"صفقة القرن" توحد ملك الأردن والإخوان لأنها "تهديد وجودي للمملكة"

19:13 19 أبريل 2019 الكاتب :   تحليل – يوسف أحمد:

 

ظل ملك الأردن عبد الله الثاني يضيق على جماعة الإخوان المسلمين وحزبها السياسي "جبهة العمل الاسلامي" على مدار السنوات العشر الماضية، خاصة عقب اندلاع موجة الربيع العربي الأولى ومطالبة الجماعة بإصلاحات دستورية، ويستبعد الجماعة من لقاءاته على مدار السنوات العشر الأخيرة، حتى قرر التحالف معها مرة أخرى لمواجهة مخاطر "صفقة القرن" التي يعتزم الرئيس الأمريكي إعلان بنودها خلال أيام وتقتطع أجزاء من المملكة وتضمها للدولة الصهيونية.

ففي لقاء هو الأول من نوعه بعد مقاطعة استمرت نحو 10 أشهر للانتخابات العامة لكتلة الحركة الإسلامية، التقي الملك، الثلاثاء 16 أبريل 2019م الجاري مع نواب الإخوان في البرلمان الأردني، ليدشن مرحلة جديدة من العلاقة بين الحركة والقصر.

وجاء لقاء العاهل الأردني مع نواب في "كتلة الإصلاح" النيابية في البرلمان الأردني المحسوبة على حزب جبهة العمل الاسلامي (الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين)، والذي وصفه عضو الكتلة النائب صالح العرموطي بأنه كان "إيجابياً وتاريخياً"، ليبعث بعدة رسائل سياسية للداخل والخارج.

داخلياً: أراد الملك أن يوصل رسائل لكافة القوي السياسية أنه يسعي لتوحيد الجبهة الداخلية لمواجهة مخاطر فعلية تحيط بالمملكة بعدما أعطت صفقة ترمب (صفقة القرن) اراضي اردنية (الباقورة والغمر) لدولة الاحتلال، وأنه يسعي للاحتماء بالشعب كله بما فيه جماعة الإخوان التي تمثل نسبة معتبره من الأردنيين، في مواجهة المؤامرة الأمريكية.

وكانت رسائله للداخل مستجابة بعدما واصل الأردنيون تنفيذ مسيرات شعبية في عدد من محافظات المملكة؛ دعما لموقف الملك عبد الله الثاني، تجاه القدس وصفقة القرن.

وسبق أن استدعى الملك الشعب للتظاهر في المدن الأردنية ضد صفقة القرن بعد عودته من أمريكا، وعلمه بتفاصيل الصفقة الامريكية التي يسعي ترمب لفرضها على الدول العربية نصرة لدولة الاحتلال، وذلك على عكس موقف السيسي عقب عودته من لقاء ترمب، رغم أن المخطط لمصر في صفقة القرن لا يقل خطورة عن المخطط للأردن.

وخارجيا: سعي الملك لإرسال رسائل تحدي للإسرائيليين والأمريكان أنه لن يقبل بصفقة القرن، ويعتصم بشعبه ليقف خلفه في مواجهة هذه المحاولات لسرقة أراضي أردنية وإعطاء دولة الاحتلال الصهيونية السيطرة والسيادة عليها، ويرفض أيضاً التصنيفات الغربية ولا يعترف بمطالب السعي لإخراج الإخوان من القانون بتوصيفهم كـ "جماعة إرهابية".

وسبق هذه الخطوة رفض حكومة الأردن طلب الجامعة العربية حظر "الإخوان" و"حماس" مارس 2019، بعدما اثيرت انباء عن توجيه الأمانة العامة لجامعة الدول العربية رسالة سرية، إلى وزارة الداخلية الأردنية، تضمّنت طلباً بإعلان الأردن حظر جماعة الإخوان وحركة حماس، واعتبارهما حركتين إرهابيتين.

وقالت المصادر لوكالة شهاب الفلسطينية للأنباء حينئذ أن "الطلب السري جاء بتحريض من دولتين خليجيتين، قبيل انعقاد مؤتمر وزارة الداخلية العرب الذي عقد في تونس في 3-4/3/2019م"، وأن دائرة المخابرات العامة الأردنية، ردت بأنه "لا مصلحة للأردن في هذا الاجراء".

تقارب الملك والإخوان

ويأتي اللقاء الملكي بعد عدة رسائل سياسية ومبادرات قدمتها الحركة الإسلامية مؤخرا باتجاه الدعم المطلق للموقف الملكي السياسي فيما يخص القضية الفلسطينية، من بينها الخروج بمسير حاشدة داعمة للملك مؤخرا، وإطلاق مبادرة سياسية للحوار، قال عنها الأمين العام لحزب جبهة العمل الاسلامي المهندس مراد العضايلة يوم إطلاقها، إنها مبادرة تؤكد وقوف الحركة الإسلامية خلف الملك.

وقاطع الإخوان انتخابات البرلمان السابق التي جرت عام 2013، ولكنهم شاركوا في انتخابات 2017 وفازوا بـ 20 مقعد من 130 ليشكوا كتلة سياسية قوية في المجلس.

ولذا كان متوقعا ذوبان الجليد بين الملك والجماعة، خصوصا في ظل التحديات الخارجية، وهو ما تمثل في مناقشة ملفات: القدس وصفقة القرن و"شرعية جماعة الإخوان المسلمين"، كما قال نواب الكتلة الاسلامية.

ولأن الملك ظل يرفض مطالب خارجية، بإدراج جماعة الإخوان على قوائم الارهاب فقد وجهت الحركة الاسلامية شكرا خاصا، للموقف الملكي، بعدم إدراج الاسلاميين في الأردن على قائمة الإرهاب، بحسب النائب "العرموطي".

وخلال اللقاء كان واضحا أن الملك يبني موقفا اردنيا داخليا موحدا ضد صفقة القرن، حيث ابلغ نواب الحركة الاسلامية إن "صفقة القرن اليوم بالنسبة له لا قيمة لها"، وايضا ضد الموقف الامريكي الساعي لانتزاع الاشراف علي القدس والاماكن المقدسة في فلسطين المحتلة من الأردن بقوله إن "جميع الدول الأوروبية تقف إلى جانب الأردن في الموقف الثابت من ملف القضية الفلسطينية المؤمن بحل الدولتين والرافض للتوطين والوطن البديل والمتمسك بالوصاية الهاشمية على المقدسات والقدس".

وقال إنه "لا حل للقضية الفلسطينية إلا من خلال حل الدولتين الذي يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونية عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".

وأمام هذا التقارب للتصدي لقضايا خارجية تتعلق بالمملكة ككل، عرضت كتلة الحركة الإسلامية أمام الملك عدة ملفات قابلها بنقاش منفتح دون تحفظات، من بينها النزاع القانوني الذي تخوضه بشأن ترخيصها القانوني، كما عبرت عن مخاوفها من اتفاقية الغاز مع الاحتلال الصهيوني.

ومن المتوقع أن تصدر توجيهات ملكية في وقت لاحق في عدة ملفات سياسية تتعلق بقانون الانتخاب وخفض سن الترشح للناخب استجابة لتحفظات الحركة الاسلامية.

صفقة القرن "تهديد وجودي" للأردن

يترقب العالم تفاصيل ما يعرف بـ "صفقة القرن" الأمريكية، عقب إعلان مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، للسلام بالشرق الأوسط، جاريد كوشنر، منتصف فبراير الماضي، اعتزام واشنطن تقديم خطتها للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بعد الانتخابات العامة الإسرائيلية، ما يعني إعلانها خلال الاسبوع المقبل بعدما ظهرت النتائج النهائية للانتخابات وفاز حليف ترمب في الصفقة "نتنياهو".

وتتضمن الصفقة ضم منطقتي "الباقورة" و"الغمر" لدولة الاحتلال، واللتان أجرهما الأردن لإسرائيل مدة 25 سنة وانتهت فترة الايجار لعام الماضي وقرر الأردن استعادتهما، كما تتضمن حرمان الأردن من الاشراف على الاماكن المقدسة.

وانتهت في 16 أكتوبر 2018، مدة 25 عامًا من تأجير الأردن منطقتي "الباقورة" و"الغمر" الواقعتين داخل الحدود الأردنية، لإسرائيل، بموجب اتفاق "وادي عربة" للسلام الذي وقع عام 1994، ودعا الشارع الأردني لاستعادة هذه الاراض ورفض تمديد التأجير، ودارت تكهنات بشأن سعي الأردن لاستغلال هذا الملف كورقة تفاوضية في "صفقة القرن".

وأصدرت كتلة الإصلاح النیابیة، المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمین في الأردن، بیانا، حذرت فيه الحكومة من عدم إنھاء الاتفاقية، مشیرة إلى أن الخيار الوحيد، ھو استعادتھا، واستجاب الملك للشارع وأعلن نهاية مارس 2019، عن إنهاء اتفاق أردني إسرائيلي كان يقضي بتأجير أراض أردنية إلى الجانب الإسرائيلي في منطقتي الباقورة والغمر.

أيضا تشرف دائرة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف في الأردن، رسميا على المسجد الأقصى وأوقاف القدس (الشرقية)، بموجب القانون الدولي الذي يعتبر الأردن آخر سلطة محلية مشرفة على تلك المقدسات قبل احتلالها من جانب الدولة الصهيونية.

كما احتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس بموجب اتفاقية وادي عربة (اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية الموقعة في 1994).

وفي مارس 2013، وقع العاهل الأردني والرئيس الفلسطيني محمود عباس اتفاقية تعطي الأردن حق "الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات" في فلسطين.

ويقول وزير الخارجية السابق والمحلل السياسي الأردني "مروان المعشّر" أن "صفقة القرن تهديد وجودي حقيقي للأردن، يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن".

وبدأ تنفيذ هذا التهديد منذ اعلان الادارة الامیركیة نقل سفارتھا للقدس ووقف دعمھا المالي للأونروا، ثم إعلان صفقة القرن التي تعد تھدید مباشر للقضية الفلسطينية وللفلسطینیین، بغرض تقنين الاستیلاء على القدس وغور الأردن والأراضي التي أنشئت علیھا المستوطنات في الضفة الغربية، ورفض الاعتراف بحق العودة، ورفض الاعتراف بدولة فلسطينية الا إذا كان المقصود إقامة ھذه الدولة في غزة فقط.

وتبع مخاوف الأردن من سعي امريكي صهيوني لإقناع الأردن بنوع من الحكم الاداري او السیاسي على الاراضي المتبقية من الضفة الغربية والمتمثلة بكانتونات متفرقة وغیر متصلة، بعدما يضم نتنياهو – بدعم وإعلان أمريكي رسمي – اجزاء من الضفة الغربية كما وعد ناخبيه قبل انتخابات الكنيست، ما يعني القضاء على الحق الفلسطيني في إقامة دولته على ترابه الوطني بما في ذلك القدس.

فحل الدولتین یتم قتله رسمیا الیوم من الادارة الامیركیة اضافة لإسرائيل، والزيارة الأخيرة لملك الأردن للولایات المتحدة، كانت بمثابة تحذیر أردني لكافة دوائر صنع القرار الأميركي من مغبة الاستمرار في مثل هكذا مشروع وتھدیده المباشر للأردن كما للفلسطینیین، ولكن إدارة ترمب تتعامل مع الأردن على ما يبدو بمنطق الضعيف المعتمد على المعونات الامريكية والخليجية، وتصور انه من السهل الضغط عليه للقبول بما هو مطروح أمريكيا.

ولا تزال معاهدة وادي عربة – مثل كامب ديفيد المصرية -تلقى رفضًا شعبيًّا قاطعًا منذ توقيعها وحتى اليوم، وظلت ذكراها السنوية موعدًا لانطلاق الاحتجاجات الشعبية والتحركات الشبابية ضدها، رفضًا لكل أشكال التطبيع واتفاقية وادي عربة وما ترتّب عليها من تنازلات، لكن هذه الاحتجاجات بدأت تأخذ طابعا مختلفا بسبب السعي الصهيوني الأمريكي لابتلاع أراضي "الغمر"، و"الباقورة" واعطاءها لدولة الاحتلال نهائيا.

قصة احتلال "الباقورة" و"الغمر" الأردنيتين

"الباقورة" هي أرض أردنية خالصة، تبلغ مساحتها ستة آلاف دونم، احتلتها إسرائيل عام 1950، وهي بلدة أردنيّة حدوديّة، تقع شرق نهر الأردن، ضمن لواء الأغوار الشماليّة التابع لمحافظة إربد، تبلغ مساحتها الإجماليّة حوالي 6000 دونم، وعندما جرى تعيين الحدود بين شرق الأردن وفلسطين إبان الانتداب البريطاني، جرى اعتبار نهر الأردن حدًا فاصلًا بين القطرين، ونهر اليرموك فاصلًا بين الأردن وسوريا.

وأصبحت الباقورة وفقًا لهذه الحدود جزءًا من الأردن، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي فرض سيطرته على المنطقة الواقعة على الجانب الأردني عند ملتقى نهر اليرموك ونهر الأردن غرب الباقورة عام 1950 ومنذ ذلك الوقت، احتلت إسرائيل هذه البقعة، لكنها ظلت محط نزاع مع الأردن.

وفي عام 1994، اتفق الجانبان الأردني والإسرائيلي في معاهدة السلام المعروفة باسم “معاهدة وادي عربة” على استرداد الأردن لجزء من الباقورة بمساحة تقارب 850 دونم فقط، وبات الإسرائيليون يطلقون عليها اسم "نهاريم".

أي أنه بموجب معاهدة وادي عربة، أعاد الاحتلال الصهيوني إلى السيادة الأردنيّة، نصاً وتطبيقاً، ما مساحته 850 دونماً من الأرض المحتلة، ويقضي العقد بتأجير إسرائيل المساحة المتبقية، من دون أن تنصّ الاتفاقية على مدّة الإيجار أو البدل المالي.

أما منطقة الغمر، فتقع قرب طريق البحر الميت القديم داخل الأراضي الأردنية، بمساحة 4000 دونم (1500 دونم بحسب روايات أخرى)، وجميعها مناطق زراعية خصبة.

وعلى الرغم من أنّ مدّة الإيجار غير واردة في المعاهدة، لكنّ تصريحات المسؤولين الأردنيين والإسرائيليين، الذين كانوا طرفاً في المفاوضات، تكشف المدّة. فرئيس الوزراء الأردني عبد السلام المجالي، الذي وقع المعاهدة، أكد في تصريحات صحافية متعاقبة أنّ مدة إيجار الباقورة هي 25 عاماً، وهو ما أكده أيضاً رئيس الموساد الأسبق افرايم هاليفي، في مذكراته التي نشرها تحت عنوان "رجل في الظلال".

ويدعي "هاليفي" في كتابه، أنه هو الشخص الذي فاوض الملك الأردني الراحل الحسين بن طلال، حول مدة إيجار الباقورة، والتي كادت أن تطيح باتفاقية السلام، نتيجة إصرار إسرائيل على التمسّك بها، ويكشف في الكتاب كيف انتزع في لقاء مع الملك الراحل إيجاراً لمدة 25 عاماً.

أيضا ذكر "منذر حدادين" عضو الوفد الأردني المفاوض، في مذكرات له، كيف أقنع رئيس الوزراء الإسرائيلي -أنذاك-إسحق رابين الملك الراحل حسين بتأجير هذه الأراضي لإسرائيل، حيث عرض رابين فكرة الإيجار على الملك حسين قائلًا: "جلالتك، لم لا تؤجرنا الأرض لبعض الوقت؟".

فردّ الملك: "فكرة الإيجار ليست مطروحة على الطاولة، لكن إلى متى تريدون البقاء فيها؟"، أجاب رابين: " فلنقل 25 عامًا، تجدد برضا الطرفين"، فرد الملك "يبدو ذلك معقولًا".

وتعود بداية انتقال ملكية أرض الباقورة إلى الإسرائيليين، بحسب زعمهم، الي عام 1928 حين منحت الحكومة الأردنية عام 1928 عقد امتياز على كاملة المساحة إلى الصهيوني بنحاس روتنبرغ، لإقامة مشروع توليد كهرباء فلسطين، في مقابل حُدد حينها بثلاثة جنيهات فلسطينية لكل دونم.

وقد اشترط عقد الامتياز (المحفوظ في دائرة الأراضي والمساحة في مدينة إربد، شمالي الأردن، حتى الآن)، عدم تنازل صاحب الامتياز عن هذه الأرض أو بيعها لأي جهة، على أن تعود ملكيّة أيّ مساحة تزيد على حاجة المشروع إلى الحكومة الأردنيّة، وأن تعود ملكيّة الأرض للحكومة الأردنيّة حال انتقال ملكيتها لأيّ جهة أخرى.

غير أن روتنبرغ تعمّد، وهو صهيوني متحمس شارك في تأسيس عصابات "الهاغانا"، بيع الأراضي التي حصل على حقّ استغلالها ضمن عقد الامتياز إلى "الوكالة اليهوديّة" التي باعتها إلى شخصيّات إسرائيليّة لتصبح أملاكاً خاصة بهم، وهو البيع الذي أقر به المفاوض الأردني عندما أجّر الباقورة لإسرائيل، من دون أن يطالب بتطبيق عقد الامتياز الذي يحصّن الأراضي الأردنيّة من البيع.

وقد أصر الأردن رسميا على أنّه حقق نصراً، عندما أعاد أراضي الباقورة، حتى المؤجّرة منه للطرف الإسرائيلي إلى سيادته، في اتفاقية السلام الصهيونية الأردنية، لكنّ تلك السيادة تظهر مشوّهة كما ينظمها الملحق الأول، في القسم الثاني (ب) من معاهدة "وادي عربة".

إذ ينص الملحق على اعتراف إسرائيل بأن المنطقة تقع تحت السيادة الأردنيّة، "وفيها حقوق ملكية أراض خاصة ومصالح مملوكة إسرائيلياً"، كما تفرض على الأردن، عدم تطبيق تشريعاته الجمركيّة أو المتعلّقة بالهجرة على مستعملي الأرض أو ضيوفهم أو مستخدميهم الذين عبروا إسرائيل إلى المنطقة بهدف الوصول إلى الأرض، على الرغم من اعترافها بالسيادة الأردنية.

عدد المشاهدات 2576

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top