"باب الرحمة".. عودة المواجهات مع الاحتلال والمقدسيون وحدهم في الميدان

18:33 09 يناير 2020 الكاتب :   وكالات

عادت المواجهات مع قوات الاحتلال، التي تسعى لاستعادة سيطرتها على مصلى باب الرحمة، الذي تمكن المقدسيون من إعادة فتحه العام الماضي، بعد هبة باب الرحمة. 

 

اعتداءات واعتقالات بحق الرجال والنساء بشكل همجي، وبطريقة تعكس مدى الارباك الذي يستشعره الاحتلال، مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لفتح مصلى باب الرحمة وتحريره من الاحتلال.

 

تقول المرابطة المقدسية هنادي الحلواني، في حديثها لـ"قدس برس" إن ما يحدث اليوم في المسجد الأقصى بات واضحا، بأن هناك مخططا قديما باتت ملامحه أكثر جلاء، خاصة بعد تمكن المقدسيين من فتح باب الرحمة في العام 2019، ونحن على أبواب الذكرى السنوية الأولى للهبة، في شباط من العام الماضي. 

 

وأوضحت أن الاحتلال يحاول تقويض هذا النصر بحيث يمر العام الأول دون أن يحافظ المقدسيون على ما حققوه في تلك الهبة، ومن أهم إنجازاتها فتح مصلى باب الرحمة.

 

وأكدت "حلواني" أن الشارع المقدسي بشبابه ونسائه وشيوخه، وقف أمام هذا المحتل وعنجهيته وقوته المادية وتأييد الولايات المتحدة له ناهيك عن زيارات التطبيع العربي، وحافظ على هذه المقدسات، وهو قادر رغم قلة أعداد المرابطين وضعف إمكاناتهم على أن يحمي نصر الأسباط، وأن يحافظ على المسجد الأقصى.

 

وتطرقت "حلواني" إلى تصاعد انتهاكات الاحتلال بحق المقدسيين المرابطين في سبيل السيطرة على مصلى باب الرحمة، فقالت: "بدأ الاحتلال أولا باعتقال الرجال، ثم بدأ يعتقل النساء، ثم تطور الأمر إلى ضرب النساء وشتمهن والدوس على رؤوسهن ونزع حجابهن، إضافة للمحاكمات والإبعاد واعتقال الفتيات الصغيرات، إلا أن المرابطين نساء ورجالا صمدوا أمام كل هذه الانتهاكات".

 

وحذرت من أن الاحتلال يريد سلب جزء من المسجد الأقصى، وأن عينه على المنطقة الشرقية التي تضم مصلى باب الرحمة، "وهذا واضح من منشورات المتطرفين وجماعات الهيكل المزعوم، بأنهم يريدون تحويل مصلى باب الرحمة إلى كنيس يهودي"، وفق "حلواني". 

 

من جانبه، بين "زياد ابحيص"، الباحث المتخصص في شؤون القدس والمسجد الأقصى المبارك، أن المشروع الصهيوني يتجه تحت وطأة الخوف من الذوبان وإدراكه لمحدوديته السكانية إلى محاولة فرض هوية نهائية على فلسطين المحتلة، وعلى القدس باعتبارها عاصمة متوهمةً له، وهذا ما يجعل المسجد الأقصى اليوم في قلب المعركة. 

 

وأكد أن هذه المعركة هي معركة على الرمز، ومنع الاحتلال من الحسم فيها، يعني عدم قدرته على الحسم على كل الجبهات، ويعني أن العبور من الهزيمة إلى النصر ما يزال ممكنا، إن تغير ميزان القوى.

 

وأردف: "المسجد الأقصى يقع في قلب المعركة منذ ثلاثة عقود، والهجمة عليه تتصاعد، والتصدي لها دائم ومتجدد، من هبة النفق عام 1996، إلى انتفاضة الأقصى 2000، مروراً بهبة باب الأسباط 2017، وصولاً إلى هبة باب الرحمة 2019".

 

وأضاف: "طرح الكيان الصهيوني أجندة التقسيم الزماني والمكاني، وقد جاءت انتفاضة السكاكين لتتصدى للتقسيم المكاني، حين حاول نتنياهو تخصيص الأقصى لليهود فقط في أيام أعيادهم، وكذلك جاءت هبة باب الأسباط، رداً على محاولة فرض البوابات الإلكترونية وفرض السيطرة الصهيونية الأمنية التامة على الأقصى، وما تزال المواجهة على هذا المسار مستمرة، ولم يتمكن الاحتلال من فرضه وإن تقدم في عدوانه".

 

وأشار إلى أن التقسيم المكاني يضع تحت مجهره منطقتين: الجهة الجنوبية الغربية للأقصى عند باب المغاربة، والجهة الشرقية للأقصى في محيط باب الرحمة، محذرا من محاولة اقتطاع محيط باب الرحمة وتخصيصه لصلاة المتطرفين الصهاينة، باعتباره الخط الأسهل، لأن جهة باب المغاربة مقابلة للمسجد القبلي".

 

وعن إمكانية استمرار صمود المقدسيين قال "ابحيص": "من تمكن من فرض فتح المصلى بقوة 70 ألف من الجماهير؛ قادر على إبقائه مفتوحاً، فالمعادلة سهلة وواضحة، فحين تحضر الإرادة الجماهيرية والاستعداد للمواجهة يتراجع الاحتلال رغم أنفه، وهذه لا بد لها من معادلة العدد والتصميم، وهذا ما تحقق في باب الأسباط 2017 وفي باب الرحمة 2019".

 

وأشار أنه في يوم إعادة فتح المصلى في (22-2-2019) كانت الشرطة تتفرج، وأخلت مقرها فوق باب الرحمة طوعاً، وهي التي كانت نصبت ذلك المقر قبل 9 أشهر فقط، ولم تجرؤ على إطلاق قنبلة غاز واحدة، لأنها تخشى العودة إلى انتفاضة عام 2000 بأي شكل، وأينما وضعت أمام تحدٍّ يجرها إلى هناك فستتراجع، وهذا ما أثبتته التجربة ثلاث مراتٍ حتى الآن.

 

وأكد أن الاحتلال اليوم يخشى من مرور عام على عودة هذا الحق لأهله، فيتكرس إفشال مخطط التقسيم المكاني الذي عمل عليه 16 عاماً، كما يخشى من استمرار هذا الإنجاز الشعبي ماثلاً أمام الجماهير، ليكون نموذجاً قابلاً للتكرار، ولذلك يحاول بالترهيب والاعتقال والضرب والتضييق أن يدفع الناس إلى أن يهجروا مصلى باب الرحمة، بينما المرابطون يزدادون التفافاً من حوله ورباطاً فيه.

 

ومنذ أن افتتحت دائرة الأوقاف الإسلامية (تابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية) في مدينة القدس المصلى في فبراير/ شباط الماضي، بعد إغلاق من الشرطة الإسرائيلية استمر 16 عاما، تواصل الأخيرة اعتقالاتها لمصلين وحراس "الأقصى" بالتزامن مع الاقتحامات الشرطية المتتالية للمسجد.

عدد المشاهدات 1482

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top