هل تتصادم مصر وتركيا وروسيا عسكرياً في ليبيا؟

09:53 12 ديسمبر 2019 الكاتب :   يوسف أحمد

تصعيد كبير تشهده الجبهة الليبية قد ينتهي لحرب فعلية تتصادم فيها –مباشرة وعبر وكلاء ومرتزقة– جيوش مصر وتركيا وروسيا، بسبب رغبة أطراف إقليمية ودولية إنهاء "الربيع العربي" في ليبيا باحتلال العاصمة طرابلس بالقوة المسلحة، وسعي تركيا لمنع ذلك.

وزاد الجبهة اشتعالاً الاتفاق الذي وقعته تركيا مع حكومة الوفاق في طرابلس المعترف بها شرعياً، ويحدد الحدود البحرية بطريقة تتعارض مع الحدود التي رسمتها مصر و"إسرائيل" واليونان وقبرص، بما يجعل الصراع على غاز البحر المتوسط يأخذ شكلا آخر تصعيدياً.

لتحقيق أهدافها، زادت الأطراف من دعمها لقوات الانقلابي اللواء المتقاعد خليفة حفتر، عسكرياً، سواء بتدريب ودعم قوات حفتر في القواعد المصرية على حدود ليبيا، أو بشراء خدمات مرتزقة روس من شركة "فاجنر"، بدأ على أثرها هجوم جديد على طرابلس لاحتلالها وقصف جوي بطائرات غير ليبية على طرابلس، أملاً في إسقاط حكومة السراج ومن ثم إسقاط اتفاق الحدود البحرية مع تركيا.

بالمقابل، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان –لأول مرة-استعداد بلاده لإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا إذا طلبت ذلك الحكومة الليبية الشرعية في طرابلس؛ ما يعني توقع الصدام العسكري بين قوات تركيا من جهة وقوات المرتزقة الروس، واحتمالات دفع القاهرة رسمياً قواتها للحرب في ليبيا ضد قوات تركيا، ربما لهذا قال أردوغان: إنه سيبحث مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين موضوع دعم موسكو لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، هادفاً بذلك لإخراج روسيا من المعادلة.

وأكد هذا أيضاً مبعوث الرئيس أردوغان الخاص لليبيا د. أمر الله إيشلار بقوله: في حال طلبت حكومة التوافق في ليبيا، سترسل تركيا جنوداً إليها، وسيكون الجنود جاهزين للوقوف إلى جانب الديمقراطية والإرادة الشعبية في وجه من يريد إنشاء دكتاتورية عسكرية.

مؤشرات الصدام العسكري

وفي ضوء هذا التهديد التركي بالمشاركة العسكرية في ليبيا طالما أصبحت حكومة طرابلس مهددة بقوات المرتزقة وأخرى "متعددة الجنسيات"، كما قالت حكومة الوفاق، ومحاصرة أردوغان مصر واليونان وقبرص اليونانية و"إسرائيل" باتفاق الحدود البحرية مع حكومة طرابلس الشرعية؛ ما يعني أنه لا غاز في شرق المتوسط دون تركيا وليبيا، تتزايد مؤشرات الصدام العسكري.

فالرئيس أردوغان قال بوضوح: لا يمكن لقبرص الجنوبية ومصر واليونان و"إسرائيل" إنشاء خط نقل غاز طبيعي من المناطق التي حددها الاتفاق مع ليبيا دون موافقة تركيا، لن نتساهل بهذا الصدد، وكل ما نقوم به متوافق بالتأكيد مع القانوني البحري الدولي.

الأمر الذي يعني أن خطط مصر لإنشاء خط أنابيب مع "إسرائيل" واليونان وقبرص مهددة، وكذا تنقيب هذه الدول في البحر المتوسط في المناطق التي تعتبرها تركيا خاضعة لحدودها البحرية بعدما طوّق أردوغان الجميع ووسع حدود بلاده وقال للجميع: انتباه.. هنا تركيا.

ربما لهذا ردت الخارجية المصرية باعتبار الاتفاق التركي الليبي لا يلزم مصر وغير شرعي، وهدد رئيس مجلس النواب المصري علي عبدالعال أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي ضد كل ما يهدد مصالحها، ولن تقبل بأي عبث من أي دولة أجنبية على حدودها الغربية مع ليبيا، في إشارة لتركيا وتوقيعها مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج مذكرتي تفاهم في مجال التعاون الأمني والمناطق البحرية.

وأكد عبدالعال أن مصر ستقف بكل ما أوتيت من قوة قيادة وشعباً وحكومة ضد أي تهديد لمصالحها، قائلاً: سنقف مع جيش خليفة حفتر؛ ما يعني حسم مصر أمرها بدعم الانقلابي حفتر ومغامرتها بخسارة الحكومة المعترف بها شرعياً في ليبيا، التي باتت ترفض وساطة مصر وترفض حتى مشاركتها في اجتماع برلين المقبل لحل النزاع.

وتابع رئيس مجلس النواب: كل من تراوده لحظات الجنون مقترباً من الحدود البحرية أو الجوية والبرية لمصر عليه أن يراجع نفسه، لن نقف ولن نقبل أو نسمح بأي عبث على حدودنا أو على مقربة منها.

هناك بالتالي احتمالات أن تندلع حرب خفية بين قوات حفتر بقياده مصر ومباركة إسرائيلية يونانية قبرصية ضد قوات فايز السراج بدعم من قوات تركيا على الأراضي الليبية، أو اندلاع حرب معلنة على الشواطئ البحرية الليبية بين البحرية المصرية والبحرية التركية، ونشهد استعراض عضلات في ظل اقتناء مصر سفناً حربية جديدة وحاملتي طائرات هليكوبتر فرنسيتين، وتأكيد أردوغان أن قواته منتشرة في البحر المتوسط وجاهزة لحماية حدودها البحرية.

ويزيد من تعقيد الأمور وجود اتفاق دفاع مشترك بين اليونان وقبرص مع مصر بينهم لحماية شواطئها وثرواتها البحرية، وبالمقابل اتفاق أمني بين تركيا وحكومة طرابلس يسمح لها بمنع التنقيب عن الغاز في البحر المتوسط في مناطق تعتبرها مصر و"إسرائيل" وقبرص واليونان خاصة بها.

وهل سيتدخل "حلف الناتو" لإنقاذ تركيا لكونها عضواً في التحالف ولا بد من مساندته لو حدث تصادم عسكري من أي نوع؟ أم يخذل تركيا كعادته؟

وهل ستتدخل أمريكا وروسيا في الحرب أم سوف يقفون مراقبين؟ وهل تسحب روسيا مرتزقتها في ليبيا أم تبقي عليها لأن لها مصلحة في ليبيا وترغب في استعادة قواعدها السوفييتية البحرية هناك؟ فهناك مخاوف حقيقية من أن يؤدي الدعم الروسي لحفتر لحسم "معركة طرابلس".

وقد طرحت المستشارة أنجيلا ميركل مبادرة بشأن ليبيا برعاية الأمم المتحدة، ومشاركة معظم الأطراف المعنية بالأزمة الليبية، لإنهاء الأزمة الليبية، لا تتحمس الأطراف الليبية للمشاركة فيها، فيما تتكالب الأطراف الأجنبية للحضور وفرض وجودها هناك، ما يثير مفارقة حول: هل هو مؤتمر لحل الأزمة أم تقاسم النفوذ؟

وحذر المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة من "حمام دم" في ليبيا إذا ما فشل المؤتمر الدولي المقبل في إرساء الاستقرار في الدولة التي مزقتها الحرب.

ولا يوجد موعد محدد للمؤتمر المتوقع أن يعقد في العاصمة الألمانية برلين، وكل طرف يسعى لإشراك دول تدعمه فيه، فقوات حفتر تتمسك بدور مصر وقوات السراج تتمسك بدور تركي.

ويبدو أن ما سيحسم الأمر هو التصعيد الكبير الحاصل حالياً والهجوم على طرابلس من كافة الجهات بدعم من آلاف المرتزقة الروس والأفارقة مدفوعي الأجر لإسقاط طرابلس واحتلالها، لإسقاط "الربيع العربي" عنها، وإسقاط اتفاق تركيا حول غاز المتوسط.

عدد المشاهدات 1605

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top