الأنظمة التي ستستمر في الاستبداد والفقر ستسقط كالبشير وبوتفليقة..
"واشنطن بوست" و"فايننشال تايمز": رهان ترمب الأعمى على الدكتاتوريين العرب "خاسر"

23:58 12 أبريل 2019 الكاتب :   ترجمة – يوسف أحمد:

كان سقوط حكم الرئيس السوداني عمر البشير، بعد أقل من أسبوعين على سقوط نظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، ليسقط بذلك 6 حكام عرب في 8 سنوات، محور اهتمام الصحف الأجنبية، والحديث عن "ربيع عربي ثان"، أو "موجة ثانية من الربيع العربي".

وعلى حين حذرت صحف باقي الحكام العرب من أن مصيرهم سيكون أيضاً السقوط لو استمروا في النهج القمعي والاستبدادي وإفقار شعوبهم، حصرت صحف أجنبية أخرى الرئيس الأمريكي ترمب من أن "الدكتاتوريين العرب" الذين يستقبلهم ويحتفي بهم، أنظمتهم أوهن من أعشاش العنكبوت، ونصحته أن يتعلم الدرس من السودان والجزائر، ويتوقف عن دعمه الأعمى للدكتاتوريين بعدما استقبل عبدالفتاح السيسي مؤخراً وأعطاه الضوء الأخضر ليبقى في الحكم مدى الحياة ويقلص صلاحيات القضاء ويقوم بعسكرة الحياة السياسية.

خذ الدرس من انتفاضة السودان

هيئة تحرير صحيفة "واشنطن بوست" كتبت تقول لترمب: إنه يجب أن يأخذ درسًا من الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالدكتاتور السوداني، لأن دعمه الأعمى للدكتاتوريين العرب سيكون وبالاً على بلادهم وعلى أمريكا، لأنهم "أكثر هشاشة بكثير مما يبدو له".

وكتب طاقم الصحيفة الداعمة للربيع العربي في افتتاحية الجريدة 11 أبريل الجاري يقول: إن ترمب يجب أن يتعلم درسًا أيضًا أن ما حدث في الجزائر والسودان يدل على أن دعم إدارته الأعمى للمستبدين العرب الآخرين، هو رهان سيئ.

وقالت الصحيفة: إن الإطاحة بالرئيس الجزائري بوتفليقة ثم السوداني عمر البشير يظهر عطش الشعوب العربية لمزيد من الحرية، وأن توقعها لذلك لا يزال قوياً في العالم العربي، على الرغم من إخفاقات الربيع العربي والانقلاب عليه، مثلما حدث في مصر من قبل الثورة المضادة.

وأضافت "واشنطن بوست": غالباً ما يفترض الطغاة العرب أنهم قادرون على البقاء على سدة الحكم بغضّ النظر عن رأي الشارع، ويجب أن يولي مثل هؤلاء المستبدون اهتمامًا شديدًا وينتبهوا لما حدث في السودان، حيث بدأت الاحتجاجات ضد البؤس الاقتصادي وآثاره، والاستياء من الفساد والغطرسة واللامبالاة من جانب البشير وأتباعه.

https://www.washingtonpost.com/

يجب أن يقلق باقي الحكام الدكتاتوريين

أما صحيفة "فايننشال تايمز" (Financial Times)، فحذرت تحت عنوان "لماذا يجب أن يقلق الحكام العرب بعد الإطاحة بالبشير وبوتفليقة؟"، الأنظمة العربية من سقوط أنظمتهم عقب الإطاحة بالرئيس السوداني عمر البشير، ونظيره الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة في أقل من شهر، مؤكده أن "الأنظمة التي ستستمر في نهجها من القمع والاستبداد والفقر ستصل لنفس النتيجة.

وقالت: إنه مهما فعل الحكام الديكتاتوريون من قمع وفرض لحالة الطوارئ، وتعيين مسؤولين أمنيين لإدارة البلاد، ونشر قوات لإطلاق النار وضرب المحتجين كما فعل الرئيس السوداني، فلن تتركهم شعوبهم ولن يتوقف الربيع العربي حتى تتحقق الحرية والعدالة.

وأن هناك موضوعات مشتركة تلقى صدى في جميع أنحاء العالم العربي، وينبغي أن تكون بمثابة تحذير لقادة المنطقة أثناء تقيمهم لهذين الحدثين المهمين في السودان والجزائر، ففي قلب الاحتجاجات، هناك شعور عميق بالإحباط لدى السكان الشباب في منطقة قمعية تعاني من تفشي البطالة مثل السودان، وغضب من السعي لفرض رئيس مريض لانتخابات رئاسية للمرة الخامسة كما في الجزائر، وسط الفساد.

من قال: إن "الربيع العربي" فشل؟

وبحسب الصحيفة البريطانية، لم يفشل "الربيع العربي" بل إنه مستمر منذ عام 2011م، بسبب الغضب الذي أثار الانتفاضات الشعبية التي هزت المنطقة، ولا تزال لاستمرار نفس أسباب الربيع العربي (القمع وإفقار الشعوب).

فالخبراء يحذرون منذ سنوات من أن الأسباب الجذرية لثورات 2011 لم تُعالَج، وبدلاً من ذلك، "يُغطى الوعاء الذي يغلي بوعاءٍ غير مستقر".

وضربت الصحيفة مثالاً باندلاع الصراعات في ليبيا وسورية واليمن، التي لا تزال تلحق البؤس بملايين الناس اليوم، في حين كان رد فعل العديد من الحكومات العربية هو أن تصبح أكثر قمعاً في سعيها إلى قمع حتى النسمة القليلة من المعارضة.

وتقول الصحيفة ساخرة: إن الكثير من القادة العرب مع هذا "استخدم أمثلة ليبيا وسورية لإذكاء الخوف لدى شعوبهم والتحذير من مغبة الاحتجاجات الجماهيرية، لكن السودان والجزائر قد أظهرتا أنه ليس في كل الأحوال يمكن ترويع السكان الغاضبين".

وتقول الصحيفة البريطانية: إن المستبدين العرب اعتمدوا على «عقود اجتماعية» للحفاظ على الاستقرار باستخدام عوائد الدولة، لخلق نوع من الحرية السياسية المحدودة، كما حدث في الجزائر، لكن مع معاناة الحكومات من ثقل الديون المتزايدة، وتزايد العجز والتضخم، وزيادة شريحة الشباب التي تعاني من ارتفاع معدل البطالة وتشكل أغلبية السكان، أصبحت هذه العقود الاجتماعية ضعيفة ولا قيمة لها.

وأشارت إلى أن غياب الحد الأدنى من الحريات السياسية، وظهور جيل أكثر تعلماً وأكثر استنارة من الشباب العربي، مسلح بالهواتف الذكية ومليء بالطموح، شغوف لرؤية أنظمة أكثر إنصافاً وآفاق اقتصادية أفضل، كان سبب قوي لانتعاش هذا "الربيع العربي".

بدون إصلاح سياسي واقتصادي الثورة قادمة

وشرحت الصحيفة البريطانية معادلة الإصلاح بتأكيدها أنه في ظل بيئة متقلبة أدت إلى احتجاجات متفاوتة في الأردن والمغرب ومصر وتونس في السنوات الأخيرة، يتفاقم شعور الناس بالظلم من خلال تهميشهم السياسي من قبل الأنظمة الفاسدة، التي تزيد الغضب بتدابير التقشف بدلاً من وقف فسادها، والإصلاح السياسي والاقتصادي.

وشددت على أن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية في العالم العربي سوف تزيد حيث يتوقع البنك الدولي أنه في حالة استمرار الاتجاهات الديموغرافية الحالية، سيحتاج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى توفير أكثر من 300 مليون وظيفة بحلول عام 2050م.

كما يحذر البنك الدولي أنه لمجرد مواكبة التزايد السكاني تحتاج المنطقة إلى توفير فوري لأكثر من 10 ملايين وظيفة.

لكن ليس أمام الحكومات العربية خيار سوى الدفع بإصلاحات اقتصادية وسياسية لأن نماذجها التقليدية أصبحت غير قابلة للبقاء والاستمرار، ومن دون إصلاحات سياسية وخلق فرص عمل كبيرة، سيكون هناك خطر حقيقي يتمثل في أن "الحكومات تقوم بذلك ببذر بذور الربيع العربي المقبل".

  • عنوان تمهيدي: الأنظمة التي ستستمر في الاستبداد والفقر ستسقط كالبشير وبوتفليقة..
عدد المشاهدات 3925

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top