاحات خرجت من رحم المعاناة، التي تدخل هذه الأيام سنتها التاسعة.

"زاد الخير الزعبي" (19 عاماً)، لم يمنعها صغر سنها من التفكير في البحث عن ابتكار خاص، تخفف من خلاله آلامًا يوميةً يعيشها كثيرون من مواطني بلادها، الذين مزقتهم الحرب.

بعد جهد طويل، نجحت زاد الخير في ابتكار تصميمات خاصة لملابس يرتديها مصابو الحرب، الذين قطعت أطرافهم قذائف نظام الأسد.

إصرار لم يأتِ من فراغ، فزاد الخير كان لها فرصة لقاء الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون، عندما زار المخيم نهاية مارس/أذار 2016، وتحدثت معه باسم السوريين.

كيف لا وزاد الخير تجيد اللغة الإنجليزية بطلاقة، فقد اكتسبت مهاراتها اللغوية من عملها مع عديد من المنظمات الدولية العاملة في المخيم.

لا يتوقف الأمر عند ذلك، بل إن زاد الخير تسعى للحصول على معلومات كافية عن معاناة اللاجئين في مدينة المفرق، من خلال زيارات ميدانية لهم، تمكنها من نقل صورة الآلام التي يعيشونها في أي لقاء يجمعها بأي مسؤول دولي.

مراسل الأناضول، التقى زاد الخير في أحد بيوت اللاجئين الذين كانوا على جدول زيارتها في مدينة المفرق، واستمع منها إلى دورها في تخفيف معاناة أبناء بلدها، الذين قضت الحرب على أحلامهم.

وقالت زاد : "جئت للمخيم عام 2012، وأعيش ضمن بيئة اللاجئين الصعبة، التي يصعب على أي أحد التكيف معها".

وتابعت "منذ سنوات أسمع معاناة اللاجئين، وأبحث عن أي مجال لإيصال صوت السوريين، الحمد لله أنه يعطينا الفرص، فعندما التقيت بان كي مون تحدثت له عن وضعنا وكيف كانت رحلة اللجوء صعبة".

وزادت "أحاول مع بعض الأشخاص توصيل صوت السوريين الذين يصعب عليهم إيصال صوتهم".

ومضت "كثيرون من اللاجئين تضرروا في الحرب وأصيبوا، فعملت مع أحد زملائي على مشروع نصمم من خلاله ملابس تسهل عليهم ارتدائها وخلعها".

واستدركت "نحن نعمل على تصميم نماذج كالقمصان ذات الأزرار المغناطيسية وسروالات ذات سحابات خاصة أيضاً".

وأردفت "كثير من اللاجئين المصابين بحاجة لمساعدة خارجية، ونعمل على مد يد العون لهم لنكون أبناء مجتمع فاعلين قادرين على صنع حياة أفضل".

الناشط الإغاثي الأردني حامد السلمان، والذي رافق زاد الخير في جولتها، يقول للأناضول "سعداء لوجود زاد الخير معنا، وأن تتحدث باسم السوريين، وهي حالة غريبة أن تكون فتاة بهذا العمر تتحدث عن وضع السوريين، مشروعها جيد يهتم بذوي الاحتياجات الخاصة".

وأضاف "نتمنى من المنظمات الدولية أن تتبنى مشروعها وتأخذه بعين الاعتبار لكف المعاناة عن المصابين من اللاجئين السوريين".

وأوضح أن "زاد لا تزال في الثانوية العامة وتجيد اللغة الانجليزية بطلاقة، هي فعلا زاد الخير، ونتمنى أن يستمر التعاون معها".

من جانبه، أعرب اللاجئ السوري وليد أبو سليمان (45 عاماً)، عن سعادته لزيارة زاد لهم، مؤكداً أنه "على يقين بأنها ستوصل صوت اللاجئين السوريين للمسؤولين. حتى ينتبهوا لنا".

وأوضح، في حديثه للأناضول، "مشروع زاد فكرة ممتازة جدا، وإن شاء الله يلقى النجاح ويتكاتف الجميع لإنجاحه".

زاد حملت على عاتقها أن تكون صوت اللاجئين السوريين في الأردن للعالم، متجاهلةً مقياس العمر، فقد التقت سيدة آيسلندا الأولى في المخيم وأعادت كرتها مع بان كي مون، عندما زارت المخيم في سبتمبر/أيلول عام 2017.

وتعد المفرق الأردنية من أكثر محافظات المملكة استقبالاً للاجئين السوريين؛ بحكم قربها الجغرافي من أراضي الجارة الشمالية، حيث يبلغ عددهم فيها، وفق إحصائيات رسمية، نحو 86 ألفًا و471 لاجئًا.

ويُعد مخيم "الزعتري" أكبر مخيمات اللجوء الخاصة بالسوريين في الأردن، ويضم نحو 80 ألف لاجئ سوري.

ويرتبط الأردن مع جارته الشمالية سوريا بحدود طولها 375 كلم، ما يجعل المملكة من بين الدول الأكثر استقبالا للسوريين، بعدد بلغ 1.3 مليونا، نصفهم يحملون صفة "لاجئ".‎

عدد المشاهدات 1406