بعد فشل نتنياهو.. معجزة غانتس أو الانتخابات ماذا ينتظر "إسرائيل"؟

18:14 29 أكتوبر 2019 الكاتب :   وكالات

يدرك زعيم حزب "أزرق أبيض" (وسط) الإسرائيلي المعارض بيني غانتس، أن نجاحه في مهمة تشكيل حكومة سيتطلب "معجزة"، لكنه يأمل أن يفضي هذا التكليف إلى إبعاد بنيامين نتنياهو، عن المشهد السياسي.

زعيم "الليكود" اليميني نتنياهو، يأمل هو الآخر أن يضطر غانتس إلى القبول باقتراحه بتشكيل حكومة وحدة قبل توجيه المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية، أفيخاي ماندلبليت، لائحة اتهام ضده بالفساد.

وأعاد نتنياهو، مساء الإثنين، التكليف الذي منحه إياه الرئيس رؤوبين ريفلين، لتشكيل حكومة بعد إخفاقه في تجنيد 61 عضو كنيست لصالح حكومة يترأسها، ما أفسح الطريق أمام تكليف غانتس بهذه المهمة.

مهمة مستحيلة

ويقف غانتس أمام مهمة صعبة إن لم تكن مستحيلة، ففي الانتخابات التي جرت أواسط سبتمبر الماضي، حصل حزب "أزرق أبيض" على 33 مقعداً في الكنيست المتكون من 120 مقعداً.

ولدى حلفاء غانتس 11 مقعداً إضافية في الكنيست هي 6 لتحالف "العمل-غيشر"، و5 مقاعد للمعسكر الديمقراطي، ولكن يلزمه 61 مقعداً من أجل تشكيل حكومة.

وفي إشارة إلى غانتس كتب موران أزولاي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، الثلاثاء: "ينظر مسؤولو الليكود إلى احتمال أن يشكل سيناريو حكومة أقلية يقودها الرئيس السابق لأركان الجيش كابوسًا يهدف فقط إلى إقالة نتنياهو من منصبه وليس المقصود منه تشكيل ائتلاف مستقر طويل الأجل".

وأضاف أزولاي: "نتنياهو، الذي يواجه لوائح اتهام محتملة في ثلاث قضايا فساد، يفضل خوض معاركه القانونية من مكتب رئاسة الوزراء، فكرئيس للحكومة، ليس عليه الاستقالة من منصبه حتى يتم البت في جميع الإجراءات القانونية ضده".

وتابع الكاتب: "القرار الذي سيتخذه زعيم حزب (إسرائيل بيتنا) أفيجدور ليبرمان، بشأن دعم حكومة أقلية يقودها غانتس سيكون العامل الحاسم، ولكن حليف نتنياهو السابق لم يعلن موقفه بعد".

وأشار إلى أن نتنياهو يعتزم إطلاق حملة عامة ضد حكومة أقلية تحظى بدعم برلماني من القائمة المشتركة للأحزاب العربية، ومن المحتمل أيضًا أن تقوي هذه الحملة علاقاته مع شركائه من الأحزاب اليمنية والدينية السياسية، الذين قد يميلون إلى الانفصال عن نتنياهو للانضمام إلى غانتس.

ولم يسبق لرئيس حكومة أن استند إلى الأحزاب العربية في تشكيل حكومته فضلاً عن تضارب المواقف السياسية للأحزاب المشكلة لمثل هكذا حكومة ما يجعلها غير مستقرة.

كابوس نتنياهو

ولكن ثمة كابوساً أشد خطورة قد يواجهه نتنياهو، وهو أن يقوم المستشار القانوني للحكومة أفيخاي ماندلبليت، بتوجيه لائحة اتهام بالفساد له قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

ووفقاً للقانون، فإنه لا يمكن لرئيس البلاد تكليف عضو كنيست متهم بالفساد بمهمة تشكيل حكومة، بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت".

وكتب أمنون لورد، في صحيفة "إسرائيل اليوم"، الثلاثاء، أن "ماندلبليت سيقرر الشهر المقبل أو الشهر الذي يليه ما إذا كان سيقدم لائحة اتهام ضد نتنياهو".

ورأى لورد أن قادة "أزرق أبيض" "يعولون على قرار مندلبليت الذي يعتقدون أنه سيؤدي بدوره إلى حل معسكر اليمين وإحداث تمرد داخل حزب الليكود".

وأشار إلى أنه ثمة احتمال ضعيف أن يوافق غانتس على اقتراح الرئيس بإقامة حكومة وحدة وطنية يترأسها نتنياهو في السنة الأولى على أن يترأسها غانتس في السنتين الثانية والثالثة ليعود نتنياهو إلى قيادتها في السنة الرابعة.

ولكنه استدرك: "فرصة حدوث ذلك ضئيلة، وإمكانية التوجه إلى انتخابات أخرى تبدو أكثر واقعية مع مرور الوقت".

وقال لورد: إن غانتس وشريكه يائير لبيد في زعامة حزب "أزرق أبيض"، "يريدان منع وضع يستمر فيه نتنياهو في شغل منصب رئيس الوزراء لأي فترة زمنية بأي ثمن".

الجميع ينتظر قرار ماندلبليت

وفي هذا الصدد، فقد اعتبر محلل الشؤون الحزبية في صحيفة "هاآرتس"، يوسي فيرتر، أن "نتنياهو، وغانتس وبقية النظام السياسي سينتظرون المستشار القانوني، فمهما كان الأمر فإن قراره بشأن قضايا الفساد ضد نتنياهو سيعيد توزيع الأوراق ويعيد تشغيل اللعبة".

واعتبر المحلل فيرتر أن غانتس يقف أمام "مهمة مستحيلة" بتشكيل الحكومة.

في السياق نفسه، كتبت المحللة في صحيفة "الجروزاليم بوست"، لاهاف هاركوف: "صحيح أن نتنياهو فشل في تشكيل حكومة مرتين هذا العام، لكن فرص غانتس في النجاح ليست كبيرة وتبدو سيئة إن لم تكن أسوأ من نتنياهو".

واعتبرت هاركوف أن احتفال خصوم نتنياهو بفشله سابق لأوانه، وقالت، الثلاثاء: "احتفالاتهم سابقة لأوانها، مجرد خسارة نتنياهو لا يعني أن غانتس قد فاز بعد".

وأضافت "أولئك الذين يصفقون لنهاية حقبة نتنياهو، ويبدو أن هناك الكثير منهم، قد يصابون بخيبة أمل عندما يعلمون أنه على الرغم من أن هذا قد يكون سقوطا لنتنياهو، فلا تزال هناك فرصة أن يكون هذا طريقا للنهوض".

الانتخابات الثالثة محتملة

ففي حال أخفق غانتس بتشكيل حكومة في غضون 28 يوماً، فإنه ستكون هناك فترة 21 يوماً يمكن أن تتجند خلالها أغلبية من الكنيست لصالح مرشح لتشكيل الحكومة، وفق هاركوف.

وكتبت: "في ظل الوضع القائم، من الصعب أن نتخيل قدرة غانتس على تشكيل حكومة في غضون 28 يومًا، من المحتمل أن يظل الجميع في مواقعهم إلى أن تنتقل ولاية تشكيل الحكومة إلى الكنيست لمدة 21 يومًا، بعد ذلك، سيتعين على السياسيين إبداء بعض المرونة، أو سنذهب إلى انتخابات ثالثة خلال عام. حتى ذلك الحين، علينا أن ننتظر ونرى".

ولم يسبق لـ"إسرائيل" أن وصلت إلى هذه المرحلة ما يجعل حصولها سابقة.

ولكن في حال الفشل في تجنيد أغلبية لصالح مرشح لتشكيل الحكومة، فإنه ينبغي أن تجري الانتخابات في غضون 90 يوماً وهو ما يعني إمكانية إجراء الانتخابات في مارس المقبل.

وفي حال التوجه فعلاً إلى انتخابات، فإنها ستكون الثالثة بعد التي جرت في أبريل وسبتمبر وهو أيضاً أمر غير مسبوق.

عدد المشاهدات 1279

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top