“الهندوس قادمون”.. شعارات تقلق مسلمي ومسيحيي الهند

11:04 08 يونيو 2019 الكاتب :   ميديا لينك

بعد الإعلان عن فوز ساحق للحزب الهندوسي بالهند بقيادة «ناريندرا مودي»، عادت شعارات هندوسية متطرفة سبق أن رفعت بعد فوز حزب الشعب الهندوسي في انتخابات عام 2014م.

وتردد شعار «الهندوس قادمون» بمراكز الاحتفال بفوز الحزب؛ في محاولة لإظهار أن المرحلة القادمة ستؤكد سيطرة الهندوس على مفاصل الدولة، ليس بسيطرتهم على البرلمان والمؤسسات فحسب، بل بالعمل على تنفيذ «هندوسية» نظام الحكم والتشريع؛ تحت شعار «الهند للهندوس فقط»، وأن من يريد العيش في الهند بأمان فعليه الرضوخ لتعاليم الهندوسية، وعدم مخالفتها.

اشترطت الجماعات الهندوسية للتحالف مع رئيس الوزراء «ناريندرا مودي» في الانتخابات أن ينفذ مطالبهم بتغيير قوانين الأحوال الشخصية للديانات الأخرى في الهند، وأبرزها الإسلام والمسيحية، وطالبوا الحزب بفرض التعاليم الهندوسية على جميع السكان، ومعاقبة من يرفض الالتزام بها.

ونفذت الحكومة السابقة بعض مطالب الجماعات الهندوسية المتطرفة التي تحالفت معها في السابق، ولم تتمكن من تنفيذ مطالب أخرى، ويبدو أنه بعد فوز الحزب بقيادة «مودي» وبدعم كبير من الجماعات الهندوسية المتطرفة سيجد نفسه مضطراً لتلبية مطالبهم؛ وهو ما سيشكل خطراً على مستقبل الأقليات الدينية في الهند.

بخلاف التقارير الإعلامية التي ظلت تتحدث عن السيناريو الهندي القادم، واحتمالات فوز «مودي» بخمس سنوات أخرى كانت محسومة، فإنها كانت تتحدث عن أن هناك تململاً بين الهنود، وأنهم سيعطون أصواتهم لتيار هندي جديد يشبه -إلى حد ما- تجربة باكستان بعد أن قرر الناخبون منح أصواتهم لحزب «عمران خان» بدلاً من الأحزاب التقليدية.

وأشارت التقارير إلى أن «مودي» سيحتاج دعم تيارات سياسية جديدة حتى يستطيع تشكيل حكومته، رغم أنه متحالف مع عشرات الجماعات الوطنية والهندوسية، لكن المفاجأة كانت في فوز الحزب وحلفائه بما لا يقل عن 379 مقعداً، من بينها 300 لحزب «مودي» وحده، وبات قادراً على تشكيل الحكومة بمفرده، بعيداً عن ضغوط حلفائه الهندوس أو غيرهم.

واحتل حزب الكونجرس الوطني المركز الثاني (85 مقعداً)، والأحرار والأحزاب الأخرى ما مجموعه 105 مقاعد، ويتطلب القانون الهندي ضرورة حصول الحزب على 272 مقعداً، من مجموع المقاعد التي تبلغ 545، حتى يتمكن من تشكيل الحكومة بأريحية.

قلق متزايد 52-1.jpg

بعد فوز أنصار تيار نظرية «الهند للهندوس» بانتخابات عام 2014م بقيادة حزب بهاراتا جانتا، رفعوا من وتيرة اعتداءاتهم على المسلمين؛ فأحرقوا عشرات المساجد والكنائس بالهند، وطالبوا المسلمين والمسيحيين بمغادرة البلاد إلى باكستان وغيرها، وإعادة تغيير التركيبة السكانية بنقل المسلمين والمسيحيين وغير الهندوس للعيش خارج المدن في القرى والأرياف؛ لأنهم -في نظرهم- «يدنسون الآلهة الهندوسية»، وجعل المدن خاصة فقط للهندوس دون غيرهم.

وها هي النسخة تتكرر اليوم في انتخابات عام 2019م؛ حيث تمكن حزب الشعب الهندوسي بالفوز بولاية جديدة، وحصل على أصوات فاقت الأصوات التي حصل عليها في انتخابات عام 2014م؛ الأمر الذي سيجعل المتطرفين في الحزب الحاكم يتحركون بشكل أكبر للمطالبة بإجراءات صارمة ضد المسلمين والمسيحيين والطبقات غير الهندوسية، إلى جانب مضاعفة القمع في إقليم كشمير لمنعه من الاستقلال.

وبعد تولي “مودي” السلطة عام 2014م، شهدت التنظيمات الهندوسية المتطرفة نشاطاً غير مسبوق، وعلى رأسها تنظيم “شيوسينا” المتطرف، وسمح له بفتح معسكرات التدريب علناً، واستخدام واستغلال مقرات الحكومة، والتأثير على وسائل الإعلام، وجمع التبرعات لمواصلة أنشطته التخريبية ضد الأقليات الدينية، ووضع تحت تصرفه مؤسسات الدولة من مقرات ووسائل نقل وغيرها لتجنيد عشرات الآلاف من الهندوس المتطرفين في صفوفه حتى يستطيعوا أن يقيموا مشروعهم الهندوسي المتطرف في المنطقة. 

وتنص أهداف منظمة “شيوسينا” الهندوسية المتطرفة التي عمل فيها “مودي” ويعتبر نفسه أحد مريديها على ما يلي:

- إبادة الجماعات الدينية غير الهندوسية في الهند، باعتبارها تشكل خطراً على مستقبل الديانة الهندوسية

- تخيير الأقليات الدينية، وفي مقدمتها المسلمون والمسيحيون، بين اعتناق ديانتهم كشرط من أجل البقاء، أو مغادرة الهند.

تطهير ديني

وحتى تؤكد جديتها في هذا الأمر، شنت سلسلة من عمليات التطهير الديني في تسعينيات القرن الماضي، كانت أسوأها تدمير مسجد بابري في 25 ديسمبر 1995م الذي يعتبر أهم رمز للمسلمين، ومن كان يقود المظاهرات ويحث المتطرفين على إحراق المسجد هم قادة حزب الشعب الهندوسي، ومن بينهم رئيس الوزراء الحالي «مودي».

وفي عام 1999م قاد “مودي” احتجاجات للهندوس المتطرفين، وقاد جماعة “شيوسينا” في إقليم كوجرات الهندي بصفته كان حاكماً عاماً للإقليم، وأسفرت المواجهات وعمليات التطهير العرقي عن مقتل وإحراق 6 آلاف مسلم.

وبعد هذه الجريمة النكراء، أعلنت الأمم المتحدة والإدارة الأمريكية وعواصم غربية وضع “مودي” في خانة الشخصيات الممنوع دخول أراضيها، واعتبرته شخصية غير مرغوب فيها.

وطيلة سنوات قيادته إقليم كوجرات وأعمال العنف ترتكب في حق المسلمين والمسيحيين، وكان يقود الجناح المتشدد داخل حزب الشعب الهندي، ويطالب بتطهير الهند من غير المؤمنين بالديانة الهندوسية.

وبعد فوز حزب الشعب الهندوسي عام 2014م، رفعت أمريكا “مودي” من قائمة الشخصيات الممنوعة زيارتها، وحذت حذوها العواصم الغربية، ورفعت اسمه من قائمة الشخصيات الخطيرة على أمنها والمهددة لحقوق الإنسان.

واستمرت أعمال العنف في مناطق مختلفة من الهند بعد فوز حزب الشعب، وكان أخطرها استهداف المسلمين بقتلهم خارج نطاق القانون؛ بسبب أكلهم لحوم البقر؛ لأنهم خالفوا التعاليم الهندوسية ولم يحترموا طقوسهم.

وأعلنت حكومة حزب الشعب بقيادة “مودي” عام 2018م عن سلسلة من القوانين لتضييق الخناق على المسلمين والمسيحيين، أبرزها إصدار قوانين تقيِّد بناء المزيد من المساجد والكنائس والمدارس الدينية في الهند، وقوانين جديدة لتنظيم الأسرة، وهو استهداف صريح للمسلمين الذين ظلوا يتمتعون بقانون خاص بهم وفق الشريعة الإسلامية، لكن الهندوس طالبوا بتعديله ليحترم الديانة الهندوسية لأنها الدين الرسمي للبلاد.

كما أصدرت الحكومة قانوناً جديداً يعتبر تناول لحم البقر جريمة يعاقب عليها القانون، والقبض على من يقوم بذبح البقر وبيع لحومها، ويُتوقع أن ترتفع وتيرة هذه القوانين وتنفيذها بعد أن ضمن “مودي” ولاية جديدة.

عدد المشاهدات 1805

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top