تهم الفساد التي تلاحق نتنياهو.. هل تدفعه لشن حرب على غزة؟

12:20 02 ديسمبر 2019 الكاتب :   غزة - بهاء الدين محمود:

وجه المدعي العام الإسرائيلي أفيخاي ماندلبليت في الحادي والعشرين من نوفمبر ثلاث تهم فساد ضد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتياهو، تشمل الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وذلك في القضايا المعروفة باسم "1000" و"2000" و"4000".

وبعد توجيه التهم إلى نتنياهو وصف ذلك بالانقلاب عليه وعلى حُكمه واعتبر التحقيق ملوثاً وغير نزيه، نافياً ارتكاب أي مخالفات.

وبعد هذه التهم، أجمع سياسيون على أن حياة نتنياهو قد تكون انتهت سياسياً، وأن مصيره سيكون السجن، يأتي ذلك في ظل وجود أزمة سياسية بـ"إسرائيل" بعد أن فشل نتنياهو، زعيم حزب الليكود، إضافة إلى غانتس زعيم حزب (أزرق أبيض)، بتشكيل الحكومة الجديدة.

يقول عصام أبو دقة، القيادي في الجبهة الديمقراطية لـ"المجتمع": مما لا شك فيه أن دولة الاحتلال تعيش أزمة سياسية مركبة، وهي ليست وليدة اللحظة الراهنة، بل هي وليدة سياسات متراكمة نتج عنها جنوح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين واليمين المتطرف بقيادة نتنياهو وحلفائه.

ويضيف: ما زاد الأزمة تعقيداً فشله في تشكيل الحكومة مرتين متتاليتين، وإجراء انتخابات ربما للمرة الثالثة في غضون أقل من عام، وما زاد الأمور تعقيداً فشله في تشكيل حكومة وحدة مع حزب أبيض ازرق على أن يتولى رئاسة الحكومة في الفترة الأولى التي يسعى من خلالها الحصول على الحصانة في ضل قضايا الفساد التي تلاحقه.

وجاء قرار المستشار القضائي لحكومة الاحتلال أفيخاي ماندلبليت بتقديم ثلاث لوائح اتهام ضد نتنياهو في قضايا الرشوة في الملف المعروف إسرائيلياً "4000"، وخيانة الأمانة والخداع في ملفين "1000"، "2000"، ليقطع الطريق مجدداً على نتنياهو من عدم قدرته على تشكيل حكومة وحدة مع حزب أزرق أبيض، بحسب أبو دقة.

وأضاف أبو دقة أنه برغم كل العراقيل السياسية والقانونية، فإن نتنياهو لم يسلم بالهزيمة، وما زال يحاول بحشد حلفائه في اليمين لدعمه في الشارع من خلال المظاهرات المؤيدة، بل ذهب أبعد من ذلك برفضه إجراء انتخابات داخلية لحزب "الليكود" لقطع الطريق على منافسه جدعون ساغر على موقع قيادة حزب الليكود.

انتصارات وهمية

ويتابع: واليوم يحاول الاستنجاد برئيس الكنيست لعله أن يكون المنقذ له وتحريره من الاعتقال، وفي محاولاته الأخيرة ذهب باتجاه عملية الاغتيال المزدوجة الجبانة للمجاهد سليم أبو العطا، وأكرم العجوري، مسؤول الدائرة العسكرية للجهاد الإسلامي؛ لتحقيق بعض الانتصارات الوهمية على حساب الدم الفلسطيني، وهذه سياسة متبعة لدولة الاحتلال في كل عملية انتخابية لحشد أصوات الناخبين، باعتبار أن الفلسطينيين يسعون لتدمير دولة الكيان، وأن نتنياهو وفريقه هو المنقذ الوحيد القادر على تحقيق الأمن، بل ذهب أبعد من ذلك في اتهام القضاء والمحققين بالفاسدين ويحاولون الانقلاب على الديمقراطية.

وأشار أبو دقة إلى أن كل هذه المؤشرات تؤكد عنجهية نتنياهو الذي يرى البقاء في الحكم وسيلة وليست هدفاً لتحقيق أحلام دولة الاحتلال، وجميع المكاسب السياسية التي قدمت له من الإدارة الأمريكية بالاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة لدولة الكيان، ونقل السفارة الأمريكية للقدس، ووقف المساعدات الأمريكية للمشافي الفلسطينية في القدس، وخوض حرب ضد إدارة الوكالة وتجفيف منابع التمويل عنها، وجميعها لم تشكل طوق نجاة لنتنياهو الذي أصبح بنظر المجتمع الإسرائيلي بأنه فاسد ولم يحقق لهم الأمن والأمان، حسب ادعائه، بفضل صمود الشعب الفلسطيني وثبات المقاومة الفلسطينية بوحدتها من خلال غرفة العمليات المشتركة للجم العدوان المتكرر على قطاع غزة.

وقال: ما زال نتنياهو يبحث عن مخارج لإبقائه في الحلبة السياسية الفاعلة والهروب من القضاء والإفلات من السجن، كل هذا ربما يدفعه بالقيام بعملية عدوانية واسعة ضد قطاع غزة والاعتداء على الشعب الفلسطيني؛ في محاولة للوصول إلى أكبر فترة زمنية للبقاء في الحكم حتى لو صل الأمر به لتشكيل حكومة طوارئ بدوافع الأمن بأن هناك مخاطر تهدد المجتمع الإسرائيلي بفعل ردود أفعال المقاومة الفلسطينية التي ستدافع عن شعبها بكل ما لها من إمكانيات متواضعة ليتسنى له وحسب ادعائه تنفيذ مخططه الاستيطاني التوسعي بضم مزيد من الأراضي الفلسطينية وخاصة منطقة الأغوار التي تمثل الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية المنشودة مع الحدود الأردنية ضمن سياسته القائمة على تحويل الواقع القائم إلى واقع قانوني ومشروع ضمن أي حل سياسي في الأفق.

ترتيب البيت الفلسطيني

وأضاف أبو دقة: أمام كل هذه المعطيات والمؤشرات الموضوعية، يتطلب منا كفلسطينيين عدم منح نتنياهو طوق النجاة، ولا بد من تعزيز وحدة الموقف لغرفة العمليات المشتركة وتطوير دورها وأدائها، والإسراع باتخاذ خطوات فعلية من أجل إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية وتهيئة الأجواء أمام إجراء انتخابات فلسطينية شاملة رئاسية وتشريعية، وللمجلس الوطني الفلسطيني، وفتح الطريق أمام تعزيز وتطوير بنية النظام السياسي الفلسطيني، وحشد وتوحيد طاقات الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده لقطع الطريق على أي محاولة من نتنياهو للهروب من أزمته الداخلية وتصديرها لخارج الحدود على حساب الدم الفلسطيني.

وقال أبو دقة: إن محاولات نتنياهو من الهروب من قضايا الفساد وبعد استنفاد كل محاولاته الداخلية لإنقاذ نفسه، ما زالت أمامه الفرصة الأخيرة في شن عدوان واسع على أكثر من جبهة، وربما تكون جبهة غزة هي الأسهل له، حسب تقديراته الأمنية والسياسية، وخاصة في ظل الدعم الأمريكي ومحاولات بعض الدول العربية التطبيع مع الاحتلال، وفتح قنوات اتصال معه سياسياً وثقافياً ورياضياً، رغم أن توصيات المستوى الأمني والعسكري تتجه باتجاه معاكس، وتوصيه بضرورة تخفيف الحصار عن قطاع غزة وتقديم تسهيلات إنسانية واقتصادية.

وراهن على صمود الشعب الفلسطيني وحشد طاقاته والاستمرار بمسيرات العودة كشكل من أشكال النضال بطابعها الجماهيري والشعبي وطابعها وأدواتها السلمية، ومطالبة الوسطاء بلجم العدوان الإسرائيلي، وإجباره على رفع الحصار الجائر والظالم المتواصل، ومطالبة السلطة التحلل من التزاماتها السياسية والأمنية والاقتصادية مع الاحتلال عملاً بقرارات الإجماع الوطني والمتمثلة بقرارات المجلس الوطني والمركزي ومطالبة المجتمع الدولي بالاعتراف بدولة فلسطين كاملة العضوية على حدود الرابع من يونيو عام 1967، وتوفير الحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني تحت الاحتلال، وإلزامه بكافة قرارات الشرعية الدولية، ومنح شعبنا حقه بالحرية والاستغلال وإقامة دولية الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وضمان عودة اللاجئين إلى ديارهم عملا بالقرار الأممي (194).

عدد المشاهدات 1053
وسم :

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top